نكس رأسك يا أخي.. فأنت عربي؟؟ - أحمد صالح سلوم
التاريخ: الثلاثاء 30 يناير 2007
الموضوع: مقالات وآراء


ها نحن من جديد أمام ارقاما فياسية جديدة لدى الأنظمة العربية التي تتنافس بكل صدق واخلاص نادر لتحقيق كل المؤشرات التي تدفع بشعوبهم الى مصاف الدول الأكثر تخلفا.. وحقيقة يبذل الحكام جهودا مضنية لانجاز الخطط الخمسية التي وضعت نصب اعينها المؤشرات الأساسية :كالعمل والتعليم والصحة ..ونعلم انها مدخلات لاغنى عنها لرفعة الامم أوانحطاطها..

وبعد ان تعرضنا لانجاز الحكام العرب لأعلى رقم في معدلات البطالة على مستوى العالم ها نحن أمام المؤشر الذي يحدث عادة ثورة دراماتيكية على مستوى التنمية وهومحو الأمية.. ونحن هنا لا نعني المصطلح الجديد لمحو الأمية التقانية و المعلوماتية ولا تحديد محو الأمية بالشهادة الثانوية بل الأمية بمعناها القديم جدا وهومعرفة المرء تهجئة الأحرف والنطق بها ولو بركاكة..

من يقول ان الحكام العرب لا يبذلون جهودا جبارة لتحقيق هذه الأرقام القياسية يظلم الحكام.. ولا يعطيهم حقهم بأنهم مسؤلون مباشرة عن هذه المعجزة التنموية التي يمكن ان نطلق عليها " الصراصير الاثنا وعشرين" تيمنا بـمصطلح "النمور السبعة" في جنوب شرق آسيا ولكن في الاتجاه المعاكس.. ومصطلح صراصير مطابق للواقع حيث انها الأنظمة العربية الحاكمة ذات أنشطة وتحالفات طفيلية وتعيش على فتات عمالتها للخارج كما انها بحس بقاء جهنمي فهي لا تكتفي بتحقيق نسبة من 90 الى 99 في فوزها في الانتخابات الصورية التي تفبركها ، بل انها قادرة على التكيف مع اعتى الظروف للحفاظ على بقائها ..ربما لا يعلم البعض ان الصراصير من أقدم الكائنات على وجع الارض وانها نجت من الظروف الاستثنائية التي أدت الى انقراض العمالقة او الديناصورات وعدد هائل من الكائنات الحية ،هذا حال الأنظمة العربية فهي كانت ايام محاربة الشيوعية واستمرت ايام محاربة الارهاب بل وأنشأت نظاما توريثيا لكل السلطات ؟،هو واحد في حالة اذا كانت مسمياته ملكية أو جمهورية. ومنحت تفويضا أبديا لنفسها ومن بعدها تورث السلطة والشعب - الرعاع كما سقط المتاع لأبنائها..
متابعة جهود الأنظمة العربية يؤكد انها تصل الليل بالنهار للاستمرار في تحقيق أعلى المعدلات القياسية للتخلف وتعميق التخلف على مستوى العالم ..فمن يخصص موارد الدولة للمخابرات وأجهزة أمن الحاكم من المؤكد انه يهدر أموال الشعب على حمايته الشخصية ويترك قطاع التعليم والثقافة في فقر مدقع ليحقق لوحده وموصوعيا الرقم القياسي العالمي في الأمية -هل سمعتم صنع في مصانع المخابرات الا في تقارير المنظمات الحقوقية -ومن يقول ان ادارة المخابرات العربية بما تعنيه من كذب ومحاربة الأفكارالتنموية وزج من يشق عصا التخلف في السجون وبما تعنيه من انفاق الأموال حصرا على تهديدات يفبركونها ليقتصوا أموال كل القطاعات وبما تعنيه من رعاية المثقف المومس الذي يدجل ويحول كل هذه الارقام القياسية للتخلف الى انجازات ومعلقات وانتصارات نادرة من يقول ان كل هذا لا يتطلب جهودا خارقة للحفاظ على الرقم القياسي للأمية في العالم يكون ظالما ولا يقدر جهودها المضنية للبحث عن كل السبل لايصال العرب الى أعلى مستويات الانحطاط.. والدليل ان مفكر سياسي كمحمد حسنين هيكل اعترف انه ورغم اطلاعاته الواسعة على التاريخ لم يجد فترة تليق بمصطلح عصور الانحطاط أكثر من العصر الحالي للملوك والرؤساء الملوك العرب ..
معدل الأمية في الدول الأكثر تخلفا 23بالمئة وفي العالم العربي 37 بالمئة أي ان دولا كالنيجر وتشاد وبنغلاديش وسيريلانكا هي أقل بحوالي النصف من الأمية مما هي عند العرب.. فاذا العربي ان أراد أن يستهزأ بالأكثر تخلفا ان لا يقول سيرلانكي أو بنغلاديشي بل عربي لإنها الأقرب الى الواقع أو تحديدها كمغربي أو يمني أو مصري أو تونسي أو سعودي وقريبا عراقي - زمن الصفويين - ..الخ..فهذا واقع الحال وهذه اهانة للنظام وليس للشعب الذي تم صرف موارده على الامبراطور وكرسيه المزركش..
وأدرك الحاكم العربي بحسه الغريزي ان استهداف المرأة التي تشكل نصف المجتمع هو أساس تنمية التخلف المستدامة.. فكانت الأمية في وسط النساء العربيات 47 بالمئة فهو يدرك رغم ثقافته الضحلة ان الام مدرسة اذا اعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق. وماذا يفعل الحاكم العربي مع شعب طيب الأعراق فلا شك انه سيثور على وضعيته بين الأمم ويقتلع رأس التخلف من شروشه ويثأر من حكامه وأزلامهم.. ولن تفلح نزعة الخنوع الكلبية في اقناعه الابقاء على حاكمه ولو من باب انه أصبح" انتيكا" لا سيما انه وعائلته الفاسدة في الحكم لأكثر من خمسين عاما..
الاحصائيات عن اللأمية استمدت من الالسكو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وهي هيئة تابعة للجامعة العربية التي هي وضعت خطة لجعل معدل الأمية خلال عشر سنوات فإذا به يزداد ..وشر البلية ما يضحك..

أحمد صالح سلوم
بروكسل
 



حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سوريا
http://www.ettihad-sy.net/

عنوان الرابط لهذا المقال هو: http://www.ettihad-sy.net//modules.php?name=News&file=article&sid=664