القائمة الرئيسية

· الصفحة الأولى
· أرسل مقالاً
· أرسل الموقع لصديق
· أرسل تعليق
· أرشيف الأشهر السابقة
· أرشيف المقالات
· المكتبة الالكترونية
· بحث
· دليل المواقع
· جميع الأقسام
· إستفتاءات
· قائمـــة المصنفات
· قسم الأعلانات
 

البحث



 

المكتبــة الالكترونية


 

معـــرض الصـــــــــور

 معرض الصور لموقع حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

 

منتدى الموقع

 

مكتبة الموقع

 
 

نشرة العربي العدد 261 

الأحد 27 يونيو 2010

العربي
 

        يصدرها حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية  العدد  261 حزيران   2010
 

 

في هذا العدد :
الافتتاحية : في ذكرى الأيام الستة من شهر حزيران,أ.حسن عبد العظيم-لا يتوقف التاريخ عند نكسة,محمد جبر مسالمة ص5-صدى أسطول الحرية ,مروان  سليم حمزة  ص8-المياه العربية في خطر(1-2)  ص9- إهمال الزراعة في  سورية طريق إلى التبعية الاقتصادية والسياسية , محمد  فليطاني ص13-أليس  في بلاد العجائب,صفوان العاقل ص15-جريمة العجز العربي,ميشيل كيلو/القدس العربي ص17- دراسة تؤكد أن ( إسرائيل) ستنهار بعد 30 سنة- اكتشاف رأس الفساد في سورية ص21- مصر الرائدة(سابقا), فهمي هويدي ص22- نعوة  ص23-دول مرشحة للافلاس ,سلامة كيلة  ص24 - المواطن لم يعد قادرا  على تأمين حاجاته الأساسية ,سينسيريا  ص26- سوريا  تحجب موقع الجولان الالكتروني وإدارته تقول شر البلية ما يضحك ص27
================================================
  موقع الحزب على شبكة الانترنيت :              www.ettihad-sy.net
  البـريــد الاليكترونـــــي :info@ettihad-sy.net                 
==============================================
       
الافتتاحية
في ذكرى الأيام الستة من شهر حزيران
مصر من تحدي الهزيمة الى الضعف وفقدان الدور
               أ.حسن عبدالعظيم
 

تشكل مصر بموقعها الجيوسياسي واسطة العقد في الوطن العربي وتربط المشرق بالمغرب العربي عبر فلسطين ، وبذلك كان لها الدور الريادي على المستوى الاستراتيجي كما أثبتت الأحداث والوقائع التاريخية في القرنين الماضيين ، حيث يتجدد المشروع النهضوي العربي بصعود مصر ويتعثر ويتوقف بتراجع دورها.
-1-
كانت المحاولة الأولى في مصر لتجديد المشروع النهضوي في عهد محمد علي الكبير حاكم مصر مع انه ليس من أبنائها غير انه أدرك دورها الفاعل في المجتمع العربي ، وأدرك تفكك الإمبراطورية العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في ظل التخلف والاستبداد والتعصب القومي وسياسة التتريك التي مارسها حزب الاتحاد والترقي ، فاستطاع الجيش المصري بقيادة ابنه إبراهيم باشا ان يصل إلى سورية عبر فلسطين وان يتوقف عند تخوم الأناضول في محاولة لإقامة الدولة العربية المتفاعلة مع الشعب التركي المسلم والمتطلع بدوره إلى الحرية من الاستبداد والجهل والتخلف والتعصب القومي الذي ساد في أواخر العهد العثماني ، غير ان الدول الاستعمارية الغربية التي كانت تنتظر اقتسام تركة الإمبراطورية العثمانية أدركت خطورة مشروع محمد علي للتوحيد والنهضة فأرسلت أساطيلها محملة بجيوشها لإعادة القوات المصرية إلى ارض مصر.
-2-
ثم جاءت المحاولة الثانية بعد قيام ثورة 23 تموز/يوليو 1952 بقيادة جمال عبدالناصر ، وما ان استقرت الثورة في عام 1954 على المستوى الداخلي والعربي حتى تصدت لسياسة الأحلاف الاستعمارية التي يراد إدخال الدول العربية فيها لصالح تأمين استقرار الكيان الصهيوني الاستيطاني التوسعي بحجة محاربة الشيوعية ونفوذ الاتحاد السوفيتي ، ونجحت مصر في إسقاط الحلف المركزي (حلف بغداد) وفي تحقيق وحدة مصر وسورية واستنهاض العراق ، للانضمام الى موكب التحرر والوحدة والتقدم ، وإقامة الطوق حول الكيان الدخيل ، غير ان القوى المضادة من أنظمة عربية تقليدية محافظة ودول إقليمية موالية للغرب وبالتحالف مع دول غربية ودعم أمريكي خططت لعدوان حزيران 1967 واجتاحت قوات العدو الإسرائيلي سيناء وهضبة الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية في ستة ايام وكانت الهزيمة العسكرية في النصف الأول من شهر حزيران تهدف الى أعادة مصر إلى إطارها الجغرافي وإلغاء دورها العربي والإقليمي والدولي وجاءت استقالة عبدالناصر الشهيرة ، وتحمله المسؤولية السياسية عن الهزيمة مبادرة شجاعة غير مسبوقة من رئيس عربي ، غير ان الجماهير في مصر وعلى امتداد الوطن العربي كان لها رأي آخر يتمثل في تجديد الثقة بقيادة جمال عبدالناصر وتحميل المسؤولية للقيادة العسكرية وعلى رأسها المشير عامر الذي آثر الانتحار.
لقد جاء القول الهادف لعبدالناصر بعد عودته عن الاستقالة (اليوم سقطت دولة المخابرات) للإشارة إلى الجانب السلبي في دورها  عبر تدخلاتها في شؤون المواطنين من اعتقالات وملاحقات بحجة "حماية الثورة" دون الجانب الايجابي من دورها المتمثل باختراق أجهزة العدو الإسرائيلي وكشف مخططاته لحماية الأمن الوطني والقومي كقضية الحفار الشهيرة وقضية رأفت الهجان وغيرها.
وقد تمثل الرد على الهزيمة على المستوى العسكري والاستراتيجي بإعادة بناء القوات المسلحة وتحديثها وتطعيمها بالأجيال المتعلمة الشابة من طلبة الجامعات والخريجين القادرين على استيعاب الأسلحة الحديثة والتدريب العملي والميداني خلال حرب الاستنزاف ومفاجأتها وإبداعاتها التي أذهلت جيش العدو ورفعت معنويات المقاتلين من جنود وضباط الجيش المصري ، وكان يعمل في نفس الوقت بالحوار مع القيادة السياسية السورية لتحريك الجبهة الشرقية بهدف توزيع قوات العدو على الجبهة الجنوبية مع مصر والجبهة الشمالية مع سورية بحيث يسهل تشتيتها واختراقها.
كما تمثل الرد على المستوى السياسي بإدارة حوار وطني واسع تجلت نتائجه في بيان 31 مارس/آذار 1968 لتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية وتأكيد الشعار الذي أطلقه عبدالناصر "ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة".
في هذا السياق تم الإعداد لمعركة العبور ووضع الخطط لتحرير سيناء وبناء حائط الصواريخ ، غير أن وفاة عبدالناصر في 28/9/1970 أجلت التنفيذ الى حين.
-3-
 في عهد السادات قامت حرب تشرين لعام 1973 بالتنسيق مع سورية وتمكن الجيش المصري من العبور بنجاح وتدمير خط بارليف والمواقع الإسرائيلية في سيناء غير ان الإدارة السياسية للحرب من قبل الرئيس السادات بالتنسيق مع كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الصهيوني النزعة والهوى حولت حرب التحرير إلى حرب تحريك وتوقف القتال على الجبهة المصرية بون التنسيق مع سورية ومهدت الطريق لإدخال مصر في إطار الهيمنة الأمريكية والتحقت مع الدول المحافظة والتقليدية ، وتحولت مصر إلى دولة عربية من الدرجة الثانية في ظل النظام الحالي وتحول نظامها إلى "عراب" للتسوية على الصعيد الفلسطيني والى شريك كامل للعدو في حصار غزة برا وبحرا وجوا لكسر إرادة الشعب الفلسطيني والحيلولة دون تحقيق المصالحة الفلسطينية – الفسلطينية على قاعدة استمرار المقاومة لتعزيز السلطة الفلسطينية في التفاوض مع حكومة الكيان الصهيوني ، في ظل ضغوط المقاومة.
وجاء احتلال العراق قبل سبع سنوات للسيطرة عليه وإلغاء دوره في الصراع العربي الصهيوني وجعله قاعدة ومنطلقا للتقسيم والتفتيت وصياغة الكيانات السياسية الهزيلة المتصارعة لتتمحور حول "كيان يهودي" يستقوي  بها ويسيطر عليها ويندمج في منظومتها الشرق أوسطية.
-4-
بعد مرور أربعة عقود ونيف ، مازالت آثار عدوان حزيران قائمة فالضفة الغربية والقدس تحت الاحتلال وقطاع غزة تحت الحصار كما ان مرتفعات الجولان مازالت محتلة وسيناء منزوعة السيادة ومع أن الحصار على غزة الذي بدأ يتداعى بعد المجزرة العدوانية التي ارتكبها العدو بحق الناشطين العزل في قافلة أسطول الحرية لفك الحصار على غزة وجريمة اختطاف الباخرة "ميشيل كوري" غير ان قوافل سفن الحرية والقوافل البرية والجوية لفك الحصار تتوالى وتتعاظم مثل كرات الثلج المتدحرجة لتكسر إرادة العدو والمتواطئين معه من بعض الحكام الذين لا يمثلون ولا يعبرون عن إرادة شعوبهم ، ومحاولات حكومة العدو لاستبدال لجنة تحقيق صورية بلجنة تحقيق دولية محايدة لابد ان تبوء بالفشل فقد بدأ المجتمع الدولي على الصعيد الشعبي والمنظمات الأهلية والحقوقية يضيق ببقاء الكيان الصهيوني فوق القانون الدولي والمواثيق الدولية.
-5-
ان تحرير الأراضي العربية المحتلة يتطلب اهتمام دول الطوق ببناء القوات المسلحة وتحديثها وإعداد قوات خاصة محمولة جوا للدفاع والهجوم والإنزال خلف خطوط العدو من ناحية وتحرير شعوبها بتوفير الحريات الأساسية وإلغاء حالات الطوارئ والقوانين والمحاكم الاستثنائية من ناحية ثانية والاهتمام بالمقاومة الشعبية المسلحة وتقديم الدعم والتأييد والمساندة لها من ناحية ثالثة،  وبخاصة بعد ان أثبتت وجودها وجدواها في العراق حيث تمكنت من وقف اندفاع العدوان الأمريكي البريطاني وتداعياته وإجباره على التراجع والانسحاب ، وفي لبنان في شهر أيار عام 2000 وخلال العدوان الإسرائيلي في صيف عام 2006 حيث أفشلت أهداف العدوان وأجبرته على التراجع والانسحاب وهو يجر أذيال الخيبة من خلال معادلة (الشعب والجيش والمقاومة) ، وفي قطاع غزة وصموده الأسطوري في الحرب الأخيرة أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009.
إن تمسك قوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق بالشعار الذي أطلقه عبدالناصر لمواجهة تحدي الهزيمة "ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" هو التزام بنهج عبدالناصر التحرري في مواجهة العدوان والاحتلال ، وهو النهج الذي يتمسك به الشعب المصري ويعبر عنه في كل مناسبة وهو الذي تلتزم به الحركة الناصرية في كل ساحاتها الوطنية بالتفاعل والتعاون مع القوى الوطنية والقومية واليسارية والإسلامية التي تأخذ بهذا النهج وتشكل حاضنة لقوى المقاومة على تعدد انتماءاتها لتصوغ معها حركة تحرر في كل الساحات الوطنية بهدف تحرير الوطن والمواطن ، وبناء الوحدة الوطنية ومواجهة المخططات العدوانية.
 لا يتوقف التاريخ عند نكسة
                                                                                        محمد جبر المسالمة
 

     ظن الصهاينة أن التاريخ قد توقف عند انتصارهم العسكري في الخامس من حزيران عام 1967 م ، وأن احتلال القدس الشرقية كان قمة الانتصار لتكون القدس الموحدة عاصمة ( إسرائيل ) الأبدية ، وقد رأوا فيه أكبر إنجاز تحقق لهم منذ قيام كيانهم المغتصب ، بينما القلة منهم شككوا بهذا الانتصار من أمثال : ( يشعياهو ليبوبيتش – ويسرائيل شاحاك – و المحامية فيليتسيا لانغر )  وآخرون ، حيث قرؤوا ما حدث قراءة مختلفة ، باعتبار ما جرى ليس نهاية الصراع بل بداية نوعية في المواجهة0فقد أحس هؤلاء بالمأزق على المستوى الإيديولوجي حيث واجهوا معضلة تعريف إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية بعد احتلالهم لمناطق يعيش فيها قرابة المليونين من الفلسطينيين إضافة إلى مليون فلسطيني ونيف من عرب ال 48 في ما يسمى بالخط الأخضر، كما وجدوا أنفسهم أمام إدراك فلسطيني مسؤول لمركزية دورهم في تحرير أرضهم00 وصحا الصهاينة على حقائق لم تكن في حسبانهم0
 

1-      تفجرت الثورة في السودان وليبيا ردا مباشرا على النكسة ، ومنحتا مصر عمقا استراتيجيا ودعما ماديا ومعنويا كانت الأمة أحوج ما تكون إليه في حينه0
2-      بدأت الثورة الفلسطينية تأخذ مكانها في مواجهة الاحتلال، وراحت العمليات الفدائية تتناول الصهاينة من الأردن ولبنان وسوريا، وتكبدهم الخسائر الجسيمة في الأرواح والمعدات كل يوم0

3-      انتفاضة الحجارة وما عنته من أن الشعب الفلسطيني أمسك بقضيته مباشرة ، وانتظم الشيخ والطفل والرجل والمرأة في خندق المواجهة ، ثم انتفاضة الأقصى ، ليستيقظ العالم على قضية خلفها شعب مكافح  يرفض الاحتلال ويدفع ضريبة الدم لتحرير أرضه0

4-      بدت إرادة القادة الرجال ، وحس المسؤولية التاريخية لدى جمال عبد الناصر، بإعادة بناء القوة المسلحة للجيش المصري بمساعدة الاتحاد السوفييتي منذ اليوم الأول لعدوله عن الاستقالة تحت ضغط الشعب المصري والأمة العربية قاطبة، ثم انطلاقة حرب الاستنزاف المجيدة في العام 1969م في البر والبحر والجو ، مما اسقط في يد الصهاينة والإمبرياليين وحراس سايكس بيكو ، الذين جمع بينهم خوفهم وحقدهم على النظام الناصري والدور التاريخي لجمال عبد الناصر، الوطني والقومي والتقدمي، وبخاصة بعد لاءات الخرطوم ، وإطلاق مقولته الشهيرة : ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، الأمر الذي حقق النصر العسكري الجزئي عام 1973م ، حصيلة متواضعة للجهد الخارق الذي بذله عبد الناصر ومعه كل الشعب المصري مدنيين وعسكريين0

 

5-      هزيمة( إسرائيل) في لبنان عام / 2000 / على يد المقاومة اللبنانية وما حققته من قدرات قتالية شكل رادعا بعد ذلك لغطرسة العدو شمال فلسطين المحتلة0 

 

نعم لقد كان ما حدث في حزيران عام 67 م هزيمة عسكرية ونكسة قومية ، وبخاصة أن ( إسرائيل ) تقاتل بالأصالة عن مشروعها الاستيطاني التوسعي وبالنيابة عن النظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي ، لكن النكسة الحقيقية هي في رحيل جمال عبد الناصر ، وغياب إرادة الصمود والتحدي لدى الأنظمة العربية عامة ، وأنظمة الهزيمة العسكرية خاصة ، التي انصاعت لإرادة العدو وقبلت بالاستسلام على لسان ما سمي بالمبادرة العربية للسلام التي قدمها- نيابة عن أسياده- ملك السعودية ، وما تلاها من تسخير الإعلام والأحزاب الصورية ( الحاكمة ) والأزلام والمنتفعين للترويج لمقولة ( الأرض مقابل السلام ) والتي تعني عودة الأرض التي احتلت عام 67 مقابل الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني ، ناهيك عن الخضوع  لشروطه المذلة0
 

هذه هي حقيقة ما يتباهى به قادة التجزئة والاستبداد، زعماء الهزيمة ومستثمروها ، ويطلقون عليه تسمية (السلام الشامل والعادل )  حيث حدود عام 67 هي ( مضمون الشامل ) والاعتراف بالكيان الصهيوني هو (مضمون العادل ) واستبدلوا شعار ما أخذ بالقمة لا يسترد بغير القوة ، بشعار خيار السلام الاستراتيجي مع عدو استراتيجي غاز مستوطن حاقد مجرم ، لم يزل قادة النظم العاجزة المتخاذلة يستجدونه منذ باراك وحتى ناتنياهو ،ليتكرم بالرضا والتواضع لقبول المفاوضات معهم : مباشرة أو غير مباشرة ، في السر أو في العلن ، حتى أصبح جل همهم ، وأكبر رجائهم أن يجلس المستوطن القاتل مع قادة أذلوا شعوبهم فذلوا أمام عدوهم : منهم من انقلب ليس على الناصرية فحسب وإنما على قيم ومبادئ ثورة تموز عام 1952م، وأخرج مصر من دورها الطبيعي والطليعي في قضايا الأمة وحط من قدرها وقزم صرحها التاريخي ، ومنهم من حرم الأمة من جبهة شرقية هي في العلم العسكري مقتل ( إسرائيل ) وكاد ينسى وينسينا أن لنا أرضا محتلة، ويرى في ذلك ما هو أدعى لبقاء سلطته واستمرار سلطانه ، وأما الآخر فقد جاءنا على ظهر دبابة أمريكية صهيونية ليحررنا ويسترد حقوقنا المغتصبة !! فدمر شعبا كاد أن يمسك بقدرات على مستوى العصر علميا وعسكريا واقتصاديا ، ويزيح عن درب الهيمنة الصهيونية الأمريكية في المنطقة قائدا – على سطوته وتسلطه – كان غيورا على العراق مخلصا لنهضة شعبه وأمته0
 

نعم أمتنا لا تزال في محنة لأن آثار ذلك العدوان لم تنته بعد ، بل ألقى أعداء الأمة على كاهلها المكدود أعباء جديدة في العراق والصومال وغيرها ، وتم تحجيم المقاومة من أعدائها في الداخل ، وتم شق الصف الفلسطيني بادعاءات وذرائع ليست في مكانها ولا في زمانها، ولا تليق بحركات التحرر كما خبرناها حيث لا سلطة في ظل الاحتلال أي احتلال ، ولا جنة في الانقسام ، فلا اليمين ولا اليسار ولا الذين ركبوا قطار التسوية الوهمية أو تمسحوا بأهداب الدين ، لا تركيا ولا إيران يمكن أن يفعلوا شيئا في غياب إرادة التحرير العربية ، وفي ظل الاحتراب لتكريس التجزئة ، وقهر الشعوب لتوريث الحكم والسلطة ، فها هي قضايانا المصيرية أصبحت معروضة في سوق النخاسة الإقليمي والدولي لمن يدفع أكثر ويزايد أكثر ، والعاقبة للصابرين0
==============================================
فقط 2.1 مليون طن من الاقماح سلمت إلى المؤسسة ؟
سانا 17/6/2010
بلغت كمية الأقماح التي استلمتها المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب خلال الموسم الحالي من جميع المحافظات 2113804 أطنان.
وقال المدير العام للمؤسسة سليمان الناصر في تصريح له إن تسويق الحبوب يتم بشكل جيد وحسب المقاييس المعمول بها لدى المؤسسة مشيراً إلى أنه سيتم تسليم قيم الأقماح للفلاحين خلال الأسبوع القادم.
وأضاف الناصر أن المؤسسة ضبطت وصادرت حوالي 2614 طناً من القمح المستورد التي تمت محاولة تسريبها إلى مراكز الشراء كما تمت إحالة أصحابها إلى القضاء ومصادرة 99 آلية تطبيقاً لأحكام قانون الغش والتدليس رقم 158 لعام 1960 وتعديلاته وذلك بالتعاون بين المؤسسة واللجان الفرعية في المحافظات ومديريات التجارة الداخلية فيها واتحاد الفلاحين.

 

السيد القنصل العام للجمهورية التركية المحترم
                                                في مدينة حلب 
تحية تقدير واعتزاز وبعد ...
إن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية بكامل هيئاته ،فإنه من مدينة حلب يعلن تضامنه التام مع الشعب التركي ويقدم العزاء في شهداء قافلة الحرية ، شهداء الواجب الانساني من إخوننا الأتراك الذي استشهدوا دفاعاً عن الحرية ولنصرة الشعب الفلسطيني البطل المحاصر من قوى العدوان الصهيونية الامريكية .
ونؤكد اعتزازنا بالمواقف الايجابية للشعب التركي الصديق ، فيما يتعلق بفلسطين المحتلة ، وإننا إذ نتقدم بالعزاء للشعب التركي ، فإننا نعاهد اهلنا في فلسطين بالبقاء إلى جانب نضالاتهم وصمودهم البطولي ، ونطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمعاقبة المسؤولين الصهاينة ، وفي مقدمتهم وزير الدفاع لارتكابه جرائم حرب ضد الانسانية ، ونطالب دولة الكيان الصهيوني بدفع التعويضات لأسر الشهداء .
أيها المحترم . إن الإنسانية جميعاً مدعوة للوقوف في وجه الصهيونية العالمية ، عربا وأتراك ومعنا كل أحرار العالم .
تحياتنا الى القيادة السياسية في تركيا مع كل التقدير لكل مواقفها إلى جانب العدالة الانسانية المتمثلة في نصرتها ومساندتها لشعبنا العربي الفلسطيني .
                                    حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي – فرع حلب
صدى أسطول الحرية
مروان سليم حمزة
درجت إسرائيل حسب عادتها في مناسبة أو بدونها أن تتحف العالم بأعمال إجرام دموية قد تكون غير مسبوقة بالتاريخ ببشاعتها وبتنوعها . وسمة هذه الطبيعة العدوانية أساسية في هذا الكيان بحيث إنها مثبتة في سجلها التاريخي منذ قرابة القرن , وليس الأمر بحاجة لنذكر بعضنا بمذابح دير ياسين وكفر قاسم وبحر البقر .
وأسطول سفن الحرية ( المسكين ) الذي أكل الطعم ببلاهة الأطفال الكبار , حيث يستحق منا هذا الأسطول كل الثناء والإكبار على ما قام به 0
ولكن المشكلة . ان القائمين على الرحلة قالوا كلاما كبيرا له كل المعاني عن نيتهم في كسر الحصار , وللأسف صدقوه .
متجاهلين إن العدو الصهيوني ( صاحب كلمة ) وعندما يهدد ينفذ فورا بدون خوف أو وجل وبدون أية مقدمات, في ظل تشظي مزري للواقع العربي عموما والواقع الفلسطيني بشكل خاص . كل ذلك مهد لما قامت به إسرائيل وفي حالة تطنيش ولامبالاة دولية في كل قصصنا التي نراها دون غيرنا كبيرة !
وبالمقابل كانت ( فحطتنا العربية ) اكبر من الحدث نفسه , وكأننا كنا ننتظر بفارغ الصبر ذلك الحمام الدامي ، لنستجدي دورا جديداً لتركيا وزعيمها يريحنا من عناء المواجهة ، ولنرسم من جديد حدودنا الإقليمية بدون خرائط تذكر ، ولنرفع شعارات وصور ولافتات مللنا منها . فانتقال كرنفالات المسيرات والمظاهرات من غزة إلى حدود اليمن ، والى كل المدن التركية أمر يحتاج إلى وقفة نستعرض فيها دور الجلاد والضحية , فالمدن التركية ترفع أعلام فلسطين وحزب الله , وفي المدن العربية كافة ترتفع الأعلام التركية وصور اردوغان . وبمساحات واسعة وزائدة عن حرارة أيام الصيف ، تخرج مسيرات الشتائم , تصدح في أناشيد الزوال لإسرائيل ، وإحراق لأعلامها ، بلهفة اعتدناها منذ الأزل لأننا أصبحنا لا نتقن غيرها من وسائل الرد المشروعة ؟؟.وكأننا بالنهاية ( فشينا غلنا ) من هذا العدوان اللئيم . وعدنا إلى بيوتنا مرتاحي الضمير على صوت إذاعات توزع الخنوع والبلادة وكل صفات النذالة على كل الأرجاء .
في هذا الجو العاصف المشحون بالمقاومة الخلبية ، ننتذكر جميعا فيلم الحدود ( دريد لحام ورغدة ) ويتماوج لنا الحدث صارخا لاكثر من اربعين سنة مضت ، كيف كانت نهاية الفيلم وما سبقه من حملات احتفالية وتجييش الشعب من اجل قضيته العادلة في العودة لبلده , وكانت النهاية كيل الرصاص الذي وجه إلى صدره العاري . وهذا لم يحدث طبعا إلا في تقاطع حدودنا العربية . فالحالة الحدودية التي نغرق بها توضح لنا إن أمر اختراقها ليس بالأمر السهل .
فإسرائيل ، دولة ذات حدود وسيادة وعدوانية شئنا ذلك أم أبينا , وفلسطين محتلة ومحاصرة وغزة الأكثر حصاراً ، وبحالة حرب معلنة معها على الدوام . فمن يبرر ذرائع إسرائيل المبيتة والعلنية ؟؟ وهي التي ليست بحاجة لامتحان الصبر من أي كان . حتى وان كانت باقية أو إلى زوال حسب ( تخمينات الفلكيين العرب في السياسة الوجودية ) . فهي إلى الآن أقوى دولة في المنطقة إن كان بالاقتصاد أو بالقوة العسكرية أو بالتصريحات أو التهديدات وسرعة تنفيذها . وهي مستعدة في كل الأوقات ، لإقامة حرب أو اعتداء، أو أية ضربة وقائية في أي مكان تحدده ، بدون خوف حتى لو كان العالم كله ضدها . ولذلك تستحق بجدارة لقب ( أول دولة فوق القانون ) .
فأساطيل الحرية مهما كبرت في عرض البحر سيبقى لها صدى الدم الحار في نفوس كل العرب شعوبا وحكاما فيه طعم العاجزين الخانعين الشامتين من بعضهم البعض الحائرين في توجيه أصابع الاتهام . مقتنعين بيأس قاتل بأن الحل المطلوب والصحيح لحل قضية فلسطين لم نفكر به إلى الآن .
يكفينا مباهات ومكابرة عالطالعة والنازلة , كمثل الأصلع الذي يذكرنا دائماً بطول شعر بنت خالته ...
 

المياه العربية في خطر فهل بدأت حرب المياه ضد الوطن العربي (1-2)
 

تشكل المياه أحد أبرز عناوين الصراع في المنطقة ويؤكد الخبراء السياسيون والقانونيون أنه إذا لم توضع حلول سريعة وعادلة للنزاعات الدائرة حولها، قد تتحول قطرة الماء في المستقبل إلى سبب مباشر لاندلاع حروب طاحنة، وأكثر مأساوية من الحروب السابقة التي عانتها المنطقة طوال أكثر من ستة عقود، لأن المياه كانت وستبقى المحرك الأساسي لعجلة التنمية الاقتصادية والمجتمعية واستمرار الوجود الإنساني ككل، وبالإضافة إلى مصادرة القسم الأعظم من حقوق المياه العربية (سوريا والعراق) من قبل تركيا ببنائها العديد من السدود على نهر الفرات شرق الأناضول، ونهبها من قبل “إسرائيل” باحتلالها منابع الأنهار في الجولان ووضع يدها على خزان المياه الجوفية في الضفة الفلسطينية المحتلة، ولعل إهمال مصادر المياه وهدرها وتركها نهباً للتلوث على مر السنين، قد وضع دول المشرق العربي على حافة هاوية التصحر والعطش. حيث يعيش أكثر من 90% من مواطني البلدان العربية تحت خط الفقر المائي عالمياً، وترجمة هذا بالأرقام حسب الإحصائيات العالمية: يبلغ متوسط نصيب الفرد في البلاد العربية950متراً مكعباً في السنة، أي ما يوازي أقل من 7% تقريباً من متوسط نصيب الفرد عالمياً الذي يقدر بـ 12500متر مكعب من موارد المياه المتجددة سنوياً ، وفي ظل استمرار ندرة المياه وتراجع مستويات تجددها، ستواجه الكثير من البلدان العربية بما في ذلك سوريا أزمات خانقة في المياه، بسبب ارتفاع معدلات الطلب على المياه لتغطية الزيادة الطبيعية في النمو السكاني، الذي يعد من أعلى المعدلات في العالم، (7‚2 في البلدان العربية، 6‚1عالمياً) ، وإذا ما استمرت نسبة الزيادة السنوية المرتفعة جداً في النمو السكاني مترافقة مع الشح الشديد في الموارد المائية، سيتقلص نصيب الفرد في البلدان العربية إلى ما دون 550 متراً مكعباً في السنة، مما سيؤدي إلى تقلص المساحات الزراعية الضامرة أصلاً، وعدم كفاية مياه الشرب، وهذا يشكل أحد التحديات الإستراتيجية لخطط التنمية في المجتمعات العربية خلال السنوات القريبة القادمة .
 

وحسب أرقام رسمية صادرة عن وزارة الري السورية فإن الاحتياجات المائية في عام 2008بلغت 3‚19مليار متر مكعب في حين بلغت الموارد 17مليار متر مكعب ما يعني أن العجز بلغ 3‚2مليار متر مكعب، وشكلت الموارد المائية المشتركة مع دول الجوار حوالي 46 % من الواردات الإجمالية ومعظمها من نهر الفرات وبلغ الاستهلاك المائي من نهر الفرات عام 2008 حوالي 9‚5مليار متر مكعب حيث أفضى تحسن العلاقات مع تركيا إلى إتاحة المجال لزيادة التدفق إلى سوريا وزيادة الكمية التي يمكن الاستفادة منها .
فالفرات... نهر الحضارات ضحية للصراعات والاستنزاف وشح الأمطار... حيث يبلغ طوله من المنبع إلى المصب حوالي 2900كم، ويجري على امتداد 440كم في تركيا، ويمر في سوريا لمسافة 675كم، وفي العراق لمسافة 1785كم، ويعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب والزراعة في المحافظات السورية الشرقية، وحسب دراسة أعدتها الأمم المتحدة قبل أربعة أعوام، اضطر ما بين 200 و250 ألف مزارع سوري مع أسرهم للتخلي عن أراضيهم بسبب الجفاف، وأظهرت الدراسة أن الجفاف يغطي الآن أكثر من60بالمائة من مساحة الأراضي السورية، ومع استمرار تدني معدلات هطول الأمطار في الأعوام الأخيرة سرق التصحر مساحات زراعية جديدة، وهجرها مزارعوها، ويعد الخبراء الاقتصاديون هذا مؤشراً يسترعي معالجات سريعة، خاصة إذا ما عرفنا أن سوريا منتج كبير للسلع الزراعية في المنطقة ، وتسهم مبيعات القمح وزيت الزيتون والماشية والفاكهة والخضراوات بنحو20بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي، ويعيش نحو نصف السكان البالغ عددهم حوالي 22 مليون نسمة على الزراعة ، ويعود شح مياه الفرات إلى عاملين رئيسين:
 

* العامل الأول : أقامت تركيا في السنوات العشرين الأخيرة 22 سداً ضخماً على نهر الفرات ونتج عن ذلك إنقاص حصتي سوريا والعراق من المياه التي يوجبها قانون الأنهار المشتركة العابرة للبلدان، وترفض تركيا باستمرار الإقرار أن نهري دجلة والفرات هما نهرين دوليان وتتشاطأ عليه سوريا والعراق، وتعتبرهما نهران عابران للحدود فقط وثروة طبيعية تركية صرفة، ويؤكد المراقبون أن عدد السدود المقامة على نهر الفرات يفوق حاجة تركيا من المياه والطاقة الكهربائية، والغاية الأساسية من إقامتها هو استخدامها كورقة ضغط ضد سوريا والعراق، ورغم تحسن العلاقات السياسية بين تركيا وسوريا بعد مجيء حكومة حزب العدالة والتنمية، إلا أن ذلك لم ينعكس جدياً على ملف المياه العالق منذ عشرات السنوات .
 

* الثاني : تناقص مستويات هطول الأمطار في الأعوام الماضية وهو ما فاقم من العجز المائي نتيجة جفاف بعض روافد الفرات مثل نهر الخابور، يضاف إلى ذلك زيادة التبخر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والزحف المستمر لخطر التصحر، واختفاء الغابات والغطاء النباتي، والتوسع الأفقي الهائل في بناء المدن، والتلوث وارتفاع معدلات النمو السكاني .
 

وأقامت سوريا سداً وحيداً على نهر الفرات عام 1973، ويبلغ طوله حوالي 5‚4 كم وارتفاعه حوالي60م، وتشكلت خلفه بحيرة اصطناعية  يبلغ أقصى طولها حوالي 80 كم وأقصى عرضها 8 كم ، وتعتمد سوريا على السد في مشاريع زراعية كبيرة في منطقة الجزيرة، كما تستعمله لتوليد الكهرباء منذ عام 1977، لكن طريقة الري المتبعة في الري السطحي التقليدي بشكل عام لمعظم الأراضي المروية تستنزف كميات كبيرة من المياه، وهي السبب الرئيسي لزيادة العجز المائي في الحوض، علماً أن نسبة الري الحديث هي بحدود 11% فقط من إجمالي الأراضي المروية، وحسب مصادر في لجنة الحوض المائي فقد قررت محافظة الحسكة الإسراع بإنجاز مشروع ري دجلة  - الذي قد يشعل أزمة مع العراق - ، خاصة وأن مياه هذا النهر لا تزال تشكل المصدر المائي الوحيد الذي لم تستفد منه سوريا إلى الآن، ووفقاً لمصادر مديرية البيئة في محافظة الحسكة، فإن معظم مصادر المياه تتعرض بشكل مباشر أو غير مباشر للتلوث بالصرف الصحي، ولاسيما نهر الجغجغ في مدينتي القامشلي و الحسكة، ونهر الخابور، والمياه الجوفية أسفل المستنقعات والوديان الملوثة بمياه الصرف الصحي والتي تتلوث أيضا نتيجة آثار الصناعة النفطية كالتلوث الحاصل لمياه عين طابان التي تغذي بحيرة الحسكة الجنوبية، مع الإشارة هنا إلى أن مناسيب المياه الجوفية في المحافظة تعاني من هبوط بشكل مستمر على مدى عشرين عاماً بسبب آلاف الآبار المحفورة في المنطقة والمرخصة والتي تستنزف المياه بشكل كبير وخاصة في منطقة رأس العين منطقة الينابيع .
 

ويعد نهر العاصي من الأنهار الكبيرة في سوريا، والذي أقيم عليه عدد من المشاريع للاستفادة من مياهه في مختلف المجالات، وخاصة الزراعة، لكون المناطق التي يمر بها النهر من أكثف المناطق الزراعية بدءاً من حمص مروراً بحماة ثم إدلب، لكن اليوم لا يمكن النظر إلى الاستفادة التي يقدمها هذا النهر، بسبب التلوث الكبير الذي أصابه، حيث أن ارتفاع نسبة مياه الصرف الصحي والتلوث في مياه النهر التي يتم استخدامها لري الأراضي، يسبب أمراضاً بشرية ناتجة عن استخدام تلك المحاصيل التي تنمو بمياه ملوثة، ومن أخطر هذه الأمراض السرطانات التي كثرت مؤخراً، إضافة إلى أمراض الكبد والكوليرا، فقد أسفر عن تلويث مياهه تشويه مظهره، وانتشار الروائح الكريهة منه، فنمت الطحالب والحشائش الغريبة على أطرافه وقعره، وانتشرت الأوساخ على جنباته، وبعد أن كان مكاناً للاصطياف والتنزه بات مكاناً يُنفر القادم إليه، وما عاد بالإمكان الاعتماد عليه لا في السقاية ولا في الشرب، وبعد أن كان نهر العاصي في إدلب المغذي الرئيسي، تحول اليوم إلى أكبر مصدر للضرر، نظراً لما يحمله من أمراض وأوساخ وروائح كريهة، سببها الإهمال وضعف الاهتمام، حيث يرى الكثيرون أن مدينة جسرالشغور من أكثر المناطق تسبباً بالتلوث وأكثرها تضرراً، بسبب عبور خط الصرف الصحي التابع لها من النهر، وبسبب مخلفات المعامل ومعاصر الزيتون والزيوت والشحوم الناتجة عن تركيب محطات ضخ للمياه على النهر، وهي عوامل تجتمع في ظل انخفاض غزارة النهر ما يسبب ارتفاعاً واضحاً في نسبة التلوث .
 

وفي السنوات الأخيرة بدأت الأحواض المائية في دمشق والمنطقة الجنوبية تعاني حالة عجز متزايد خاصة مع الجفاف شبة الدائم لنهري بردى والأعوج، حيث أقيم داخل حدود المدينة 12حقل آبار لاستخراج ما يزيد على 100ألف م3 يومياً لأغراض الشرب على مدى شهور عديدة، عندما ينخفض تصريف نبع الفيجة  الذي يشكل مصدر المياه الرئيسي لتأمين مياه الشرب لمدينة دمشق  عن المعدل الوسطي لاستهلاك المدينة ، ويتعرض الحوض للتلوث في مواقع عدة، وكذلك الحال للمياه الجوفية في بعض الآبار المنتشرة في غوطة دمشق بشكل رئيسي.
 

 وأن إجمالي ما تنتجه المصادر المائية من مياه الشرب في سوريا تبلغ مليار م3 تقريباً ويتم الحصول على هذه الكمية من أربعة أنواع رئيسة من المصادر المائية هي (الآبار الجوفية، الينابيع، الأنهار، السدود) ويتم استثمار هذه الكمية للشرب من خلال مشاريع تصفية وجر وأنظمة توزيع منتشرة في أرجاء القطر، فيما لو تم استثمارها بصورة مثالية وبشكل رشيد، فإن حصة كل مواطن منها تبلغ 160 لتر/ باليوم تقريباً، وفي الواقع فإن بعض المواطنين لا يحصل على عُشر هذه الكمية في بعض المحافظات، ويعود ذلك إلى جملة عوامل ومشكلات تعيق هذه المشاريع، ويتصف مناخ سوريا بأنه مناخ المنطقة الجافة أو شبه الجافة، حيث تهطل الأمطار بشكل عام ما بين شهري تشرين الأول وأيار من كل عام وتسقط الثلوج على المرتفعات الجبلية وتتميز الأمطار بعدم الثبات وتختلف كمياتها الهاطلة بحدود كبيرة ومن منطقة لأخرى ومن عام لآخر ونتيجة انخفاض معدلات الهطولات المطرية في القطر والتوسع الكبير في الاستثمار الزراعي للأراضي الأمر الذي أدى إلى التوجه نحو استثمار المياه الجوفية عن طريق حفر العديد من الآبار بشكل كبير لأغراض الري والشرب والصناعة في الأحواض المائية مما سبب استنزافاً في المياه الجوفية وانخفاضاً في مناسيبها وجفاف بعض الينابيع وتدني نوعيتها، ومعدل الموارد المائية المتجددة السطحية والجوفية في الأحواض المائية في سوريا والتي تقدر بحوالي10000مليون متر مكعب سنوياً وفي ضوء الاستخدامات الحالية للمياه فإن سوريا تعاني عجزاً مائياً في أحواض بردى والأعوج واليرموك والخابور، وسيتراكم العجز المائي آنف الذكر في حال تعاقبت سنوات جافة أو جافة جداً وسيكون التسديد على حساب المياه الجوفية.
 

 

 

                اهمال الزراعة في سورية طريق الى التبعية الاقتصادية و السياسية 
                                                                                              محمد فليطاني
تعتبر الزراعة من أهم القطاعات الاقتصادية في سورية وتأتي أهميتها من دورها الكبير في تأمين الأمن الغذائي , ومن استيعابها لنسبة كبيرة من القوة العاملة تتجاوز 32% من اجمالي القوة العاملة السورية و من مساهمتها في تأمين متطلبات الصناعة ومدخلاتها كالمواد الأوليّة .ان معظم الحكومات في العالم تدعم الزراعة بما فيها الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية رغم تشجيعهم لالغاء الدعم الحكومي عن كل شئ من أجل فتح الا سواق وانجاح منظمة التجارة العالمية وتقوية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير وهي أدوات ووسائل الرأسمالية المعاصرة ,.ونظام العولمة ,رغم ذلك لازالوا يدعمون الزراعة.
الا أن الحكومة في سورية وفريقها الاقتصادي عملت عكس ذلك  ,فهي خفضت الدعم عن  الزراعة من خلال رفع أسعار الوقود و الكهرباء والأسمدة والأعلاف ....و من  جهة ثانية دعمت بشكل غير محدودالتجارة والتمويل و المصارف الخاصة وشركات التأمين الخاصة من خلال سن   القوانين والتشريعاتوالتسهيلات والاعفاءات.الكبيرة.....
ان اهمال الحكومة للزراعة أدى الى تراجع في هذا القطاع, فحسب الاحصائيات الرسمية كما وردت في المجموعة الاحصائية الصادرة عن المكتب المركزي  للاحصاء   في السنوات الأخيرة   :                 
فقد تراجعت قيمة الناتج الزراعي بحسب الأسعار الثابتة من 292457مليون ليرة سورية الى 203196 مليون ليرة سورية أي بنسبة 31% ويعتبر ذلك تراجعاً كبيراً وخطيراً  ,كما تراجعت أيضاً مساهة الزراعة بالقيمة النسبية من24,1% من الناتج الاجمالي الى 14,7 أي بحدود 10 نقاط .
وتعزي الحكومة هذا التّراجع -كي   تبرر عجزها وفسادها - لأسباب مناخية كالجفاف وقلة هطل الأمطار .........
ومن  جهة أخرى يتجلى هذا التراجع من خلال قلة الاستثمار في قطاع الزراعة ففي فترة /19/عاما من عام 1991 حتى عام 2009 بلغت المشاريع المشتملة على قانون الاستثمار رقم 10 وتعديلاته (176) مشروعا زراعيا من أصل 3437 مشروعا في كل القطاعات  ,أي بنسبة 5% وهي نسبة متدنية تعكس انعدام الرغبة في الاستثمار الزراعي من قبل القطاع الخاص  ,وغياب الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع أيضا.
لقدكان عدد المشروعات المنفذة من أصل 176 مشروعا المذكوره أعلاه هو 61 مشروعا أي بنسبة 34 % فقط لا غير.
وقد بلغت التكاليف الاستثمارية للمشروعات الزراعية المشتملة مبلغ 33 مليار ليرة سورية شكلت نسبة 2% فقط من اجمالي تكاليف المشروعات المشتملة والبالغة 1608 مليار ليرة سورية .
والملاحظ أن المنفذ فعلا هو نسبة 0,6 % من المشروعات الا  جمالية المشملة ,
وانعكس هذا الضعف الاستثماري في قطاع الزراعة على التشغيل والعمل فيه أيضا .  فقدبلغت فرص  العمل المشملة في هذه الفترة المذكورة 9167 فرصة عمل شكلت من اجمالي فرص العمل المشملة البالغة 207661 فرصة عمل أي بنسبة 4,4 % أما ما نفذ منها فعلا فهو 3154 فرصة عمل زراعية فقط ,  شكلت نسبة 1,5% من اجمالي فرص العمل في جميع القطاعات .
ويعودهذا التراجع لأسباب متعددة أهمها     :
1-الفساد الحكومي في توزيع البذور السيئة وفي إستلام المنتجات المحصورة في الدولة كالقمح ......أوفي الاستيراد. كما حصل هذا العام في استيراد بذور سيئة أدت الى مرض الصدف الذي أحدث ضررا كبيرا.على المزارعين وعلى الانتاج.
2-الغاء الدعم وارتفاع أسعار الوقود والطاقة الكهربائية والاسمدة والمبيدات و  الأعلاف...مما أدى لزيادة تكاليف الانتاج الزراعي بشقيه النباتي و الحيواني .
3- سوءالتخطيط, فالخطط الزراعية متناقضة ,حيث تفرض الدولة زراعة منتجات معينة أو تشجع على زراعتها ........ثم ترفض تسويقها أو استلامها, كما حصل في مادة الشعير هذا العام  ,و الذرة الصفراء.في العام الماضي.
4- انعدام استخدام الأساليب العلمية في الانتاج الزراعي ,وانعدام استخدام الطرق الحديثة في الري .
5-الخلل الحكومي في استخدام الأراضي في سورية.فبحسب الاحصائيات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للاحصاء في السنوات الأخيرة نلاحظ مايلي:
أ – ان مساحة الأراضي القابلة للزراعة في سورية   بلغت 6038ألف هكتار,شكلت33% من اجمالي مساحة سورية البالغة18518ألف هكتارب-  بلغت مساحة المروج والمراعي8214هكتار,أي بنسية44% من مساحة سورية , كما بلغت الحراج 576ألف هكتار, أي بنسبة 3% وهذا يشير لامكانية تحقيق زيادة نوعية في الثروة الحيوانية , غير أن الحكومة عملت عكس ذلك,حيث اعدم نصف الثروة الحيوانية في السنوات الماضية بسبب تخفيض الدعم الحكومي للاعلاف والفساد في توزيعها وعدم كفايتهاأيضا.كمايمكن من جهة ثانية العمل على استصلاح جزءا كبيرا منهاوتحويلها  الى أراضي قابلة للزراعة..
 ج-  بلغت مساحة الأراضي غير القابلة للزراعة3690ألف هكتار, أي مانسبته 20% من مساحة سورية, وهذا يعني أننا بامكاننا تخصيصها للبناء السكني , وللمشاريع الصناعية ,  وللمؤسسات الحكومية, وتجنب اقامتها على الأراضي الزراعية كما حدث في الماضي حيث بنيت السجون على سبيل المثال في أخصب الأراضي كسجن عدرا مثلا.........أو كما يحد ث الآن حيث تبنى ضواحي المدن السكنية على الأراضي الزراعية الخصبة . خاصة في غوطتي دمشق التي تغنى بها الشعراء في الماضي وكانت مصدر الها م لقصائدهم.........
وأخيرا: ان استمرار...تراجع الزراعة ينذربالتبعية الاقتصادية والسياسية, مالم يقضى على الفساد أولا وقبل أي شيء آخر,ولن يتم ذلك الا بالتغيير الوطني الديمقراطي, واقامة دولة المؤسسات وسيادة القانون,دولة للجميع وبالجميع أيضا .
 

 

أليس في بلاد العجائب
                                                                                                       صفوان عاقل
استيقظت أليس في اليوم العالمي لحرية الصحافة فوجدت بياناً أصدرته وزارة الاقتصاد تشجع فيه الإعلام السوري العام والخاص والالكتروني وتشيد بدوره بنقل الحدث والثقافة والنجاحات الاقتصادية بينما كانت وزارة الإعلام تمنع توزيع صحف ومجلات وتحجب مواقع فقد منعت توزيع العدد ( 206 ) من مجلة الأزمنة الاقتصادية الأسبوعية  الصادر بتاريخ (4/5/2010) بعد تأخيرها يومين دونما تعليل كالعادة ، كما منعت توزيع العدد(36) من مجلة الباحثون الشهرية ، وتعرضت جريدة الخبر الأسبوعية لذلك مرات عديدة بينما منعت مجلة بورصات وأسواق في عامي /2008-2009 / بمصادرة أكثر من عشرين عدداً ، وحسب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير تجاوز عدد المواقع الالكترونية المحجوبة في سورية (255) موقعاً ، وقد تراجع ترتيب سورية في مؤشرات الحكومة الالكترونية التي أصدرتها الأمم المتحدة فبينما كان ترتيبها عام /2008/ في المرتبة (119) أصبح ترتيبها في التقرير الحالي (133) لعام /2010/ ، والمؤشرات التي اعتمدها التقرير هي : مؤشر الخدمات الرقمية وقد تراجع ترتيب سورية من المرتبة (125) إلى المرتبة (177) ، والمؤشر الثاني هو الموارد البشرية وقد حدث فيه تحسن طفيف مابين (125) إلى (123) ، أما مؤشر البنية التحتية فقد تراجعت ثلاث مراتب ، والمؤشر الأخير هو مؤشر التشاركية الرقمية فقد انخفض ترتيب سورية من (150) إلى (176) لهذا العام ، ويكشف تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عام /2009/ أن تأثير المدونات العربية على الانترنيت بدأ يزداد مع عام /2005/ أي مع ارتفاع الأصوات المطالبة بالإصلاح والتغيير وإذا كانت المدونات السورية ركزت على الأمور الشخصية أكثر من السياسية إلا أنها كشفت الكثير من وقائع الفساد مما أودى بالبعض إلى السجن ، وفي التقرير السنوي الأخير لمراسلين بلا حدود اعتبر سورية إحدى الدول الأكثر انغلاقاً في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة فالتعددية غائبة ورئيس الوزراء وحده المخول بمنح تراخيص العمل للصحفيين ، ووزير الإعلام يمنع إصدار عدد من الصحف والمجلات ، وأكثر من (241) موقعاً الكترونياً محجوباً منها (35) موقعاً معارضاً و(15) موقعاً يعنى بحقوق الإنسان و(9) مواقع تعنى بالثقافة و(49) موقعاً كردياً و( 25) موقعاً لبنانياً ، وإذا كان حق حصول الصحفي والمواطن على المعلومات أصبح حقاً دستورياً في العديد من دول العالم حيث يوجد اليوم (90) دولة عندها قوانين تضمن تلك الحقوق فما زال هذا الحق في بلدنا بعيداً عن التداول ،ففي دراسة صادرة عن مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان حصلت سورية على المرتبة الأخيرة مع ليبيا في ترتيب الدول على أساس حرية تداول المعلومات أي أن ترتيبها كان بدرجة (23) وقدم هذا بمناسبة احتفال العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة .
 وقفت أليس عند الفوارق غير الطبيعية في بلادنا بين أصحاب الأجور والكدح والتعب من جهة وما بين أصحاب المال من جهة أخرى فوجدت أن حصة الأجور من الناتج المحلي (25%) وحصة الأرباح (75%) منه وقد عرّض هذا الأمر البلاد لموجات من البطالة والفقر وارتفاع الأسعار فقد ارتفعت في العامين الماضيين أسعار المواد الأساسية إلى أكثر من (60%) مع استمرار تقلص الأجور الحقيقية ، كما قفزت نسب الفقر بشكل مفزع ففي عام /2004/ كانت نسبة الفقر (30%) من عدد السكان وفي عام /2007/ وصلت إلى (33.6%) وفي عام /2008/ وصلت النسبة إلى (41.6%) لكن أكثر رقم وجدته أليس معبراً عن ارتفاع نسبة الفقر ما صرح به النائب الاقتصادي بأن مستحقي دعم المازوت النقدي قد تجاوز (75%) من عدد السوريين في عام / 2010/  ، كما أن عدد الجمعيات الخيرية تزايد بشكل ملفت حيث تأسس في دمشق وحدها العام الفائت (400) جمعية أهلية تهتم بشؤون المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم مساعدات  لأصحاب العمليات والعاهات وهذا دليل على تمركز الثروات وازدياد نسب المحتاجين ، وإذا كان تركيز الثروة بأيدي قلة قليلة يؤدي إلى خلل كبير في حياة الناس فقد أدى عندنا إلى كساد الصناعة والتجارة والزراعة والانتشار الواسع للبطالة وتشير إحصائيات القوى العاملة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن ما يزيد عن (1.6) مليون عاطل عن العمل سجلوا في مكاتب التوظيف ، وهذا الخلل في حياة السكان يدفع بالعديد والعديد إلى الهجرة ولاسيما هجرة الكفاءات العلمية فحسب المديرة الإقليمية لشؤون التأشيرات في المملكة المتحدة أن عدد التأشيرات التي منحت للسوريين خلال عام /2009/ بلغت (4356) تأشيرة من أصل (6058) طلب فيزا والتزايد في أعداد المهاجرين السوريين لكل أنحاء العالم واضح للعيان فعدد المهاجرين عام /1990/ كان (690) ألفاً وفي عام /2000/ بلغ /924/ ألفاً وفي عام /2005/ وصل إلى ( مليون و326ألفاً) أما في عام /2010/ فقد توقعت دائرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لقسم السكان في الأمم المتحدة في تقريرها عن هجرة السكان بما فيهم الأدمغة والكفاءات العلمية أن يبلغ عدد المهاجرين السوريين خلال هذا العام ( 2205847) مهاجراً أي ما يعادل (10.7%) من عدد السكان وبالتالي تكون الخسائر السورية من جراء هجرة أدمغتها العلمية نحو (100) مليار ل.س ومكاسب الدول المتقدمة من تلك الكفاءات ( 450) مليار ل.س وبهذا  تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية في عدد الكفاءات المهاجرة حسب مؤشر هجرة الأدمغة المعتمد ضمن منهجية قياس المعرفة للبنك الدولي وبالتالي تعتبر طاردة للكفاءات ، وحسب تقرير اليونسكو تقع سورية ضمن مجموعة الدول الراكدة أو المهمّشة علمياً فهي تحتل المرتبة (25) من أصل (26) دولة في مجال الأوراق العلمية المنشورة في دوريات محكمة وتحتل نتيجة لذلك مرتبة متدنية جداً في ترتيب التنافسية الدولية وفي مجال الصادرات عالية التقانة .
 تساءلت أليس ترى ما هي النتائج التي يحصدها السوريون من جراء سياسات الحكومة التي تورثهم الفقر والبطالة والهجرة والفساد واحتكار الثروة بأيدي القلة بمبررات لا تثير سوى الشفقة ووجدت شيئاً من النتائج في العيادات الطبية حيث أكثر الأمراض انتشاراً هو الاكتئاب والضغط النفسي لاسيما بين جيل الشباب فهو يحتل المرتبة الرابعة بين الأمراض المعطلة عن العمل في سورية حسب منظمة الصحة العالمية والسبب الرئيس لهذا المرض هو المصاعب الاقتصادية حيث يجد طريقه عند العاطلين عن العمل ومن ليس لديهم القدرة على تحقيق طموحاتهم وأحلامهم بسبب ظروف المعيشة السيئة ، وهل أصعب وأقسى من الحياة في بلد يرزح أكثر من (2.5) مليون شخص من سكانه تحت خط الفقر أي لا يمكنهم توفير احتياجاتهم الأساسية ، كما يعاني (5.3) مليون نسمة من الفقر ، ومعدل البطالة فيه أكثر من ربع السكان ، ونسبة التضخم فيه بحسب صندوق النقد الدولي (14%) ، فقلة قليلة تغتني وكثرة مفزعة تفتقر وأجيال تشعر بالتهميش ، والتهميش يؤدي إلى الاستهتار ، فتجد الناس من يلوذ بالصمت ومن يذهب إلى التكايا والزوايا ومن يتحول إلى صدى لغيره ومن يهاجر ومن يتطرف يميناً أو يساراً ،فالقهر والحرمان يفتك بالغالبية فيجعل من النسور الكاسرة عصافير مذعورة !
 

 

 

 

                                         جريمة العجز العربي!
ميشيل كيلو : القدس العربي 9/6/2010
لا أريد أن ألقي باللوم على الصهاينة وحدهم في جريمة 'أسطول الحرية'، مع اقتناعي بأنها جريمة، وبأنهم هم الذين ارتكبوها عن سابق عمد وتصميم وبخسة مفرطة، كي يضعوا حدا، مرة واحدة وإلى الأبد، لأية محاولة قد تقع في المستقبل لفك الحصار عن غزة، ويجهزوا تماما على دور تركيا التوسطي بين سورية وإسرائيل، وعلى رغبة تركيا في التدخل لصالح فلسطين. لقد شبعت، كما شبع عرب زماننا المجرم، من الاكتفاء بإدانة إسرائيل كلاميا ولعنها وشتم كل فرد فيها. وصرت كلما سمعت خبرا عن تحديها  للنظام العربي، أشعر بحقد  مضاعف عليه وأتمنى أن  تنشق الأرض وتبتلعه، لأنه  فقد وظائف النظم  جميعها  عدا وظيفة  إنتاج  كميات  متجددة  وهائلة من الذل  والخوف،  يوزعها بالقسطاس على مواطنيه: من سيولد بعد دقائق إلى الذي سيلاقي ربه بعد ثوان!.
بعد نيف ومائة عام من 'الصراع ' ضد الصهيونية، وبعد هزائم تلاحقت حتى صار من الصعب إحصاؤها، استخلص النظام العربي أن قوته في لسانه وعضلات فكيه، وأن خير طريقة لخوض صراع فعلي مع العدو تكمن في تحاشي أي صراع ضده، أو في ترك المبادرة له: يصارع ويصرع العرب متى شاء، ويستريح لتجديد قواه متى رغب. يحدث هذا، لأن النظام العربي يعتقد أن عدوه ليس خارجيا بل داخليا، وأن الصهاينة يتيحون له تركيز قوته ضد شعبه، ويزفرون له الأجواء الضرورية للانتصار على مواطنيه، بما أن إضعاف الشعب وإذلاله وقتله وتجويعه وقمعه مصلحة عليا للجانبين، والشعوب العربية عدو مشترك يوحدهم الحقد عليه والتصميم على قهره، ضمن تقسيم عمل تمارس هي فيه تفتيت شعوبها وإنهاكها وشل قدراتها، وتدمير روحها المعنوية، ويمارس هو هواية إرهابها وإبقائها تحت السيطرة وعند حسن الظن.
في هذا الجو، وهذا التحالف الاستراتيجي، المعلن هنا والمضمر هناك، يستغرب المرء أن يطالب أحد المواطن العربي بإدانة الصهاينة وتوفير النظم العربية، حين تقع جريمة مدبرة ومخطط جيدا لها كالمجزرة التي تعرض لها المشاركون في محاولة الأول من حزيران الحالي لفك الحصار عن غزة. إن نظرة على الوقائع تؤكد أنه كان من المعلوم للقاصي والداني، وطيلة الأسبوع السابق للجريمة، أن أسطول الحرية قادم لا محالة إلى غزة. وكانت مواقعه وتحركاته معروفة أيضا. وكان معروفا ومعلنا أن إسرائيل ستتصدى له وستمنعه من الوصول إلى غزة، وأنها ستفعل ذلك بالقوة. وإذن، كان لدى النظم العربية الوقت الكافي للتحرك: سياسيا وعسكريا، قوميا وقطريا، رسميا وشعبيا، إقليميا ودوليا، كلاميا وعمليا ... الخ، لكنها لم تفعل شيئا، بما في ذلك إصدار إعلان تحذيري يتلوه موظف صغير في خارجية ما يقول: نحن نؤيد القادمين إلى غزة، ونطلب أن لا يتصدى أحد لهم، خاصة في المياه الدولية، حيث يحق لهم الإبحار دون إزعاج، بما أن هذه لا تخضع لسيادة إسرائيل. كان هناك أيضا ما يكفي من الوقت للاتصال بالدول، ولإعلامها برغبة 'العرب' في أن لا تتصدى إسرائيل للراغبين في الوصول إلى فلسطين. وكان هناك أخيرا إمكانية لاتصال مصر بالخارجية الإسرائيلية لإعلامها بموقف النظام العربي من العدوان على قافلة الحرية. يلاحظ القارىء أنني لم أطالب الأساطيل العربية بالخروج لحماية سفن القافلة. ولم اذكر أسلحة الجو العربية بأن المنطقة التي جاء الأسطول منها أقرب إلى الدول العربية منها إلى إسرائيل، وأنه كان من الضروري إرسال بعض السفن الحربية وبعض الطائرات لإشعار 'العدو' بأنه قد يكون للقضية ذيول. لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث خلال الجرائم التي سترتكبها إسرائيل في القرن القادم إن بقي للعرب وجود متماسك حتى ذلك الحين -. والسبب: الحفاظ على نمط من الصراع يحافظ على نظام عربي يدير علاقاته مع إسرائيل في إطار مفهوم إدارة الأزمات، التي تبقى، في جميع الأحوال، أقل أهمية من أمنه وسلامته وبقائه في السلطة، فلا يجوز له أن يعرض نفسه لمخاطر صدام غير منضبط مع 'العدو'، فيه هلاكه.
تفرج النظام العربي على أسطول الحرية دون أن يحرك ساكنا، مثلما لم يحرك ساكنا طيلة أكثر من قرن لتغيير علاقات القوة بينه وبين إسرائيل، ولم يفعل شيئا لرفض التعايش مع هزائمه وتفوقها، فكان تعايشا بشروطها وتحت مظلتها، العسكرية أساسا، تطلب استمراره تذكير العربان من حين لآخر بحقائق ضعفهم، عبر الاختراق اليومي للأجواء العربية، والطيران فوق أي موقع عسكري سري أو علني، حصين أو قليل التحصين، وإرسال فرق استطلاع إلى مناطق تجري فيها تدريبات عسكرية عربية لمراقبتها عن كثب، فضلا عن مهاجمة وقصف مواقع مختارة على مسافات كبيرة من حدود فلسطين مع الدول العربية، واقتحام الموانىء العربية، بما فيها تلك الموجودة في شمال إفريقيا.
واليوم، وبعد وقوع الفاجعة الجديدة، لا يجتمع وزراء الدفاع وقادة الجيوش، كما كانوا يفعلون إلى ما قبل هزيمة حزيران حين تقع أحداث جسام. ولا يجتمع الحكام، بل تتسابق دول عديدة إلى دعوة عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية، لرد العدوان بما بقي لديه من كلام، بينما يتسابق عربان العصر إلى إغداق أشنع الأوصاف على الصهاينة، اقتداء بجدهم البدوي الذي صار مضرب المثل، عندما هاجمه في الصحراء لصوص أخذوا ما كان يسوقه من إبل، وحين عاد إلى مضارب قومه سألوه عما حدث، فقال جملة غدت شهيرة، ليس في اللغة العربية ما يجاريها أو يدانيها في وصف حال نظمنا الراهنة: أوسعتهم سبا وفازوا بالإبل!. تقول نظمنا اليوم ما قاله البدوي المسكين : سنوسعهم سبا في الجامعة العربية، وسيفوزون بالإبل!. أليست هذه هي المعادلة الوحيدة الماشية منذ أكثر من قرن ؟. إذا لم تكن هي المعادلة، فليفسر لي أحد ما هذا الضعف العربي، وهذا الامتناع الرسمي المصمم عن بذل أي جهد يهدد أو يغير ميزان قوى يزداد ميلا لصالح العدو، حتى صار العرب، أمة الثلاثمئة مليون ذكر وأنثى وترليونات الدولارات، مجردين من أية قوة، ولم يعد لدى حكامهم ما يفعلونه غير كشف دولهم وبلدانهم، وإضعاف مجتمعاتهم، والاحتماء بعجزهم، وإجهاض أو تعطيل أو معاداة من يمتلك بعض القوة منهم: كحزب الله.
وكان اجتماع جامعة الدول العربية كغيره من اجتماعات الجامعة: فرصة أخرى لإضعاف العرب وتحريك ما يفرقهم من تناقضات وخلافات وتعميقه، وللإمعان في تقطيع ما بينهم، دولا ومجتمعات وشعوبا، من أواصر وعلاقات تاريخية عادية، كي تخرج إسرائيل من الاجتماعات وقد أوسعناها سبا، لكنها فازت بإبل الخلافات العربية / العربية : رأسمالها الثمين، الذي ما كان قيامها وبقاؤها ممكنين طيلة قرن ونيف دون وجوده، ولو لم يكن قابلا للصرف والاستخدام على يد حكام العرب وضد شعوبهم، بلا توقف أو انقطاع!.
تضامن أجانب مع مأساة غزة، فخذلهم النظام العربي وتجاهل وجودهم والخطر المحدق بهم. وعندما قتلتهم إسرائيل بوحشية ودم بارد، كما كان متوقعا ومعلنا، انطلقت عبارات الإدانة والاستهجان من كل حدب وصوب، وانخرط الكلام في مواجهة طرفها الآخر ليس إسرائيل، بل عربي آخر.
هل سيتضامن أجانب آخرون مع مآسي العرب بعد الذي حدث؟. أنهم سيستمرون في التضامن، لأنهم أصحاب قناعات لا يترددون في التضحية بأنفسهم من أجلها، ولأنهم أحرار عالمنا، الذين يموتون من أجل حرية غيرهم، فمن المحال الحديث عن ما وقع لهم دون التركيز على هذا الجانب المضيء من موقفهم وحياتهم، الذي يجعل منهم أخوة في الروح والواقع لأنصار الحرية والمناضلين من أجلها في عالم العرب عامة وفلسطين خاصة. سيستمر نضال هؤلاء الأفذاذ لكسر حصار غزة ورد حقوق فلسطين الوطنية إلى شعبها. وستصر حكومة تركيا على موقفها من غزة وفلسطين، وسيستعيد شعبها دوره حيالها، فلا أقل من الاعتراف بجميله، وبأيدي حكومته البيضاء، ومن الضروري تحذير أردوغان ورفاقه من الغرق في مستنقعات النظام العربي، الذي سيناصبهم من الآن فصاعدا العداء، وسيفعل كل شيء لمنعهم من إحراجه وتحدي صمته وتواطئه، ولدفعهم إلى خارج المجال العربي عامة والفلسطيني خاصة.
سيستمر الأتراك وأحرار العالم في العمل لفك حصار غزة ورفع الظلم عن فلسطين. وسيستمر النظام العربي في التقوقع على ذاته خوفا من إسرائيل في الخارج وشعوبه في الداخل، ولن يحارب طواغيته بغير سيوف الكلام، الذي لطالما شهرت كي تغمد في قلب محبي لحرية والحقيقة من بنات وأبناء شعوبهم، وتذكرنا للمرة المليون أن زمن العرب الكلامي هو زمن هزيمتهم المديدة وهلاكهم الأكيد!.
 

 

 

 

 

دراسة أكاديمية اسرائيلية تؤكد أن إسرائيل ستنهار بعد 30 سنة سيريا ناو 11/5/2010
كشفت دراسة أكاديمية أن إسرائيل ستنهار بعد 20 أو 30 سنة على الأكثر، بسبب وجود العديد من المخاطر الداخلية التي تهددها. الأمر الذي دفع ببعض السياسيين والعسكريين الإسرائيليين إلى الدعوة للتصدي لهذه التهديدات قبل فوات الأوان لتفادي زوال إسرائيل، من خلال التعجيل بحل الدولتين أكدت الدراسة وفق ما أوردته صحيفة ''هاآرتس'' الإسرائيلية أن هناك العديد من المخاطر الداخلية، التي أضحت تهدد إسرائيل، مضيفة أن هذه التهديدات ستعصف بمستقبل وجود ''إسرائيل'' في المنطقة. ومن بين هذه المخاطر تقول الصحيفة استمرار احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. مشيرةً إلى أن استمرار سيطرة إسرائيل على الفلسطينيين بقوة السلاح يدمر صورتها في العالم. أما التهديد الثاني فيكمن في تنامي عدد اليهود الأصوليين ممن لا يعملون ولا يؤدون الخدمة العسكرية ويشكلون عبئًا اقتصاديًا اجتماعيًا وأمنيًا، مؤكدةً أن استمرار تحول إسرائيل إلى مجتمع ديني أصولي لا يعمل ولا يتعلم المواضيع الضرورية لاكتساب مهنة عصرية، يعني انهيارها خلال عقدين أو ثلاثة، مشيرةً إلى أن الجيل القادم لدى المتدينين اليهود لن يعمل، ونظرًا لتزايد عددهم الكبير فإن إسرائيل سيكون مآلها الزوال. أما التهديد الثالث بحسب الدراسة فهو اقتصادي وسياسي، ويتمثل باستمرار التمييز ضد فلسطينيي الداخل وإقصائهم في مجالات العمل والتعليم، داعيةً لتفادي الخطر بدمجهم في المجتمع الإسرائيلي. وكانت دراسة إسرائيلية عرضت في مؤتمر ''هرتزليا'' العاشر المتعلق بالأمن، أكدت أن إسرائيل تواجه اليوم خطرًا استراتيجيًا نتيجة تطور المقاومة العربية الإسلامية، واعتمادها استراتيجية الاستنزاف والانهيار بموازاة اتساع حملات نزع الشرعية عنها في العالم. هذا وكانت رئيسة حزب ''كاديما'' المعارض، تسيبي ليفني دعت في مقابلة نشرت يوم الجمعة الفارط إلى التصدي للتهديدات الوجودية المذكورة قبل فوات الأوان، داعيةً إلى حل الدولتين. وفي السياق، أشار قائد أركان الجيش الإسرائيلي خلال العدوان على لبنان في ,2006 دان حالوتس في كتابه ''بمستوى العيون'' إلى أن استمرار إسرائيل بالخوف من الخسائر البشرية والتضحيات سيعني زوالها، وقال ''حينما تصبح حياة الجندي أهم معيار لن تقوم قائمة لها وستزول''. وأضاف ''هذا مجتمع مهاجرين لم
يتحول بعد لكيان اجتماعي وثقافي واحد له منظومة قيمية وأهداف وطنية موحدة وحدود واضحة لدولته''
 

 

 

 

 

 

 

 

إكتشاف رأس الفساد في سوريا: محاكمة عجوز عمره مئة عام بتهمة إختلاس المال العام النشرة السورية 5/6/2010
يبدو أن الأجهزة الأمنية السورية قد إستطاعت أخيراً إكتشاف رأس الفساد في سوريا وسوقه إلى العدالة، ففي تفاصيل الحدث أن رجلاً يبلغ من العمر 98 عاماً  من محافظة الحسكة ويعاني من العديد من الأمراض والعوارض الصحية منها فقدانه لنعمة البصر وشبه شلل في إحدى قدميه قدم إلى القضاء بتهمة إختلاس المال العام والتزوير وإستعمال مزور والسبب صدور قسيمتي مازوت مدعوم بإسمه
المواطن السوري الطاعن في السن من مواليد 1-1-1912 مثل أمام المحكمة على كرسي متحرك وأفاد في أقواله أمام قاضي محكمة الجنايات أنه لم يقم بهكذا فعل وأن عمره لايسمح بذلك بالإضافة إلى أنه لايستطيع الحركة بشكل جيد ولا يعلم هل أحدا من ابنائه أو أحفاده قد قام بهكذا فعل، ويبدو أن القاضي الذي ينظر القضية أخذته الرأفة بحال المتهم وطلب من محاميه تقديم طلب إخلاء سبيل وأمر بالإستمرار بالتحقيقات والتأكد من بصمات المتهم ومطابقتها مع البصمات الموجودة في السجلات الحكومية لتأخذ العدالة مجراها
هذا عهدنا بأجهزتنا الأمنية والجهات الرقابية والقضائية في سوريا والتي لا تنظر إلى الكبير أو الصغير ولا تخشى أحداً ولا تغطي على أحد وخصوصاً فيما يتعلّق بسرقة الأموال العامة والإختلاس والرشاوي مهما تكن قيمتها، ونأمل بأنه بإكتشاف خيوط هذه القضية الهامة أن يتم التوصل إلى كشف المزيد من قضايا سرقة الأموال العامة في سوريا حتى وإن كانت قيمتها المادية أقل من هذه القضية الكبيرة


وزير الصحة يتسبب بوفاة مدير مشفى اثر نوبة قلبية
دمشق- سيرياستيبس 11/5/2010
أعفى الدكتور رضا سعيد وزير الصحة الثلاثاء الماضي مدير المرصد الوطني بالوزارة على خلفية عدم تعيين الأخير ممرضة نقلت إلى المركز رئيسة للتمريض ونقل الدكتور غ . ش بعد إعفائه ورئيسة التمريض بالمركز إلى مشفى ابن سينا مما دفعه إلى الاستقالة والأسوء أنه توفي امس بنوبة قلبية .



 

 

مصر الرائدة (سابقًا)
  فهمي هويدي
     خلال الأسابيع القليلة الماضية تعددت زيارات المسئولين العراقيين للرياض لمناقشة أوضاع ما بعد الانتخابات التشريعية. قبل الانتخابات زارها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوى. وبعدها قام الرئيس العراقى جلال طالبانى بزيارتها. وما كاد يغادر حتى كان مسعود البرزانى رئيس حكومة إقليم كردستان ضيفا على العاهل السعودى. وقبله كان وفد من التيار الصدرى قد قام بزيارته. وخلال تلك الزيارات التقى المسئولون العراقيون مع كبار المسئولين السعوديين، ما بين الملك عبدالله ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، الذى اكتفى بتصريح قال فيه إن المملكة ليس منحازة إلى أحد فى العراق لكنها تحتفظ بمسافة واحدة مع كل الأطراف.
 هذا الحضور السعودى فى المشهد الانتخابى العراقى يقابله حضور إيرانى قوى، الأمر الذى يعنى أن البلدين أصبحا لاعبين أساسيين فى الساحة العراقية، بعد الولايات المتحدة بطبيعة الحال. وهذا التنافس السعودى الإيرانى تكرر فى لبنان. فى الانتخابات التشريعية والبلدية. علما بأن الدور السورى لايزال على قوته هناك، وقد ازداد فى الآونة الأخيرة، خصوصا بعد الزيارة التى قام بها وليد جنبلاط إلى دمشق، بعد طول قطيعة وخصام. وثمة تحضير الآن لزيارة لا تقل أهمية سيقوم بها رئيس الوزراء سعد الحريرى للعاصمة السورية.
 حين يجول المرء ببصره فى أرجاء العالم العربى، سوف يلاحظ أن قطر كان لها دورها النشط على أكثر من جبهة، فى المصالحة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، وبين الفرقاء اللبنانيين بعضهم البعض، وبين متمردى دارفور والحكومة السودانية وفى دعم المحاصرين فى غزة. وسيجد أن لندن رعت واستقبلت مؤتمرا لبحث الأزمة اليمنية. وإن كينيا كانت لاعبا رئيسيا فى تحديد مستقبل جنوب السودان بشماله من خلال اتفاقيتى ماشاكوس ونيفاشا، كما أن ليبيا كان لها دورها فى المصالحة بين تشاد والسودان. ورغم أن دولتين عربيتين لهما علاقاتهما الدبلوماسية مع إسرائيل، هما مصر والأردن، فإن الذى قام بالوساطة بين سوريا وإسرائيل كانت تركيا.
 لا يكاد المرء يجد ذكرا لمصر فى هذه العناوين، الأمر الذى يثير الانتباه والدهشة أيضا ــ وهذا الغياب من دلائل حالة الانكفاء على الداخل، كما أنه شهادة على تراجع الدور المصرى فى العالم العربى. وليس الأمر مقصورا على الساحة السياسية لأننا فوجئنا خلال السنوات الأخيرة بأن الجامعات المصرية ــ التى كانت بدورها رائدة يوميا ما ــ خرجت من تصنيف الجامعات المحترمة فى العالم، وأن جامعات بعض الدول الأفريقية الناشئة تقدمت عليها وأثبتت حضورا مشهودا فى القائمة، وسبقت هذه وتلك بعض الجامعات الإسرائيلية. وحين قرأت أن شركة مقاولات تركية فازت بعقد تجهيز المنشآت اللازمة لعقد القمة العربية فى مدينة سرت الليبية، وأنجزت خلال تسعة أشهر كل القصور والفيللات المطلوبة ومعها حى سكنى كامل، كان السؤال الذى شغلنى هو: لماذا لم يعد هناك ذكر لـ«المقاولون العرب» فى العالم العربى؟
 ذلك حاصل بدرجة أو أخرى فى المجال الإعلامى، حيث ألغت قناة «الجزيرة» مثلا أى تأثير للتليفزيون المصرى، وتقدمت المسلسلات التركية والسورية على المسلسلات المصرية. بل إن المطربين اللبنانيين غزوا القاهرة وأصبحوا منافسا قويا لنظرائهم المصريين. بحيث أصبح أملنا فى التفوق وإثبات الحضور معقودا تقريبا على المنتخب القومى لكرة القدم!
 حتى نكون أكثر دقة، لا يفوتنا أن نسجل أن مصر أثبتت حضورا فى مجالات أخرى لا تشرفها كثيرا، فهى لاتزال بين الرواد فى احتكار السلطة وتطبيق قوانين الطوارئ والتعذيب والاعتقالات، وفى مؤشرات الفساد وتزوير الانتخابات.
 هذه الصور تفرض نفسها على الذاكرة كلما تجدد الحديث عن ريادة مصر التى هى حقيقة بأمر الجغرافيا والتاريخ، لكن الأمانة تقتضى أن نعترف بأن مصر الرائدة ليست مصر الراهنة. أعنى أن مصر كانت رائدة حين كانت فاعلة ومستوفية لشروط الريادة واستحقاقاتها باعتبار أن الريادة وظيفة وليست لقبا. أما حين خرجت مصر من
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة  أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 


المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الحزب وهي تعبر عن رأي كاتبها والدعوة مفتوحة للحوار الديمقراطي على طريق بناء الوطن والمواطن ......


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية
2004-2010


انشاء الصفحة: 0.64 ثانية