القائمة الرئيسية

· الصفحة الأولى
· أرسل مقالاً
· أرسل الموقع لصديق
· أرسل تعليق
· أرشيف الأشهر السابقة
· أرشيف المقالات
· المكتبة الالكترونية
· بحث
· دليل المواقع
· جميع الأقسام
· إستفتاءات
· قائمـــة المصنفات
· قسم الأعلانات
 

البحث



 

المكتبــة الالكترونية


 

معـــرض الصـــــــــور

 معرض الصور لموقع حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

 

منتدى الموقع

 

مكتبة الموقع

 
 

العربي العدد 157 

الخميس 10 يونيو 2010

 الافتتاحية               الطريق السوري إلى الوحدة
جمال الأتاسي
      في 22 فبراير (شباط) لعام 1958 تحقق أول انتصار وحدوي حقيقي لحركة القومية العربية، بعد نضال طال نصف قرن من الزمن، وقامت وحدة القطرين مصر وسورية، في إطار "جمهورية عربية متحدة". قامت دولة للأمة، لكل الأمة العربية وقضايا الأمة، ولتكون قاعدة انطلاق والجسر الذي تعبر عليه شعوب الأمة نحو الوحدة العربية الشاملة.
هذه الوحدة، وهذه الدولة القومية الموحدة للأمة العربية لم تعمر إلا ثلاث سنوات وسبعة أشهر، فقد انفصم عقد تلك الوحدة، بل جرى اغتيالها في 28 سبتمبر (ايلول) عام 61 بالتآمر والغدر وبتواطؤ من كل القوى المعادية للأمة، لوجود هذه الأمة أو لنهوضها وتقدمها، من داخلها وخارجها.
الوحدة والطريق إلى الوحدة في الحقبة الناصرية
أياً ما كانت التقييمات المختلفة التي جاءت لتلك الحقبة من حياة أمتنا العربية والتي عاشتها تحت أعلام الثورة الناصرية، فإنها تبقى حقبة النهوض البارزة في هذا العصر لأمتنا، ويبقى عنوانها الكبير النضال في سبيل تحررها وتقدمها ووحدتها . وتلك تبقى شهادة التاريخ ، كما قال جمال عبد الناصر في آخر كلماته إلى الأمة، شهادة " مبرأة من العقد ومن الأهواء ومن التحزب ومن النسيان . "
ونحن نسميها حقبة ناصرية، بالنسبة للأمة وشعوب الأمة وحركة القومية العربية عامة، تلك الحقبة من تاريخ نضالنا العربي، التي كان المدخل إليها قيام حركة الضباط الأحرار بثورتهم الوطنية في 23 يوليو عام 52. ولكن ناصريتها، أي ثوريتها الحقة كثورة قومية عربية تقدمية، ما برزت وتوضحت إلا عندما أمسك عبد الناصر بزمام الأمور عام 54 وأبعد عن رئاسة الدولة والحكم تلك الواجهات التقليدية والانتقالية وسد طريق الرجعة والردة، وأخذ يتوجه بخطابه مباشرة إلى الشعب، في كل القضايا، وليرتفع بالوعي السياسي للشعب. وحين أخذ يتوجه بخطابه إلى الأمة وشعوب الأمة، ومنذ أن أطلق صوت مصر الثورة إلى العرب، من إذاعة "صوت العرب "، منادياً :" أخي العربي، ارفع رأسك يا أخي وانهض فقد انتهى عهد الاستعباد ". ومنذ أن أعطى للثورة ولمصر وشعب مصر هويتها القومية العربية الخالصة، وأكد في كلمة له بمناسبة العيد الثاني للثورة " نحن أمة عربية واحدة ، هذا أول الطريق وآخره... " ، ولكنه انتظر أن ينجز مهمات للاستقلال الوطني الكامل لمصر وتوقيع اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن قاعدة قناة السويس في اكتوبر عام 54 ، ليمسك بمشروعه القومي، وليمد لا البصر والفكر وحده وانما الاهتمام والحركة والعمل إلى المشرق عبر سيناء ومابعد سيناء ، ولينطلق بمصر الثورة ورسالتها إلى الدوائر الثلاث لحركتها، العربية أولاً ومنها إلى الاسلامية والإفريقية. ولينتقل بثورة يوليو من طورها المصري الوطني الأول ، إلى طورها القومي العربي الأشمل، ولتأخذ مصر الثورة دورها كقاعدة ثابتة ومرتكز لحركة التحرر العربي ولما هو أبعد، ولتأخذ مسؤوليتها كاملة في الاهتمام بكل قضايا الأمة العربية. وباسم الأمة، وفي حالات عديدة نيابة عن الأمة كلها، خاضت المعارك والحروب ضد اعداء الأمة، ودفاعاً عن وجودها وحقوقها وأرضها.
ملاحم كبرى خاضها عبد الناصر وخاضتها مصر عبد الناصر، من ملحمة تأميم قناة السويس وصد العدوان الثلاثي، إلى ملحمة وحدة القطرين وإلى إسقاط حلف بغداد والأحلاف الاستعمارية ومبدأ إيزنهاور، كلها معارك خاضها وشعوب الأمة معه. ولقد ساند وأمدّ كل ثورات شعوب الأمة، من ثورة الجزائر إلى ثورة العراق وثورة اليمن . وكل انتصار كان انتصاراً للأمة ووحدة مصير شعوب الأمة. وصار عبد الناصر بمواقفه وهو التعبير عن الأمة كلها وطموحات الأمة، بل وحتى الانكسار في حرب حزيران عام 67 صار انكساراً للأمة كلها . ولكن عبد الناصر قدر على النهوض من جديد وبإرادة شعوب الأمة، ليقف في وجه الهزيمة ولإزالة آثار ذلك العدوان على الأمة، كما لم ينهض أحد بمصر وقوة مصر وبتلاحم قوى الأمة معها ، لإزالة لطخة الهزيمة عن علم الثورة وليرفع آثارها عن كاهل الأمة وأرضها. ولكنه قضى قبل أن يبلغ بالأمة ذلك الهدف الذي حدده طريقاً لتستأنف الأمة بعده مسيرتها إلى أهدافها الكبرى وإلى الوحدة . وطويت تلك الحقبة وهي ما طويت إلا عندما وقف السادات بحركة الجيوش وبقوة الأمة المساندة لحركة الجيوش . في حرب تشرين، كما كان قد رسم وأعد عبد الناصر، لتقف، بعد العبور، وليتحول السادات بمصر عن الناصرية وطريق عبد الناصر، إلى طريق كمب دافيد وأمريكا، لتنعكس الأمور ويتحقق الهدف الذي رمى إليه عدوان حزيران وكل عدوان على الأمة العربية ووحدة الأمة، في نزع الناصرية عن مصر وعزلها عن أمتها وعن دورها القيادي لأمتها.
تلك هي الصورة التي تشكلت في إدراكنا هنا من سورية لمصر عبد الناصر وللدور الذي أخذه عبد الناصر في قيادة الأمة.
( القسم الأول من البحث الذي قُدّم في الندوة التي أقيمت في القاهرة عام 1998 برئاسة السيدة هدى جمال عبد الناصر، بمناسبة مرور أربعين عاماً على وحدة القطرين مصر وسوري )ة


كلمة الأخ الأمين العام المرسلة لمؤتمر مؤسسة القدس الذي لم يتمكن من حضوره بسبب إجراءات منع السفر
بسم  الله – باسم العروبـة
الأخ رئيس المؤتمر الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر الأخوات والإخوة الضيوف والحضور السلام عليكم
القدس الأسيرة محور الصراع التاريخي بين  المشروع الاستعماري الصهيوني ومشروع الأمة العربية النهضوي والحضاري
صراع الوجود يحتدم ويتصاعد حول القدس – عاصمة فلسطين- وإحدى عواصم بلاد الشام والرمز الروحي للعواصم العربية والعواصم الإسلامية.
العدو الصهيوني ومن يقف وراءه من قوى استعمارية يعرف تماما هذا المعنى الرمزي الروحي والتاريخي والحضاري للقدس لدى المجتمعات العربية ولدى الشعوب الإسلامية فهي ((القبلة الأولى)) لدى العرب والمسلمين و((القبلة الدائمة)) لدى العرب المسيحيين واليهود غير الصهاينة.
ومع ان قضية القدس هي جزء من قضية فلسطين الأم و أن العدو الإسرائيلي يدرك هذا الارتباط ويخطط للاستيلاء والسيطرة المطلقة على كل فلسطين وتحويلها إلى ((دولة يهودية نقية)) فأن إدراكه لأهمية القدس ورمزيتها العالمية لدى أتباع الديانات الأساسية يجعله يصر على اعتبارها (عاصمة) للكيان العنصري الاستيطاني ويعمل بكل الوسائل والسبل المادية والإدارية والتشريعية لطرد سكانها العرب ومتابعة هدم بيوتهم ومتابعة الاستيطان وتغيير أسماء الأحياء والشوارع وحفر الأنفاق حول المسجد الأقصى و محاولة هدمه بحجة البحث عن الهيكل المزعوم ، مع ان الحركة الصهيونية المتجسدة في الكيان الإسرائيلي علمانية تماما ، غير أنها تستخدم الأساطير التوراتية المحرفة (ارض الميعاد ، هيكل سليمان...) لدفع اليهود في أنحاء العالم للهجرة الى فلسطين ، وتحويل الدين إلى قومية والقومية اليهودية إلى كيان ديني في قلب الوطن العربي ومحيطه الإسلامي ، يندرج في مشروع الشرق الأوسط الكبير او الجديد الذي خطط له بيريز واعتمدته إدارة بوش الابن لإعادة رسم كيانات المنطقة على أسس عرقية ودينية وطائفية ومذهبية تدور في فلك ((الكيان اليهودي)) المدعوم من القوى الاستعمارية بقيادة الإدارة الأمريكية والذي يحق له وحده امتلاك ترسانة أسلحة الدمار الشامل ووسائل القوة الإستراتيجية ، ومطالبة حكومة العدو السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية ودول العالم الاعتراف مجددا (بيهودية الدولة) يعتبر أمرا خطيراً يمكنها من رفض قرارات الأمم المتحدة حول حق عودة اللاجئين ومن طرد الفلسطينيين من سكان الأراضي المحتلة في عام 1948 ومن أراضي الضفة الغربية والقدس التي تقع داخل جدار الفصل العنصري الذي أقامته لضم المستوطنات الكبيرة والكثيرة التي تم بناؤها ومازال بعد اتفاقية أوسلو وتوابعها، وفي مقابل المخطط الصهيوني لتهويد مدينة القدس ورمزيتها وتهويد مناطق واسعة من الضفة الغربية وضمها للدولة اليهودية ، من الضروري أن تتضافر جهود الفلسطينيين والعرب والمسلمين للتمسك بالقدس كرمز روحي وتاريخي وحضاري في إطار القضية الفلسطينية وعدالتها وان ما ورد في القرآن الكريم في سورة الإسراء وفي الحديث الشريف من ربط محكم بين بيت الله الحرام في مكة وبين القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ومن إشارات دالة في سور كثيرة إلى بني إسرائيل وكفرهم ومكرهم وقتل أنبيائهم ونقضهم للعهود والوعود والمواثيق ومحاولتهم قتل وصلب المسيح عيسى عليه السلام ، وإثارتهم للحروب والفتن ، ان ذلك كله لابد ان يذكر العرب مسلمين ومسيحيين ، ويذكر المسلمين من غير العرب بمكانة القدس وبخطر الحركة الصهيونية والكيان الإسرائيلي على القدس والمنطقة والسلام العالمي بحيث يستمر الكفاح مع أحرار العالم لتحقيق الأمور التالية:
1-      التمسك باعتبار القدس عاصمة لفلسطين والدولة الفلسطينية المستقلة.
2-   مطالبة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية بسحب الاعتراف (بدولة إسرائيل) بسبب تنكرها لاتفاقيات التسوية وإعادة احتلال الضفة وقطاع غزة قبل انسحابها منه عنوة وإصرارها على بناء المستوطنات وتوسيعها وإقدامها على هدم البيوت وطرد العائلات الفلسطينية وتشريدها والعدوان على غزة بعد حربها العدوانية على لبنان.
3-      مطالبة حكومات الدول العربية والإسلامية التي اعترفت بالكيان الإسرائيلي بالعودة عن هذا الاعتراف وإغلاق السفارات ووقف التطبيع السياسي والاقتصادي معه إلى غير رجعة.
4-      العودة إلى مقاطعة شركات العدو الإسرائيلي والشركات الدولية التي يساهم فيها وتفعيل مكتب مقاطعة إسرائيل ونشاطه.
5-   الدعوة الى مساندة مقاومة العدوان والاحتلال وتشكيل جبهة عربية- إسلامية -دولية لحماية المقاومة وتطويرها إلى حركة تحرر وطنية وعربية ودولية لتحرير القدس وفلسطين وإنهاء المشروع الصهيوني العنصري الاستيطاني التوسعي.
6-   تعزيز قنوات الحوار الإسلامي – المسيحي في فلسطين والبلدان العربية وحماية المسيحيين العرب وكنائسهم ، ودورهم في الدفاع عن عروبة المنطقة وثقافتها ومشروع نهضتها.
7-      حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.
8-   العمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني والعودة لتطبيق اتفاقية مكة وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإعادة بناء منظمة التحرير وضم بقية الفصائل غير المشاركة في المنظمة ، على أساس برنامج وطني فلسطيني يتضمن القضايا الأساسية ومنها القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وإزالة المستوطنات وضمان حق عودة اللاجئين والمياه والحدود مع التمسك بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948.
ان ما يشجع العدو الإسرائيلي على التمادي في العدوان وإجراءات الضم وبناء المستوطنات وتوسيعها ومواصلة بناء الجدار والحصار وعمليات الاغتيال والقتل والأسر والهدم والطرد ، هو تخلي النظام العربي عن القضية الفلسطينية وخروج عدد من أطرافه من الصراع مع الكيان الصهيوني والتطبيع معه ، واستقبال قادته من مجرمي الحرب ، والرضوخ للضغوط والاملاءات الأمريكية والمشاركة في الحصار على غزة وحماية حدود الكيان الصهيوني من محاولات الاختراق ، واللهاث وراء التسوية والإصرار على التمسك ((بمبادرة السلام العربية)) على الرغم من رفض شارون لها منذ إقرارها في القمة العربية في بيروت قبل ثماني سنوات وتجاهل حكومات العدو المتعاقبة لها.
فالنظام العربي الرسمي لم يعد له أي دور في الصراع العربي الصهيوني وقد ترك الشعب الفلسطيني لمصيره ، لأن بعضها متواطئة ، وبعضها مشغول بتوريث السلطة ونيل الرضا الإسرائيلي والأمريكي وقمع مجتمعه وبعضها عاجز عاجز.
وهذا ما يتيح للعدو الإسرائيلي قتل البشر وقلع الشجر وهدم الحجر وتهويد الوطن بلا خوف من حساب او عقاب ، كما يتيح لبعض القوى الدولية السكوت والتغطية على جرائمه بلا تردد مع ان مصالحها النفطية والاقتصادية والتجارية مع الدول العربية والإسلامية.
فالجسد العربي بلا رأس بعد خروج مصر من الصراع باتفاقيات كامب ديفد – أصل الداء والبلاء- وعدم التنسيق والتلاقي بين سورية والعراق بعد خروج مصر ، ثم تآمر وتواطؤ أطراف من النظام العربي على العراق وتحريض أطراف داخلية على احتلاله وإخراجه من الصراع ، بعد تدمير قدراته الإستراتيجية والعلمية وتمزيق لحمته الوطنية بالصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية المضافة إلى استمرار نهج  الاستبداد الذي طرح كذريعة للاحتلال.
 يبقى شعار ((الممانعة)) الذي يطرح من قبل بعض النظم العربية دون تحقيق نتائج لأن بعضها أخرج الدولة والوطن من معادلة الصراع مع العدو الإسرائيلي بحرب أهلية تهدد بخطر الانفصال والصوملة ، وبالنسبة للبعض الآخر فالممانعة غير كافية لأنها وان كان جانبها الايجابي يتمثل في رفض احتلال العراق وتأييد نهج المقاومة ورفض الضغوط الأمريكية لإبعاد ممثلي الفصائل الفلسطينية ولعدم تأييد المقاومة وحزب الله في لبنان ، غير ان الجانب السلبي يتمثل في رفض الرأي الآخر المعارض والتضييق على قوى المعارضة الوطنية والفعاليات الثقافية للمجتمع المدني وناشطي حقوق الإنسان ، فالممانعة تتطلب حشد وتعبئة كل قوى المجتمع في السلطة والمعارضة لحماية الجبهة الداخلية من الاختراق وصياغة الوحدة الوطنية على أسس متينة على قاعدة (جدل السلطة والمعارضة) والإفساح في المجال أمام الرأي الآخر للعمل والنشاط والتعبير عن مواقفه وآرائه بحرية ومسؤولية ، فالشعب الذي يتمتع بحريته هو درع الدولة وضمانتها في مواجهة أي خطر خارجي أو ضغوط دولية.
في غياب النظام العربي ينفلت النظام الدولي الجديد بالتدخل والحروب الاستباقية ، وإثارة الفتن وخلق الأزمات في العراق والسودان والصومال ، وتشجيع الكيان الصهيوني على مواصلة العدوان والاحتلال تحت مقولة (الحرب على الإرهاب) وتجاهل تحديد مفهوم الإرهاب بهدف الخلط بين رفض الاحتلال والمقاومة وبين الإرهاب.
وفي ظل الانقسام العربي وانهيار صيغ التضامن والعمل العربي المشترك وعدم الاتفاق على إستراتيجية عربية مشتركة يتصاعد الدور الإقليمي بايجابياته وسلبياته لملئ الفراغ ، فالدور الإيراني في ظل نظام الثورة الإسلامية يدعم المقاومة في لبنان وفلسطين وفي الحرب العدوانية التي تعرض لها لبنان في صيف 2006 والعدوان الوحشي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في غزة في نهاية عام 2008 ، إلا أن إيران تتدخل في شؤون العراق وموقفها سلبي من المقاومة العراقية المناهضة للاحتلال وعملائه ، وذلك بسبب الأحقاد التي تراكمت خلال الحرب العراقية الإيرانية في عقد الثمانينات.
كما ان الدور التركي في المنطقة يتنامى في ظل غياب الدور العربي بل يكاد يكون البديل بعد انحسار دور مصر وغياب التنسيق العراقي السوري سابقاً وانهيار العراق فيما بعد ، وأهمية الدور التركي انه ينطلق ايجابيا لصالح القضايا العربية و في المقدمة قضية فلسطين وكان حازماً خلال الحرب العدوانية على غزة ، وقد تجلى بجرأة ووضوح بتصدي الزعيم اردوغان للرد المفحم على رئيس دولة الكيان الصهيوني في مؤتمر دافوس ، وانسحابه من المؤتمر ، كما تجلى برفض المشاركة في المناورات الإسرائيلية الأمريكية ، وأخيراً وليس آخراً في إدانة حكومة العدو الإسرائيلي لاستمرار حصارها على غزة وفي رفض تنفيذ جميع القرارات الدولية ، وكذلك الرد الحازم على اهانة السفير التركي وإجبار الحكومة الإسرائيلية على الاعتذار كما يتجلى الدور التركي في الدفاع عن برنامج إيران النووي السلمي وفي رفض التهديد بالحرب العدوانية على إيران بتحريض ومشاركة الكيان الصهيوني ، بالإضافة للحروب والفتن المشتعلة في أفغانستان والعراق ودارفور والصومال واليمن.
ان الدور التركي في الإقليم من شأنه أن يعزز الجوانب الايجابية في الدور الإيراني ويساعد على تصحيح الجوانب السلبية ، ويقطع الطريق على الإثارة المتعمدة للنزعة المذهبية بين السنة والشيعة ويضع النظام العربي الرسمي المتهالك أمام مسؤولياته لعله يصحو من سباته الطويل.
                                                         والســلام عليكــم
                                              أ . حسن إسماعيل عبد العظيم
                                                          عضو مجلس الأمناء
دمشق 28 محرم 1431 هـ1  / 3/1/2010 م
        مناسبات وقائد
مناسبات تتزامن ، تتكامل الواحدة مع الأخرى، تشكل عنواناً واحداً اسمه الكبرياء والصمود والكرامة والاستقلال والسيادة الوطنية والعزة القومية . ففي منتصف كانون ثاني ومنذ 92 عاماً ولد جمال عبدالناصر، وكان ميلاده ومضة الضوء التي شعت في سماء المنطقة يوم 23 تموز1952، وأحدثت تحولاً على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ورسمت تاريخاً جديداً ومجيداً ، وشكلت منعطفاً في حياة مصرأولاً والأمة العربية ثانياً ، وأطلقت زخماً من الأفكار والمبادئ القائمة على الحق والعدالة والمساواة والتي لاتزال تشكل مصدر إلهام للملايين من العرب وأحرار العالم .
ومنذ /51/ عاماً في 22/2/ 1958، اقترب الحلم من الحقيقة، والخيال من الواقع، والمستحيل من الممكن، حين اعلن جمال عبدالناصر قيام دولة الوحدة العربية وانطلاقة الجمهورية العربية المتحدة التي حلقت في أجواء المستقبل القومي بالجناحين المصري والسوري ، فيومها كانت الآمال العربية قابلة للتحقيق، والأهداف القومية في متناول اليد، فبقدر ما شكل قيام الجمهورية العربية المتحدة استعادة تاريخية لوحدة الأمة قبل مؤامرة سايكس - بيكو وأخواتها، بقدر ما شكل أيضاً بشارة مستقبلية لاستكمال حلقات المشروع الوحدوي العربي·
وتتصادف هذه الذكرى مع أخرى تجسد كل معاني التحدي والإصرار والعزيمة، هي ذكرى مرور 50 عاماً على البدء في إنشاء وبناء السد العالي يوم ‏9‏/1/‏1960‏ وخلال وجود الجمهورية العربية المتحدة ، فالسد العالي صار رمزاً من رموز رفض الابتزاز والإذعان لشروط الدول الغربية ، وتحول إلى صرح شامخ من صروح التنمية والإنجازات الاقتصادية في تاريخ مصر الحديث ... فلا يزال ذلك الجيل الذي عاصر ثورة تموز وقيادتها التاريخية يذكر كيف رفض عبدالناصر شروط الولايات المتحدة والبنك الدولي لتمويل السد، لأنها كانت تقصد إعادة مصر إلى حضن الاستعمار مجدداً ووضعها رهينة لسياسات الدول الغربية، وقرر التوجه إلى الاتحاد السوفييتي آنذاك الذي تولى إقامة السد من دون شروط ، وأقيم السد العالي ومن خلفه بحيرة ناصر ليحمي مصر من فيضان النيل، وينشر الخير والعطاء في مختلف أرجاء مصر من خلال استصلاح مئات آلاف الدونمات من الأرض التي تحولت إلى أرض زراعية، ويزيل العتمة عن كل بيت في آخر “نجع” و”كفر” على أرض مصر .
ورغم أن دولة الوحدة لم تعمر طويلاً، حيث عاجلتها الانفصال عام 1961، إلا أن مجرد قيامها وبقائها لعدة أعوام قد برهن على أن الوحدة العربية ممكنة التحقيق وليست شعاراً بلا مضمون، وان القومية تملك من داخلها كامل القدرة على تجسيد ذاتها حين تتوفر لها القيادة الحازمة، والشروط اللازمة ·
والمؤكد أن استذكارنا اليوم لدولة الوحدة في عيد ميلادها، لا يأتي من قبيل الحنين إلى الماضي، أو الهروب من الحاضر، أو البكاء على الأطلال·· بل يأتي استحضارا لجانب مضيء من تاريخنا القريب لوضعه أمام الأجيال العربية الحاضرة التي لم تشهد أيام الشموخ المجيدة ·· بل تنوء حالياً تحت وطأة العديد من ألوان الذل والفرقة والانحطاط ، وخاصة غياب الحد الأدنى من التضامن العربي، أو من وحدة الصف والموقف ، رغم أننا أحوج ما نكون في الأحوال الإقليمية والدولية الحاضرة إلى امتن الروابط القومية ، والوشائج التضامنية ، وأوسع مساحة من العمل العربي المشترك ، وبالذات حول القضية الفلسطينية التي اعـتُـبرت على الدوام قضية العرب المركزية ·
وتذكّـر صانع أول وحدة مهما اعتراها من عيوب في التفاصيل ، ورغم المؤامرة التي وأدتها ، نتذكرّ زعيماً ملهماً وحّد الوجدان العربي حول مذياع خشبي وتلفاز لا يعرف الألوان والملونين ، قائد ألهم مناضلي حركات التحرر في إفريقيا وآسيا وكان رائداً مع قادة شاركوه الخشية على العالم من صراع الكبار فأسسوا حركة عدم الانحياز لتصبح  بعد غيابهم شراذم على خريطة العولمة الباهتة .
مناسبات نتذكرها هذه الأيام، ونَـقف على ما تمثله من رمزية وطنية وقومية، وما تحتضن من مواقف تؤكد قدرة الأمة على البذل والعطاء والتضحية عندما تتوفر الإرادة ، وعندما يتخذ القائد القرار الذي يجسد هذه الإرادة .
نتذكر يوم ميلاد القائد الراحل جمال عبدالناصر، وذكرى بناء السد العالي، وذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة ، في أيامنا كالحة السواد، فـقـدَ فيها النظام العربي الروح والعافية والقدرة، ونبض الحياة والحياء أيضاً، واستسلم لقدره الذي ترسمه الولايات المتحدة بقوتها الباطشة وجبروتها الأعمى، والكيان الصهيوني بعنصريته وعنجهيته وصلفه وروحه العدوانية التوسعية .
عبدالناصر، كم نحن بحاجة إليك الآن لتعيد مصر والأمة العربية إلى رشدهما القومي ، فمَن غيرك تتصدر صورته التظاهرات ومن غيرك تبقى صورته في قلوب الملايين وعلى جدران بـيوتهم ؟
الوحدة .. بين أمل الإنجاز وواقع التّفتت
شكلت الوحدة العربيّة وما زالت أملاً وحلماً لسواد الشعب العربي من مشرقه إلى مغربه،تقترب مرّات من بداية الإنجاز وتبتعد أخرى،لتعيش أمتنا الآن أصعب المراحل من حيث الفرقة والتشظي والتفتت..فلم يا ترى ؟ . إنّ عالمنا العربي يعاني من ظاهرة مربكة ومقلقة ،بل وعصيّة على الفهم تتمثل في السعي الحثيث للتقهقر إلى ألوان من التشظي ، والتفتت الطائفي والقبلي والعرقي والمذهبي،في الوقت الذي يسعى العالم وما زال للتكتل في كيانات كبرى،تحاول أن تجد مشتركات للتعايش، قوميات وثقافات متباينة ومتعددة،ولعل أبرز نماذج هذا التوجه هو وصول الدول الأوروبية لانتخاب رئيس للاتحاد الأوروبي الذي يجمع بين العديد من القوميات التي تتراوح خلفياتها التاريخية والثقافية ، بل وتتباين لغاتها وثقافاتها وعقائدها بشكل كبير . فالمدقق في الواقع العربي المعاصر يجد أنّ هذه الرؤية العالمية غائبة بشكل تام ، كأنّنا لا نعي أيّ مسار تتخذه حركة التاريخ البشري الآن،وهي حركة تاريخية تسير وتتقدم وتتشكل وتتجاوز الصراعات والاختلافات والصدامات في سعيها باتجاه عالم تجمعه المصالح البشرية وأسس التعايش المشترك ،إنّه عالم يعيش حركة اتصال متبادل لم يشهدها من قبل ،سواء عبر وسائل التنقل بأشكالها ووسائل الاتصال الحديثة التي جعلت منه قرية صغيرة، وتحقق بذلك ضغط الزمان والمكان،وأصبح التواصل مع العالم على مدار الساعة شيئاً معتاداً .
فها هو العالم يتقدم نحو شكل مجتمع جديد وفقاً لهذه المتغيرات ، بينما نحن العرب ننكفئ ونتراجع بشكل يدعو إلى الدهشة والاستغراب عن حلم الدولة الواحدة الذي تخطى عمر طرحه الآن أكثر من قرن من الزمن ،نتراجع إلى التفتت والانقسام ليس على المستوى القومي فقط ،بل على مستوى القبيلة الواحدة ،وليس على مستوى الأديان بل على مستوى المذهب الواحد الذي يتفتت لمذاهب جديدة بشكل متسارع ..وهنا لا نغض الطرف عن أيّ قوّة خارجيّة قد تكون وراء دعاوى التفرق والانقسام،فلا شك أنّ استجابتنا السريعة لتلك الدعاوى تدلّ أنّ هناك في بذرتنا وعمق مكوننا الفكري ما يعزز دعاوى الفرقة المبنية على العصبيات كما حذر مالك بن نبي من قابليتنا للاستعمار...ألا يتمّ استغلال التقنيات الحديثة في التنافر بدل التواصل حيث يفترض أن تكون منبراً ووسيلة لتجاوز الانغلاق الفكري ودعوة للانفتاح على الثقافات الجديدة ، والفضائيات والانترنيت تستخدم في العالم العربيّ وبفعل الأنظمة بمنطق معكوس، فالعرب يختارون فقط ما يتناسب مع أفكارهم سلفاً ويعتادون المتابعة أوّ المشاهدة لما يغذي ما يؤمنون به من مذهبية أو انغلاق ويتحمسون لما يعتنقون ويفكرون به ، وبالتالي فإنّ الحاصل هو المزيد من الفتن بين أبناء الحضارة الواحدة  والثقافة الواحدة والدين الواحد ، بل واللغة الواحدة ، وهذا التدني في وضعنا العام يعود لسببين:الهزيمة التي تمكنت في نفوسنا وغياب الشرعية في نظامنا العربيّ .
فالهزيمة لها جذوراً تاريخية بعيدة لدى أغلب الشعوب العربية التي انقطعت حضارتها لسنوات قبل استعادة وعيها وقوتها بحركات ثوريّة وتحرريّة واستقلالية،وعبر مشروعات عربية قوميّة قاد عبد الناصر أهمّ فصائلها ودولها واستعادت به الجماهير العربيّة حلمها ، ونهضتها ، وظهر بأوجه حين تحققت وحدة مصر وسوريا في خمسينيات القرن الماضي ، لكنها وقبل أن تحقق الحلم فإذا به ينهار بالانفصال الذي كرس الهزيمة ، وصولاً لرحيل عملاق هذا المشروع .
ويرى البعض أنّ هزيمة عبدالناصر عام 1967 ثمّ وفاته أدّت لظهور مشاريع سياسية متنوعة جميعهاً لم تنجح بسبب غياب الشرعيّة والارتداد عن المشروع الحلم، بعكس الشرعية العفويّة التي تمتع بها عبد الناصر حتى غيابه رغم العيوب والأخطاء  ... فغياب الشرعية بالنسبة لأيّ مجتمع بشري هو شكل من أشكال انعدام الوزن الذي يخلخل كلّ السلوكيات ، فحين لا تستطيع أيّ سلطة أو مؤسسة أو شخصية أن تحوز صدقية حقيقية ومتى بلغ الامرّ بالناس إلى حدّ الاعتقاد بأنّ العالم غابة ، وكلّ الصراعات مباحة فلا بدّ من الانجراف نحو العنف القاتل والطغيان والفوضى ، ويجب أن نلحظ تجارب الدول التي تضمّ أعراقاً وثقافات مختلفة  كالهند مثلا التي تمنح الحريّات للأشخاص والكيانات ؟ فللسلطة الشرعيّة لكنها ترسخ ثقافة التنوع لدى مواطنيها  .
فلا بدّ لمجتمعاتنا أن تؤمن بالتطور وتعي التطورات والمتغيرات التي تجري من حولنا ، وأن تعمل على خلق أجيال مسلّحة بالوعي وبعيدة عن التعصب ونفي الآخر وعن الأنانيّة ، وان يكون هدف أجهزة التعليم في العالم العربي وضع مناهج تعلي من قيمة التطور والتعدّد وإظهار مدى إيجابيات تلاقح الأفكار ، والتفكير العلمي بديلاً للتلقين والتوجهات المنغلقة على ثقافة واحدة شمولية، كما وأنّ التعليم والثقافة العربيين يتحمّلان مسؤولية كبيرة في صياغة مفاهيم جديدة للتعايش ، بغرس أهمية وضرورة الثقافات الأخرى في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم والاهتمام لتعليمهم مناهج ، وثقافات الوحدة والتوحيد ، وجمع شمل الأمّة ، وأثر ذلك على مستقبلهم ومستقبل أمّتهم في كلّ مناحي الحياة .
وأخيراً : إنّ ما طرحنا من أفكار وآراء نقديّة لابدّ منها لنتمكن من التوجه السليم في بناء أجيال تؤمن بالوحدة العربيّة والحرية إيماناً سليماً ، وتعمل لإنجازها كمشروع نهضويّ عربيّ مبنيّ على أسس علميّة ، علّنا نرشد في هذا الطريق . 
                                                    ساطع الحصري المهندس التاريخي للفكر القومي
أ.د حازم طالب مشتاق : العرب اليوم 9/12/2009 ( كاتب من العراق )
رجل في امة, وامة في رجل, ذلكم هو العلامة ابو خلدون ساطع الحصري, عالم جليل, ومفكر جريء متميز فذ, وقومي شهم همام غيور اصلب من الفولاذ, ومثقف موسوعي من الطراز المتألق من المبدعين الذي عرفناه في تراثنا الثقافي في كبار الخالدين من امثال الجاحظ والتوحيدي. تلك هي سيرة وشخصية الحصري في جملة قصيرة وعبارة وجيزة.
صنف فريد ونوع نادر من الرجال, نذر نفسه وكرّس عمره وجهده للقضية القومية والوحدة العربية, لا تباين ولا تناقض ولا اختلاف بين حياته وفلسفته, كانت حياته هي فلسفته, وكانت فلسفته هي حياته. وكان تجسيدا حيا للمعادلة الشخصية التي تربط القول بالفعل, وتقرن الفكر بالعمل, كما رأيناها في عمالقة الفكر اليوناني قبل سقراط من امثال بارمينادس وهيراقليطس.
وعيت على نفسي وعالمي في صباي المبكر فوجدت مودة حميمة وصداقة وطيدة وعلاقة شخصية دافئة وقديمة تربط والدي طالب مشتاق بساطع الحصري.
وعرفت فيما بعد ان الحصري والسيدة عقيلته كانا قد خطبا امي لابي سنة ,1928 ونشأت في كنف اب رباني منذ صغري على محبة الحصري واحترام فكره, وعندما وصلت الى المرحلة النهائية من الدراسة الثانوية كنت احفظ عن ظهر قلب كتاب الحصري المعنون (آراء واحاديث في الوطنية والقومية) كما يحفظ المتذوق العليم قصيدة جميلة من الشعر. وعندما كنت طالبا في الجامعة الامريكية في بيروت في اوائل خمسينيات القرن الماضي, كان ابي يصطاف مع العائلة في لبنان, وكان يأخذني معه عندما يزور الحصري في مصيفه ببرمانا. فاجلس صامتا اصغي اليهما يتبادلان الاراء والاحاديث والذكريات.
وعندما عاد الحصري الى بغداد في ستينيات القرن الماضي, كنت قد انهيت دراستي في جامعة اكسفورد واصبحت استاذا في كلية الاداب بجامعة بغداد. وكان يسكن في بيت ابنته السيدة سلوى وزوجها الصديق نزار جعفر العسكري. وكنت ازوره من حين الى آخر مستصحبا المقالات التي كنت انشرها في جريدة (اليقظة) البغدادية المسائية في سلسلتين احداهما بعنوان (الغد لنا) والاخرى بعنوان (الليبرالية مقبرة العقول) وكان صاحبها ورئيس تحريرها سلمان الصفواني يشجعني على الكتابة. وكان منظرا غريبا ان ترى مفكرا مرموقا طاعنا في السن يكلف نفسه ان يناقش بحرص واهتمام استاذا شابا في المقالات التي كتبها هذا الاخير.
وطوال ما يزيد عن الخمسين عاما كتبت ونشرت ابحاثا عديدة في مناسبات مختلفة تتناول جوانب معينة من فكره, وانوي ان شاء الله ان انشرها في كتاب بعنوان (ابو خلدون ساطع الحصري: عصره وفكره ودوره).
وحسنا فعل مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عندما اعاد نشر المجموعة الكاملة من اعماله المطبوعة, واتاحها مشكورا على اوسع نطاق للباحثين والمثقفين والناطقين بالضاد ومن اهمها وابرزها: اراء واحاديث في الوطنية والقومية- العروبة بين دعاتها ومعارضيها-الاقليمية جذورها وبذورها- يوم ميسلون- مذكراتي في العراق- دراسات عن مقدمة ابن خلدون- دفاع عن العروبة- العروبة اولا- وسواها كثير.
احتل العلامة ابو خلدون ساطع الحصري, عن جدارة واستحقاق, وحده وبمفرده, مرحلة كاملة من تطور الفكر القومي في المشرق العربي, تشمل الفترة من 1920 حتى ,1941 قبل ظهور حزب البعث, وقبل مجيء جمال عبدالناصر.وكان محطة اساسية وعلامة دالة ونقلة نوعية في ذلك التطور.
كان الحصري كما سيكون دائما وابدا وبامتياز الاب الروحي والثقافي للفكر القومي والامل الوحدوي والتيار العروبي.
وسيبقى الحصري طودا شامخا يصد ويرد عن الامة العربية سهام الجهلة والاميين والمتخلفين في الداخل, وسهام الحاقدين والموتورين والطامعين في الخارج.
واذا رأيت نورا يشع في ارجاء الافق البعيد, فاعلم انه الحصري وقد تحول الى شعلة مضيئة تقود الاجيال والجماهير الى غد مشرق ومستقبل افضل وفجر جديد.
-----------------------------------------------------
                                             الآثار السلبية لتطبيق ضريبة القيمة المضافة
محمد فليطاني
أعلن وزير المالية في إحدى لقاءاته الأخيرة بأن الوزارة ليست بصدد فرض ضرائب ورسوم جديدة في هذا العام سوى ضريبة واحدة هي ضريبة القيمة المضافة التي صرحت عنها العام الماضي وفي هذا السياق افتخر الوزير أيضا بأن سوريا تعتمد بنسبة 98.5%في تمويل موازنتها على إمكانيتها الذاتية .وأن إيرادات خزينتها من الضرائب تزداد سنة بعد سنة,حيث كانت عام2000 بحدود 176 مليار ليرة سورية وقد ازدادت في السنوات الأخيرة بنسبة 150%لتصبح ما يقارب 450مليار ليرة سورية وهذا يعادل أكثر من نصف الموازنة لهذا العام ولكنه لم يذكر معاناة شعبنا من جراء ذلك فهذا ليس مهما لأن الأهم عنه الآن هو خزينة الدولة !!!.
فما هي القيمة المضافة وما هي آثار تطبيق الضريبة عليها ؟؟؟
القيمة المضافة هي مؤشر من المؤشرات الاقتصادية التي تعبر عن ما يتم إضافته خلال دورة اقتصادية واحدة مدتها سنة ,كما تعبر أيضا عن مدخلات الإنتاج ومخرجاته وتتألف القيمة المضافة من جانبين الرواتب من جهة والفائض الاجتماعي من جهة أخرى .
ويقصد بالفائض الاجتماعي مقدار ما يصرف على القنوات المختلفة للتوزيع مثل الربح الصافي الذي يوزع على المساهمين في العمل الإنتاجي والفوائد التي يتم توزيعها على رأس المال , وجزأ من الفائض الاجتماعي يتجه أيضا نحو الاستهلاك وقسم آخر نحو الاستثمار.وبتطبيق هده المفاهيم على الاقتصاد السوري نجد انه  حسب المجموعة الإحصائية لعام 2009 الصفحة 462 بلغ الإنتاج الإجمالي بملايين الليرات السورية 3991879 .
وإذا استبعدنا الاستهلاك الوسيط الذي يعبر عن قيمة السلع ( المواد الأولية ) والخدمات المستخدمة في الإنتاج والبالغة 1690350 مليون ليرة سورية فان الناتج المحلي يصبح 2291529 مليون ليرة سورية وبعد أن يتم تحويل جزأ منها للتعويض عن رأس المال الثابت والذي يقدر ب219637 مليون ليرة سورية  وهو                    يساوي القيمة المضافة  .....  هكذا نلاحظ أن  ضريبة القيمة المضافة هي عبارة عن ضريبة مركبة في ثلاثة ضرائب هي ضريبة على الإنتاج وضريبة على الاستهلاك وضريبة على الملكية (أي رأس المال )..... سيؤدي تطبيقها لانعكاسات كبيرة وخطيرة وكعادة الحكومة في جميع قراراتها وتشريعاتها لا تنطلق إلا من مصلح الخزينة فقط وتتلخص آثار تطبيقها بما يلي .......1-زيادة تكلفة المنتجات وزيادة أسعار السلع والخدمات لأن ضريبة القيمة المضافة ستضاف إلى تكلفة المنتجات مما يؤدي لزيادة التضخم لأن التضخم في سوريا سببه زيادة التكلفة وهذا سيؤدي لمزيد من الفقر والبؤس والمعاناة .
2-فقدان المنتج الوطني المقدرة التنافسية أمام البضائع والمنتجات المستوردة بسبب تطبيق القيمة المضافة التي تزيد تكاليف منتجاتنا الوطنية ومن جهة أخرى  فإن تطبيق ضريبة القيمة المضافة يتطلب وجود حلقات ذات شفافية اقتصادية كاملة وجميعها تعمل على نظام الفوترة وتقديم الوثائق والمستندات وتحديد الأسس  ومسك السجلات والدفاتر التجارية .وفي ظل غياب هذه الممارسات على جميع مؤسساتنا الاقتصادية حتى المستوردة منها وبأسعارها الحقيقية غير الوهمية وخصوصا أن عمليات استيراد البضائع تتم بأسعار مخفضة وحينها تكون الجدوى من ضريبة القيمة المضافة على هذه السلع المخفضة معدومة وبذلك تصبح أسعار المستوردات اخفض من أسعار المنتجات الوطنية ,مما يؤدي لتراجع وتدهور اقتصادنا الوطني لعدم المقدرة على المنافسة.
وقد تذرع فريقنا الاقتصادي في تطبيقه لهذه الضريبة بأن هذه الضريبة مطبقة في أوربا .لكنهم تجاهلوا انه في أوربا هناك شبكة واسعة من الضمانات الاجتماعية كضمان التعليم والصحة والبطالة والأهم من ذلك ضمان الحريات السياسية .كحرية الرأي والتظاهر والإضراب وتشكيل الجمعيات والأحزاب والنقابات المستقلة ووجود دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات ,أما عندنا وبسبب غياب ذلك وبسبب الفساد ووجود قطاع حرفي غير منظم أيضا (قطاع الظل ) الذي يصل لأكثر من 60% من اقتصادنا ,فإن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في مثل هذه البيئة لا يزيد شعبنا إلا مزيد من الفقر والبؤس والحرمان وهي لا تصب في خزينة الدولة فعلا وإنما تصب في جيوب الفاسدين .
    سؤول رفيع :
     أكثر السكان في سوريا لم يتحسَّن دخلهم والعائدات تمركزت في أيدي فئاتٍ قليلة
     حجم الاستثمار العام والخاص ما يزال متواضعاً ولايتعدّى 25% من الناتج المحلي  الإجمالي
التهرّب الضريبي أدّى إلى ضآلة موارد الحكومة التي لا تتجاوز 28% من الناتج المحلي الإجمالي
تدنّي واردات القطاع العام الاقتصادي يتطلّب سياسة فعّالة لإصلاحه

سيريا ستيبس 6/1/2010
2010 هو العام الأخير للخطة الخمسية العاشرة التي كانت على ما يبدو طموحة أكثر مما ينبغي، ولا بأس ، فالأمل باقٍ ولن ينقطع خصوصاً وأن إرهاصات الخطة الخمسية الحادية عشرة قد بدأت ، ولسوف تظهر – حسب الدكتور تيسير الردّاوي رئيس هيئة تخطيط الدولة – بحلَّتها الجديدة بعد أربعة أشهر من الآن وقتما يجري عرضها على مجلس الشعب للمناقشة .
الردّاوي استفتح يوم أمس الثلاثاء برنامج ندوات جمعية العلوم الاقتصادية بمحاضرة حول الخطة الخمسية القادمة ، وهو خير من يتحدّث عن هذه الخطة كرئيسٍ لهيئة تخطيط الدولة ، والخطة ستأتي مُثقلة بالهموم وبتركات الخطة الآيلة للزوال، حيث بقيت الهموم المنغّصة للشارع السوري وكأنها هي ذاتها ، بطالة متزايدة، فقر يزداد انتشاراً، ومستوى معيشة غير لائق، حتى وإن بدأت الطبقة الوسطى بالنهوض قليلاً غير أنها ما تزال تحبو تعقيب هيئة التحرير : الجدير بالذكر أن الرداوي فقد منصبه بعد محاضرته في الثلاثاء الاقتصادي..
\\\\\\\\\\\\
                          وول ستريت: تبريرات التعثر السوري مثيرة للشفقة
أريبيان بزنس 12/1/2010
أمضى وفد من رجال أعمال من "وول ستريت" أسبوعاً بين لبنان وسورية أواخر عام 2009 التقوا خلاله سياسيين ورجال أعمال محليين.
ونقلت صحيفة "الأخبار" الصادرة في بيروت صباح اليوم عن بعض أعضاء الوفد إعجابهم بلبنان الذي يمثّل في رأي هؤلاء “سوقاً مفتوحة”، لكنها تمرّ بمشاكل داخلية.
أما في سورية، فلم تكد الدولة تنفض عنها غبار العزلة الدبلوماسية، حتى استحوذت على اهتمام “وول ستريت”.
ويرى غالبريث أن هذا الوفد “لم يكن عبارة عن مستثمرين سذّج، وهذا ما دفعنا إلى فتح عيوننا. بعضهم عدوا هذه الزيارة للمجانين فقط، فيما تساءل الباقون عن سبب عدم دعوتهم”.
على اللائحة السورية، كان الهدف هو جذب القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع البنية التحتية، لكن بيغز رأى أن تبريرات الحكومة عن التأخر الذي تشهده البلاد “مثيرة للشفقة”.

 

 

كلنا شركاء تكشف أسراراً جديدة في مشوار خصخصة الكهرباء على الطريقة الدردرية (كلنا شركاء) 31/12/2009
علمت (كلنا شركاء) أن العرض الذي تقدمت به شركة شام القابضة لاستثمار محطة الناصرية لتوليد الكهرباء في سورية قد فاز بالعقد بعد أن تقدمت خمس شركات كبرى للمناقصة، وكان الشريك العربي هذه المرة هو شركة الخرافي الكويتية.
وأفادت المعلومات أيضاً أن الشركة الحقيقية التي تقوم بدراسة المشروع الكهربائي الجديد (الناصرية) والتي تعد تصوراً عن الكهرباء في سورية حتى العام 2030 يقف ورائها البنك الدولي واسمها (شركة الاستثمارات الدولية التابعة للبنك الدولي) وقد كلفت دراسة المشروع لوحده ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف دولار أميركي.
وكانت الحكومة السورية قد أرجأت البت في وضع هذا المشروع وهذه الدراسة بسبب اعتراضات من جهات تم تعيينها لدراسة واقع الكهرباء، مما دفع بالسيد النائب الاقتصادي عبد الله الدردري إلى التدخل الفوري ومنح الشركة الدارسة الموافقة قبل أن يتم إصدار قانون جديد للكهرباء يتم التحضير له.
=================================================
سليم ألتون يستثمر اسمنت عدرا، ويشارك مستثمرين كانوا (موظفين) في المعمل! علي حمد : (كلنا شركاء) 31/12/2009
علمت (كلنا شركاء) بأن قراراً قد اتخذ بالموافقة على عقد استثمار كان قدمه رجل الاعمال السوري المعروف سليم ألتون، لاستثمار معمل اسمنت عدرا. وقد اتخذ القرار هذا رغم وجود آلات ومعدات مخزنة في مستودعات المعمل منذ عام 2004 استقدمت لتطوير خط الانتاج الثالث في المعمل تقدر قيمتها بأكثر من مليار ونصف ليرة سورية.
ويذكر أن المجموعة الاستثمارية التي ستستثمر المعمل تتألف من عيسى الزحم مدير عام سابق لشركة اسمنت عدرا، بشر العبد الله رئيس قسم الأفران عضو المؤتمر القطري العاشر وعضو قيادة شعبة العمال الثانية وأمين فرقة حزبية بشركة اسمنت عدرا، فادي عازار رئيس قسم الإنشاء سابقاً في معمل اسمنت عدرا... ويذكر أيضاً أن الأسماء المذكورة قد سرحت من العمل في وقت سابق وسافرت للعمل باستثمارات مشابهة خارج سورية، كاستثمارهم في معمل اسمنت بالسودان، اليوم يعودون للوطن كمستثمرين في قطاع الاسمنت.
وقالت مصادر مطلعة أن إحدى الشركات التركية قدمت عرضاً لاستثمار المعمل، لكن الارادة جاءت بالتوجه نحو (التون) رغم الميزات التي تبدو أفضل في العرض التركي. إذ قالت المصادر أن الأتراك لم يطلبوا من عدرا تزويدهم بالمحروقات والآليات والمواد الأولية للمقالع، بينما اشتمل عقد ألتون على تقديم عدرا لكافة مواد الطاقة على نفقة شركة عدرا، كذلك وسائط نقل العمال، وتقديم مواد أولية من المقالع إضافة إلى التزام شركة عدرا بتقديم القطع التبديلية من شركات محددة بعينها «أوروبية».
هذا فضلاً عن معلومات من داخل شركة عدرا تؤكد أن قطع الغيار تلك مع بعض التسهيلات الادارية كانت كفيلة برفع الطاقة الانتاجية إلى ما يقارب الرقم المطروح بقعد الاستثمار والدليل على نجاعة ذلك كمثال: الفرن الثالث الذي يعمل وفق الشروط السابقة حيث أنتج /1012/ طن في اليوم الواحد وضمن فترة زمنية محددة.

شعبان عزوز يهدد النقابات بعدم نقد أداء الحكومة وان المؤتمرات العمالية هي احتفالات وأعراس وطنية فقط.
(كلنا شركاء) 31/12/2009
علمت كلنا شركاء أن اجتماعاً دعا إليه شعبان عزوز رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال يوم الأحد 27/12/2009 ضم كل من قيادة الاتحاد العام ورؤساء النقابات والمكاتب النقابية في سورية، وخلال الاجتماع أكد عزوز على رغبته بعدم تحول المؤتمرات العمالية إلى ساحة للنيل من العمل الاقتصادي الحكومي، ودعا إلى عدم انتقاد الأداء الاقتصادي للحكومة، وان تكون المؤتمرات مقتصرة على العمل التنظيمي والمالي، , وأن تشتمل تقارير النقابات التركيز على هذين البندين).
المفارقة الساذجة التي طرحها عزوز جاءت على لسانه بالحرف الواحد: (يجب أن تتحول مؤتمراتنا إلى أعراس واحتفالات بالوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة السياسية).. وأضاف في معرض حديثه: (القطاع العام في سورية ما زال قطاعاً ناشئاً، ويتطلب عملاً خاصاً لتقدمه، وأن الطبقة العاملة تتقلص، والشركات تتقلص).

 

أليس في بلاد العجائب
                                                                                         صقوان عاقل
  أصيبت أليس بألم شديد حينما وجدت أطفالاً مازالوا بعمر الزهور وبأعداد كبيرة يعملون طيلة يومهم وجزءاً من الليل في الشوارع يبيعون أوراق اليانصيب أو على الأرصفة يمسحون الأحذية أو أمام بسطات تحوي حاجات متنوعة أو بين ورشات صناعية ، ويتعرضون من جراء ذلك لحوادث مؤذية ومشينة من مشاجرات وسباب وحتى اغتصاب تؤثر سلباً عليهم جسمياً ونفسياً وانحرافاً أخلاقياً ، وإذا كان القانون رقم (24) لعام (2002) يمنع تشغيل الأطفال ما دون سن الخامسة عشرة ، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لا يوجد لديها سوى (70) مفتشاً في الإدارة المركزية وفي المحافظات وقد قاموا بضبط عمل ( 500) طفل طيلة عام /2008/ ، أما المكتب المركزي للإحصاء أجرى مسحاً عنقودياً على (30) ألف طفل من كافة المحافظات فوجد أن نسبة الأطفال العاملين من الفئة العمرية ( 5- 14) سنة هي (5.5% ) بين الذكور و(3.3%) بين الإناث ، وهذه النسب تخنلف بين المحافظات ففي محافظة حماة كانت النسبة ( 12.5%) أي أكثر من (2000) طفل ، أما في دير الزور فكانت النسبة (8.7%) وفي القنيطرة (5.8%) وفي السويداء  (1.2%) وفي دمشق (1.1%) كما اختلفت النسبة بين الريف والمدينة ، وجاءت نسبة الأطفال العاملين بين عمر ( 5-11) سنة (3%) ونسبة (7.6%) للفئة العمرية ما بين (12-14) عاماً ، وقد شملت العينة (9) آلاف طفل أما النسبة عند الإناث مابين سن (15-17) سنة فوصلت إلى (33%) وأسباب ذلك كله قابع في الوضع الاقتصادي البائس الذي يورث البطالة والفقر للغالبية من الأسر فليس من طبيعة الأهل أن يرموا أطفالهم للمكاره ، تساءلت أليس أين العدل الاجتماعي الذي يعيد الأطفال لحضن أسرهم يتمتعون بالحنان والدفء بدل الشقاء والمعاناة ؟  
وإذا كانت أليس قد آلمها شقاء الطفولة المعذبة فقد آلمها أيضاً إهمال ونسيان ذكرى  أناس قدموا أرواحهم لتبقى أمتهم حرة عزيزة ، فقد صدر قرار باستملاك بيت البطل يوسف العظمة وتحويله إلى متحف منذ عام / 1989/ولم ينفذ الاستملاك حتى عام /2000/ وإلى الآن لم يتحول إلى متحف بعد بل تجد الخراب والتشققات ومظاهر الاهتراء تعمه وأكثر من ذلك تعديات الجوار عليه تفقده معالمه ، أما البيت (قصر الضيافة ) الذي وقف على شرفته رائد القومية العربية جمال عبد الناصر معلناً إشراقة أول وحدة في تاريخ العرب الحديث بين مصر وسورية فقد وجدته أليس مؤجراً لإحدى المديريات تعلو شرفاته وغرفه الغبار والدخان ، أليس من الأجدر أن يكون هو الآخر متحفاً ورمزاً لنبض العروبة ينعش الذاكرة ويحفظها من النسيان؟!   
في حرم المسجد الأموي وجدت أليس أن سجاده قد نقل إلى مكان آخر قيل من أجل تنظيفه وقد يستغرق الأمر (3-4) أسابيع لكنه لم بعد إلى مكانه كحال ساعة المرجة التي طال افتقادها ، فقد استبدل بسجاد من إنتاج الشركة العامة للسجاد دون أن يعلم أحد من الجهات المعنية كوزارة أو مديرية الأوقاف شيئاً عن مصيره وهو الأغلى ثمناً ففيه العجمي كما فيه سجادة مساحتها (100) متر مربع وعمرها يناهز المئة عام .
واحدة من المؤشرات على تحضر أي بلد من البلدان هو الخدمات الفعلية الموجودة فيها وما تقدمه للمواطنين   ففي سورية يوجد (1432) بلدية لكن نسبة البلديات التي يوجد فيها محطات صرف صحي لا تتجاوز نسبتها (1.5%) وهي نسبة ضئيلة جداً بينما ( 47%) من البلديات تتخلص من مياه الصرف الصحي في الوديان و( 31.5%) في الأنهار و(13%) في حفر كبيرة في العراء و(1%) في البحيرات ومثلها في البحر و(5%) في الأراضي الزراعية تضر بالأشجار والمزروعات والبشر والحيوانات، والبلديات التي يوجد فيها حاويات لجمع النفايات ( 308) بلدية بنسبة (21.5%) من إجمالي بلديات المحافظات لذلك تجد الأسرة السورية تعاني من الملوثات الأربعة ضجيج ، روائح ، غبار ، دخان وفي مسح شمل عينة مكونة من (5208) أسرة موزعة على جميع محافظات القطر وجدت أليس أن الأسر التي تعاني من الضجيج نسبتها (34.8%) والأسر التي تعاني من الروائح نسبتها (30.2%) والتي تعاني من الغبار نسبتها ( 35.65%) والتي تعاني من الدخان (25.4) والأسر التي تعاني من الغبار الناتج عن الطرق غير المعبدة (63.8%) والتي تشكو من الدخان الناتج عن وسائل النقل ( 39.9%) وهذا التلوث بأنواعه ينعكس على الصحة العامة وينتج عنه أمراض شتى فهل هناك مراكز صحية تفي بحاجة الناس إليها ؟ يوجد في سورية (1424) منشأة صحية نسبة المشافي فيها (30.4%) المشافي العامة نسبتها (21.7%) والخاصة (78.3%) ،   وفي الآونة الأخبرة صدرت تعرفة طبية جديدة فيها زيادة عن التعرفة القديمة ( 100%) وأمام الضجة صدرت تعرفة جديدة المضحك في الأخبار الرسمية التي تناولتها ( تخفيض التعرفة الطبية ) دون ذكر الزيادة التي تحققت فبالأساس زيادة مئة بالمئة ثم جاءت التعرفة (300)ل.س للطبيب الممارس أقل من عشر سنوات و(400)ل للممارس أكثر من عشر سنوات و(500) ل للطبيب الاختصاصي أقل من عشر سنوات و(700) ل للطبيب الاختصاصي أكثر من عشر سنوات و(1200) ل.س للاستشارة الطبية المتضمنة كتابة تقرير عن الوضع الصحي وهذه الأرقام تشير إلى زيادة فعلية تحققت قدرها (40-50%) عما كانت عليه قبل ضحكة الزيادة والتخفيض تساءلت أليس لماذا أصدرت الوزارة هذه الزيادة ؟ ألتزيد أعباء المواطن ؟ هل شكا الأطباء ؟ وأين دور النقابة هل لتبرر؟ 
  
 أثار انتباه أليس تلك التحركات في وزارة النقل لسن قوانين  لنقل مسؤولية ترسيم السيارات من الوزارة إلى شركة خاصة حيث تتقاضى الوزارة رسوم السيارات من دون احتكاك بالمواطنين وذلك عبر وسيط هو شركة خاصة كانت من نصيب رجل الأعمال (رامي مخلوف ) وذلك عبر عمولة ستتقاضاها الشركة تقدر ب( 10% ) من إجمالي مبلغ الرسوم  وسيتحمل ذلك أصحاب السيارات بدل أن تتحملها الوزارة التي أوكلت مهامها للشركات الخاصة . أما القرار الخطير الآخر في وزارة النقل هو تفريغ خط ( دمشق ـ حرستا ـ دوما ) من السرافيس التي عملت على خطوط النقل الداخلية منذ التسعينات من القرن الماضي وحلت مشكلة النقل المأزومة آنذاك فجاء القرار الأخير بمنعها ومحاصرتها تحت حجج تلوث البيئة و.. حيث منع ( 325 ) سرفيساً من العمل لصالح مستثمر واحد (ملوك) وحرم ( 650 ) سائقاً وأسرهم من لقمة عيشهم .والآنكى أن المحتكر الجديد للخط الذي يخدم أكثر من مليون انسان يترك العمال والطلاب والموظفين في الطرقات لأوقات طويلة حتى تأتي باصاته العتيدة لنقلهم وعلى الواقف في منظر غير مألوف منذ الثمانينات مما يضطر الكثيرين منهم لاستعمال سرافيس عدرا وضمير وغيرها للوصول الى أعمالهم. فاذا كان هذا مفهوم الجكومة ووزير نقلها للتشاركية مع القطاع الخاص، فهي الطامة الكبرى...
  
                                           لماذا تقدمت ماليزيا وتراجعنا نحن
حسن م يوسف : (كلنا شركاء) 24/1/2010
في خمسينيات القرن الماضي كان متوسط دخل الفرد في سورية أعلى منه في ماليزيا، السؤال الذي يقلقني وأود أن يقلقكم، لماذا تقدمت ماليزيا وأصبحت قوة اقتصادية مؤثرة في العالم في حين تراجعنا نحن إلى حيث نحن؟
صحيح أنه لدينا ظروفنا الخاصة والخنجر الصهيوني المغروز في خاصرتنا يستنفد الكثير من طاقتنا، لكنني أعتقد أن المشكلة الجوهرية تكمن في طريقة تفكيرنا بالدرجة الأولى، فنحن لم تعد تستفزنا الرداءة، قدر ما يستفزنا الكلام عنها! في واقعنا، قد ينجو منتِج الرداءة بفعلته مراراً وتكراراً وقد يترقى في المناصب، لكن الصحفي الذي يفضح منبع الرداءة وأسبابها والمستفيدين منها يعرض نفسه لنقمة هؤلاء، فيقررون «معالجته» بدلاً من معالجة المشكلة، والويل لمن تلمس كلمته عصب الفساد، فقد تلفق له تهم ما أنزل اللـه بها من سلطان ولا من أمير ولا حتى من رئيس مخفر! وبعض التهم، قد توصل من تلصق بهم إلى ارتداء ربطة العنق المصنوعة من الكتان، التي لا تتدلى إلى أسفل بل تلتف حول العنق متدلية من خشبة في الأعالي!
قبل نحو عشرة أعوام اقترحت على الصحفيين في مؤتمرهم إقامة طاولة مستديرة حول واقع الصحافة السورية وتحديات العصر الرقمي، يشارك فيها كل من يريد من الصحفيين السوريين، فتمت الموافقة على الاقتراح وكلفتُ بكتابة ورقة العمل، لكنني فوجئت عندما دخلت إلى نادي الصحفيين في الموعد المحدد بوجود منبر عال بدلاً من طاولة مستديرة! ورغم تحفظي على صياغة المكان التي لا تشبه الفكرة، تحولت الجلسة إلى شبه محاضرة! قال لي شخص يرتدي بزة رسمية ويجلس في منتصف الصف الأول: «لماذا لا تتحدثون أيها الصحفيون عن الإيجابيات والإنجازات؟ لماذا تركزون على المشكلات والسلبيات كما لو أنه لا شيء في الدنيا سواها!».
يومها قلت: «الإيجابيات والإنجازات تتكلم عن نفسها بنفسها، فضوء مصباح الكهرباء يعبر عنه كإنجاز أفضل من كل كلمات الدنيا! نحن في الصحافة، يا سيدي، نشبه إلى حد كبير العاملين في قسم الإسعاف في المستشفيات، عندما يصل إلينا شخصٌ تعرَّض لحادث سير مثلاً، نذهب إلى مكان المشكلة ونحاول إيقاف النزيف الذي قد يهدد حياة المصاب. تصور ماذا يمكن أن يحدث لو أن طبيب الإسعاف أراد أن يتحدث عن الأعضاء الإيجابية في جسم المصاب، فراح يمتدح قلبه المعاوض، ويتغزل بلون عينيه الشهلاوين، وسلامة أسنانه العاجية، وحسن تقليم أظافره، ونظافة الأماكن السرية من بدنه! أعتقد أن المريض سيفارق الحياة قبل أن ينتهي الطبيب من تعداد الأعضاء التي كانت تعمل بشكل جيد في جسده!
لماذا تقدموا هم وتخلفنا نحن؟ أعترف أنه ليس لدي جواب نهائي على هذا السؤال، لكن الأمر الأكيد هو أنه يتصل بموقفنا من الآخر. قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام قال عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين: «رحم اللـه من أهدى إليَّ عيوبي» أما الآن فقد يجازف من يهدي بعض المتنفذين عيوبهم بأن يصبح «مرحوماً» بالفعل!
            العراق العباسي ام ا لطائفي – سعد محيو – الخليج الاماراتية    
هل يمكن للمرء حقاً أن يكون طائفياً ووطنياً في آن؟
كلا، نحن لانتحدث هنا عن لبنان الغاطس حتى أذنيه منذ 200 سنة في توجهات وايديولوجيات طائفية لطالما زعزعت كيانه، بل عن العراق.
ففي تلك الدولة التي لم يُعرف عنها من قبل تغليب ما هو مذهبي على ما هو وطني عراقي أو قومي عربي (العديد من القبائل والعشائر منقسمة بالتساوي إلى سنّة وشيعة)، بات الانتماء الطائفي هو بطاقة الدخول الوحيدة إلى عرين السياسة كما إلى جنّة السلطة.
اليافطة العريضة الذي تجري تحتها عملية الفرز الطائفي هذه هي “اجتثاث البعث”. لكن، وكما دلّ قرار “هيئة المساءلة والعدالة”، ما يجري اجتثاثه بالفعل هو أي طرف يرفض السياسات والتحالفات الطائفية، ويُعلي من شأن العمل الوطني اللاطائفي أو العلماني.ففي السابع من كانون الثاني/ يناير الماضي، منعت الهيئة 15 حزباً سياسياً  ونحو 500 من الأفراد من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في آذار/مارس، على أساس أنهم كانوا مرتبطين بنظام صدام حسين أو مدافعين عنه. التفاصيل لاتزال غامضة، لكن القرار الذي اتخذته هيئة تسيطر عليها قوى طائفية، يؤثّر على العديد من الشخصيات العراقية والأحزاب البارزة، ما يؤكد الطابع الطائفي المتزايد للانتخابات المقبلة. كما أن القرار يجعل من المرجح أن تُسجّل بعض الأحزاب والمرشحين الفئويين نتائج سيئة في الانتخابات، الأمر الذي سيفاقم  من تعقيد عملية المصالحة الوطنية الصعبة أصلا.
الهيئة بررت قرارها بالمادة السابعة من الدستور التي تنص على أنه “لايجوز لأي كيان أو قائمة، تحت أي اسم كان، أن تعتمد العنصرية والإرهاب، وتكفير الآخرين، والتطهير العرقي، أو التحريض عليه وتسهيله وتمجيده وتشجيعه، أو تبريره، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، بغض النظر عن الاسم الذي تعتمده”.
لكن، حين نعلم أن رئيس الهيئة علي اللامي، هو عضو في الائتلاف العراقي الطائفي ومرشّح عنه في الانتخابات، وحين نضع في الاعتبار أن قرار الاستبعاد تركّز أساساً ضد قوميين عرب لاطائفيين كصالح المطلك أحد رؤوس الحركة الوطنية العلمانية وسعد الجنابي، وتسامح مع ترشّح أفراد ميليشيات “الصحوة” الذين كانوا وثيقي الصلة بصدام حسين، ندرك كم كان هذا القرار مسيساً بشكل فاقع وكم كان طائفياً بشكل خطر.
ماذا يعني هذا التطور؟
أمراً واحداً: ثمة قوى سياسية عريضة في العراق باتت لها مصلحة حقيقية (سياسية واقتصادية) في تجذير الطائفية السياسية وتأبيد الانقسامات الاجتماعية. وهي في الغالب تتقاطع مع المصلحة الأمريكية التي أطلقت منذ اليوم الأول للغزو الوحش الطائفي من عقاله وسلمّته مقاليد الأمور في البلاد.
لكن، هل يمكن للعراق أن يستقر في ظل هكذا تركيبة طائفية؟
أجل، إذا مانجح أحد في الإثبات أن الطائفية يمكن حقاً أن تصنع وطناً، أو أن المذهبية الانقسامية يمكن أن تكون قوة توحيدية. بيد أن هذا سيكون من رابع المستحيلات: فإن تكون طائفياً أو مذهبياً، حتى ولو كنت “معتدلاً”، يعني أن تُقصي الآخرين أو حتى تستبيح دمهم. إنها المعادلة نفسها التي طرحها صموئيل هانتيغتون في “صدام الحضارات” والتي لا تُسفر سوى عن الحروب الدائمة بين الجميع ضد الجميع
 

 

 

 

                         تساؤلات مشروعة                                         محمد جبر مسالمة
السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية في الأقطار العربية هي سلطة الحزب الحاكم، والفئة المتسلطة المستبدة0 والسؤال هو:
-          كيف يحكم حزب الدولة والمجتمع وليس هناك قانون للأحزاب ؟
-          وكيف يسمى ما يجري في ملء المراكز السيادية في البلد ديمقراطية في ظل قانون طوارئ وأحكام عرفية ؟
-          كيف يمكن أن يستمر حاكم في السلطة طوال حياته ويسمي نظامه ديمقراطيا، بينما أحد أهم المفاهيم الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة ؟
-          كيف يمكن أن يتخم حزب السلطة بالمكاسب والامتيازات دون أن يتخم بالمنتسبين إليه ؟
-     كيف يمكن لحزب حاكم أن يصحح أخطاءه ويسدد خطاه دون وجود معارضة قوية محمية بالدستور والقانون تعبر عن رأيها وتتقدم بنقدها وتطرح برامجها البديلة ؟
-     كيف يمكن أن تكون هناك ديمقراطية وحراك سياسي وفكري في غياب فاعلية المجتمع الأهلي ومؤسساته المقبوض عليها من السلطة التنفيذية التي هي سلطة الحزب الحاكم والطغمة المستبدة ؟
-          كيف يمكن أن تبدأ التعددية في بلد كمصر منذ العام 1974 م وبعد 36 عاما يكون الخيار بين الرئيس وابنه ؟
-          كيف يمكن لرئيس يخلف أباه مباشرة في السلطة تحت أي ذريعة ويكون ذلك من الديمقراطية في شيء ؟
-          كيف يمكن تغيير القوانين في سويعات على قدر مواصفات الرئيس ويمكن أن ينافسه أحد غيره ؟
والحقيقة أنه لو كان هناك توجه صادق لواكب الادعاء بالديمقراطية تحقيق واحترام الحريات العامة : كحرية الأحزاب وحرية التعبير وحرية الصحافة واستقلال القضاء ، ولكانت هناك انتخابات نزيهة واحتكام إلى صندوق الاقتراع
والحقيقة أيضا أنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية في بلداننا إلا بمرحلة انتقالية على أعقاب تغيير شامل في بنى النظم والفئات الطفيلية المتسلطة ، مما يعني أن الحديث عن التدرج في إقامة النظام الديمقراطي من واقع الحال هو وهم يصل إلى حد الجهل ، وإمعان في السير على طريق مسدود0
السودان والصومال بعد العراق وقبل ذلك فلسطين:أكلت يوم أكل الثور الأبيض!!!
السودان جزء هام واستراتيجي من امتناالعربية المترامية من المحيط إلى الخليج, بل لا نبالغ إن وصفنا هذا القطر العزيز من دول القلب العربي النابض, وبأنه يمثل البطين الأيمن لذلك القلب العربي الممزق بخلافاته الداخلية, والمرهق بالأطماع الخارجية بثرواته, واخطر مميزات السودان الكبير حسب رؤية الغرب الاستعماري بانه"سلة الغذاء العربي", لكبر حجم مساحته كأكبر دولة عربية, ولخصوبة تربته وملائمتها لزراعة أهم واخطر سلعة إستراتيجية"القمح" فلا يتصور الغرب سودان مستقر, يسمح بانتزاع هذا الاحتكار الاستعماري الاستراتيجي, لينتزع أولى واهم عناصر الاستقلال والاكتفاء الذاتي, وبالتالي الاستقلال السياسي, ومن ثم استقلال الإرادات الوطنية, حيث أن الغرب وفي مقدمتهم دولة الهيمنة أمريكا , تحتكر حاجة العرب إلى ذلك العنصر الغذائي الاستراتيجي, ناهيكم عن الثروات الطبيعية الكثيرة بأرض السودان , إضافة للموقع الجيوسياسي الاستراتيجي, خاصة على مستوى منابع وممرات المياه, والبعد الهام للأمن القومي المصري والعربي, وأخيرا خطر إطفاء صبغة الإسلام على النظام, فكل هذه العوامل باختصار وغيرها مجتمعة, جعلت من كل قوى الشر تتكالب لتحافظ على مستوى من الخلافات السياسية والمعتركات الدامية هي عنوان السودان, حتى يتم تعطيل هذا البطين الاستراتيجي المسؤول عن تشغيل العديد من صمامات الأمان العربية والإسلامية, فتعطيل تلك الصمامات أولوية إستراتيجية,ويحرم بل يجرم إجراء أي عملية"قثطرة" أو تركيب دعامات لسلامة أجزاء هذا القلب بواسطة المعمل العربي فاقد الإرادة أصلا "جامعة الدول العربية" , لذلك فان قوى الشر تهرع إلى السودان لتجعله بلد حروب دامية ومجاعات ونزوح, لتسهل عمليات إعادة الصياغة وصناعة وتسكين الأزمات حسب خارطة الاستعمار الحديث , لذا يتبوأ السودان مواقع الأولوية المتقدمة في مخططات التدمير والدمار الاستعماري إضافة للدور الإسرائيلي , في شتى أزياءه"الحربائية" المتلونة" تارة باسم حقوق الإنسان وتارة باسم اضطهاد الأقليات الدينية, وتارة ثالثة باسم معقل من معاقل الإرهاب, وأخرى رابعة باسم الدكتاتورية وخطر النظام على الديمقراطيات, وآخرها ومنذ أكثر من خمس سنوات مستنقع"دارفور" والمحاولات المستميتة لتقسيم خارطة السودان لسودانين, السودان الشمالي والسودان الجنوبي على الخارطة الجيو سياسية, والسودان الإسلامي والسودان المسيحي على خارطة التقسيم الثيوقراطي الديني, فالسودان يتعرض إلى هجمة استثمار سنين طوال من إنهاكه بالخلافات السلطوية, وحركات التمرد الانفصالية. معايير المجتمع الدولي ظالمة, وتكيل بمكيالين, وقوانينه عرجاء, فالمطلوب هو اجتثاث مطلق السيادة, وان الخصومة السياسية مهما بلغت فمن الخطيئة تأييد إجرام الغرب, هذا لا يعني أننا نؤيد أي نظام في شبهة ارتكاب الجريمة, أو القمع والاعتقال السياسي, بل المطلوب هو توافق وطني سوداني داخلي لمواجهة تلك المعايير الغربية,التي إن فرغت من النظام الاستبدادي , فحتما ستستهدف المعارضة, فمثل "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" هو الذي يجب أن يكون ماثلا أمام كل شرفاء السودان .
كان عصر ملوك الطوائف في الأندلس عصر سقوط الدولة الأموية في الأندلس قام الأمراء كل على حده بإنشاء دويلة مستقلة منفصلة وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وبلغ عدد هذه الدويلات (الجيوب) 22 دويلة وظلت هذه الدويلات على عداء مستمر فيما بينهما كان الأمراء يتناحرون ويتقاتلون بعضهم مع بعض مما جعل منهم في النهاية فريسة للمتربصين بهم من اسبان الشمال والغريب استعانة بعض ملوك الطوائف بالأعداء عندما كانوا يتصارعون وبعضهم كان يدفع الجزية لملك فرنسا الفونس السادس ... وهكذا بدأت رحلة سقوط الأندلس عندما اختلف الحكام وتفرقوا وبدأ كل منهم يبحث عن السلطة والمال ... فما علاقة هذا بالوضع في السودان ؟
... لا خلاف على أن السودان يمر بمرحلة فارقة في تاريخه منذ حصوله على الاستقلال عام 1956 وما نراه الآن من أحداث يؤكد على أن هذا القطر يسير سريعاً نحو المجهول بأيدي نفر من أبنائه الذين يتآمرون على وحدته وهي أمنية القوى الخارجية التي تحاول من جانبها زعزعة استقرار هذا البلد ... وها هم أبناء السودان يتسابقون ويتنافسون على دق مسمار في نعش وطنهم الموحد، والملاحظ للشأن السوداني يرى بأم عينه أن إرهاصات التقسيم وانفصال الجنوب تبدو ماثلة للعيان تحت سمع وبصر أبناء الشمال من المعارضة والسلطة ... وها هي الحركة وقد أقامت علاقات دبلوماسية مع عدد من بلدان أوروبا والولايات المتحدة وعينت فيها ممثلون عنها بالتوازي مع السفارات السودانية في هذه البلدان ثم قامت بإقرار سياسة نقدية مستقلة عن السياسة النقدية للدولة فأنشأت بنكاً مركزياً وأصدرت عملة مستقلة ... أما المستوى الثقافي والتعليمي فقد قامت الحركة بتغيير المناهج الدراسية واستبدلت اللغة العربية في المدارس والجامعات إلى اللغة الإنجليزية... فضلاً عن إقامة المرافق العامة بعيداً عن السلطة المركزية تمهيداً أو تحوطاً لما يحدث عند الانفصال في الوقت الذي يقف فيه زعماء الشمال في السلطة والمعارضة موقفاً غريباً أقرب للتوافق مع رؤية الحركة الشعبية و حق أهالي دار فور في تقرير مصيرهم ... هذه المواقف الضبابية ليست من توجه ديموقراطي للمعارضة أو حفاظاً على حقوق الإنسان التي ينتهكها الحزب الحاكم كل يوم ولكن أسبابها معروفة للقاصي والداني ( الحصة من الكعكة )..
أما ثالثة الأثافي فهو الحزب الحاكم ذو النزعة الديكتاتورية وهو حزب ولد من رحم السلطة ولم تكن له جذور جماهيرية ولم يخض أعضاؤه مطلقاً أي نضالات أو كفاح ولم يثبت أنهم خرجوا يوماً دفاعاً ونصره للمظلومين ولم يثبت أنهم سبق وطرحوا آرائهم وأفكارهم من أجل المجتمع بل هم مجموعة أصحاب المصالح كغيرهم من الأحزاب السلطوية في دول العالم الثالث ومنها بالقطع عدد غير قليل من الأحزاب العربية ... فلقد فشل الحزب الحاكم في إيجاد صيغة تعمل على تحقيق المطالب المشروعة لكل السودانيين .
حقيقة لم يشهد السودان منذ استقلاله الاستقرار السياسي إذ ترافق قيام الدولة تنامي الحركات الراغبة في الاستقلال خاصة الجنوب بسبب القهر والظلم الاجتماعي واحتكار المركز للثروة والسلطة ولكن ما زاد الطين بلة أن كافة القوى السودانية في حالة تنافر وتصادم والوطن يتمزق بعد دخوله في دوامة من الحرب في كافة أوصاله : الجنوب والشمال و الشرق والغرب ... فهناك أكثر من 30 حركة تمرد تسعى جميعها للانفصال وتكوين كيانات مستقلة هذا في الوقت الذي ما زالت فيه الرؤية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية تضع مصالحها فوق مصالح الوطن ...
وما يحدث في الصومال يشبه إلى حد كبير ما يحدث في السودان علما أن معظم الذين يقودون الميليشيات في الصومال من خريجي الجامعات السودانية .
فإذا كانت قوى الدمار والحرب تحكم قبضتها علي السودان والصومال ، وتدفعهما للحرب، فلا يمكن تصور انفراج للأزمة التي طال بها الزمن، وذبح فيها ملايين من أبناء الشعبين السوداني والصومالي ، ولا يزال المذبح متعطشا للدماء.
وإذا كان هناك سبيل لمواجهة الأزمة ، فإنه لا يعتمد علي أي من قوى الاستبداد الدولي والإقليمي والمحلي، التي لا تتدعم مصالحها إلا بالحرب و إشعال الصراعات المسلحة والأزمات...
فالحديث عن تقسيم السودان والصومال ... لم يعد قصراً على الأماكن المغلقة بل أصبح حديث الصباح والمساء ...
فالسودان والصومال سيسقطان كما سقط العراق وفلسطين قبلاً وكما سقطت بلاد الأندلس أمام أعين ملوك الطوائف ولن يجدي الندم بعد ذلك .. فالكرة في ملعب السودانيين والصوماليين.
الارضية الحالية في البلدين مهيئة للانفصال والتشرذم،وهو مخطط الدول الاستعمارية الذي ولغ فيه الجميع سلطة ومعارشة والعرب يتفرجون..
فهل يمكن تصور إمكانية بناء جبهة من القوى المتضررة من الحرب، تعتمد على القوى الديموقراطية المحلية ، لفرض نظام ديموقراطي يرعى مصالح كل الطوائف والأعراق والطبقات المهضومة الحقوق في السودان والصومال ، ويواجه الأطماع الأمريكية والغربية فيهما ... هل هذا ممكن؟ وهل في استطاعتنا السعي لذلك، أم نكتفي بلطم الخدود وندب الحظوظ ، ودعم استبداد وتسلط بدعوى مواجهة الأخطار و المؤامرات الأمريكية؟
الدويك: اعترفنا بإسرائيل ومستعدون لإلغاء "ميثاق حماس" سي ان ان 21/1/2010
قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، والعضو البارز في حركة حماس في الضفة الغربية، عزيز الدويك، الأربعاء إن الحركة اعترفت بحق إسرائيل في الوجود وستكون مستعدة لإلغاء ميثاقها الذي يدعو إلى إبادة دولة إسرائيل. وتأتي تصريحات الدويك هذه في سياق محاولات حركة حماس للحصول على اعتراف وقبول من المجتمع الدولي، كما رأت صحيفة "جيروزليم بوست" الإسرائيلية، التي نقلت الخبر. وجاءت تصريحات رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الذي أفرجت عنه السلطات الإسرائيلية مؤخراً خلال لقاء جمعه في مدينة الخليل مع المليونير البريطاني ديفيد مارتين أبراهامز، الذي يقيم علاقات متينة وطبيبة مع مسؤولين كبار في الحكومتين الإسرائيلية والبريطانية.
وخلال اللقاء شدد المسؤول في حركة حماس بأن قادة الحركة، بمن فيهم خالد مشعل الموجود في دمشق وإسماعيل هنية في غزة، وافقوا على قيام دولة فلسطينية في حدود ما قبل حزيران 1976. وأشار الدويك إلى أن "ميثاق حركة حماس وضع قبل 20 عاماً"، مضيفاً أن الحركة مستعدة لإلغائه.
وقال المسؤول الحمساوي: "لا أحد يريد أن يرمي أي شخص في البحر."
وقالت الصحيفة إن الثري البريطاني سيطلع وزير الخارجية البريطانية، ديفيد ميليباند، هذا الأسبوع على نتيجة لقائه بالدويك وغيره من مسؤولي حركة حماس وقال أبراهامز لصحيفة الجيروزليم. بوست إنه سيحث ميليباند على دراسة مضامين التصريحات الإيجابية لحماس. وعبر الدويك عن رغبة حماس في إجراء حوار مع المجتمع الدولي بشكل عام، والاتحاد الأوروبي بشكل خاص. من جانبه، نقل موقع "الرسالة نت" التابع لحركة حماس نبأ لقاء رئيس المجلس التشريعي ببرلمانيين أوروبيين في مدينة الخليل، وأنه بحث عدة
قضايا متعلقة بالقضية بالفلسطينية، وعلى رأسها عملية التسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والمصالحة الفلسطينية- الفلسطينية، والعلاقات
الفلسطينية- الأوروبية، والتجاذبات السياسية الجارية على الساحة الفلسطينية. وقال الموقع إن اللقاء ضم إلى جانب الدويك، كلاً من عمر عبد الرازق، وسمير القاضي، وحاتم قفيشة، ومحمد أبو جحيشة، وسميرة حلايقة، وخليل ربعي، ومحمد ماهر بدر، وعبد الرحمن زيدان، مشيراً إلى أن الوفد الأوروبي ضم 12 عضوا يمثلون البرلمان الأوروبي برئاسة عضو البرلمان كريستان غريغوس،
وجاء في الخبر الذي نقله الموقع أن الدويك شرح أهم المعضلات التي واجهها نواب حماس من اعتقالات إسرائيلية، وتعطيل للحياة الدستورية وملاحقات وأحداث شهدتها الساحة الفلسطينية بشكل عام، مستعرضا قضايا وإشكاليات أخرى عالقة على الساحةالفلسطينية. غير أن الخبر لم يتضمن أياً من تصريحات الدويك التي نقلتها صحيفة ال
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة  أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 


المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الحزب وهي تعبر عن رأي كاتبها والدعوة مفتوحة للحوار الديمقراطي على طريق بناء الوطن والمواطن ......


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية
2004-2010


انشاء الصفحة: 0.13 ثانية