|
|
العربي العدد 158
الخميس 10 يونيو 2010 |
|
الافتتاحية حركة الثامن من آذار واستمرار التجزئة والانفصال
سبعٌ وأربعون عاماً ,ذلك الزمن الذي يفصلنا عن الحركة التي قامت بها القوات المسلحة في الثامن من آذار عام 1963 ,والتي أعلن قادتها أنها جاءت استجابةً لطموحات الشعب السوري في إنهاء نظام الانفصال ودولته ,وإعادة سورية إلى موقعها الطبيعي في العمل القومي العربي,وفي النضال لبناء دولة الوحدة التي تمّ التأسيس لها في إعلان قيام الجمهورية العربية المتحدة في 22 شباط 1958 بقيادة عبد الناصر ووفقاً لمساره في إنجاز مهام الثورة القومية وتحقيق أهداف المشروع النهضوي العربي المعاصر لأمتنا. سبعٌ وأربعون عاماً مضت على تلك اللحظة التي كادت أن تكون مجيدة في تاريخ سورية والأمة العربية ,بوصفها اللحظة التي أعلن فيها قادة الحركة إسقاط الانفصال والعودة بسورية وشعبها إلى ممارسة دوره المميز في إنهاء التجزئة السياسية في الوطن العربي ,ومنذ تلك اللحظة بدأت تحولات الأحداث تتطور بدرجةٍ متسارعة وبطريقةٍ لم تكن في حساب الشعب السوري والعربي عموماً ,ولم يكن ثمّة من يفكر أو يظن أن حزب البعثيين الذي رفع رايات الوحدة والحرية والاشتراكية يمكن له أن ينقلب على مضامينها وأبعادها وعلى العمل الوحدوي , وأن يمسك بزمام الأمور ليلتف على كل الشعارات التي أطلقت ,وعلى الوعود التي أعلنها قادة حركة آذار , وأن يعيد إنتاج الانفصال والانعزال عن المد القومي العربي محوراً رئيسياً لسياسته الداخلية والعربية وذلك من خلال سلطته التي قيّض لها أن تهيمن وتتغول على مؤسسات الدولة وتحدد توجهاتها المتعارضة تماماً مع ما أطلق من وعود وحدوية ,ومن شعاراتٍ للحرية والعدالة الاجتماعية. ولسنا الآن في معرض التفصيل فيما حدث ,وفيما آلت إليه التوجهات السياسية الداخلية والعربية لحزب البعث الذي أحكم قبضته على الدولة تحت شعارات معلنة,وفي ظلّ المبادئ والأهداف التي لم يكن في لحظةٍ من تاريخ حكمه وفياً لها ,إذ يكفي ما حدث من تطورات داخلية ومع المحيط القومي العربي, خلال ما يقرب من نصف القرن الماضي وما هو مختزن في الذاكرة الوطنية ,ليحكم شعبنا وأمتنا على النهج والمسار الذي ما يزال قائماً ,وعلى طبيعة نظام الحكم الذي أرسيت قواعده ومرتكزاته على العسف والاستبداد وعلى تغييب القوى الوطنية الحية عن مركز القرار السياسي. وعن أية مشاركة فاعلة يمكن لها أن تسهم في تصويب الأخطاء والخطايا التي ارتكبت, لتصل الأمور إلى ما وصلت إليه من احتقان اجتماعي, ومن أزمات متفاقمة تراكمت تداعياتها السلبية على الأوضاع العامة السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية والتنموية في بلادنا. إلاّ أنّ ما ينبغي التذكير به ,و العودة إلى البحث فيه بصورةٍ موضوعية, ما تمّ التأسيس له والتأكيد عليه ليغدو مع مرور الزمن بمثابة الثوابت في مواقع السلطة ومؤسسات الدولة وهو ما يشكل المحور الرئيسي للسياسة الداخلية ,والعلاقات التي فرضت على المجتمع وكتلته التاريخية, وهو أيضاً ما يحاول النظام إعادة إنتاجه للحفاظ على طبيعته البنيوية القائمة على التفرد بالحكم والاستئثار بالسلطة والثروة , وعلى مساره الذي يتم من خلاله احتجاز السياسة ومصادرة الحريات الديمقراطية ,وممارسة سياسة الانكفاء القطري الداخلي التي أدت بدورها إلى النيل من الإرادة الوطنية والقومية ومحاولة وضع التوجهات الوحدوية للشعب العربي السوري في حالةٍ من العطالة الاستبدادية. ومن أبرز الأسس التي اعتمدها النظام السوري في ذلك كله وغيره, والتي ما تزال تشكل أساساً لسياساته الداخلية والعربية تتمثل في : 1. استمرار العمل بقانون الطوارئ والأحكام الاستثنائية بحيث أصبحت بمثابة الناظم الذي يحكم العلاقة بين السلطة والمجتمع ,وتعطيل القوانين المدنية وخاصةً منها ما يتصل بالنشاط السياسي ومجمل الشؤون العامة التي تخص المجتمع , ومصادرة الحريات الخاصة بمؤسسات المجتمع المدني التي تمّ القبض على معظمها واحتواءها في إطار التوجهات العامة التي تضمن المحافظة على المحور العام لسياسته الداخلية, في الوقت الذي تمّ فيه مصادرة حقوق المواطنين في بناء العلاقات الاجتماعية والسياسية بالأسلوب الديمقراطي القائم على احترام التعدد والتنوع السياسي والثقافي ,وعلى اختيار هيئات ومنظمات المجتمع المدني لدورها في إطار القانون وخارج دائرة السلطة وهيمنتها الشمولية. 2. التفرد في السلطة,وفي مركز القرار السياسي عبر تحديد التوجهات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية ,بما يضمن نشر وتعميم المنظومة الأيديولوجية التي تمّ تزييفها عبر إعلاء شان التصورات والأفكار الخاصة بإعلاء شأن دور " الحزب القائد " الذي تمّ اختزاله فيما بعد إلى دور " الفرد القائد" الذي أحكم قبضته على مقاليد الأمور من خلال العمل وفقاً للمنطق المخابراتي,وإقصاء الفكر السياسي الذي ينبغي أن يتم وفقاً لمعاييره تحليل طبيعة الأحداث والتحولات الجارية في المنطقة والعالم ,وكيفية العمل على إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس مدنية ديمقراطية حديثة. 3. كان لا بدّ للانتهازية السياسية,إذن, وهي الظاهرة البارزة في الأنظمة الشمولية, من ممارسة الفساد في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والإدارية والمالية ,وأن تعزز ممارساتها تلك, عبر محاولاتها الدائمة إفساد الأوساط السياسية والإدارية المسؤولة في مؤسسات الدولة, إضافةً إلى العديد من رجال الأعمال وأصحاب المصالح الاقتصادية والتجارية من الفئات الطفيلية المشاركة بعملية النهب المنظم للثروة الوطنية ,حيث تتحول معظم المؤسسات التي ذكرنا إلى مواقع لاستنزاف الطاقات والإمكانات المادية المحدودة لمعظم فئات المجتمع ,في الوقت الذي تسير فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين إلى التدهور ,وإلى انتشار الفقر والمجاعة في ظلّ اتساع ممارسات الإذلال الممنهجة ,والاستهتار بكرامة المواطنين عبر الانتهاكات المستمرة للحريات العامة والأساسية المحتجزة أصلاً من قبل الأجهزة الأمنية المنفلته من كلّ عقلٍ وعقال وضوابط قانونية. 4. في ظلّ هكذا منظومة مادون مدنية مخترقة لأصول ومعايير الشرعية والمشروعية الدستورية ,وفي أوساط السلطة الشمولية الممسكة بخناق الدولة والمجتمع ,يصبح للشعارات الوطنية والقومية وظيفة مختلفة ومغايرة لمقاصدها الحقيقية , إذ يتمّ استحضارها وتوظيفها فقط بقصد التحشيد السياسي لإعلاء شان النظام الشمولي ,بالتعارض مع أي توجهات سياسية لتحقيقها وإنجازها, وبذلك لم تعد شعارات حركة آذار لتدلل عند أصحابها على أيٍّ من مضامينها وأبعادها النهضوية كما ينبغي لها أن تكون,وذلك في ظلّ سياسة الانكفاء الذاتي وإعلاء شان الكيانية القطرية بحصونها الاستبدادية. * * * لذلك كله وغيره, مما يدخل في إطار العلاقة التي حاول الحزب الحاكم فرضها على القوى والأحزاب السياسية لم تكن مواقف حزبنا المعارضة والمختلفة مع النظام عبر تاريخه والتبدلات التي تعرض لها في بناءه السلطوي ,إلاّ تعبيراً عن إدراكنا العميق لطبيعته البنيوية وحقيقة مواقفه من القضايا الوطنية والقومية ,والأهداف التي تناضل أمتنا لتحقيقها. والتي تبدأ وتبتدئ من خلال بناء الدولة الوطنية الديمقراطية,بوصفها المقدمة الموضوعية لأي عملٍ وحدوي ,فضلاً عن كونها الحاجة التاريخية والموضوعية اجتماعياً وسياسياً وتنموياً أيضاً لإعادة إنتاج الوحدة الوطنية وتوثيق عرى التماسك الاجتماعي وتحقيق الاستقرار السياسي. وقد أثبتت التجربة التاريخية على امتداد نحو نصف القرن الماضي من عمر هذا النظام التوتاليتاري أن فسحة الأمل في الإصلاح السياسي العام والشامل ,وفي اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصويب الأخطاء والخطايا التي اقترفت أخذت تضيق تدريجيا إلى الدرجة التي لم تعد فيها ذات شأنٍ يذكر , وخاصةً في اللحظة الراهنة التي يظن فيها المسؤولون أن نظامهم قد أفلت من العزلة الخانقة ومن الطوق الذي حوصر به منذ اغتيال الحريري في لبنان وما حدث بعد ذلك من تحولات ظرفية في مواقف وسياسات الدول في المنطقة والعالم. ولكن ذلك كله مرهون بلحظةٍ سياسية معينة ,هي الأخرى معرضةً للتغير في منطقةٍ من العالم لا تتسم أوضاعها الأمنية والسياسية بالاستقرار ,وما تزال معرضةً لشتى الاحتمالات عبر صراع القوى الإقليمية والدولية على الموقع الجيوسياسي المتميز والثروات الطبيعية للوطن العربي. وفي هذه الأيام ,وبعد انحسار العزلة وعودة النظام العتيد إلى ممارسة التناقضات المعهودة منه في سياسته الداخلية والخارجية, أخذ صوت الاستحقاقات الوطنية يعلو حول أولوية إنجاز الضرورات الوطنية التي تمّ التعريف بها منذ أمدٍ بعيد بأنها الاحتياجات الحيوية للكل الاجتماعي في البلاد بكافة مكوناته من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين والشباب والنساء ومن الأوساط الاجتماعية وهيئات المجتمع المدني. وفي الوقت الذي سقطت فيه ذريعة " الضغوط الخارجية" ( والتي تشكل أصلاً ,وفي المنطق السياسي المدني , سبباً جوهرياً لإحداث الانفراج السياسي الداخلي وتوطيد أركان الوحدة الوطنية) لم يعد لدى النظام من ذرائع أخرى ليعيد تشديد القبضة الأمنية على كافة القوى والأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني بهذا الأسلوب السلطوي الذي لم يعد مقبولاً, سوى أن النظام غارق في أزماته الداخلية وفي إشكالياته التي لافكاك منها إلاّ في المبادرة لإحداث تغييرات شاملة ,تتناول بنيته السياسية الشمولية وموقفه المثير للجدل من الحريات الديمقراطية ,ومن سيادة القانون والتداول السلمي للسلطة,ومن ضرورة فسح المجال أمام القوى السياسية والاجتماعية الحية لتأخذ دورها في إعادة بناء الوحدة الوطنية, والمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية ,إضافة للعمل على توفير المقومات اللازمة لاستعادة سورية لدورها الطبيعي في تجديد النهوض الوحدوي العربي ومواجهة المشاريع الخارجية المعادية في المنطقة بكيفية فاعلة ومؤثرة ,وذلك من خلال العمل بدلالة مشروع الأمة العربية,وليس بدلالة مشروع الدولة القطرية المنكفئة على ذاتها.
في الذكرى الثانية والخمسين للوحدة ألق الماضي وظلام الحاضر أ . حسن عبدالعظيم تمر ذكرى إعلان الوحدة بين سورية ومصر بصمت مطبق في الإعلام الرسمي السوري والمصري ، ولئن كان متاحاًً في مصر وجود صحف لأحزاب المعارضة تتحدث عن هذه المناسبة الهامة في تاريخ الأمة العربية ، غيـــــر أنه من غير المتاح وجود صحف مرخصة لأحزاب المعارضة الوطنية في سورية للتعبير عن رأيها ومواقفها إن لم تكن منخرطة في جبهة النظام السياسي ، وملتزمة بتوجيهاته ، ومع انه كان متاحاً من قبل لحزبنـــــا المنضوي في إطار التجمع الوطني الديمقراطي إقامة احتفالات فرعية في ذكرى الوحدة أو احتفال مركزي في ذكـــــــــرى ثورة 23 تموز وذكرى تأسيس الحزب وذلك في أعوام 2003 و2004 و2005 فإن ذلـــك صار من المحظورات والممنوعات والخطوط الحمر في الأعوام اللاحقة لأن التطور في بلدنا سورية وبخاصة في مجال الحريات السياسية يسير باتــــــجاه عكسي ، فما كان متاحاً بالأمس ، لم يعد بالإمكان ممارسته اليوم. ومع أن القوى المعادية للوحـــــدة بررت جريمـة الانفصال بعدم توفر الديمقراطية السياسية ، والتجاوزات الأمنية – وهي أمور يمكن النضال من أجلها في إطار الوحدة- فإن مقارنة بسيطة بين ظـروف الحريات السياسية في عهد الوحدة وبين مثيلها في عهد الانفصال الرجعي ، والعهود اللاحقة يبين الفارق الكبير بين عهد الوحدة والمراحل اللاحقة ، فالمعتقلون في سورية صبيحة الانفصال كانوا بالعشرات في حين أنهم خلال عام ونصف من عهد الانفصال الرجعي وفي المراحل اللاحقة كانوا بالآلاف ، وفي المرحلة الحالية في سورية تتوالى موجات الاعتقال لتطال الناشطين السياسيين والمثقفين ، والحقوقيين العاملين في منظمات حقوق الإنسان ، وكذلك المحاكمات والأحكام ، دون توقف ، ناهـــــيك عن قرارات منـــع السفر التي تتسع دوائرها باستمرار. ومن المؤسف أن يعمد إعلامي حاقد في قناة الجزيرة (التي نحترمها ونحترم دورها الإعلامي المميز)- إلى تخصيص برنامج " شهادة على العصر" لقائد طغمة الانفصال الرجعي في فترة الذكرى في محاولة لتشويه عهد الوحدة برئاسة عبدالناصر وذلك بتوجيه أسئلة خبيثة له توحي بمسؤولية عبدالناصر عن الانفصال وهو يعرف تماما ان "شاهده على العصر" هو الذي كان وراء المؤامرة بكل تفاصيلها وقام بتنفيذ جريمة الانفصال بدم بارد. ومن يتابع ردود الفعل لدى الشعب السوري على حلقات الجزيرة يعرف تعلقه بالوحدة وتنكره للانفصال ونحن كوحدويين ندرك تماماً ان ذلك الإعلامي لا يفوت مناسبة او حديثاً إلا ويستغلها للنيل من جمال عبدالناصر ودوره التحرري الوحدوي التقدمي النهضوي ، والإساءة إلى عهد الوحدة ، وهو الإعلامي نفسه الذي لم يجد في( لبنان منارة الحرية والتحرر)- سوى أحد القادة الانعزاليين الموالين للعدو الصهيوني والمسؤول عن اتفاقية 23 أيار 1983 مع العدو ليقدم بدوره "شهادة على العصر" . كما أن المقارنة بين مصر في عهد ثورة 23 تموز/ يوليو المتوج بعهد الوحدة ، وبين مصر الردة بعد اتفاقيات "كامب ديفيد " يظهر الفارق جليا بين عصر الصعود الوطني والقومي والدولي وما تحقق فيه من تنمية مستقلة واكتفاء ذاتي وعدالة اجتماعية ، وبناء السد العالي ، وبين عهد التقوقع والانحسار ، والضعف ، وغياب الدور، والأزمات المعيــــــشية ومحاولات التوريث ، وموجات الاعتقالات المتوالية وقمـــع النشاط الشعبي والحزبي ، واستقبال قادة العدو من مجرمي الحرب على تراب مصر الغالي ، وأيديهم ملوثة بدماء الشعب المصري والفلسطيني واللبناني ، وكذلك إصرار النظام على حصار غزة وبناء "السد الواطي" كما أطلق عليه شعب مصر العظيم استنكارا لخنق شعب فلسطين والمساهمة في محاولات العدو لإخضاعه وكسر إرادته. كل ذلك يؤكد على أن اغتيال دولة الوحدة كان يهــدف إلى اغتيال حـــــــلم الأجيال العربية وإلى قطـــع الطريق على مشروع النهوض القومي الذي يعيد للأمة دورها الحضاري بين الأمم والشعوب ، في حين ان تكريس الانفصال والتجزئة بين سورية ومصر بحجة الأخطاء هو الذي مهد الطريق للهزيمة واحتلال الأراضي العربية في حزيران 1967 وهو الذي أوصل الأمة إلى حال التفكك والضعف والانقسام وفقدان الدور ووجود القوى والقواعد الأجنبية ، وأفسح المجال أمام التدخل الإقليمي السافر في العراق ، كما ان حال الأمة المتردي اتاح للعدو الصهيوني الخروج من طوق كماشة الوحدة – والمشاركة الفعلية في احتلال العراق وشن الحروب العدوانية على لبنان وغزة وتهديد سورية ولبنان وايران بحروب عدوانية جديدة والمضي في هدم بيوت الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات وتهويد القدس ، والاصرار على بناء دولة "يهودية" في حين ان النظم العربية غارقة في سباتها الطويل وتستجدي النظام الدولي لتسويق المبادرة العربية للسلام ..! ومع أننا كوحدويين ملتزمون بالوحدة العربية كهدف استراتيجي وضرورة تاريخية – عبر صيغها الممكنة بالوســـائل الديمقراطية المعبرة عن الإرادة الشعبية- إلا اننا ندرك أن الوحدة والاتحاد ليست ممكنة في هذه المرحلة من تاريخ أمتنا بعد احتلال العراق ، وإعادة احتلال بقية فلسطين ، ودخول الكيان الصهيوني شريكاً فيما يسمى " الحرب على الإرهاب " التي تستهدف العرب والمسلمين ، وتصفية القضية الفلسطينية وإجتثاث فكرة العروبة كرابطة جامعة ، والإســــــلام كرابطة ثقافية حضارية ، والعمل المتواصل على تفتيت البلدان العربية إلى كيانات عرقية وطائفية ومذهبية ، بدءاً من العراق ، ومـــــروراً بسورية والمملكة العربية السعودية ، واليمن والســـــودان والصومال وإنتهــــاءً بمصر، فالأولوية في نظرنا لمواجهة هذا المخطط هو مواجهته على الساحات الوطنية برؤية قومية ، تعمل بوعي وإدراك عميق بأن الوحدة الوطنية هي الأساس لوحدة الوطن ووحدة المجتمع بكل أطيافه . والوحدة الوطنية لا يمكن أن تبنى بإرادة سلطوية ، وفي ظل نهج شمولي ، مهما حسنت نوايا البعض – لأن ظواهر" الاستبداد والفساد " وتغييب الإرادة الشعبية الجامعة ، وإلغاء دور القـــــوى والأحزاب السياسية والفعاليات الثقافية والاجتماعية والنقابية ، ومؤسسات المجتمع المدني سواءً بقمــــع المعارضة والرأي المخالف أو بالاغراء والانتـفاع والإفساد لقوى السلطة ، وتوابعها عبر سياسة " العصا والجزرة " لا تنتــــــج إلا مجتمعاً هشاً وشـــــعبا مقهورا معرضا للاختراق والتفتيت ، في ظل غياب الوحدة الوطنية الجامعة. هذه الأولوية في الحفاظ على وحدة الوطن والشعب تجعل الأكثرية شريكة فعلية للجماعات القومية والأثنية والأقليات على أساس المساواة في المواطنة ، وفي الحقوق والواجبات والتكافؤ في الفرص ، والشراكة في الوطن ، ومتضامنة معها في مطالبها بالحصول على حقوقها الثقافية والاجتماعيـــــة وفي النضال معها على طريــــــق التغيير الوطني الديمقراطي بالوسائل السلمية لبناء النظام الديمقراطي ، الذي يتيح إمكانية التــــداول السلمي للسلطة عبر المؤسسات التشريعية والتنفيذية ، في ظل دستور تقره سلطة تشريعية منتخبة ، والنظـــام الديمقراطي المعبر عن الوحدة الوطنية والإرادة الشعبية هو المدخل والمنطلق للعمل من أجل تحقيق صيغ الاتحاد اوالوحدة على الصعـيد القومي عبرالارادة الشعبية والنهج الديمقراطي ، هذه الصيغ هي التي تضع حجر الأساس لاستئناف المسيرة الوحدويـــــة لتوحيد جهود قوى الأمة لمواجهة ظواهر الاستبداد والفساد والتفتيت داخــــل كل قطر عربي ، ومخاطر العـــدوان والاحتلال والتدخل الخارجي الدولي والإقليمي ، في أي بلـــد عربي ولمحاصرة الكيـــــان الصهيوني والاستيطاني والعنصري وأطماعه التوسعية وإنهاء دوره الوظيفي الاستعماري في المنطقة وتحرير فلسطين لابــــد أن يكون نتيجة لتحريــــــر العراق والسودان والصومال بالمقاومة بكل أشكالها المتاحـــــة وفي مقدمـها المقاومـــــــة المسلحة للعـــــدوان والاحتلال في سياق حركات التحرر الوطني ذات الأفق القومي الوحدوي. حالة الطوارئ..من الاستثناء إلى المشروعية محمد عبد المجيد منجونة في الذكرى السابعة و الأربعين لإعلان حالة الطوارئ و الأحكام العرفية في الثامن من آذار عام1963نقف أمام هذا التاريخ الطويل للتسلط الذي فرضه النظام على ساحتنا،وللتاريخ علينا حق..أن نقرأ بعيداً عن قناعتنا الثابتة برفض كل المحاولات الاستثنائية التي أنشأتها النظم العربية بسنها لقوانين حالة الطوارئ من العراق شرقاً إلى المغرب غرباً،ورغم التشابه الكبير القائم بين الأوضاع العربية في كل ساحات الوطن العربي وتوحدها أمنياً ـ أنجح اجتماعات الجامعة العربية اجتماعات وزراء الداخلية وقادة أجهزة الأمن ـ لكننا نقف أمام الحالة السورية لنبحث في المعطيات التي أفرزتها.. 1- فشلت في تحصين الوضع الداخلي بحيث حدثت أشد حالات العنف التي لم يسبق أن حدثت في أية ساحة..{الأخوان المسلمين و طليعتهم المقاتلة}و الصدامات الدموية التي تحدث بين الحين والآخر و الاغتيالات لعدد من الرموز. 2- تغوّل أجهزة الأمن على حقوق المواطن وتعمق في دواخله الخوف من الدولة والحكومة مما زرع مشاعر العداء و الكره لها. 3- انتشار الرشى والفساد و الإفساد شاقولياً و أفقياً في كل مواقع السلطة وقامت شراكة غير مشروعة بين الرأسمال المتنامي لرجالات السلطة و الطبقة الصناعية و التجارية المتكئة على الفرص غير المشروعة. 4- لم تحقق حصانة للحدود القطرية بحيث سقطت أجزاء من الأرض تحت هيمنة الصهاينة وتركيا و مازالت هذه الاحتلالات و الإنسلاخات مستمرة إلى الان. 5- انتشار الأمية واستفحال ظاهرة التسرب من المدارس و التعليم تبعاً لضغوط الفقر والبطالة و الحاجات الأساسية للمواطن وتحول الدولة إلى جابي للضرائب والرسوم التي ترهق كاهل المواطن،والانفتاح وفتح المنافذ البحرية والبرية والجوية أمام التدفق الهائل لمنتجات الصين والهند وغيرها. ورغم انتماء ما يقارب المليونين في حزب البعث "كما يقال" و كذلك ضخامة أجهزة الأمن و المحاكم الاستثنائية "محكمة أمن الدولة" و الإجراءات الأمنية و الاعتقالات بين الحين و الآخر...كلها لم تكف النظام عن تسييد الحل الأمني على الحل السياسي متزنراً بحالة الطوارئ و الأحكام العرفية تجسيداً لشعوره بالقلق بأنه ما زال أضعف من أن يصمد أمام استعادة الجماهير لإرادتها وإنجاز الحامل الشعبي القادر على الضغط عليه من أجل إحداث تغيير ديمقراطي سلمي. وإذا كان العامل الخارجي قد سقطت مخاطره تبعاً للتحركات السياسية التي تتم من أمريكا و فرنسا و الاتحاد الأوروبي بإتجاه دمشق رغبة باستعادتها بما هي عليه مع القبول بتضييق مساحة البحث بحقوق الإنسان وصولاً إلى إغفالها و اعتبارها مسألة داخلية{بخلاف كل التشدقات التي تلوكها ألسنة المتحدثين بإسم الرئاسة أو الخارجية الأمريكية والأوربية عن حقوق الإنسان في السودان ومصر..إلخ}. فإن ذلك يستدعي الوقوف أمام قضايا الداخل السياسية وإلغاء حالة الطوارئ وإجازة الأحزاب والإعلام بكل أشكاله وإلغاء المحاكم الاستثنائية وتعميق سيادة القانون و استقلال القضاء وإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي صعدت التميز و التمايز بين أطياف الشعب وإلغاء القانون /49/. وكم كان مقبولاً لو أن قانون العفو /22/تاريخ23/2/2010 شمل معتقلي الرأي سواء أكانوا موقوفين أو محكومين وحل الملفات المتوقفة منذ عام1980ومئات العائلات المعلقة أمورهم على نيل وثيقة وفاة لرب أسرتهم أو لأحد أولادهم غير المعروف مصيرهم،وإيقاف حالات التوقيف الفجائية المستمرة وقطع أي تواصل بين المعتقل وأهله وإلغاء منع المغادرة الذي شمل الآلاف...مع أن عزة الوطن وكرامته تتأتى من عزة و كرامة المواطن. إن النظام لا تحصنه ولاءات الجيش و الأمن و لا حتى الكم الهائل من الحزبيين لأنهم كلهم لحظة الخطر سرعان ما تتفكك أواصرهم لاهثين إلى تأمين ما كسبوه من مصالح و أموال وعائلات { 23شباط1966 إلى 16تشرين الثاني1970 وانتقال غالبية الحزب وأجهزة الأمن والجيش بولائهم إلى القيادة الجديدة التي حققت الإزاحة و نصبت نفسها على قيادة البلد،وما حصل في الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية والتغّير ببوصلة توجهات هذه الشعوب والاحزاب والدول،وأخيراً ما حصل في العراق..!لخير دليل على ذلك} - إن العصر و معطياته تشير إلى أن الإنسان بقدر ما هو وسيلة هو غاية و العقد الاجتماعي الذي ترسخت مفاهيمه في المجتمعات والمرْتَكِزْ على جملة مبادئ و قيم هو المرجعية في تصعيد إرادة المواطن و توسيع دائرة فعله و تأثره و تأثيره بكل ما يجري بالوطن العربي والعالم سيجعل منه مدماكاً فاعلاً و صلباً يفرض هيبة القانون و القضاء ويحمي التراب و السماء. - إن حالات الطوارئ ارتفعت عن كاهل الكثير من الشعوب و الأمم بعدما أنقضت الحاجة إليها وبإعتبارها من بقايا القرن الماضي وما قبله،وما هو معاصر يتجسد بمدى شعور المواطن بمواطنيته وليس من الرعايا و إرادته مصادرة أو سلعة تباع و تشترى و يُتَحدَّث بإسمه بعيداً عن مصالحه و طموحاته. لعلها كلمة قد تأتي بالغيث في يوم قريب...وليس ذلك على الله بعزيز. اطلالة على التجربة الثورية لجمال عبد الناصر جمال الأتاسي ... قصة حرب السويس معروفة ولن نقف عندها ، ولكنها كانت في تاريخ مصر وفي تاريخ الأمة ، النصر الأول لأهدافها ، ومنها بدأ تاريخ الأمة يتحرك ... قبل السويس وفي بدايات ثورة يوليو ، لم تكن هناك في واقع الأمر وفي حياة جماهير الأمة يقظة تاريخ وحركة ثورة . إن عبد الناصر نفسه يعبر في " فلسفة الثورة " عن خيبة ظنه بعد الحركة العسكرية في 23 يوليو وبعد اسقاط الملك واستلام الحكم ، اذ لم ير " الزحف المقدس " للصفوف المتراصة " تتقدم الى " الهدف الكبير " للثورة . ولكن عبد الناصر واصل دأبه الثوري ، واستكشف بالممارسة والمعاناة طريق الجماهير ، واستكشف طريق تحريك تاريخ الأمة . والجماهير عندما يأتيها من يحرك تاريخها ويعمل بوعي وتصميم لتحقيق أهدافها ، ملتزما بقضيتها ومصالحها ... عندما تكون القيادة منها ، تعاني معها ، وتقاتل في صفوفها ، كما فعل عبد الناصر أيام معركة السويس ، فإن الجماهير تتحرك وتعطي ، بل وتعطي أكثر مما يكون في التقدير من قبل وفي التصور . وذلك هو الفارق بين حرب السويس وحرب تشرين ( اكتوبر ) ، فحرب السويس ، جاءت تفجر احساس الأمة بوجودها التاريخي ، احساسها بنضالها، بارادتها ، وأن ارادتها تتحقق، وأن مصلحتها وأهدافها هي العليا... ومن هنا جاء النهوض والتقدم ، ثم جاءت الوحدة وأصبح التاريخ في حركة جماهير الأمة وأمامها . وفي حرب تشرين (أكتوبر) عام 1973، تحركت جماهير الأمة وأعطت وقدمت ولكنها ما لبثت أن انكفأت، ووجدت القيادات الممسكة بالسلطة وراءها لا أمامها ، ولتجد في النهاية وبعد تقلب الأحداث، تاريخها نفسه وراءها لا أمامها . ولتجد نفسها لا على طريق النهوض بل على طريق النكوص والردة. فالخطة التي وضعها عبدالناصر لدحر العدوان ، وإزالة آثاره ، قطعت أوصالها، وقلبت رأساً على عقب ، وفصلت فصلا تاماً عن نهجها التاريخي وفكرها وجماهيرها، بل ارتدت ضده خروجاً بمصر عن الدور الذي أراده لها عبد الناصر، بل أراده تاريخ مصر العربية ونضال شعبها عبر مراحل التاريخ ، وعبر مراحل ثورة عبد الناصر، لتصبح مصر وتصبح الأمة كلها بالنتيجة، في هذا الوضع اللامعقول والتائه عن حركة التاريخ .
جمال الأتاسي:لماذا تراجع المد القومي المحامي محمود مرعي
لابد لنا من الاعتراف بداية , بضرورة الحوار الهادئ بين القوى السياسية السورية ,وذلك وفقا لاستقراء منطقي للواقع السوري بشكل خاص , حيث إن الاختلافات والتباينات,وإن بدت واسعة بين هذه القوى , لكنها بالمحصلة ذات أهداف مشتركة تتجلى بالنضال من أجل التغيير الوطني الديمقراطي , وضمان المواطنة وحقوقها الكاملة للجميع , واما ما تبقى من أهداف استراتيجية بعيدة أو قريبة المنال , فإنها لا يجب أن تكون عامل فرقة بين القوى التقدمية الوطنية , وهذا لأننا لا نشكك بوطنية أي طرف من الأطراف .
من واقع انتمائي السياسي, تحدثت في وقت سابق عن مسألة الأيديولوجيا التي تتسم معظم خطابات المثقفين اليوم بحالة رفض مطلقة , أو جزئية لها, وأما نقد التجارب الحزبية فهو امر حتمي للنهوض بالواقع , ولكن لا يمكن بحال من الأحوال رفض هذا النوع من التنظيمات , لأنها الطريقة الحضارية لتمثيل الديمقراطية , وتجمع الجماهير للوصول المنظم الحضاري لممارستها, وقد تحدثت سابقا عن أزمات تلك الأحزاب والتي ليست رهنا بها وحدها..
من هذا المنطلق علينا في الشق الذي يخصنا كحزبيين , أن نعترف بضرورة نقد وتطوير الأيديولوجيا , لا إلغائها , وإلا فستكون ممارساتنا الحزبية , مجرد برامج آنية وقتية, والثابت أن أي خطة سياسية أو اقتصادية تنتهج برامجها , للوصول إلى هدف أو عدة أهداف قريبة أو بعيدة , لكنها تمثل بعدها الاستراتيجي , وفيما عدا ذلك تتحول إلى حراك في المجهول , وعندما نتحدث عن الاتحاد الاشتراكي , يجب أن نكون منصفين كحزببين نؤمن بأفكار وعقائد حزبنا, وحيث ان المعرفة هي المولد لقناعاتنا الفكرية وأيديولوجيتنا السياسية , كما تحدث عنها المفكر والأمين العام الراحل للحزب الدكتور جمال الأتاسي ))ليس للمعرفة محطة أخيرة , ولا نستطيع أن نتوقف بها عند نهاية او نظرة نهائية وقاطعة , أو منظور إيديولوجي شامل , وإلا أصبحت جمودا وتعصبا )).
الدكتور جمال الأتاسي كان رائدا في التجديد والمراجعة للفكر السياسي والتعامل مع التيارات الفكرية المغايرة , وقد أكد في كتاباته اعتماده على المبدأ القائل ((إنك لا تقوى على أن تقهر إلا الفكر الذي تستطيع دحضه , وليس بمقدورك أن تتمثل إلا التفكير الذي تضعه على محك النقد)), وهو الذي طالما ركز على التعددية والديمقراطية , واعتبرها ليست تعددية أحزاب, وتعددية تيارات فحسب, وإنما تعددية سبل المعرفة , ومناهج البحث للوصول إلى الحقيقة , وما من معرفة أو نظرية فيها إلا ويتضح بعدها انها مقدمة وتمهيد لمعرفة جديدة .
وإذا كنا نتحدث عن حالة انكفاء للفكر القومي حاليا , فبالتأكيد ان هذا بدأ منذ وقت سابق , وقد تحدث عنه الدكتور جمال الأتاسي , كما تحدث عنه عدد كبير من المفكرين العرب , وبالعودة إلى الخمسينات , وهي الفترة الذهبية لصعود هذا الفكر بفعل المد الملازم لمشروع التحرر الوطني , الذي تجلى بحالة نهوض شعبي عربي , يمكن ان نسمي تلك الحقبة بالحقبة الناصرية بامتياز,حيث رفدتها حركة تقدم قومي في الفكر والممارسة , اجتماعيا وسياسيا و ولكن التهديدات الاستعمارية , ومشاريع الاستيطان , وقوى السيطرة العالمية , والقوى الرجعية الداخلية , جميعها قد تكون حافزا لاستمرار النهوض الجماهيري , لكنها بالمقابل أدت لقصور وانكفاء , أمام تلك التحديات , وإذا كانت هزيمة حزيران في عام 1967 نقطة تحول تحدث عنها عدد من المفكرين العرب , ومنهم المفكر السوري صادق جلال العظم الذي اعتبرها بداية لملء الفراغ بالحركات الدينية , بعد صدمة الجماهير بالفكر القومي , أو تحميله حالة العجز والهزيمة , وعدم التفريق بين الأنظمة العربية والفكر القومي ,وهذا نتيجة تشوهات في نظرة الشعوب وانتماءاتهم بفعل الاستبداد, ولن نخوض في كون المسألة نتيجة الايديولوجيا القومية , او الهوية العربية , وأزماتها ,بل سنطرح في المقابل رؤية المفكر جمال الأتاسي , لان تلك الهزيمة كانت نكسة كاشفة , هزمت نمطا من التفكير , وطرازا من القيادات والبنى السياسية والعسكرية والمجتمعية , لم تكن في مستوى مواجهة التحديات , أما الشعوب فقد ظلت ثابتة عند اهدافها القومية , وحصل بالفعل نمط من المراجعة والتغيير في مصر في زمن عبد الناصر, لكنه لم يستكمل , وجاءت الردة , بفعل تلك الانظمة القطرية المستبدة , والتي صعدت من استبدادها ضد شعوبها , ومن هنا فإن تراجع الفكر القومي عائد لاستخدام الأنظمة لتلك الشعارات في وجه شعوبها ,لتغطي ممارساتها بشعارات سببت شرخا واستلابا في وعي الجماهير الشعبية , حسب تعبير الأتاسي , وهذا ما دفع الجماهير لأن تكفر بتلك الشعارات والأهداف , هذا من جهة , ومن جهة اخرى فبعد التفكك الحاصل في المجتمع والروابط الاجتماعية التي رعتها تلك الأنظمة لإحكام سيطرتها على الشعوب , وحالة الضبط و وإلغاء الحريات الفكرية والسياسية التي أدت لتراجع العمل الفكري والسياسي , دفعت الجماهير للتراجع نحو أيديولوجيا سابقة للقومية, وسلفية تقليدية , ودخلت في حالة مواجهة مع الغزو الثقافي الخارجي , وبالتالي أصبح المجال متاحا للدعوات الأصولية والفوضوية , والانقسامية ..
ومن هنا نجد أن الدكتور جمال الأتاسي بوصفه منظرا,ملتزما منذ بداياته و حتى آخر أيام حياته, بالفكر القومي, قرأ المرحلة الراهنة بعين الخبير , وتلاقت رؤيته لهذا الواقع مع المفكرين والمثقفين العرب , سواء التقوا مع حزبه كتنظيم أم لا , وبالتالي فإننا كقوى سياسية تقدمية,لنا مشروع نهضوي تنويري أولا , ونضال من أجل الديمقراطية كمناخ لاستعادة الحريات , وتفعيل الحراك الفكري , خروجا من ثنائية الاستعمار أو الاستبداد . تردي الاوضاع المعيشية في سوريا وتفاقم الازمات محمد فليطاني كما فشل النظام بوعوده في الاصلاح الاقتصادي والاداري والقضائيوفي مكافحة الفساد ..........فهو يفشل الآن بوعوده لتحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين .. ان جميع الاحصائيات والبيانات والوقائع والاحداث تشير الى زيادة معدلات البطالة من يوم لاخر وزيادة معدلات التضخم وارتفاع اسعار السلع والخدمات وبالتالي زيادة نسبة من يعيشون تحت مستوى خط الفقر كما تتفاقم الازمات في معظم قطاعات المجتمع بدءا من البناء وصعوبة تامين المسكن ملكا ام ايجار للمواطنين وازمة التعليم والصحة والنقل والمواصلات وعجز المواطنين وضعف مقدرتهم على تامين الغذاء واللباس والدواء وليس انتهاء بازمة الوقود والطاقة والكهرباء والماء والخدما ت ....... ا لتي يتعثر تامينها لجميع المواطنين في ظل غياب شبه كامل للدولة وعجز المواطن عن الوفاء بقيمها بسبب الفقر والبطالة وضعف مقدرته الشرائية.... ان ما وصل اليه شعبنا هو نتيجة من نتائج سياسة النظام الداخلية والاقتصادية للنهج الليبرالي الذي فرضه ترضية لصندوق النقد الدولي ولمؤسسات العولمة الاقتصادية كمنظمة التجارة العالمية الحرة وغيرها ان هذا النهج لم يحقق نتائج ايجابية لسببين الأول غياب النظام السياسي الديمقراطي وبالتالي غياب الحريات السياسية كحرية الرأي والتعبير والنقد وحق التظاهر والاضراب وحرية تشكيل الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني مما افقد شعبنا مقدرته للدفاع عن حقوقه ضد مستغليه . والسبب الثاني هو غياب شبكة الضمانات الاجتماعية كضمان البطالة والعجز والمرض و الشيخوخة وغيرها من الضمانات لمواجهة الآثار الناجمة عن تطبيق الاقتصاد الليبرالي. هذا اضافة الى الخلل البنيوي في السياسة الاقتصادية التي فرضتها الحكومةعلى البلاد ويتجلى هذا الخلل فيما يلي : اهمال القطاعات الاساسية المنتجة للدخل مثل الزراعة والصناعة والبناء والسياحة حيث تراجعت الزراعة بشكلها الحيواني والنباتي بسبب رفع اسعار الوقود و الكهرباء والأسمدة والاعلاف والادوية البيطرية وجميع مستلزمات الانتاج الزراعي ولتغطي الحكومة فعلتها هذه تلقي اللوم على ندرة المطر وحدوث الجفاف ؟ ومن جهة اخرى تراجعت الصناعة التحويلية بسبب تحرير الاستيراد وفتح بابه على مصراعيه حسب توجيهات صندوق النقد الدولي الذي اصبح يكيل الثناء بمناسبة وبغير مناسبة لسياسة النظام الاقتصادية علما بان معظم دول العالم حررت تجارتها لتصدر اكثر بينما حررنا التجارة فاستوردنا اكثر وقد وصل العجز في ميزاننا التجاري الى 130مليار ليرة سورية عام 2009 و ادت هذه السياسة الى افلاس معظم المعامل والمنشآت وتسريح عدد كبير من العمال . واضعفت هذه السياسة قطاع البناء والتشييد فازدادت ازمة السكن واستفحلت فاصبحت المساكن غير كافية ولا تلبي الا جزء صغير من الطلب وخاصة للشريحة الواسعة من السكان اصحاب الدخل المحدود كما وادت هذه السياسة الى اضعاف القطاع التعاوني حتى اصبح سعر المسكن في سوريا يفوق سعره في معظم الدول العالم علما بان هذه الدول يرتفع فيها متوسط دخل الفرد عدة مرات عن مثيله في سوريا ومن جهة اخرى ظهرت الفوضى العمرانية ونشأت احياء المخالفات الجماعية الواسعة والسكن العشوائي حول جميع المدن وقد كانت الحكومة منحازة في تشريعاتها لمصالح الفئات الطفيلية على حساب مصالح الفئات الشعبية الواسعة ففي الوقت الذي اوقفت فيه منح التراخيص للجمعيات التعاونتة السكنية كانت التسهيلات لشركات الاستثمارالعقاري الراسمالي الخاصة بحجة حل ازمة السكن والشئ ذاته ينطبق على قطاع السياحة والنقل اللذين تراجعا وفي احسن الاحوال نقول انهما لم يتقدما 1- المغا لاة في دعم القطاع المالي والتجاري :ففي الوقت الذي اهملت فيه الحكومة القطاعات الانتاجية الاساسية ورفعت الدعم عنها اعطت كل الاهتمام للقطاع المالي والتجاري وعملت على خصخصة معظم مؤسساته ودعمها فالمصارف الخاصة مثلا لم يكن الهدف من انشائها خلق مصادر لتمويل التنمية وتنمية القطاعات الاقتصادية الاساسية المنتجة والمشاريع الاستثمارية وانما ركزت نشاطاتها في تمؤيل مشاريع التجارة وتجارة المفرق بشكل خاص فهي لم تسهم في تحريض الانتاج وانما اسهمت في تحريض الاستهلاك كما ان الايداعات ا لمرتفعة لديها ادت لخلق فيضا كبيرا بالعملات الصعبة وبالعملة الوطنية وتقوم باستثمار ايداعاتها بالعملات الصعبة خارج سسوريا اما فائض سيولتها بالعملة السورية فهي تسعى لدفع الحكومة ليقوم المصرف المركزي باصدار سندات ايداع كي تكتتب بها المصارف الخاصة وتؤمن لها ربحا كبيرا مضمونا دون ان تساهم بشكل فعلي في عملية الانتاج ويسير كل ذلك تحت شعار التشاركية وهي التسمية الدبلوماسية التي ابتدعتها الحكومة لتغطي عملية الخصخصة التي تزداد يوما بعد اخر ومن ناحية اخرى تم اهمال القطاع العام لتزداد خسارته ويصبح تصفية شركاته هو الملاذ الوحيد كما عملت الحكومة على تحرير التجارة وبشكل واسع وبارادة منفردة من جانب حكومتنا فبالاضافة لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية واتفاقية الشراكة السورية التركية لمنطقة التجارة الحرة والاتفاقية مع ايران واوربا فبالاضافة لكل ذلك تم فتح باب الاستيراد على مصراعيه ودون ان يرافقه اي دعم لقطاعتنا الاقتصادية السلعية والانتاجية بل اتخذت سياسة رفع الدعم عنها فانهالت علينا السلع من كل حدب وصوب من الصين واوربا وغيرها.... كل ذلك يتم في ظل وجود جهاز للجمارك ينخر فيه الفساد الامر الذي سمح ان يدخل منها اللصوص بشهادات ذات المنشا المزور او عن طريق التهريب عبر الحدود او عبر البوابات الجمركية ويطرق ملتوية كل ذلك بهدف التهرب من دفع الرسوم الجمركية الامر الذي حرم الدولة من موارد ذهبت لجيوب الفاسدين وشركائهم واضر ذلك بالصناعة الوطنية لعدم مقدرتها على المنافسة بسبب تكاليف الانتاج المرتفعة نظرا لرفع اسعار الوقود والكهرباء ومستلزمات الانتاج في سورية مقارنة بدول العالم الأخرى مما أدى الى إفلاس المنشآت الصناعية وتسريح العمال وزيادة البطالة ان تحرير التجارة لم يفلح بزيادة صادراتنا وجعل التجارة مولدة للقيم المضافة عبر زيادة المتاجرة مع الخارج وتحسين شروطها بل تراجعت صادراتنا السلعية ولم تنم الصادرات الخدمية ايضا 2- ا لخلل في النظام الضريبي : لقد تراخت الحكومة في مكافحة التهرب الضريبي التي تقوم به الطبقة الطفيلية كما قامت بتخفيض الضريبة عنها وفي كثير من الاحيان يتم اعفائها عن كاهل هؤلاء الذين يحققون الارباح الباهظة وفي الجانب الاخر توسعت الحكومة في فرض الضرائب على المبيعات وهي تسعى الان لتطبيق ضريبة القيمة المضافة وهي ضريبة غير عادلة لان من يدفعها هو المستهلك العادي الذي هو اصلا غير قادر على الدفع وذلك لتعوض الدولة عما فقدته من اعفاءات لاصحاب الطبقة الطفيلية وهذا ما ادى لزيادة الاغنياء غنى وزيادة الفقراء فقرا 4-العجز في الميزان التجري والعجز في موازنة الدولة ان السياسة الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة كانت منحازة لصالح الطبقة الطفيلية مما افقد خزينة الدولة الموارد الكثيرة التي ذهبت لجيوب اصحاب هذه الطبقة الطفيلية... وادى ذلك لحدوث العجز في الميزان التجاري – زيادة المستوردات عن الصادرات - والعجز في الموازنة العامة للدولة – زيادة نفقات الدولة عن ايراداتها - والاخطر من ذلك استخدمت الحكومة احتياطات الدولة من القطع الاجنبي لتغطية جزء من هذا العجز اما الجزء الاخر من العجز قامت بحله بطرق ضارة اجتماعيا حيث لجات لتخفيض الانفاق الاستثماري مما زاد من معدل البطالة – رغم تفاقمها - كما لجات الى تخفيض الدعم الحكومي للسلع والخدماتالاساسية ومستلزمات الانتاج واهمها الوقود والكهرباء ....لقد ادى ذلك لارتفاع الاسعاربشكل كبير مما زاد من سوء االحالة المعيشية لشعبنا ايضا 5-الخلل في معادلة الاسعار والرواتب والاجور !! ان قاعدة الرواتب والاجور تبنى على اساس التناسب مع اسعار السلع والخدمات .فقد عملت سوريا سابقا بقاعدة اجور ورواتب قليلة في مقابل اسعار منخفضة او مدعومة من قبل الحكومة او شبه ثابتة لتحقيق التوازن آما الآن فقد قامت الحكومة بتحرير اسعار السلع والخدمات ورفعت الدعم عنها دون الزيادة الملحوظة في الرواتب والاجور... مما ادى الى حدوث الخلل الاجتماعي وتغيير الهيكل الطبقي للمجتمع فازداد ت حدة الفوارق بين الطبقات وتآكلت الطبقة الوسطى وتمركز الغنى واتسعت قاعدة الفقر والبؤس والمعاناة والحرمان وظهرت الامراض الاجتماعية الخطيرة. 6- ارتفاع معدلات الزيادة السكانية في سوريا بشكل كبير .. حيث اعتبرت من بين الدول الاعلى في العالم ورغم ذلك لم تكترث الحكومة الى الآن فلم تضع استراتيجية سكانية مناسبة تعتمدها عند التخطيط في اي مجال . واخيرا نؤكد ان استمرار غياب الديمقراطية ....واستمرار الفساد...والاستمرار في اتباع النهج الاقتصادي الليبرالي المعولم .. سيؤدي لتفاقم الاحوال المعيشية في سوريا والى تفاقم الازمات وانعكاساتها الاجتماعية والثقافية ... والى زيادة الاحتقان وارتفاع شدة التوتر الذي سيهدد سلامة الوحدة الوطنية ويضر بامن الوطن والمواطن ....فالتغيير الوطني الديمقراطي اصبح هو المنطلق لمواجهة ذلك كله. \\\\\\\\\\\\ عيد المعلم وحال التعليم صفوان عاقل التعليم في الوقت الحاضر هو الذي يصنع المستقبل ويعطيه الشكل الذي سيكون عليه وهو الطريق للتحديث وتحقيق التنمية البشرية والمادية والديمقراطية ، كما هو العامل الحاسم في نقل المعرفة والثقافة والقيم من جيل لآخر، ومن خلال التعليم يكتسب الفرد الخبرة والمعرفة الحقيقية التي تؤثر تأثيراً فعالاً على عقله وشخصيته ومهنته فالعلم مكون أساسي من مكونات الإنسان في هذا العصر، والعلاقة بين التعليم الجيد وبين تقدم الأمم وازدهارها علاقة وطيدة الأركان في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية أي أن التعليم الجيد والمتميز له الدور الكبير في صناعة النهضة والحضارة ومن هنا أصبح العلم حقاً من حقوق الإنسان الأساسية كحقه في الحياة والعلاج والسكن والصحة و.. والتعليم أساساً يقوم على المعلم والطالب من جهة والمنهج والمدرسة من جهة أخرى ، فالمعلم هو الشعلة المضيئة الذي تهتدي الأجيال بنور علمه ومعرفته وهو صاحب الدور الأساس في العملية التربوية والتعليمية لم يعد كما وصفه الشاعر شوقي يوماً بأنه ( كاد أن يكون رسولا) بل أقرب إلى كاد أن يكون ذليلا فالحالة الاجتماعية التي يعيشها ضعيفة كما هي حالته العلمية فقد أسندت مهمة التعليم في بلادنا وهي المهنة الصعبة والشاقة إلى أضعف الكفاءات فلم يعد المعلم رمزاً للبحث عن الحقائق والتحليل النقدي للظواهر ونقل المعرفة والثقافة والقيم الخلقية للأجيال الناشئة ومشجعاً لثقافة الابتكار والاختراع بقدر ما يعمل في الدروس الخصوصية والدورات التي تتعب المتعلم وترهق الأهل بأعبائها المادية وتجعل من المعلم في أحسن الأحوال محاضراً يلقي ويلقن درساً يردده التلميذ بسلبية بعيداً عن الإبداع فلا يعلّم ما هو جديد ، أما من يخرج عن الإطار ويعمل لتعليم على مستوى العصر ويؤسس لبناء جيل يحترم القانون وحقوق الإنسان فينفى ويبعد عن مركز عمله ويهمش دوره في العملية التعليمية والتربوية تحت ذرائع شتّى ، أما المناهج التعليمية فمازالت تعتمد على التلقين والحفظ الصم أو على نظريات عفا عليها الزمن ومعلومات لحشو الذهن فلا تكوّن معرفة وأسلوباً علمياً في التحليل والتفكير النقدي الحر مما يؤدي إلى جمود في الفكر والذهن ، والمدارس مازالت ضعيفة في البنية الأساسية سواء منها المدارس الحكومية أو مدارس القطاع الخاص فعدد الطلاب في كل صف عدد ضخم مما يجعل العلاقة صعبة بين المعلم والطالب الذي ينعكس عليه آثار كل ما سبق من مدرسة ومدرس ومنهاج إضافة لما يراه من تفشي البطالة بين المتعلمين وتدهور دخولهم فينشأ جيل يعيش التهميش والقهر ويمارس الاستهتار واللامبالاة في جميع ميادين حياته لأنه لا يشعر بمكانة ودور حقيقي له ، وحال التعليم في الجامعات ليس بأفضل من المدارس فسياسة القبول في الجامعات الحكومية القائمة على أساس سياسة الأعداد والمبالغة في الدرجات لفسح المجال للجامعات الخاصة دون تنافس جدي وحقيقي بين نوعية وكيفية التعليم في كلتيهما مما ينعكس على طبيعة العلاقة أيضاً بين المعلم والمتعلم من ناحية وحصيلة التعليم والبحث من ناحية ثانية ، فمن بين خمسمئة جامعة في العالم لم يوجد ترتيب لجامعة عربية واحدة العام الماضي لأن التعليم الجامعي يقوّم على أساس القدرة على مواكبة التحولات الجذرية في المعرفة العلمية والإنتاجية وعلى البحث العلمي ودوره في التنمية و زيادة الدخل الوطني وفي اكتشافات جديدة تشارك في إنشاء صناعات جديدة ، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى اهتمام بالتعليم في جميع ميادينه ومستوياته ، والوصول إلى نتائج متميزة في هذا المجال تحتاج إلى تخصيص أموال تنفق بشكل فعلي في مجال التعليم فقد بلغ نصيب الفرد مما يصرف على التعليم في الغرب ( 6500) دولار سنوياً وفي الكيان الصهيوني يصرف سنوياً على الفرد الواحد من أجل التعليم ( 1500) دولار بينما نصيب الفرد في الوطن العربي لم يتجاوز ( 340) دولارسنوياً أي أقل مما ينفق في دول افريقية كثيرة وينفق أغلبها في المهرجانات والاحتفالات ودهاليز الفساد . تعليمنا اليوم أمام مشكلات غير عادية ففي الوقت الذي بات العالم يغزو الفضاء ويفتت الذرة نجد نسب الأمية في بلادنا في تزايد لا يمكن استيعابه والتعليم في مختلف مراحله سطحي في طرقه ومحتوياته وأساليبه التي تعود الترديد والخضوع للسلطة ولا تساعد على البحث والتحصيل والإبداع ولعلاج هذا الواقع لابد من الاهتمام بالتعليم بطريقة مجدية وفعالة وهذا يحتاج إلى تغيير شامل وجذري في العملية التعليمية بكافة أركانها ، فلابد من إعادة النظر في طريقة اختيار المعلم وإعداده وتدريبه على لغة العصر والتعامل معه بنظام الكفاءة والتميز والتطور العلمي وحسن الأداء فلا بد من تقدير من يتعب ويبحث ويطور من أساليبه من خلال تقويم حقيقي لعطاء وإنتاج كل معلم فيكون له دخل يعيش فيه بكرامة تبعده عن متاعب الدروس الخصوصية التي يجب القضاء عليها بكافة أشكالها قضاء مبرماً ، أما من يقوم بإدارة العملية التعليمية التربوية فلابد وأن يعاد النظر في الطريقة التي تدار بها وفي طريقة اختيار الإداريين بعيداً عن الواسطة والمحسوبية بل اعتماداً على الكفاءة والمسؤولية فالإدارة نوع من القيادة في المجتمع يمكن أن تنجح العمل أو تساهم في إخفاقه ، وكذلك طرائق التدريس تحتاج إلى تغيير جذري من طرائق قائمة على التلقين والحفظ إلى طرائق قائمة على الحوار والنقاش والاستقراء والتحليل والبحث لإنتاج معرفة علمية واكتشاف حقائق تكون ضرورية لتكوين الشخصية الحرة والجريئة والمفكرة الناقدة والمتسائلة بعيداً عن كبتها واحتوائها وإضعافها وانغلاقها على الذات ، ومناهج تثري ثقافة المتعلم وتنير عقله كما تبعد عنه شبح الجمود والتعصب الفكري ، ومدارس وجامعات لها هيبتها وأن تكون منبراً يشع منه نور العلم والثقافة والفكر ، أي لابد أن يكون للتعليم عندنا رؤية لتكوين تفكير علمي منتج عند الأجيال واستراتيجية تصنع إنسان المستقبل بمعلم يزرع الأمل في النفوس بحياة أفضل ومجتمع أرقى ومستقبل أجمل ، فإليه وقفة إجلال ووردة احترام في عيده . أليس في بلاد العجائب وقفت أليس تتأمل ما آلت إليه وعود الحكومة مع الخطة الخمسية العاشرة حيث أن هذا العام هو العام الأخير فيها ، فقد بدأت منذ عام /2006/ وكان الوعد باتباع سياسة زيادة الأجور بنسب مدروسة ليتساوى الحد الأدنى لدخل المواطن مع متطلبات الحد الأدنى للعيش الكريم ! وأثناء تأملاتها عرفت أليس أن الحكومة لم تكن قادرة على تحقيق وثائق تلك الخطة لأنها قد وعدت بذلك ليلاً و كأن كلام الليل يمحوه النهار، فما حدث فعلاً هو زيادة الأسعار وليس الأجور ، وزيادة نسب الفساد بوتائر متسارعة ، فالميزان التجاري خلال سنوات الخطة الخمسية تلك كان خاسراً باستمرار، فخسارته عام /2006/ بلغت ( 59) مليار ل.س وفي عام /2007/ (61) مليار وفي عام /2008/ بلغت الخسارة (132) مليار وفي العام الماضي كانت الخسارة (130) مليار ل.س ، وقد تم ذلك نتيجة التراجع في القطاعات الإنتاجية الأساسية الزراعية منها والصناعية فصادرات المؤسسات التابعة لوزارة الصناعة عام /2009/ بلغت ( 161.170) مليون دولار بينما كانت في عام /2008/( 183.369) مليون دولار ،أما في المجال الزراعي فقد انخفضت المساحة المزروعة المروية حيث كانت في عام /2004/ (1.439) مليون هكتار وفي عام /2005/ (1.426) مليون هكتار وفي /2006/ (1.4) مليون هكتار وفي /2007 / (1.396) وفي عام /2008/ بلغت ( 1.355) مليون هكتار كما أن المساحات المزروعة من قبل القطاع العام قد تراجعت حيث كانت في عام /2003/ ستة آلاف هكتار وفي عام /2008/ أصبحت (800) هكتار بينما كانت في عام /1999/ (58) ألف هكتار وهذا التراجع في المساحات المزروعة من قبل القطاع العام لم يؤد إلى زيادة المساحة المزروعة في القطاع الخاص ففي عام /2003/ كانت المساحة المزروعة في هذا القطاع تبلغ ( 2.64) مليون هكتار بينما في عام /2008/ انخفضت إلى ( 2.4) مليون هكتار، وكذلك المساحة المزروعة بالحبوب قد تراجعت من (1.83) في عام /2004/ إلى (1.48) عام /2008/ وهذا أدى إلى تراجع كبير في إنتاج الحبوب حيث وصل في عام /2003/ إلى خمسة ملايين طن وفي /2007/ أربعة ملايين طن أما في /2008/ فقد كان ( 2.13) مليون طن وكانت الخسارة بالقمح في ذاك العام قد تجاوزت (20) مليار ل.س , أما التدهور البيئي في سورية فقد بلغت قيمته حسب دراسة البنك الدولي (35%) من قيمة الناتج المحلي لعام /2008/ أي ما قيمته (89) مليار ل.س ، والخسارة الناتجة عن نقص المساحات القابلة للزراعة (5.7) مليار ل.س ، بينما تتطلب معالجة السكن العشوائي لا يقل عن (1200) مليار ل.س ، وإذا كانت الحكومة قد ألقت بمسؤولية الخسارات على الجفاف وظروف المناخ غير المواتية مما منعها من توفير فرص العمل ومكافحة الفقر وهذا ما عبر عنه النائب الاقتصادي عبد الله الدردري في المؤتمر الدولي الأول للتنمية في سورية حيث قال (( ولولا الجفاف الذي عانيناه لاستطعنا تحقيق أهداف الخطة في النمو والبطالة والفقر)) كما أن وزارة الزراعة عزفت على نفس وتر الجفاف والمناخ رغم تحذيراتها بأن سورية ستتحول إلى مستورد زراعي في المستقبل القريب ، ولم يتحدث أحد عن دور الحكومة في تحمل المسؤولية ودورها في اتخاذ قرارات لم تكن في صالح المزارعين كرفع أسعار المازوت أضعافاً مضاعفة في عزّ فترة ري الحبوب آنذاك مما كبد سورية خسارة مليارات الليرات حيث تراجع الكثير من المزارعين عن زراعة الأرض المروية لأن الري يحتاج إلى مازوت لم يعد المزارع قادراً على شرائه ، وإذا كانت الحكومة تصر على أن خطتها ناجحة وأنها حققت نمواً تجاوز (5.5%) تساءلت أليس أي نجاح هذا إذا كانت أحوال الصناعة متدهورة والزراعة أكثر تدهوراً ومعدلات البطالة تتزايد ؟ وأي معنى للنمو إن لم ينعكس على الحياة المعيشية اليومية للمواطن ؟ أم أن النجاح هو في استمرار السياسة السلبية تجاه القطاعات الإنتاجية ولاسيما العامة منها وعدم إصلاحها وتقليص دورها والتي بدأت مع قوانين الاستثمار رقم (10) منذ عام /1991/ بتسخير الجهود لقطاع الاستثمار الخاص كي يستثمر في الاقتصاد الاستهلاكي لا الإنتاجي القائم على الاحتكار وتقاسم المنافع بين أقلية من المحاسيب والذي تصر الحكومة أن النمو والازدهار سيأتي على يديه رغم أن نسبة الاستثمار العام والخاص لم تتجاوز (35%) من الناتج الإجمالي ، ولم يجد المواطن فوائد من جراء ذلك إلا لقلة قليلة من الناس تزداد غنىً يوماً بعد يوم على حساب سعادة ومستقبل الغالبية التي لم تعد قادرة على تلبية حاجاتها الأساسية ، هذا النمط من الاقتصاد الاستهلاكي يؤدي لهدم نظام القيم الأخلاقي بتنمية غرائز تجعل الإنسان يبذل كل ما يجنيه وأكثر من أجل تلبية متع عابرة بدل توظيف الأموال في مشروعات منتجة ، وأي نجاح للخطة الخمسية إذا كان عدد المسجلين الباحثين عن عمل في مكاتب التشغيل حتى عام /2008/ و التي استحدثت في عام /2001/ ( 1.7) مليون شخصاً وظفت الحكومة منهم نسبة (1.3%) أي بنسبة المتقاعدين تقريباً ، بينما نسبة قوة العمل السورية في لبنان ( 14.6%) ، وانخفضت نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي إلى (14%) بدل أن كانت (21%) في أوائل القرن الحلي ، وفي مقابل البطالة والعوز توجد مدخرات عند البعض الآخر فأين هي ؟ وجدت أليس أن نسبة ضئيلة جداً من المال يذهب إلى الإنتاج والتنمية بينما النسبة الأكبر تذهب للبنوك الأجنبية والقصور والسيارات و.. لتهدر في قطاعات هامشية تتلاءم مع طبيعة الاقتصاد الاستهلاكي فقد وصلت مبيعات اليانصيب المعتمدة على الحظ في العام الماضي مليارين وسبعمئة مليون ل.س ، وبيعت عشرات الآلاف من السيارات الفارهة التي تضيق بها الطرقات والسيارة الخاصة التي لا يتجاوز سعرها في بلد المنشأ (300) ألف ل.س تباع هنا بمليون ل .س،ويوجد في سورية (6.5) مليون خليوي ثمن الأجهزة (8) مليارات ل.س ، كما يوجد (513)ألف مسكن شاغر تقدر قيمتها (600) مليار ل.س ، وأشد ما أثار استغراب أليس ما أنفقه السوريون في يوم عيد الحب على شراء ورود حمراء قدر ثمنها حسب (ساتا) ( 75) مليون ل.س أي أكثر من مليون ونصف دولار في الوقت الذي يعيش أكثر من ثلث السكان دون خط الفقر ، والملفت للنظر أن الوردة الحمراء التي كان سعرها لا يتجاوز (20) ل.س أصبحت تباع في ذاك اليوم (150) ل.س وقد بيع في هذه المناسبة أكثر من (500) ألف وردة جورية ( 75%) منها مستورد ، ومما لفت النظر بيع فأر ( الهامستر) فقد وصل ثمنه في هذه المناسبة إلى (2500) ل.س وبما أنه ليس من اللائق أن تقتصر الهدية على فأر في هذه المناسبة بل لابد أن تكون الهدية قفصاً فيه فأر وفأرة ! كما دفع السوريون العام الماضي (577) مليون ثمن عطور وبرفانات أغلبها مستورد ، فما كان من أليس إلا أن أخذت كأساً من الشاي تضيفه إلى استهلاك السوريين الذي قدر خلال عام /2009/ (25) ألف طن يقارب ثمنها من (7) مليار ل.س ، بينما وصل استهلاكهم من التيغ ما قيمته (18.659) مليار ل.س منها سجائر محلية ( 6110) طن قيمتها ( 6.460) مليار ل.س وأجنبية (5318) طن قيمتها (11.978) مليار ل.س إضافة إلى معسل (157) طن قيمتها (108.330) مليون ل.س ======================================================
مليونا عامل ونصف محرومون من مظلة التأمينات الاجتماعية
بسبب تهرب أصحاب العمل التأميني عن عمالهم
/120/مليار ل س ديون على الدولة ومؤسساتها هي أموال العمال ينبغي إعادتها مع فوائدها للتأمينات الاجتماعية
مؤسسة التأمينات الاجتماعية قوية وتعمل لخدمة العمال
الدفاع عنها وعن أموالها هو واجب وطني بامتياز مشروع قانون العمل الجديد وحقوق العمال عمر قشاش وزارة العمل منذ أن طرحت مشروع قانون عمل جديد بديلاً عن قانون العمل الحالي رقم /91/لعام 1959,للمناقشة ,وقد جرت مناقشة هذا المشروع, من قبل أصحاب العمل والاتحاد والعام لنقابات العمل , وأيضا ً وزارة العمل ... · وقد تركزت وزارة العمل وأصحاب العمل في مناقشاتهم حول مشروع القانون على ضرورة إلغاء المرسوم /49/ الذي يضع ضوابط لتسريح العمال , والسماح لأصحاب العمل بالتسريح التعسفي للعمال متى شأوا بدون ضوابط , وطالبوا بإحالة موضوع تظلم العامل من التسريح إلى المحكمة المختصة بقضايا ً العمل والعمال [يطالبون بتطبيق قاعدة (العقد شريعة المتعاقدين)] شريعة الغالب ... · تؤكد وزارة العمل أن المشروع تضمن مكاسب جديدة للعمال سيلتزم أصحاب العمل بتنفيذها... · تفاؤل وثقة كبرى يوجد أن أصحاب العمل ,تدحضها ممارساتهم في انتهاكات قانوني العمل والتأمينات ضد حقوق العمال مستمرة منذ عشرين عاماً... · لسوء الحظ لم يتوفر لدى مشروع قانون العمل الجديد الذي أقره مجلس الوزراء ة و أحاله لمجلس الشعب لمناقشته و أقراره بصيغته النهائية ... ·تحديث وتطوير القانون مع المحافظة على المكاسب القانونية التي تضمنها القانون /91/أصبح حاجة وضرورة موضوعيه . بحيث يأتي قانون العمل الجديد بصيغ قانونية جديدة , قانون جديد وعصري يحقق مكاسب جديدة للعمال ويوفر مناخا ً متوازنا ً في علاقات العمل بين العمال وأصحاب العمل يسهم في تطوير كفاءة العامل المهينة والفنية , وزيادة إنتاجية العمل وتحسين الإنتاج كما ونوعا ً , وزيادة الدخل الوطني والقدرة الاقتصادية على المنافسة في السوق الداخلية , والسوق العربية والأجنبية , وفي تأمين زيادة دورية في الأجور لمواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة , وتحسين المستوى المعيشي للعمال ... وزارة العمل في أحاديثها وأجوبتها للصحافة , تقول إن قانون العمل الحالي يوجد فيه قيود شديدة ضد أصحاب العمل ,ويعيق استدراج رؤوس الأموال العربية للعمل في سورية . لذلك إن المصلحة الوطنية تطلب تعديله وتطويره بما يساعد على تشجيع أصحاب العمل ورؤوس الأموال العربية والأجنبية في سورية لصالح التنمية الاقتصادية وزيادة الدخل الوطني في سورية ,وتؤكد وزارة العمل أن أصحاب العمل سيلتزمون بالقانون بعد إقراره .... إن ادعاء وزارة العمل ليس صحيحاً ,بل يتعارض مع ما حققه أصحاب العمل في القطاع الخاص خلال عشرين عاماً منذ عام 1990 حتى الآن . لقد حقق أصحاب العمل أرباحاً ونجاحات كبرى من خلال الاستثمار الجشع الظالم للحد الأقصى للعمال في ظل هذا القانون ,لم يحلموا بها سابقاً ,تحقيق أرباح بمئات المليارات من الليرات السورية ,فرضوا دوام /12/ ساعة عمل بدلاً من /8/ساعات /4/ساعات عمل إضافي بدون أجر .حرمان معظم العمال من حقهم بالراحة في الإجازات السنوية المأجورة بل يعملون بها بدون أجر إضافي ,يضاف إلى ذلك تهرب أصحاب العمل التأميني من خلال إفساد مفتشي التأمينات الاجتماعية وموظفي التفتيش في دوائر العمل في المحافظات . إن أصحاب المعامل الكبرى 90%منهم يرفضون استقبال مفتشي العمل أو التأمينات الاجتماعية وحتى النقابين مستندين إلى دعمهم وحمايتهم من بعض المراكز المسؤولة في الدولة. يمارسون أشد أنواع الظلم و الاضطهاد والاستغلال , ولا يلتزمون بالقوانين العمالية ,ولم يلتزموا بتنفيذ قرار زيادة الأجور رقم / 873 / لعام 2008- 25% . نأتي بمثال واقعي عن معمل هاني عزوز لإنتاج الخشب المضغوط موقعه قرب كفر حلب إنتاجه يتمتع بسمعة جيدة في الوسط التجاري : 1- يقدر عدد العمال /1000/عامل . 2- الأجر الشهري يتراوح من /8-15/ألف ل.س . 3- معظم العمال غير مسجلين لدى التأمينات بسبب تهرب صاحب العمل من تسجيلهم . 4- لا نظام داخلي موثق من مديرية العمل . 5- فرض عقود الذل الإذعان على العمال بالتنازل عن حقوقهم وأتعابهم القانونية . 6- لا يسمح لنقابية العمال بدخول المعمل للتعرف على أحوال العمال . 7- لا يسمح لموظفي مؤسسة التأمينات الاجتماعية بدخول المعمل للتعرف على أوضاع العمال لتسجيلهم لدى التأمينات الاجتماعية . 8- وقد علمنا أن لجنة من التفتيش برئاسة مدير التأمينات الاجتماعية السابق السيد أحمد مقطفي قصدت زيارة هذا المعمل ومقابلة مدير المعمل لبحث موضوع تسجيل العمال لدى التأمينات الاجتماعية ,رفض المدير استقبال لجنة التفتيش رغم إصرارها على دخول المعمل والقيام بواجبها. 9- كان من نتيجة هذه الواقعة استقالة مدير التأمينات الاجتماعية السابق من منصبه احتجاجاً على مثل هذه التصرفات المخالفة للقانون والدستور . · الجدير بالذكر ,ليس تصرف السيد هاني عزوز صاحب معمل الخشب المضغوط ,حالة نادرة أو شاذة ,بل معظم أصحاب المعامل الكبرى بدمشق وحلب يمارسون نفس التصرف ,ويرفضون أو يتهربون من استقبال ممثلي النقابات العمالية وممثلي دوائر التفتيش لدى التأمينات الاجتماعية ودوائر التفتيش في مديريات العمل في المحافظات ,يمارس أصحاب هذه المعامل الكبرى والصغرى التهرب التأميني عن العمال كما يمارسون التهرب الضريبي تسديد كامل الضريبة لخزينة الدولة ,ويعتبر هذا السلوك فساد كبير يلحق الضرر بمصالح الدولة وبمصالح العمال ومؤسسة التأمينات الاجتماعية . · بسبب هذا السلوك الذي يتعارض مع الواجبات الوطنية والقانونية والدستورية تجاه الدولة وتجاه العمال . · يوجد أكثر من مليوني عامل ونصف محرومون من مظلة التأمينات الاجتماعية ... · برأيي إن مقياس وطنية أي صاحب عمل هو مدى التزامه بالقانون وحماية حقوق العمال عن أتعابهم لقانونية وتسجيلهم لدى التأمينات وبرواتهم الفعلة ... · يوجد /100/ألف مؤسسه صناعة كبيرة ومتوسطة وصغيرة 25 % منها غير مرخصة ... · ويوجد أيضا ً عشرات الاف ورش حرفية في المدن والضواحي , تعمل بآلات حديثة , وهي تستفيد من كل الخدمات التي تقدمها الدولة لهم ... وهي غير مرخصة أيضا ً [اقتصاد الظل] يمارس التهرب الضريبي للدولة والتهرب التأميني عن العمال , من خلال إفساد مفتشي التأمينات, ومفتشي دوائر العمل, ومفتشي دوائر الدولة المختلفة , وإفساد النقابين أيضا ً... · وزارة العمل ضعيفة وعاجزة في بنيتها التنظيمية الإدارية وغير قادرة على تنفيذ واجباتها القانونية نأتي بمثال واقعي على ذلك: 1- جهاز التفتيش في مديرية التأمينات بحلب يوجد /سيارتان/ فقط , سيارة يستخدمها المدير , وسيارة واحدة للتفتيش ... 2- في حلب: يوجد سيارة واحدة للتفتيش ,نستخدمها المدير للتفتيش وزيارة الجمعيات , علما أنه يوجد /120/ جمعية بحلب ... |
|
|
|
|
|
صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
|
| |
|