القائمة الرئيسية

· الصفحة الأولى
· أرسل مقالاً
· أرسل الموقع لصديق
· أرسل تعليق
· أرشيف الأشهر السابقة
· أرشيف المقالات
· المكتبة الالكترونية
· بحث
· دليل المواقع
· جميع الأقسام
· إستفتاءات
· قائمـــة المصنفات
· قسم الأعلانات
 

البحث



 

المكتبــة الالكترونية


 

معـــرض الصـــــــــور

 معرض الصور لموقع حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

 

منتدى الموقع

 

مكتبة الموقع

 
 

كريم مروة: خطوة الى الأمام... خطوتان الى اليسار 

السبت 19 يونيو 2010

نرسل لكم رابط مجلة "الأفق" العدد 26،  وفيه مقال للكاتب كمال اللقيس حول كتاب كريم مروة "نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي"، ومداخلتا كل من الدكتور فيصل دراج والدكتور سناء أبو شقرا في احتفال صدور الكتاب في قصر الأونيسكو في نيسان 2010.
تحيات مكتب كريم مروة
www.al-ofok. com
 
 
كريم مروة: خطوة الى الأمام... خطوتان الى اليسار                      
الكاتب كمال اللقيس   
إذا ما إتفقنا على أنّ وجود اليسار هو ضرورة موضوعية وحاجة وطنية قومية وعالمية، جاز الحديث والبحث عندئذٍ عن نهضة جديدة أو عن مفهومٍ جديدٍ لليسار. ولأنّ شبح السقوط المدوّي لما كان يسمى إصطلاحاً بالتجربة الإشتراكية المنجزة، ما زال وسيظلّ يُخيّم على العالم الى أمدٍ غير منظور، سيبقى هاجس الخروج من المأزق نحو أفقٍ يساريّ ما، يكتسب مشروعية راهنة ومستقبلية.
كريم مروّة، ذاك المفكر الشيوعي الذي يهجس دائماً بالجديد ويواكب حركته، الذي عارك وجادل في شأن اليسار وناضل في سبيله، يقدّم مساهمة في هذا المجال من خلال كتابه الجديد "نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي" الصادر عن دار الساقي 2010، والذي يضم بين دفتيه قسمين.
يتناول القسم الأول عدة مواضيع نذكر منها: اليسار في العالم العربي وتحولات العصر، الأزمة المالية العالمية الجديدة، نحو نظام عالمي جديد، المرتكزات الأساسية في مشروع التغيير باسم اليسار.
ويضم القسم الثاني نصوصاً منتقاة من ماركس وإنجلز ولينين وبليخانوف وروزا لوكسمبورغ وغرامشي.
وقبل الولوج في مناقشة الكتاب، أظنّ بأنّ هذه العجالة لن تفي القسم الثاني منه حقّه من البحث النظريّ المعمّق للماركسية عبر ممثليها الكلاسيكيين، فهو قد يشكل مادةً لمقالٍ ثانٍ في المستقبل من الأيام. مع التشديد على العروة الوثقى بين جزأيْ الكتاب: "إنّ ثمة تواصلاً دائماً بين أحداث التاريخ الكبرى، والأفكار التي تولد في رحمها أو تُسهم في صنعها، وأنّ الجديد من الأحداث الكبرى ومن الأفكار المتصلة بها إنّما يولد من ذلك القديم، ويتخذ له بعد الولادة كياناً مستقلاً وسمات خاصة في شروط عصره..." (المقدمة، صفحة 9).
وبقدر ما يبتعد المرء عن إطلاق أحكام حتمية وعن استخدام عباراتٍ حاسمة، بقدر ما يقترب من العلمية أكثر. وبقدر ما يتحرّر اليساريّ الشيوعيّ من ثقل التجربة الماضية مع عدم القطع معها نهائيّاً، بقدر ما تنضج يساريّته وتتفتّح. وفي هذا الصدد – وعبر اللغة غير القطعية - ، أزعم بأنّ الكاتب عمد ونجح في استدراج المتلقي اليساري تحديداً الى ملعبه، وتواطأ معه إيجابياً وضمنيّاً على بلورة مشروع يساريّ مستقبليّ من خلال اختبار مادة الكتاب ومناقشتها. أما الشرطان الضروريان لتحقيق هذا الهدف فمتوفران: 1- هاجس الكاتب وقلقه على مشروع اليسار. 2- توخي الدقة والموضوعية في طرح المشكلة الأزمة.
ويبدو أنّ الكاتب قد أفاد من خبرة الأيام وتجارب التاريخ، فجاءت أفكاره الأساسية نهضويّة أي منسجمة مع عنوان كتابه وهي تتلخص بالتالي:
أولاً: تجنّب الصيغة التقريرية وهذا ما ظهر في السطر الاول من الكتاب: "هذا الكتاب هو محاولة مجرد محاولة... وهي أفكار أحاول فيها وبإسمها الإسهام في تقديم تصوّر جديد لليسار...". ويضيف مروه: "أما الهدف الثاني فهو استكمال معرفة أو محاولة معرفة ما توصل اليه ماركس..." (صفحة 8). وفي موقع آخر، ينبّه القارئ "الى أنّني لا أدّعي في هذا التقديم للكتاب، وفي الكتاب ذاته، أنني سأقدّم إجاباتٍ عن الأسئلة الكبرى التي تطرحها الأزمة الراهنة لليسار. كلا قطعاً" (صفحة 10).
ثانياً: التحرّر من عبء الأيديولوجيا في قراءة التجربة الفاشلة وهذه خطوة جدُّ جدّية في الإتجاه الصحيح: "أما الشرط الثاني فهو أن تقوم هذه القوى الجديدة لليسار خصوصاً بقراءة غير أيديولوجية، أي من دون أفكار مسبقة، قراءة تتميّز بقدرٍ عالٍ من الدقة والعمق والموضوعية... والوظيفة الأساسية لهذه القراءة هي تقديم العناصر التي يمكن هذا اليسار الجديد أن يستند اليها في تحديد أهدافه الملموسة بواقعية، وفي تحديد وسائط نضاله بواقعية أيضاً، من أجل تحقيق هذه الأهداف" (صفحة 9).  وللتدليل على صحة هذا الزعم أحيل القارئ الكريم الى ما قاله يوماً لويس ألتوسير بأنّ أدلجة ماركس أماتته كفيلسوف وكإقتصاديّ فذّ.
ثالثاً: الإلتفات الى الجوهر الفعلي لنضال اليسار، الى النواة الإجتماعية، أي الى الإنسان الذي ظُلم وغُيّب في التجارب التاريخية السابقة: "... إلا أنّ لنضالنا الجديد... أشكالاً جديدة علينا أن نحددها بدقة وبواقعية آخذين في الإعتبار مبدأً أساسيّاً يتصل بالإنسان وبحريّته وبحقه الأساسي في الحياة، أي أنّ علينا أن نتجنّب في نضالنا الصعب القادم... الإستهانة بحقوق الإنسان والإستهانة بحياته..." (صفحة 19).
ولأن مشروع اليسار لا يتحقق بإيعاز من قوى ما فوق طبيعية، أو من خلال أحلام طفوليّة ورغبات بشرية مشروعة، ولإستكمال حلم ماركس في التغيير، فإنّ على اليسار أن يعي بأنّه لا يتحرّك في الفراغ، بل أنّ نضاله سيكون بالغ التعقيد والصعوبة" (صفحة 27) .
ومع إقتراب الكاتب من ملامسة لبّ القضية، أي نهضة اليسار، نراه ينفض عن كاهله ما عَلِق به من تعميمات وإسقاطات ويقينيّات لطالما كبّلت اليسار الماركسي وجعلته أسير قراءة صنميّة للماركسية أفرغتها من روحها أي من جدليّتها "التي تحترم إختلاف المراحل وإختلاف الشروط التاريخية بين مرحلة وأخرى واختلاف المهمّات" (صفحة 56). أعتقد أنّ الكاتب هنا يلهج بلسان حاليّ وحال الكثيرين الحريصين على نهضة اليسار من كبوته لا بل سباته: "مهمّة اليسار الجديد في هذا الظرف التاريخي بالتحديد هي العمل على تحديد دقيق وواقعي للأهذاف الممكنة التحقيق، الأهداف التي تتصل بنقل بلداننا من حالتيّ التخلّف والإستبداد ووضعها على طريق الحرية والتقدّم واحترام حقوق الإنسان وإدخال القوانين الديمقراطية الى مؤسسات دولها التي تجعلها جزءاً من العصر ومن تحوّلاته..." (صفحة 54).
"لكنّني وأنا أتحدّث هنا كإشتراكيّ بحكم إنتمائي التاريخي الى الإشتراكية، بتّ أختلف في أمورٍ جوهريّة مع عدد غير قليل من مفاهيم ماركس التي شاخت وصارت جزءاً من الماضي وتغيّرت علاقتها بالعصر، إلا أنّ إختلافي هذا مع تلك المفاهيم لا يُلغي إرتباطيّ الأساسيّ بما حلم به ماركس... على امتداد حياته، من تأكيدٍ على أنّ الإنسان الفرد والإنسان الجماعة، هو جوهر الحياة وهدف التقدّم في كل ميادينه".
وحسناً فعل الكاتب – قبل تقديم مقترحاته لنهضة اليسار – عندما حدّد مفهومه لليساريّ اليوم: " اليساريّ، إذن، يمكن أن يكون متأثراً بأفكار الإشتراكية منذ ماركس حتى اليوم، ويمكن أن يكون عضواً في حزب إشتراكيّ، أو شيوعيّ، أو في حزب قوميّ متأثر بالإشتراكية. ويمكن أن يكون ديمقراطيّاً بالمعنى الواسع للمفهوم. لذلك فاليساريّ الذي أتوجّه اليه في هذا البحث... هو... الذي يريد لبلده الحرية والتقدم اللذين لا يمكن تحقيقهما إلاّ بالنضال لإحداث تغيير جوهريّ في الوضع القائم" (صفحة 66). ويعتقد الكاتب "بأنّ الوظيفة الأساسية في تقديم القضايا الآتية الذكر كبرنامج لليسار الجديد هي تسليط الضوء على الواقع القائم، وإثارة النقاش حوله من أجل خلق وعي جديد يمهّد لنهضة جديدة لليسار في العالم العربي" (صفحة 77).
ونذكر بعض من هذه القضايا مثل: بناء الدولة الديمقراطية الحديثة.
تحقيق التقدّم الإقتصادي. التنمية الإجتماعية والبشرية. الإهتمام بالشباب تنشئةُ وتعليماً.حقوق المرأة. الإهتمام بالبيئة. القضية الفلسطينية. حماية الأقلّيّات في العالم العربي. التعاون بين قوى التغيير في العالم العربي.
 
ومع تقديري الكبير لكل ما تمّ استعراضه من قضايا مقترحة لبرنامج اليسار الجديد، أعتقد بانّ ثمّة قضيّتين لم يُؤت على ذكرهما:
•           -           قضية النضال من أجل عالمٍ خالٍ من السلاح النوويّ.
•           -           قضية إعادة التفكير في الهيكلية التنظيمية المركزية والمقفلة لأحزاب اليسار باتجاه إعتماد النسبية في التمثيل لمختلف الآراء والإجتهادات.
وسأسمح لنفسي في الختام، أن ألخّص كل ما ورد من قضايا في كلمة واحدة هي أنّ على قوى اليسار أن تلج الحداثة من بابها العريض. وعليها بعد التصالح مع ذاتها وواقعها، أن تعترف – إن أرادت ألاّ تتخلّف عن حركة الحياة – بأنّ العولمة هي ظاهرة موضوعية ذات إتّجاه تقدّمي وبأن الوقوف في وجهها يعتبر موقفاً رجعيّاً.
وعليه، فهذه القوى منوطٌ بها أن تنخرط بقوّة في هذه العولمة، وتناضل بكل الأشكال وفي كل الساحات لأنسنتها كما ورد في متن الصفحات الأخيرة من القسم الأول من الكتاب.
 
 
 
أقام المجلس الثقافي للبنان الجنوبي احتفالاً بمناسبة صدور كتاب كريم مروة "نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي". وقد تُليت في الاحتفال كلمات عدة. في ما يلي كلمتي الناقد والباحث الفلسطيني فيصل دراج، والاستاذ الجامعي والكاتب اللبناني سناء أبو شقرا.
----------------------------------------------------
القلق والهوية
الكاتب فيصل دراج
الحديث عن كريم مروة حديث عن القلق والإقلاق الفكريين، وحديث عن هوية، لا تستمر في الحياة إلا إذا تجدد، فكرياً، المنتمون إليها.
منذ منتصف السبعينات الماضية، وما تلاها، كتب كريم في مجلة "الطريق" الراحلة عن أزمة حركة التحرر العربي. وكتب، بعد سقوط التجربة الإشتراكية، عن التجدد الفكري وحوار الأيديولجيات، والحوار المحتمل بين العلمانيين وغيرهم، ووصل إلى اجتهاد مضطرب، قصّر المسافة بين الإشتراكية والليبرالية.  كان يقول في مسعاه: أنا أفكر إذن فأنا موجود، وأنا أقترح فأنا موجود، وأنا أفكر وأقترح من وجهة نظر هويتي، هوية اليسار.
يستأنف في كتابه الجديد "نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي" ما بدأ به منذ عقود.  ويستأنف إقلاقنا، متفائلاً، في زمن عربي تخفف من الحركة والتنفس.  ربما هذا دوره، فقد كان حزبياً لعهد طويل، والحزبيون متفائلون بطبعهم.  غير أنه وهو يطرح، متفائلاً، ما يقترحه لا تغيب عنه صعوبة الطريق.  ولهذا قال: "نحو"، مشيراً إلى بداية مقترحة، لايعلم نهايتها إلا الله.  ولهذا أيضاً عهد، في كتابه، إلى اليسار المبشر به بمهمة "بناء الدولة"، التي تحتاج إلى يسار بصيغة الجمع، وإلى يمين ويسار، وإلى يمين بصيغة الجمع أيضاً.
ومع أنه يدعو إلى نهضة اليسار فهو يدعو، ضمنياً، إلى نهضة اليمين، إذ لا يسار بلا يمين، ولا يسار ولا يمين، وهما فكرتان سياسيتان، إلا بفضاء سياسي ديمقراطي لا وجود له في العالم العربي.  وقد يقال إن اليمين موجود.  وهذا القول ، بالمعنى السياسي، ليس صحيحاً.  فالسلطات العربية لا تقبل بالسياسة ولا تمارسها، منذ أن طردت مبدأ الهيمنة بمبدأ القمع، والجماعات المتعصبة، التي "تحتكر الإيمان"، ترمي بالسياسة خارجاً، منذ أن قرر المؤمن، وهو فكرة مجردة، أن  يطرد فكرة "المواطن" والمجتمع.
يبدأ مروة من نهضة اليسار التي تتضمن، منطقياً، نهضة اليمين، ويعطف عليهما فكرة بناء الدولة، داعياً إلى الحداثة الإجتماعية، التي تتضمن الديمقراطية والسياسة والمواطنة ودولة القانون والإلتزام بقضية فلسطين، التي تعبّر عن العجز العربي قبل أن تحيل على الضياع الفلسطيني.  وإذا كان في الدعوة إلى نهوض اليسار وضوح مجزوء، فإن الربط بين توليد اليسار المنشود وبناء الدولة العربية المنشودة فيه من الألغاز شيء كثير.
هنا يبدو كريم مروة قلقاً ومقلقاً، وهنا يلتحف بفضيلتين كريمتين، ويتطلع إلى حلول، ممكنة ربما، ومؤجلة كثيراً على الأرجح.  فهو قلق يتحدث عما يجب أن يكون، وهو مقلق في طرح الأسئلة: كيف نستولد السياسة من مجتمع عربي أبوي طارد للسياسة، وكيف يخلق يسار في مجتمع ما قبل- حداثي، وكيف تنجو فلسطين من "سطوة" العجز العربي وبربرية الإحتلال الصهيوني؟  تحيل هذه الأسئلة على رهان ما، وعلى إرادات ما، وعلى مستقبل ما قد يأتي وقد لا يأتي.
لازمت فكرة الرهان الإيطالي ميكيافيللي حين سأل: كيف يمكن توليد إمارة جديدة من إمارة غائبة؟  ولازمت طه حسين حين سأل كيف يمكن توليد مجتمع تظلله المعرفة من مجتمع تكتسحه الأمية وتسوسه سياسة فاسدة؟  نجح الأول وأخفق الثاني وبقيت فكرة الرهان، التي تمسك بها رمانسيون قدامى وجدد، اعتقدوا أن  "مبدأ الأمل" يروض الحاضر والمستقبل معاً.  ولهذا لا يزال كريم مروة، كما غيره من النهضويين العرب، يقتفي آثار طه حسين، وإن أخذت الخطا المتعبة،هذه المرة، صيغة اليسار، لا صيغة النهضة، وهما متماثلتان على أية حال.
وسؤال مروة هو: هوية اليسار، التي تختلف فيها الفكرة عن التطبيق.  فللأفكار الممتدة من عبد الرحمن الكواكبي إلى غرامشي، ومن فرح أنطون إلى مهدي عامل، فضاؤها المجرد الخاص، وللتطبيق حيز آخر يتضمن الشرف والمعاناة والإنحراف والإنحدار أيضاًً.
قد يكون في حديث مروة ما يدفع إلى طرح أسئلة ثلاث: متى كان اليسار العربي، في عمله السياسي، يسارياً، ومتى كان هذا اليسار نفسه، في العمل السياسي، يمينياً.  ما الذي يمكن استئنافه من تاريخ اليسار الذي وقع في أكثر من خطأ، وقدم مساهمة واسعة في الثقافة وتحديث الثقافة العربية؟  وثالث الأسئلة هو: ما هو شكل اليسار المقترح اليوم، في سياق عربي قطع كلياً مع السياق السابق الذي أعطى ظاهر حداثية منها ولادة اليسار العربي؟
مهما تكن الإجابة فإن وجود اليسار العربي كان ضرورة في الماضي، ولا يزال ضرورياً لمستقبل العالم العربي، رغم دعاة الإستثنائية العربية، الذين يضعون المجتمعات العربية خارج التاريخ.
اليسار، في التحديد الأخير، هو النقد الوطني البناء من وجهة نظر الحداثة الكونية والتحرر الوطني، والدفاع عن فلسطين من دون أوهام، وهوية اليسار من تنظيم النقد الجماعي، الذي يعثر، بعد زمن، على أشكال الحزبية الملائمة.
كريم مروة إنسان موقف، ومثقف قضية، يدافع عن أفكاره الثابتة بأشكال متغيرة، ويسأل ويسائل غيره، مدفوعاً بصدى من الماضي يقول : ما العمل؟
 
 
 
التجديد والبناء والأمل                       
الكاتب سناء أبو شقرا   
 
في ليل الأزمات ينحت كريم مروة مسارب للأمل وكوى للحلم. انها لقدرة مذهلة على التفاؤل، يدفعها اجتهاد لا يتعب، وهمة شابة، مجنحة تتوسل حدود المعجزة – أقول المعجزة لأنني لا اؤمن بحدود للوهم.
لم يفارق مشروع تجديد اليسار، فكرا" وممارسة وتنظيما"، عقل كريم منذ كان أحد قادة هذا اليسار البارزين. كتب، وناضل، وثابر، محاولا" تقصي أسباب الفشل في مواجهة التحديات الجديدة دائما". وها هو اليوم يضيء، مع شمعة الثمانين، نجمة جديدة يضيفها الى كوكبة أعماله الفكرية.
لن أناقش في هذا التقديم السريع مضمون الكتاب وقضاياه. سيكون نقاش، ونأمل أن يساهم فيه كثيرون. هنا أكتفي فقط باشارتين :
الأولى هي أن تجديد اليسار أو بناء يسار جديد هما، بالنسبة لكريم، تعبيران عن معنى واحد في نهاية المطاف، حتى لو كان التعبير موضع جدل، وحتى لو كان الاختلاف يذهب أبعد من اللغة الأبجدية الى لغة الترميز الواسع. هو لا يحب أن يقطع بل ان يتجاوز، بالمعنى الجدلي الايجابي لفكرة التجاوز. ثم هناك امتلاء الذاكرة، وهناك الحنين الانساني، وهناك الأهم : التواضع. فتوليد الجديد أبوة تحمل تعسفا وادعاء بعيدين تماما" عن بنية كريم النفسية والذهنية. همه أن يحفز اليسار، قائما" أو آتيا" من الغد، لأن يكتشف في نفسه عناصر الحياة، والقدرة على ابداع نماذج اجتماعية وفكرية تستجيب لضرورات المواجهة في المرحلة الراهنة من تطور العالم والرأسمالية.
الثانية اشارة من بنية البحث : عندما يثقل المؤلف كتابه بنصوص مختارة من كلاسيكيات الفكر الماركسي – وهي بالمناسبة نصوص جميلة وحاضرة – فليس لأنه يقترحها مرجعية جديدة لمنظومة ايديولوجية ليسار ما، بل للتمثل بكون ماركس تعامل مع فكره – ودعا الآخرين لأن يفعلوا – ككتابة مفتوحة على الاحتمالات، ونقد مستمر من الفكر للفكر نفسه، حين يمتحن ذاته في تجارب الحياة.
أجمل وأرقى الأفكار لا تعدو كونها تأطيرا" باهتا" للحظات عابرة من الانساني، الحي، الباحث أبدا" عن العدالة والحرية في دروب التاريخ والمستقبل.
محاولات اصلاح كثيرة فشلت عبر التاريخ، لكنها تركت، كلها، معالم وبصمات. واذا كانت محاولات القرن العشرين التي أعلنت نفسها اشتراكية، قد قصرت عن أهدافها المعلنة، الا أن بصماتها على التاريخ كانت اكثر عمقا" وتأثيرا"، لأن منظومات القيم اكتسبت هذه المرة قدرة أعلى على التحقق عبر التصاقها المباشر والواعي بالصراع الاجتماعي،من جهة، وبارادة الناس في تقرير مصائرهم من جهة ثانية، بعيدا" عن اية قوى متعالية عن المجتمع، غامضة الأهداف، أو مجهولة الدوافع. مع ماركس الصراع بات مكشوفا" والتاريخ شفافا".
ذلك هو كريم في كتابه الجديد. حامل القيم عينها التي تخاطب عقل ونضال الملايين من البشر للخروج من غابة الاستغلال، والتخلف، والجشع، وشهوات السلطة الى مجتمع جدبر باسم الانسانية.
 
  ===========================================================
 
 
 
 
 
 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة  أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 


المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الحزب وهي تعبر عن رأي كاتبها والدعوة مفتوحة للحوار الديمقراطي على طريق بناء الوطن والمواطن ......


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية
2004-2010


انشاء الصفحة: 0.24 ثانية