القائمة الرئيسية

· الصفحة الأولى
· أرسل مقالاً
· أرسل الموقع لصديق
· أرسل تعليق
· أرشيف الأشهر السابقة
· أرشيف المقالات
· المكتبة الالكترونية
· بحث
· دليل المواقع
· جميع الأقسام
· إستفتاءات
· قائمـــة المصنفات
· قسم الأعلانات
 

البحث



 

المكتبــة الالكترونية


 

معـــرض الصـــــــــور

 معرض الصور لموقع حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

 

منتدى الموقع

 

مكتبة الموقع

 
 

العربي العدد 150 

الثلاثاء 06 أبريل 2010

الافتتاحيـة
ألم يحن الوقت..
للوقوف أمام العمارة السياسية القائمة بالبلد..؟
         لعل العنوان يكشف مضمون المقال..؟كتعبير عن استنكار الجمود الذي يحيط بالحياة السياسية والاجتماعية والثقافية بالبلد وتشابك وتلاحق الأزمات التي تحيط به و بالمواطن وتحمِّله هماً أكبر من أن يتحمل.
-         فكلفة التعليم،في كل مراحله،تسحق إمكانيات الفقراء وتطلعهم لفتح آفاق المستقبل أمام أولادهم،ويتجلى ذلك بكل أبعاده بالجامعات الرسمية التي تفتقد لأبسط شروط البحث العلمي والدراسة المتمكنة،كون الكثير من الأساتذة وفدوا إلى تلك الجامعات من دول "أوربا الشرقية" بعد أن أوفدوا إليها هبوطاً "بالبراشوت"..؟مما أفقر البلاد إلى المعلم المتمكن المعطاء تبعاً لشعوره بالمسئولية أمام تلاميذه وطلابه{أعطني معلماً أعطيك أمة "نيتشه"}وأصبح التعليم ساحة للموثوقين أمنياً وحزبياً وهؤلاء في أغلبهم لا يتمتعون بحس المسؤولية سوى أمام مسؤوليهم وأرباب المنافع التي يحصلوا منها والمواقع التي تمنح لهم..؟( لقد أُبعد مؤخراً عدد من المدرسين والمعلمين عن التدريس لأنهم لا يزحفون على بطونهم لإرضاء جهلة هذا الزمان } ولا نستغرب موقف بعض الدول التي لا تعترف بشهادة الجامعات السورية بالنسبة للطالب الراغب بالتخصص.
ثم جاء التعليم الموازي والتعليم المفتوح لكي يزيد الطين بلّة حيث أصبح التعليم الجامعي مقتصراً على أغنياء الزمان ونهابي الوطن والشعب،وبعدئذ هلّت علينا الجامعات الخاصة التي لا يعرف بعضاً منها من صفات الجامعة إلا تجارة أقساط التسجيل والنتائج المضمونة وقبض أثمانهما،{ إن كل الدراسات تؤكد على أن أعلى ناتج لأي استثمار هو الاستثمار في مجال التعليم }لأن التقدم و التطور له مستلزماته و الأول منها التعليم كسلاح فعال في مواجهة استحقاقات النهوض للأمم.كل هذه "التطورات" التي أصابت جسم التعليم الجامعي لم يتسنى لها أن يقف أمامها ويعمل لإيقاف التدهور المتسارع و المكلف الذي تعاني منه أجيالنا الشابة وهم أداة التقدم و التطور.
ووقوفنا أمام التعليم لنقدمه نموذجاً للتردي المتسارع ونتيجة واضحة المعالم لاحتكار الحزب والحزبيين لمواقعه التدريسية وإدارات مؤسساته بحيث أصبح التعليم ساحة للحزب..أحتل مواقعه الكثير ممن لا يملك المؤهلات اللازمة مما ادى لظواهر مرضية خطيرة"كبيع أسئلة الامتحانات في بعض الكليات والجامعات والتغاضي عن الانفلاش والانفلات من التعليم والدراسة" كما التسرب الدائم والمتصاعد من مراحل التعليم كلها..؟
-       وإذا اقتربنا من القضاء سترى الأفواه تتناقل قصصاً يشيب لها الولدان ،عن كيفية وآلية عصابات  ـ المافيا القضائية ـ الموجودة في كل دوائر الدولة ومؤسساتها وهي تستقبل المواطن وتتصارع عليه وعلى المبالغ التي سيتم ابتزازها منه.
     ولعلنا نقف أمام تساؤل كبير وخطير...
     كيف وصلت الأمور لهذا المستوى من التردي..
     ولماذا ترك هذا{الحامول والهالوك} ليمسك بأعناق المجتمع ويمص دمه وخيراته "كهاتين النبتتين الطفيليتين"وكأن الأمر سائبا..لا حساب ولا عقاب...؟
نبحث هنا عن مسببات الأمر بافتراضات..لكل منها مرتكزاته:
1-    الحاجة وضغوط الحياة المعاشية التي تدفع بالعاملين في مؤسسات الدولة كي يبتدعوا مبررات لاستغلال الوظيفة وتحقيق مداخيل غير مشروعة.
2-     تراخي الأجهزة الرقابية في محاسبة أوائل المرتكبين بسبب الحمايات التي ظللتهم سواء كمراكز قوة أو لصلات القربى وغيرها مع مراكز السطوة.
3-     دخول أجهزة الأمن بضباطها وعناصرها إلى عمق المجتمع من خلال توظيف مواقعهم لحل الإشكالات بين المواطنين وتحصيل الحقوق ـ بعد قسمتها ـ لأصحابها واستفحال الأمر بحيث حل هؤلاء محل القضاء والسلطات صاحبة الشأن ـ خفّت حدة هذه الظاهرة مؤخراً ـ .
4-    استخدام الوظائف والمواقع وسيلة لاصطياد المواطنين للحزب الحاكم وبالتالي أنصاراً لأصحاب مواقع القرار والتأثير فيه.
5-    ظهور مجموعة من الأشخاص فوق القانون،يضعون أيديهم على المواقع المفصلية الاقتصادية و الإدارية،وتوسع نشاطهم في هذين المجالين تحت مسميات عديدة لكنها تخدم المزيد من الاكتناز والنفوذ والبروز..؟ بعد غسيل الأموال وتطهيرها و إدخالها إلى الفعاليات الاقتصادية.
6-    اهتمام أجهزة  الأمن ـ على ضخامتها ـ بالشأن السياسي و ملاحقتها لأنفاس المعارضة أينما وجدت وإغفالها لمهمة أساسية من مهامها و هي تحصين المجتمع من الفساد و الفاسدين سواء بداخلها أو بمؤسسات و إدارات الدولة الأخرى،رغم أن الرشوة و ابتزاز الناس و تحويل المواقع الوظيفية إلى نبع لا يجف للدخل غير المشروع ظاهرة عامة.
لعل حصر ما آلت إليه الأوضاع بهذه الأسباب حتى وهي مجتمعة لا يشكل جواباً كافياً على تساؤلنا الأول لماذا وصلت الأمور إلى هذا الامتداد الأفقي و الشاقولي...
  الآن وإذا كانت كل هذه الظواهر إفرازاً طبيعياً لتركيبة النظام و مرتكزاته سواء العائلية أو السياسية..؟وهي ظواهر مرضية و مليئة بالشوائب لا تأتلف مع حاجات و ضرورات البناء و التقدم للمجتمع،وفي رأينا أن مسؤولية ما آل إليه البلد في عنق النظام و حزبه..؟؟
وإذا كان الأمر كما نتصور فإن الحاجة تفرض الوقوف أمام الهيكلية السياسية و التراتبية للنظام و دور الحزب فيهما،ودور السلطة التنفيذية المتغوّلة على الدستور و القضاء و القوانين وصولاً إلى تحقيق تغيير ومناخ ديمقراطي تقوم تحت مظلته الأحزاب و الصحافة الحرة و هيئات المجتمع المدني و الجمعيات الأهلية و استقلال القضاء،وسيادة القانون فوق الجميع وتبادل السلطة بالوسائل السلمية.
والمسألة لا تتعلق بنصوص توضع تحمل المبادئ المشار إليها سابقاً لكنها لا تمارس على الأرض فالدستور الحالي الذي مضى على صدوره ست و ثلاثين سنة وفيه من النصوص التي تشير إلى الحقوق التي ذكرناها..وهي تتعارض مع الوقائع التي كرستها السلطة على الأرض كما منها ما لا يتفق مع ما تم من تحولات لا تستند إلى نصوصه:
1-    لم تعد سورية جزءاً من اتحاد الجمهوريات و لم يعد شعاره شعارها و لا نشيده نشيدها و لا علم الاتحاد علمها و كلها تغيرت بمراسيم دون عكس ذلك على الدستور بتعديل نصوصه بما يتفق مع ما هو قائم : المواد  من 1 الى 6 من الدستورًًًًٍََ.
2-    الدستور يقوم على اعتبار الاشتراكية وبناء المجتمع الاشتراكي التوجه الأساس للدولة و الثورة و في المادة /11/ يعتبر حماية أهداف الثورة في الوحدة و الحرية و الاشتراكية من مهمات القوات المسلحة،كما في المادة/13/يقول:{ الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على أشكال الاستغلال،كما يقسم الملكيات إلى ملكية الشعب و ملكية جماعية و ملكية فردية بما يتطابق مع قيم المجتمع الاشتراكي }.
والكثير من المواد التي لم تعد تأتلف مع آلية السوق التي تسير على هداها إجراءات النظام بفتح البلد أمام الاستثمارات العربية و الأجنبية و السماح بدخول البنك الدولي إلى وزاراتنا و إطلاعه على أوضاعنا الاقتصادية المالية و تسييرها وفق توجيهاته.{ شببنا على شعار أن البنك الدولي عدو الشعوب}.
3-    إذا كانت السلطة قد أقدمت على تعديل الدستور من أجل أن يتوافق عمراً مع الرئيس بشار الأسد حتى يدخل إلى رئاسة الجمهورية "استفتاءً"..! كما أصدرت الكثير من القوانين اللاغية لقوانين سابقة لها و راسمة لأساليب و أصول العمل في الدولة و مؤسساتها بحيث تغير الكثير من التوجهات و أساليب العمل و المرجعيات بموجب هذه القوانين الجديدة.
لكن تعديل الدستور استعصى على أي تعديل آخر و خاصة فيما يتعلق بقيادة الحزب الحاكم للدولة و المجتمع{ والذي فسرته السلطة بأنه يقضي بتسكين الحزبيين بكل الإدارات الوزارات و المؤسسات بإعتبار الوجود بالحزب جواز مرور إلى ما هو مخصص لهم من مواقع و مناصب }.
كما رَفعُ حالة الطوارئ و الأحكام العرفية التي ليس لها من مبرر مجتمعي أمني أو مشاكل شعبية خاصة و أن عدد أعضاء الحزب "كما يدعون" بلغ مليونا عضو مزروعين في عمق و امتداد البلد جغرافيا و مؤسساتياً،وهناك عدد من أجهزة الدولة يقال أن الحزبيين فيها مسؤولين عليها من القاع إلى النخاع.
         على ضوء ما تقدم هل يمكن أن تقنعنا أية حجة بأن حالة الطوارئ التي فرضت على البلد منذ ست و أربعين عاماً قد خدمت البلد أو منعت التفجرات والاعمال العنفية التي حدثت خلال مسيرتها أو أنها أنهت الإشكالات التي حدثت هنا و هناك من تشابكات مجتمعية لها دلالات خطيرة و لم يعرفها البلد من قبل..؟؟
لم يتحقق للبلد أي خطوة جدية للتقدم مبنية على توظيف حالة الطوارئ..!!
بل على العكس من ذلك فإعلان حالة الطوارئ خلق أرضية خصبة ـ خاصة أجهزة الأمن ـ للفساد و الإفساد و التغول على حقوق المواطنين و تشكيل مراكز قوى في المحافظات وفي العاصمة لأسماء معينة من هذه الأجهزة وفي كل مستوياتها.
  وما نريده من هذا المقال أن نعي مسؤوليتنا في مواجهة الحالة التي وصلت إليها البلد و أن نرفع الصوت عالياً بأن ما جرى في لبنان من انتخابات ديمقراطية ـ رغم ما فيها من شوائب ـ نستحق أن نعيش مناخاتها ببلدنا فهم منا و نحن منهم.
  ولا نريد أن نضرب أمثلة بالشعوب الكثيرة في العالم التي تستظل بالديمقراطية في حياتها و تنعم بحقوق الإنسان و حريته و كرامته.
ولعلنا و نحن نستعيد ـ ذكرى ـ مأساة هزيمة حزيران 1967نمسك بالحقيقة الأزلية...
أنه حينما تستبعد الشعوب عن المشاركة في صنع حاضرها و مستقبلها تصبح إمكانية اختراق الأعداء لما هو محرم في بنيانها الوطني و الاجتماعي و السياسي حالَّة ممكنة و قائمة في كل وقت..
تعالوا نحصن وطننا ومواطننا بأن نخرجهم من حالة..الرعية إلى المواطنيّة..حقوقهم كاملة مصانة و محمية بدستور ديمقراطي يفصل السلطات ويحمي الحقوق.
ملف ثورة يوليو:
مقولة التحالف بين ثبات الفكرة واختلاف الأطر
محمد جبر مسالمة
تميزت التجربة الناصرية منذ انطلاقتها الأولى باعتماد منطوق التحالف كرؤية استراتيجية لحشد القوى والقوة خلف مشروع التغيير الثوري، وضرورة تنظيمها في إطار واحد ووحيد هو الاتحاد الاشتراكي- كأداة للتغيير- بعيدا عن فكرة الحزب والتعددية التي جاءت في مرحلة لاحقة، وفكرة التحالف بين قوى وطبقات تتقاطع مصالحها وتلتقي عند المصلحة الوطنية العليا كانت موضوعية ومبدعة رغم التنوع والاختلاف بين مصالح هذه القوى مهنيا، وتطلعاتها الفئوية المستقبلية، بين العمال والفلاحين و بين الرأسمالية الوطنية والعمال وبين المثقفين والجنود، وما يمكن أن ينشأ بينها من خلافات وصراع في سيرورة العملية الثورية يمكن بل ويجب حله سلميا في إطار الوحدة الوطنية، وعن طريق تذويب الفوارق بين الطبقات لتحقيق الأهداف الكبرى في الحرية والاشتراكية والوحدة0 يقول عبد الناصر :
( في داخل الشعب سنجد ‘إذن خلافات واختلافات لا تنتهي ولن تنتهي، وعلينا أن نحلها بالطرق السلمية كي نخفف آثارها بالديمقراطية والحرية والنقاش والتصحيح والفهم وتحديد الخطأ وتحديد الصواب )0
إن مسوغ فكرة التحالف وتأطيره في التجربة الناصرية كون قوى التحالف جميعها عانت من الاستغلال والاستبداد مما دعا عبد الناصر للعمل على إقامة ديمقراطية تحالف قوى الشعب العاملة كبديل لسيطرة تحالف الإقطاع مع رأس المال المستغل على السلطة وكبديل في الوقت ذاته لديكتاتورية الطبقة العاملة التي اتسمت في مصر والوطن العربي بل وفي الدول النامية عموما بأنها في تشكلها الموضوعي طبقة رثة لغياب الطبقة البورجوازية الحديثة والمنوط بها تاريخيا إنجاز الثورة الصناعية، مما يعني أن فكرة التحالف جاءت تعبيرا موضوعيا لحالة القوى والطبقات في الواقع العياني في مصر والوطن العربي، وشكلت مع منظومة الأفكار الناصرية حالة من الارتقاء النظري والإبداع يسمو على ما هو تركيبي أو توفيقي أو وسطي كما ادعى البعض في حينها0
ومع تطور وعي عبد الناصر النظري والسياسي نتيجة للعلاقة الجدلية بين منظومته الفكرية والتجربة العملية، حيث اغتنى وأغنى كل منهما الآخر وصولا إلى فكرة الحزب ومن ثم التعددية السياسية والقبول بتداول السلطة وما رافق ذلك من تطوير وتجديد لمواكبة مستجدات العصر ، كان لا بد لفكرة التحالف أن تغتني بمضامين جديدة ليصبح التحالف مطلبا للأحزاب والقوى السياسية التي تعتمد في هيكلها التنظيمي وبرامجها السياسية على قوى وطبقات التحالف ذاتها، من عمال وفلاحين ورأسمالية وطنية ومثقفين ديمقراطيين وغيرهم، وتعمل لتحقيق مصالحهم المشتركة مثال التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا الذي تتغذى أحزابه وقواه من طبقات وقوى الشعب العاملة وتتمثل برامجها البعدين القومي والاجتماعي إلى جانب البعد الوطني والتي عانت جميعها ولا تزال من الاستبداد والإقصاء والتهميش ومن تغييب حقوق المواطنة في ظل السلطة الشمولية0
وإذا كان عبد الناصر قد أقر بوجود خلافات وتباينات لا تنتهي في تحالف قوى الشعب العاملة، فمن البديهي أن توجد تلك الخلافات في تحالف الأحزاب السياسية المعبرة عن مصالح تلك القوى ، ويحكمها في مسيرتها الحل السلمي لتجاوزها عن طريق الحوار وتقريب وجهات النظر، والعمل الدؤوب لتطوير تلك التحالفات واستمرارها0
كما شاهدنا في السنوات الأخيرة قوى وأحزابا ليست ذات طبيعة إيديولوجية متجانسة وجدت في فكرة التحالف ضالتها لتحقيق هدف سياسي مشترك مثال إعلان دمشق في سوريا وحركة كفاية في مصر، رحّلت دور الإيديولوجيا إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف، وهو في الحالتين هدف سياسي مرحلي لقيام نظام ديمقراطي تعددي، تحتكم فيه الإيديولوجيات إلى صندوق الاقتراع بعد إنجازه، ومثل هذين التحالفين لا مناص ون أن تكون شقة الخلاف والتباين بين المتحالفين فيهما أكثر اتساعا وعمقا من التحالف ذي الطبيعة الاستراتيجية، بما يقترض الحاجة إلى أطر وآليات مناسبة لبناه واتجاهات المتحالفين تسمح بقدر كبير من الاستقلالية والتفاعل في آن معا بما يخدم استمرارية مثل هذه التحالفات وليس عبئا عليها، ولأنها الأقل تماسكا والأكثر هشاشة وعرضة للتفكك يجب أن يتحلى الحلفاء فيها بأعلى درجة من الوعي والمسئولية تجاه تقديرهم لمخاطر وتداعيات الأخطاء في مواقف وممارسات الأطراف المكونة لها، وآثارها العميقة على نسيج مثل هذه التحالفات ومصداقيتها، ومدى قدرتها على الاستمرار وبلوغ الأهداف المرجوة منها0
خبر :                              تحت شعار " الحوض المقدس"
هذا المشروع يسعى إلى فصل المسجد الأقصى عن الأحياء العربية المحيطة به عبر هدم الأحياء وطرد المقدسيين وبناء المعابد اليهودية بدلاً عنها حتى داخل الأنفاق التي تحفر تحت المسجد التي يصل عددها إلى 100كنيس يهودي في عام 2020 وهناك المخطط الذي أقرته الحكومة (الاسرائيلية) من أجل تحويل محيط المسجد إلى حدائق لليهود
إن الهدف من ذلك كما قال مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية هو توسيع البؤر الاستيطانية وخاصة في مدينة القدس هدفه الحؤول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.ويقومون بمصادرة أثني عشر ألاف دونم من أراضي الشعب الفلسطيني من أجل تغيير الوضع القانوني للقدس وتغيير معالم المدينة حتى لا يبقى للفلسطينيين ما يتفاوضون عليه. أي دولة تلك التي يتحدث عنها الصهاينة,وضمن أي مساحة,وأي شروط أمنية وسياسية إسرائيلية؟!
ثورة يوليو والاصلاح الزراعي
محمد عمر كرداس
كان جمال عبد الناصر وهو قائد الثورة يريد ان يرى ظاهرة عمال التراحيل وقد انتهت،هؤلاء الذين يرّحلون إلى اي مكان ويقومون باي عمل من الاعمال الشاقة طلبا لقوت اليوم فقط،(اي العامل باكله فقط) وقد يغيبون لايام او لاشهر عن اماكنهم الاصلية التي ليست باحسن حال من اماكنهم البعيدة تلك،هنا وهناك حياة صعبة لا تلبي ادنى حاجات الحياة الكريمة .فهم من يد اقطاعي ظالم الى يد مقاول جشع ،ومن يد مقاول انفار يسرق عرقهم الى يد متعهد جديد يشتت شملهم ويفرق الابن عن ابيه والزوجة عن زوجها واولادها،لذلك كان قائد الثورة يشدد على الهدف الرئيسي للثورة وهو القضاء على الاقطاع وراس المال اللذان تحالفا ضد الشعب الفقير وضد مصالح البلد...كان مجتمع النصف بالمائة كما اسماه عبد الناصر ،اي نصف بالمائة  تملك اكثر من 90% و99% لاتملك سوى الفتات،لينتشر بين هذه الاكثرية المحرومة الجهل والمرض اضافة للفقر...في ظل حكم لعائلة تركية تحمي هولاء اللصوص ،لا، بل تشاركهم نهب الشعب والوطن ،كما تشاركهم حياة البذخ الأسطورية ...
معروف ان الأسرة التركية (اسرة محمد علي ) التي حكمت مصر قرابة 150 سنة استولت مع حاشيتها ومقربيها على كل شيء في مصر وحرمت الشعب من ادنى حقوقه.. في الصحة والتعليم والملكية وغيرها .
كانت ملكية الارض في مصر قبل الثورة موزعة كالتالي:
أرض الشفلك . . مزرعة كبيرة يملكها محمد علي أو أحد أفراد أسرته ويشرف عليها وكيل وكانت احتكاراً فعلياً للأسرة المالكة والحاشية .
 
أراضي الابعادية وكانت تعطى لكبار القوم والأعيان لكونهم سدنه النظام.
أراضي العهدة أي الأرض التي عجز الفلاحون عن زراعتها وتعطى لمتعهد
أراضي الوسايا وتعطى للموالين للنظام الملكي .
أراضي الرزقة وتمنح للمهنيين والعسكريين والأجانب .- وهناك مساحات واسعة من الأراضي استولى عليها بعض الموظفين الموالين للملك وحاشيته . وكذلك بعض شيوخ العشائر والأعيان أو اللذين تولوا المناصب.
 
وهناك العديد من العلماء ومشايخ الطرق الصوفية اللذين استولوا على الأراضي وأقاموا في أراضيهم الطواحين والمعاصر .
وكانت اللوائح تحدد العلاقة ما بين الفلاح وصاحب الأرض وكانت أجورهم لا تكفي حتى للحاجات الضرورية لمعيشة.
إن الأراضي الزراعية كانت ملك للملك ولحاشيته وأتباعه والموالين له من المجتمع وكانت تحت أسماء ومسميات عديدة أرض شفالك ، ابعادية ، العهدة ، الوسايا ، الرزقة ، علاوة على المساحات الأخرى من الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها من قبل موظفي الدولة الموالين للبطانة الحاكمة وكانت تتقاسم المساحات من الأراضي الحاشية ، أتباعها ، الأحزاب , شيوخ العشائر ، المشايخ ، الطرق الصوفية ، الجيش ، الشرطة، ... الخ . أي هناك مجموعة تملك والغالبية لا تملك حوالي 90% لا يملكون .
لقد كان 280 مالكاً يملكون حوالي 6 مليون فدان بينما حوالي 1,5 مليون مالك لا تزيد ملكية الواحد على نصف فدان علاوة على العمال والفلاحين وعمال التراحيل اللذين يعملون بالأرض وليس لهم نصيب من الإنتاج سوى الجهد والعمل الذي يقدمونه لصاحب الأرض مقابل أن يبقوا على قيد الحياة.
إن ثورة يوليو 1952 لم تكن ثورة سياسية فقط بل كانت ثورة سياسية واجتماعية من أجل تحرير الوطن والمواطن من القيود التي كان يعيش فيها من ظلم وفقر وجهل وقهر وتسلط وكانت مبادئها الستة طبقاً لما يتوافق فكرها الذي حملته من أجل التغيير فكان الاستعمار وأذنابه في الداخل ضمن من ربطوا مصالحهم معه ضماناً للحفاظ على امتيازاتهم ومكاسبهم غير المشروعة فكانت الخطوة الأولى والرئيسة لعملية التغيير والإصلاح للمجتمع ويتغير تركيبته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بإصدار قانون الإصلاح الزراعي ضد الإقطاع ورأس المال المتمركز في أيدي حفنة من الأشخاص لأن الإقطاعيين كانوا السند الأساسي والرئيسي للنظام الملكي الفاسد بتمركز السلطة والثروة بأيديهم ملكية الأراضي الزراعية للملك وحاشيته وأتباعه من المصريين وغير المصريين.
ولذلك كانت أول الخطوات لثورة يوليو السياسية والاقتصادية والاجتماعية بإصدار قانون الإصلاح الزراعي رقم 178/1952 وإلغاء الألقاب ، باشا ، بيك ، أفندي , كانت ترمز للطبقة الحاكمة التركية وأتباعها ولقد حدد القانون الملكية الزراعية بـ 200 فدان للفرد على أن تصادر الحكومة ما يزيد عن ذلك مقابل تعويض المالك عن الأراضي المصادرة ولقد كان الهدف من ذلك تغيير البنية الهيكلية للملكية الزراعية ومنع تمركز الملكية الزراعية في يد حفنة من الأشخاص ولذلك نظم القانون طريقة توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين بمساحة تتراوح ما بين فدانين , وخمسة أفدنة , للفرد الواحد بشرط ن يكون مصرياً وحسن السير والسلوك ولديه القدرة على الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في القانون
اطلالة على التجربة الثورية لجمال عبد الناصر
.... إن تجربة كتجربة عبد الناصر الثورية ، كان عنوانها الممارسة أولاً ، والتعلم من مواجهة نتائج تلك الممارسة فيما جاء صواباً ومجدياً أو فيما كان خطأ وتعثراً ، فيما كان تقدماً ونهوضاً وانتصاراً ، أو فيما جاء بالنتيجة فشلاً وخيبة أو انكساراً ... ستطالبنا هذه التجربة - لاستكمال ابعادها - أن نسير معها في صيغها التفصيلية ، وأن نتابع الاساليب التي اتبعتها قيادة عبد الناصر في تلك المجالات كلها ، وأن نطبق عليها المبدأ ذاته التي اختطته لنفسها ، أي مبدأ مناقشتها أخطاءها واجاباتها الصحيحة . أي سيكون مطلوبا من كل من يريد استكمال أبعاد تلك التجربة ، والتعلم منها ، واستخلاص نهج مستقبلي بالاستناد الى معطياتها الايجابية ، أن يأخذ بكل خيط من خيوطها ، وبكل مهمة من المهمات التي مشت لانجازها ، وبكل هدف من الاهداف التي تطلعت لتحقيقها وتوجهت نحوها ليرى كيف كان التصور والتفكير ، وكيف كانت الصياغة والتخطيط ، وكيف كان المسار الى التحقيق وإلى أين وصل الانجاز ، وأين كان التبعثر ، وما الذي عاقها وكان من قصوراتها أو كان خارجا عن طاقتها وامكاناتها ...
أي سيكون مطلوبا لذلك متابعة الثورة في مسارها الوطني في مختلف مراحله ، والصيغ النضالية والسياسية التي سارت فيها لانجاز مهمات التحرر والاستقلال ، ومهمات الاندماج الوطني وبناء الوحدة الوطنية لشعبها ، ومهمات تحرير اقتصادها ومجتمعها وفكرها ، وبناء قوتها وجيشها ، والصيغ المتعددة التي تقدمت بها في كل خطوة من خطوات ذلك التحرر، لمفهوم " الشعب " وقواه الاجتماعية ، ومفاهيم الحرية والديمقراطية ، والأشكال التنظيمية التي اعتمدتها... ثم كيف مضت تلك التجربة الى صياغة الدولة العصرية ومقوماتها ، وماذا حملت من بقايا الماضي وماذا جددت وأدخلت، وماهي الأفكار التي قامت عليها ، والقوى والمصالح الطبقية التي مثلتها، في كل مرحلة من مراحل تلك الثورة . واذا كان عبدالناصر قد أرادها دولة تجسد " ديمقراطية كل الشعب "، ولا تجسد دكتاتورية فرد أو طبقة أو فئة، وأرادها منعتقة من المذهبية والطائفية ومن العصبيات الاقليمية والطائفية ، كما أراد أن يقيها من التسلط البيروقراطي وأن يبقيها منفتحة للرقابة الشعبية وفعلها في تجديدها وحمايتها من الانحراف والفساد، وأراد أن يتقدم بصياغة هذه الدولة وصياغة نظامها السياسي الاجتماعي وتنظيماتها، وأن يقدم في النهاية نموذجاً لأقطار الأمة يدفع تطورها ويشدها إلى الوحدة... فإلى أي حد حالفه التوفيق فيما أراد وهدف وإلى أين وصل؟ ... ثم كيف أثر الانفتاح بمصر على انتمائها القومى وتطلعها الوحدوي والاندماج بنضال الأمة العربية وحمل مسؤولياته مصيراً وهدفاً ، واستراتيجية حركة وعمل؟ وماذا أعطت تجربة عبدالناصر- في مراحلها المتعددة- لقضية تحرر الأمة العربية ، ولقضية وحدتها ، من دعم ومرتكز ورصيد، ومن انجاز وتحقيق؟ ومن أين كان التقدم نحو الوحدة ومن أين جاء الانفصال؟ وما الذي وقف بعد ذلك في وجه الامتداد الوحدوي؟ وما الذي أدخلت تجربة عبدالناصر من تقدم وتجديد على الفكر القومي العربي وعلى التوجه الوحدوي في هذا المنحى من استراتيجية عمله ونضاله؟د .د. جمال الأتاسي
محمد نجيب ومشواره مع الثورة: صبرى غنيم
كان عبد الناصر قد بدأ في تشكيل تنظيم الضباط الأحرار سرًا في عام 1948 - ولم يكن نجيب عضوًا في التنظيم آنذاك، حتي التقي مع عبد الناصر لأول مرة في نوفمبر 1951.. ثم قابله ثانية في 18 يوليو 1952.. وفي هذه المرة فاتح عبد الناصر نجيب بشأن تنظيم الضباط الأحرار وسأله إذا كان يوافق علي الانضمام لحركة التنظيم إذا ما نجحت وأبدي نجيب موافقته - واكتفي عبد الناصر بهذا الحد ولم يشأ أن يشرك نجيب مشاركة فعلية.. وربما يعود هذا إلي عدم اطمئنان عبد الناصر لنجيب بالدرجة الكافية وقتئذ.
وعليه لم يكن نجيب حتي بداية التحرك الثوري مساء 22 يوليو 1952 يعلم شيئًا عن نوايا التنظيم وخططه.. وبعدما سيطر عبد الناصر علي مبني رئاسة الجيش قرر استدعاء اللواء محمد نجيب فانطلقت سيارة مصفحة في الثالثة صباح 23 يوليو وجاءت بنجيب من بيته.. وكلف عبد الناصر نجيب بلعب دور قائد الثورة، نظرًا لرتبته الكبيرة (لواء) ومعرفة كل ضباط الجيش به.. وصدرت البيانات الثورية باسم نجيب.. ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟
في 18 يونيو 1953 صدر قرار إلغاء الملكية وقيام الجمهورية.. وتنصيب محمد نجيب رئيسًا للجمهورية وقائدًا أعلي للجيش.. وبدأت نوايا نجيب الحقيقية تتضح.. فهو يسعي للانفراد بالحكم والإطاحة بعبد الناصر ورفاقه.. واتكأ نجيب علي التحجج بالديمقراطية والحياة النيابية وعودة الأحزاب.. وأدرك عبد الناصر خيار من اثنين.. إما (الحزم الثوري)، وإما (الديمقراطية المزعومة).. وتصاعد الخلاف إلي ذروته في فبراير ومارس 1954.. وأخيرًا انتهت الأزمة التي كادت تشعل حربًا أهلية وتجعل الجيش ينقسم علي نفسه.. وتم في 14 نوفمبر 1954 إقالة نجيب وتحديد إقامته.
  ثورة  تموز دائمة  بملامحها الناصرية
عندما سأل أحد الصحفيين في عام 1961م عقب قرارات التأميم الكبرى : هل كان هذا جزءاً من خطتكم الأصلية للثورة منذ تسع سنين ، أم أنكم قررتم ذلك أخيراً لمواجهة تطورات الظروف ؟!
أجاب عبد الّنّاصر : منذ تسع سنوات لم تكن هناك خطة ولكن كانت هناك ستة مبادئ أساسية ، منها القضاء على الاستعمار، والقضاء على الاستغلال ورأس المال ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، ولقد وضعنا هذه المبادئ الستة أمامنا دائماً ، ورحنا يوماً بعد يوم ، وشهراً بعد شهر على ضوء التجربة الوطنية نتخذ من القرارات ما يفتح الطريق لتنفيذ هذه المبادئ .
إذاً لقد أراد عبد الناصر لثورة 23تموز عام 1952م أن تكون ثورة دائمة وفي حالة استمرارية ديناميكية ، لا تعرف التوقف والجمود ، تسير في خطاها حثيثة على طريق متصاعدة نحو بلوغ أهداف الأمة ، لتحقيق المجتمع العربي المتحضر ’ والأمة العربية الواحدة ، لا تستطيع هذه الثورة الاستمرار ومجاراة الحركة التاريخية إلاّ في إطار واحد هو أن تبقى طليقة اليدين ، متحررة من كل القيود والقوالب الثابتة ، متوقفاً عند حدود التجربة الحياتية ، بما فيها من صواب وخطأ ، صعوداً وهبوطاً ، نجاحاً ، وفشلاً .
 وحدها الممكنة في تقديم نموذج نظري صحيح عن كلّ ما يتعلق بقضايا الثورة العربية ، وإنّ عبد النّاصر في تفسيره لحركة الواقع وقوانين الطبيعة ، ونواميسها ، وتاريخ الثورات والانقلابات الكبرى ، والحروب لم يأخذ بالتفسير المادي لحركة التاريخ ، بل كان على العكس من ذلك ، يؤمن بأنّ القيم الروحية والمثل الشرعية المنبثقة من صميم الأديان قادرة على توجيه الإنسان ، وجعله يتبع سلوكاً حقيقياً مستقيماً في حياته
  على الرغم من ذلك آمن بأنّ الصراع ينشأ دائما عن وجود تناقض واختلاف بين الأهداف والمصالح ، وهذا التناقض يكون حاداً أحياناً ، وملحاً وخفياً أحياناً أخرى ، وقوياً أحياناً وضعيفاً أحياناً أخرى ، وبالتالي يمكن استخلاص نتيجة هذه التناقضات وفرزها إلى قسمين:
1-         تناقضات رئيسية وأساسية لا تحل إلا بالصدام وفي ساحات الاحتكاك والحرب .
2-         تناقضات ثانوية هامشية بسيطة يمكن أن تحل بالطرق والأساليب والوسائل السليمة في إطار من الإخاء والوحدة والتحالف الوطنيين .
  فالتناقض الرئيسي الأول والخطير يقوم مع الامبريالية والصهيونية والقوى الرجعية الضالعة معها وهو تناقض بالأهداف والنظريات والمصالح ، وخطورته تأتي من أنّه تناقض مصيري يستهدف الوطن والشعب ، ولا يمكن لجمه واستئصال شأفته إلا في حومة المعارك
 أمّا التناقض الثاني فينشأ بين الطبقات الاجتماعية ذات المبادئ والأهداف والشّعارات القومية والسّياسية والاجتماعية التي لا تبتعد عن بعضها البعض في منطلقاتها وأهدافها كثيراً ، فهي أهداف متقاربة وإن لم تكن متطابقة ، ومن هنا فإنّ العداء والتناقض بين هذه الفئات يجب ألاّ يكون عداء دموياً وسلبياً  وقد أطلق عبد الناصر على هذه القوى اسم ( قوى الشعب العادل ) .
ومن هذه الرؤى التجريبية جاء عبد النّاصر بمقولة تحالف قوى الشعب العامل ، وهي الموضوع والمقولة التي يمكن أن تعتبر وبالقياس مع الظرف التي تعيشها الشعوب المختلفة في كل دول العالم الثالث ، المفتاح الذهبي الذي بواسطته يمكن إغلاق القنوات التي تتسرب من خلالها وبواسطتها طاقات الشعوب ، كما تعتبر هذه الموضوعية أحد الإسهامات التي أضافها عبد النّاصر للتراث الفكري العربي وكل ما يجري الآن من محاولات التحالف الوطني في كل مكان على الأرض العربية لابدّ أن يأخذ بعين الاعتبار هذا الأسلوب التحالفي الذي طرحه عبد النّاصر .
إنّ عبد النّاصر العربي الأصيل في عروبته كان واعياً لحقيقة مهمة هي أنّ النضال في مصر سواء على سبيل التحرر السياسي أو الاجتماعي لم يكن إلا جزءاً أو حركة رئيسية في سلسلة النضالات التي تقودها الأمة العربية في سبيل تحقيق وحدتها وتحررها .
نعود لنقول قبل الختام أنّ كل ما يحاوله أعداء الثورة وأعداء قائدها أن يبذلوه من جهد في وسائل الإعلام بعد كل هذه العقود محاولات باءت بالفشل كما حصل على سبيل المثال من محاولة البائس (أحمد منصور) وفي قناة إعلامية هامة في شاهد الزور الحاقد  الذي جاء به
ونقول في النهاية إنّ عبد النّاصر هو الثائر الاول قي هذه الأمة في زمن السبات والقنوط والقائد العظيم لكفاحها، والرمز الخالد لوحدتها والصيحة المدوية الكبرى التي أوقفت العرب على أقدامهم من جديد ، ليقتحموا طريق النهضة والصحوة ، طريق تلمس درب الثورة الشّاق الطّويل 
                                                     
حوار صحيفة الوطن القطرية مع الاستاذ حسن عبدالعظيم
 بتاريخ 21/5/2009
 

س1 – اسفرت زيارة الرئيس التركي عبدالله غل لسوريا عن اتفاق على اقامة شراكة استراتيجية بين سوريا وتركيا ، كيف تنظرون كمعارضة الى الزيارة والنتائج التي اسفرت عنها؟
ج – في ظل انقسام النظام العربي بين نهجين احدهما يوصف ((بنهج الاعتدال)) والثاني يوصف ((بنهج الممانعة)) يزداد الضعف العربي من جراء هذا الانقسام ويتحول الوطن العربي الى منطقة فراغ خاوية والى ساحات صراع وتناحر بين القوى الدولية الكبرى ذات النزوع الاستعماري المتحالفة مع المشروع الصهيوني الذي يحمي مصالحها في المنطقة وبين القوى الاقليمية الكبرى كايران وتركيا في المنطقة العربية الاسيوية واثيوبيا المجاورة للدول العربية في شمال افريقيا ، وفي ظل هذا الانقسام وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي الحليف السياسي للقضايا العربية ، تم العدوان على العراق في عهد بوش الاب وتدمير قدراته الاستراتيجية في حرب الخليج الثانية عام 1991 وثم العدوان على العراق مرة ثانية عام 2003 في عهد بوش الابن وادارة المحافظين الجدد بذرائع كاذبة باعتراف الادارة الامريكية نفسها وفي ظل هذا الانقسام ايضاً اقدم العدو الاسرائيلي على شن حربين ، الاولى على لبنان في صيف 2006 لمدة 33 يوما مارس فيها اقسى العمليات الوحشية والقتل والتدمير المنهجي للمنشآت والبنية التحتية بحجة خطف جنديين اسرائيليين من قبل المقاومة ، والثانية على قطاع غزة لمدة 22 يوما بحجة اطلاق المقاومة لرشقات من الصورايخ على المستوطنات الاسرائيلية ، وقد مارس العدو في هذه الحرب اشد عمليات القتل والتدمير مستخدماً الاسلحة المحرمة دوليا لتشكل جرائم حرب ضد الانسانية.
في ظل هذا الانقسام الخطير يحاول النظام السياسي في سورية المحسوب على دول الممانعة الاستقواء بقوى اقليمية كبرى مثل تركيا وايران وكذلك الاستفادة من قوى المقاومة في لبنان وفلسطين وفي العراق في مواجهة محاولات الغاء دوره الاقليمي الذي حصل عليه عند دخول القوات السورية الى لبنان في صيف عام 1976 بتفويض عربي واقليمي ودولي ، غير ان هذا التفويض تم الرجوع عنه بعد صدور قرار مجلس الامن 1559 وحصول جريمة اغتيال الرئيس الحريري في اواسط شباط 2005 ، وما سبق ذلك ، من قرارات الكونغرس الامريكي لمحاصرة سورية واستخدام الادارة الامريكية لها لتغيير سياسات النظام وليس لتغييره.
من هنا تتمسك القيادة السورية في تحالفاتها مع ايران كدولة اقليمية كبرى وبتقاربها مع تركيا ايضاً كدولة اقليمية كبرى ومحاولة تطوير هذا التعاون معها الى مستوى التحالف ، ويبدو ان الامور بين تركيا وسورية تسير في هذا الاتجاه كما عبر عن ذلك الرئيس التركي ، وبخاصة بعد الدور الكبير الذي لعبه رجب طيب اردوغان رئيس الورزاء خلال العدوان على غزة والموقف الحازم الذي اتخذه في مواجهة رئيس الكيان الصهيوني في مؤتمر دافوس وانسحابه من المؤتمر في الوقت الذي تخاذلت فيه قيادات عريية عن اتخاذ  موقف جريء مماثل.
س2 – هناك من يرى ان سوريا تحاول عبر هذا التوجه اعادة التوازن الى علاقاتها الاقليمية مع دول الجوار وخاصة تركيا بحيث يصبح دورها حلقة وصل وربط بين القوى الاقليمية ، هل انتم مرتاحون الى هذه السياسة؟
ج – لا شك ان التقارب مع تركيا وتطويره الى مستوى التحالف يخفف من الانتقادات الكثيرة التي جهت الى القيادة السورية عبر تحالفها مع ايران الاسلامية بسبب سياساتها في العراق وافغانستان والنتائج السلبية الخطيرة التي ترتبت على تدخلها وخاصة في العراق ، والتي جاءت نتائجها السلبية مكملة للسياسات الامريكية في خطورتها على وحدة العراق وعروبته ونسيجه الوطني ولم يخفف من النقد الموجه لسياسات النظام الايراني في العراق وافغانستان موقفه الايجابي من دعم المقاومة في لبنان وفي غزة ، خلال الحرب العدوانية التي شنها العدو على لبنان وعلى غزة بل حاول البعض تفسيرها بانها محاولة لمد النفوذ الايراني في لبنان وفلسطين والمنطقة العربية.
على هذا الاساس يمكن القول ان دور تركيا بما تمثله على المستوى الاقليمي يمكن ان يصحح المعادلة ويحقق التوازن ، لا سيما في غياب دور النظام العربي تماما بسبب الانقسام الخطير في صفوفه وغياب التنسيق والتضامن بين اطرافه مما ادى الى تحول الساحات العربية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال الى ساحات صراع مفتوحة لاطراف دولية واقليمية في غياب كامل للجامعة العربية والنظام العربي الرسمي ، وفي ظل الصراعات المحلية القائمة بين الاطراف الوطنية في تلك الساحات ، وعلى كل حال فان الحديث عن التكتل السياسي والاقتصادي بين سورية وتركيا والعراق كفكرة او كشعار قد يكون ايجابياً في رأيي اذا توافر التماثل في الظروف ، ففي تركيا دولة ديمقراطية ونظام ديمقراطي وحريات سياسية وسيادة قانون واحزاب سياسية في الحكم وفي المعارضة واقتصاد قوي ، وفي ايران الاسلامية وضع مماثل تتوفر فيه امكانية التداول السلمي للسلطة بين المحافظين والاصلاحيين ، اما في سوريا فان النظام الشمولي ما زال على حاله منذ اواسط الستينات وامكانية المشاركة السياسية معدومة والمعاضة محظورة والرأي الآخر مقموع ومغيب تماماً والتعتيم الاعلامي مفروض عليه ، والارادة الشعبية مغيبة والفرص غير متاحة للحراك السياسي والثقافي الا للانتهازيين والمنافقين والتمثيل النيابي شكلي ويفتقد سلطة التشريع وسلطة الرقابة على السلطة التنفيذية والقدرة على المحاسبة ، ودور السلطة القضائية غائب تماماً عن توفير وحماية الحقوق والحريات ورد المظالم بسبب الفساد المستشري وهيمنة السلطة التنفيذية وفي ظل هذا المناخ لا يمكن ان تكون سورية الدولة والنظام نداً اقليمياً لتركيا وايران قادراً على لعب دور اقليمي او دولي فاعل واقصى ما يمكن ان تحققه هو رفع الحصار وفك طوق العزلة ، ولا تستطيع ان تكون حلقة وصل وربط بين القوى الاقليمية.
س3 – في معرض اجابته على اسئلة الصحفيين وخلال زيارة الرئيس التركي دعا الرئيس الاسد الى اقامة ما يشبه التكتل السياسي والاقتصادي ما بين سوريا وتركيا وايران والعراق فهل ترون ان ثمة امكانية لانشاء تحالف كهذا في ضوء وجود خلافات بين هذه الدول؟
ج – في ضوء ما اشرنا اليه فان دور تركيا كدولة اقليمية يمكن ان يكون من العوامل الاقليمية المساعدة للقضايا العربية في فلسطين والعراق والسودان ، لكنه لا يمكن ان يكون بديلاً للدور العربي الذي تفكك وفقد فاعليته بسبب الانقسام بين اطرافه من جهة وتغذية عوامل الانقسام في الاوساط الشعبية في الساحات الفاعلة كفلسطين ولبنان والعراق من جهة ثانية، بدلاً من توحيد الجهود حول استراتيجية مشتركة في مواجهة المشروع الصهيوني والمشاريع الشرق اوسطية والمتوسطية التي تعمل لحمايته ، وهذه الاستراتيجية المشتركة تقوم على مساندة قوى المقاومة من ناحية وتعزيز عملية التفاوض مع القوى المعادية من ناحية ثانية.
يضاف الى ذلك ان العراق لايمكن ان يكون طرفا فاعلا في اي تحالف عربي اقليمي سياسي واقتصادي مالم يتحرر من الاحتلال ، ويخرج من نفق السيطرة الاستعمارية موحداً يحكمه نظام وطني ديمقراطي ينبثق عن ارادة شعبه الحرة.
س4- الى اي مدى تستطيع تركيا ان تحقق التوازن الاستراتيجي في الشرق الاوسط ؟ والى ماذا يسير توجه انقرة الحالي نحو المشرق العربي بعدما كانت مهووسة بالانضمام الى الاتحاد الاوربي؟
ج- في ظل حكم حزب العدالة والبناء بزعامة رجب طيب اردوغان والذي يقود تركيا في العقد الحالي باسلوب ديمقراطي تنتهي العزلة التركية عن محيطها العربي والاسلامي التي بدأت في ظل النظام العلماني الذي قاده اتاتورك لانهاء امبراطورية الخلافة العثمانية التي تحولت في مرحلة التخلف والاستبداد الى (الرجل المريض) وعلى الرغم من توجه النظام العلماني الى ان يكون جزءا من اوربا والغرب على امتداد اكثر من سبعين عاماً ومن قبول مشاركة تركيا في الحلف الاطلسي الا ان هناك معارضة اوربية جدية تقودها فرنسا والمانيا لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي ، وذلك بسبب الطابع الاسلامي للشعب التركي ، وبسبب الانطباع السائد لدى الاوربيين عن الاتراك المسلمين في العهد العثماني ، غير ان القيادة السياسية التركية الحالية تصر على محاولاتها الجدية للانضمام الى المنظومة الاوربية وتعمل في الوقت ذاته لتحسين وتطوير علاقاتها مع الدول العربية والاسلامية في المنطقة لانها تمثل سوقاً واسعة للصناعات التركية المتطورة وللتعامل الاقتصادي والتجاري كما انها تحاول ان تثبت للدول الاوربية وللولايات المتحدة الامريكية اهميتها كدولة اقليمية نافذة في منطقة الشرق الاوسط كبؤرة اهتمام عالمية ، لما يتوفر فيها من ثروات نفطية واسواق ، وهي بذلك تحاول ان تضرب عصفورين بحجر واحد في ان تكون قوة اقليمية ذات نفوذ في المنطقة ، وجسر تواصل سياسي واقتصادي وثقافي بين الشرق والغرب.
س 5- يجري الان حديث عن وساطة تركية لاحياء مفاوضات السلام غير المباشرة على المسار السوري – الاسرائيلي ، هل تعتقدون ان امكانية الحديث عن السلام في ظل حكومة اسرائيلية متطرفة ودينية برئاسة نتنياهو واقعية؟
ج – لقد مارست حكومة رجيب طيب اردوغان هذه الوساطة بين الحكومة الاسرائيلية السابقة وبين القيادة السورية في المرحلة الماضية بجدية واهتمام وكانت الاطراف الثلاثة بحاجة للمفاوضات غير المباشرة ، بغض النظر عن امكانية النجاح والفشل ، اذ ان حكومة ايهود باراك اصيبت باخفاق كبير في الحرب العدوانية على لبنان في صيف عام 2006 مما دعا الى تشكيل لجنة فينوغراد لدراسة اسباب الفشل ، بالاضافة الى انه كان يواجه اتهامات بالفساد وتحقيقات حول هذا الموضوع يتطلب في نظره لفت الانظار عن ذلك الى دوره فيما يسمى بعملية السلام ، وفوق ذلك فان حكومته تحاول بالمفاوضات غير المباشرة عبر  الوساطة التركية ابتزاز الحكومة الفلسطينية لتقديم المزيد من التنازلات في القضايا النهائية كالقدس وحق العودة والمستوطنات والمياه ، والقيادة السورية كانت بحاجة الى فك عزلتها الدولية واعطاء انطباع حول التزامها بالسلام (كخيار استراتيجي) بالاضافة الى انها تحاول ان تستفيد من الظروف الحالية في المنطقة في محاولة استرجاع الجولان مستفيدة من ظاهرة المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين كأوراق وعوامل قوة في عملية التفاوض اما بالنسبة للقيادة التركية فهي تحاول من خلال هذه الوساطة وعلاقاتها الايجابية بالادارة الامريكية والحكومة الاسرائيلية ان تؤكد دورها الاقليمي الفاعل في المنطقة، اما من حيث النتائج ففي تقديري ان التسوية غير ممكنة حتى في ظل حكومة العدو الاسرائيلي السابقة برئاسة ايهود باراك لان ميزان القوى لايزال مختلاً من جهة ، ولان النظام العربي كطرف في الصراع العربي الصهيوني مفكك ومنقسم على ذاته ويبحث عن رضا الدول الكبرى المنحازة للعدو الاسرائيلي ، وفوق ذلك فان المجتمع الاسرائيلي يعارض الانسحاب من الجولان ، ولايجد ما يضطره الى ذلك وقد عبر في الانتخابات الاخيرة عن اختياره لحكومة يمينية برئاسة نتنياهو هي الاكثر تطرفا ولا تعترف بحل الدولتين ولا تقبل الانسحاب من الجولان وتصر على الاعتراف بالكيان الصهويني كدولة يهودية من قبل السلطة الفلسطينية والدول العربية كشرط لقبولها مجرد مبدأ التفاوض كما انها تصر على السلام الاقتصادي مقابل السلام ، وخلاصة القول ان الانقسام الحاصل في الوضع الفلسطيني وهو انعكاس للانقسام الواضح في النظام  العربي لا يمكن ان يوفر عوامل ضغط على النظام الدولي او على حكومة العدو في موضوع التسوية او الانسحاب ، من الاراضي المحتلة في الجولان او لبنان فلسطين.
س6- اعادت ادارة اوباما تجديد العقوبات على سورية ، الامر الذي احدث صدمة ومفاجأة لدى الاوساط السورية ، برأيكم ما هي اسباب هذا الموقف الامريكي ؟ وكيف تنظرون الى مستقبل الحوار بين دمشق واشنطن؟
ج – ان هذه الخطوة ليست مفاجئة لاي خبير او محلل سياسي لان الاستراتيجية الامريكية لا تتغير بمجرد تغيير الرئيس الامريكي ، او تغيير الادارة ، ان ما يتغير هو الوسائل والاساليب في تحقيق الاستراتيجية ، كانت الادارة الامريكية السابقة في عهد بوش الابن تلجأ الى الحروب الاستباقية مباشرة او بالوكالة في تحقيق الاستراتيجية الامريكية ، كما حدث في افغانستان والعراق وكما حدث في الحرب العدوانية على لبنان والحرب العدوانية على غزة بواسطة العدو الاسرائيلي ، وكانت ترفض الحوار مع سورية وايران وتعتبرها دولا ترعى (الارهاب).
ان الادارة الامريكية الجديدة غيرت اسلوبها في التعاطي لتحقيق الاستراتيجية الامريكية ولجأت الى اسلوب الحوار بدلاً من الحروب الاستباقية التي تأكد فشلها من جهة وادت الى تعاظم موجة العداء للولايات المتحدة الامريكية في البلاد العربية والاسلامية ، والحوار الذي اكدت عليه الادارة الجديدة لا يعني التخلي عن اوراق الضغط ويأتي تمديد العقوبات على سورية في هذا السياق ، والمطلوب من القيادة السورية ان تنفتح على شعبها وتتخلى عن الاوضاع الاستثنائية التي طال امدها و تعمل على إعادة ترتيب الوضع الداخلي بما يعزز قوة الدولة ومناعتها في مواجهة الضغوط وحالات الحصار ، ويعزز امكانيات التفاوض مع الادارة الامريكية الجديدة التي تشير ممارساتها خلال المائة يوم الاولى من عهد اوباما انها تختلف بشكل واضح عن الادارة السابقة.
اما عن مستقبل الحوار بين الادارة الامريكية والقيادة السورية فهو مرتبط بالتطورات لان اهداف الادارة الامريكية من الحوار هو تسهيل خروج قواتها من العراق دون حدوث تداعيات سلبية على القوى الموالية لها في العراق ، وضمان استقرار الوضع اللبناني بدون هيمنة سورية وعدم تعطيل رؤية الادارة الامريكية الجديدة في حل الدولتين (الذي ترفضه حكومة العدو الجديدة) وحماية (نهج الاعتدال) واستمرار التفاوض الذي تلتزم به حكومة ابو مازن وسلام فياض.
س7 – هل تتوقعون قيام اسرائيل بشن هجوم عسكري على ايران لتدمير منشآتها النووية؟ وبرأيكم ماذا سيحدث في المنطقة اذا ما وقع مثل هذا الهجوم؟
ج – تحاول حكومة العدو الصهيوني السابقة والحالية بكل الوسائل وقف برنامج ايران النووي السلمي بحجة امكانية تحوله الى برنامج عسكري لصنع قنبلة نووية وتجري مناورات جوية منذ فترة طويلة على اهداف مشابهة للمنشآت النووية الايرانية تمهيداً لتدميرها على غرار عدوانها الوحشي لتدمير المفاعل النووي العراقي في عام 1981 لتنفرد بامتلاك القدرة النووية السلمية والحربية والسيطرة الاقليمية على المنطقة ، كما تحاول إقامة تحالف مع دول الاعتدال العربي لمواجهة ما تسميه (الخطر الايراني) مستغلة عوامل القلق لدى بعض الدول العربية من تنامي الدور الاقليمي لايران والتدخل في شؤون العراق وذلك لتحويل الانظار عن خطر الكيان الصهيوني وحروبه العدوانية بين السنة والشيعة لتفتيت رابطة العروبة والنسيج الوطني في العراق ولبنان ودول الخليج.
ومع ان الادارة الامريكية الجديدة تغض الطرف عن سياسات الكيان الصهيوني غير انها لا تريد تعطيل الحوار مع ايران وسورية ولا تشجع على قيام حرب اقليمية جديدة تخلط الاوراق وتهدد مصالحها في المنطقة وقد تعددت تصريحات المسؤولين العسكريين والسياسيين في الادارة الامريكية لتحذير حكومة العدو من القيام بعدوان على ايران ، ومع ان الحكومة اليمينية الجديدة مصممة على العدوان على ايران وتعتبر مشروعها النووي خطرا على وجود(اسرائيل) غير ان تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي يؤكد ان العدو لا يستطيع ان يقوم بحرب عدوانية على بعض دول المنطقة بدون موافقة الولايات المتحدة الامريكية.
س8 – ماذا عن المؤتمر العام لاحزاب التجمع؟ وما مدى صحة ما يقال على انه تم ارجاء عقد المؤتمر الى مابعد تبلور النتائج النهائية للحوار الدائر الان بين كل فصائل وقوى المعارضة والذي يتوقع ان يقود الى انشاء تحالف جديد للمعارضة؟
ج – ان القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي تبذل جهوداً متواصلة لاعداد مشاريع الوثائق التي ستطرح على المؤتمر العام للتجمع وقد انجز معظمها ولاصحة لما يقال عن ارجاء عقد المؤتمر الى ما بعد النتائج النهائية للحوار الدائر بين فصائل وقوى المعارضة بهدف انشاء تحالف جديد ، وحقيقة الامر ان عقد مؤتمر التجمع مرتبط بانجاز مشاريع الوثائق اما الحوار فهو يجري بين الاطراف التي جمدت نشاطها في اعلان دمشق وبين الامانة العامة للاعلان.
وثمة حوار آخر يجري في التيار الوطني الديمقراطي حول مشروع وثيقة توافقات وطنية تتضمن المباديء الاساسية لمواجهة التحديات الوطنية والقومية وهذا الحوار يجري مع قوى وفعاليات وشخصيات معارضة ليست منضوية في اعلان دمشق والحوار معها في اطار تيار وطني ديمقراطي يشكل اضافة لعمل المعارضة الوطنية الملتزمة بالتغيير الوطني الديمقراطي وليس بديلاً عن اي تحالف قائم.
 

مصطلحات:
استغلال : طبقا للمفهوم الاشتراكي يعني الاستغلال قيام طبقة صغيرة من المجتمع باستخلاص القيمة الفائضة من الطبقة العاملة.
اصلاح : تعديل غير جذري في شكل الحكم او العلاقات الاجتماعية دون مساس باسسها.
اصلاح زراعي:اجراء تعديلات وتغييرات في النظام الزراعي لزيادة الانتاج الزراعي، وتوفير موارد داخلية للتنمية القومية،وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية للفلاحين،ورفع مستوى الريف،وفي الاشتراكية يعتبر تحقيق اصلاح زراعي جذري هدفا رئيسيا وان اختلفت اساليب تنفيذه وفقا للظروف.
 

 

قانون الأحزاب...ضرورة وطنية
رجاء الناصر
منذ ما يقارب الخمسة عقود تقوم الحياة السياسية في سورية على فلسفة احتكار السلطة من قبل حزب سياسي واحد باعتباره,الحزب القائد "الذي يجسد إرادة الأمة وروحها"تلك الفلسفة التي تقوم على تعطيل التعددية الحزبية والعمل على إلغائها بجميع الوسائل,وهو ما سارت عليه السلطة الحاكمة في سورية بعد انقلاب الثامن من آذار عام 1963 وبعد تمكن حزب البعث من الانفراد بالسلطة عبر سلسلة من التصفيات طالت شركاءه في انقلاب آذار,ولتعزيز احتكار السلطة  وإلغاء التعددية السياسية والحزبية لجأت إلى أسلوبين.
الأول: التصفية عبر الملاحقات الأمنية,حيث أمكن شلّ فعالية بعض الأحزاب  المعارضة والتي لجأت إلى العمل السري,وتفكيك بعضها الأخر.
الثاني: الاحتواء,حيث دفعت بعض الأحزاب إلى الانخراط بتشكيلات تابعة,كانت صيغتها الأرقى,صيغة الجبهة الوطنية التقدمية التي يقودها "الحزب القائد" وتحولت تلك القوى إلى قوى هامشية بفضل ميثاق الجبهة ,الذي يحتكر فيها حزب البعث الأغلبية,ويحتكر العمل السياسي في قطاع الطلبة الشبابي وبالتالي يحجب إمكانية رفد تلك الأحزاب بجيل جديد من الأعضاء ,حيث تلتزم الجبهة بأفكار ومبادئ ومقررات الحزب القائد.
فلسفة الحزب الواحد أو الحزب القائد الذي يقود جبهة تابعة له تمثل في جوهرها الصيغة المركبة التي تجمع بين النظرية الحزبية الفاشية مع نظرية الجبهات الشعبية الديمقراطية,في الأنظمة الشيوعية,وقد أثبتت تلك النظرية عبثيتها في جميع أرجاء العالم, وتحولت كما أثبتت التجارب,من مشروع صيغة للتقدم,إلى صيغة رجعية تقف حائلا إمام التقدم ذاته  فقد أدت سياسة احتكار العمل السياسي,وإلغاء القوى الأخرى ,إلى دخول المجتمعات التي طبقت فيها في متاهات الاقتتال الداخلي والصراع العنفي في المراحل الأولى,وهو ما أهدر طاقات وقدرات كبيرة كان من الممكن الاستفادة منها في بناء مجتمعات ,كما أدت سياسة الاحتكار إلى تعطيل الجدل الاجتماعي في المرحلة الثانية ,والى سيادة البيروقراطية وفقدان المبادرة في اتخاذ القرارات,وهو ما ساهم من حيث الماْل, بافتقاد المجتمع ,بما فيه"الحزب القائد " طاقاته وديناميكيته,فتحول الاستقرار المطلوب إلى جمود, وتحول الحزب القائد إلى مجرد أداة تنفيذية بيروقراطية ونفعية في يد السلطات الفعلية وكان من الطبيعي إن يبرز الفساد ويعمّ وينتشر,حيث انه قرين النفعية وضعف المبادرة وان يتحول الحزب القائد من قوة تدعو للتغيير والثورة,إلى قوة جامدة محافظة تقف ضد التغيير والتقدم,والى مفرخة للنفعية والانتهازية والوصولية.
إن حالة الجمود والمحافظة بكل ما يرافقها من فساد والتي أخذت عناوين الاستمرارية والاستقرار لا يمكن إن تصادر التطور الاجتماعي للأبد,رغم كل  ما تقدم عليه من تعطيل وجمود ,حيث تفعل قوانين الجدل فعلها من حيث النتيجة ,وتخلق نقائض الواقع الراهن عبر صراع خفي في معظم الأحيان ,وظاهر في بعض الأحيان,وهو ما يولّد أزمات واختناقات في مواجهة الاستحقاقات المحيطة بها ,سواء أكانت تلك الاستحقاقات داخلية أو خارجية وهو ما يستدعي بالضرورة إحدى الحالتين,أولاهما:عدم القدرة على مواجهة تلك الاستحقاقات وبالتالي الانسحاق(الانقراض),وثانيهما:الاستجابة لمنطق التغير والتغيير.
الاستجابة لمتطلبات التطور ومنطق التغيير التي  بدا أنها لاحت في سورية مؤخرا جاءت تحت عناوين ناقصة وملتبسة تمثلت في "أولوية الإصلاح الاقتصادي والإداري " و" التطور مع الاستمرارية"و "الاعتراف بالآخر... غير المختلف" وتم تجاهل مسالة الإصلاح السياسي التي تشكل القاعدة الأساسية  لمتطلبات الإصلاح والتغيير والتطور في سورية,لكن عملية التجاهل والتأجيل  ألقت بثقلها على عملية الإصلاح ذاتها,وأظهرت تجربة السنوات الماضية  استحالة الإصلاح الاقتصادي  والإداري في ظل الفكر السياسي "الرسمي" السائد, وفي ظل البني السياسية السلطوية الراهنة, ولعل هذا ما دعى إلى تجاوز مفهوم أولوية الإصلاح الاقتصادي والإداري,وتبنى فكرة الإصلاح المتوازي من قبل مسؤولين  في السلطة ,وهي السياسة التي يجري التعبير عنها بشكل غير رسمي  وخجول عبر التسريب المتعمد لإخبار تشكيل لجنة قيادية عليا من قبل السلطة الحاكمة من اجل وضع قانون جديد للأحزاب في سورية يكفل قيام تعددية سياسية وحزبية.
إن إصدار قانون للأحزاب في سورية يلغي احتكار السياسة ويقوم على شرعنة التعددية السياسية  والحزبية مطلب هام ايجابي إذ  يتجاوز تلك المحاولة اليائسة والبائسة لإعادة تسويق "الجبهة الوطنية التقدمية " التي يقودها الحزب القائد باعتبارها تعبيرا عن التعددية السياسية والحزبية,في الوقت التي هي فيه مجرد ديكور يؤكد  الفلسفة الاحتكارية من قبل الحزب القائد والتي تقوم على إلغاء المعارضة السياسية والحزبية جوهر التعددية السياسية .
إن هذا المطلب الايجابي من حيث المبدأ يحتاج من اجل تحويله إلى سياسة ايجابية إلى مجموعة من المعطيات .
أولها: تغيير الفلسفة السياسية للحكم ,حيث إن قانون الأحزاب  يقوم على التعددية السياسية هو جزء من الفلسفة التي يقوم عليها النظام الديمقراطي ,هذا النظام الذي يعتبر السلطة شانا تداوليا تحكمه صناديق الاقتراع,,ويطلق حرية تكوين الأحزاب السياسية ويمنحها حقوقا متساوية,ويرفض الفكرة المسبقة التي تعطي حزبا ما حقا دستوريا وقانونيا في قيادة الدولة والمجتمع ,ويربط تلك القيادة بالاحتكام الدوري إلى إرادة الناخبين.
ثانيهما: خلق مناخات عملية ونفسية تساعد على تفعيل الانتقال من نظام الاحتكار السياسي إلى النظام التعددي,وهي مناخات تهدف إلى منح مصداقية لذلك الانتقال,من خلال إلغاء إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية,وإنهاء حالات الاعتقال السياسي,وإطلاق سراح معتقلي الرأي.... الخ.
بدون هذه المعطيات يتجول أي قانون للأحزاب إلى مجرد  قوننة لواقع احتكار العمل السياسي والحزبي في المجتمع ,وهو ما سيعمق من الاختناقات والأزمات بدل الخروج منها,ولعل تجربة إصدار قانون المطبوعات في ظل الفلسفة الاحتكارية  خير مثال على تلك الحلول المحكومة بعقلية الاستئثار.
رغم إننا لا نريد إن نستبق صدور قانون الأحزاب وما يمكن إن يتضمنه,إلا انه لا بد  من التوقف عند العقلية السائدة ,والتي ترى في إصدار هذا القانون مجرد حق من الحقوق الاحتكارية للسلطة الحاكمة,وهي مسالة تتنافى مع جوهر ومضمون فكرة التعددية  التي يفترض إن يأتي القانون الجديد لتأسيسها,حيث يجري التكتم عن طبيعة  وتوجهات ومضامين القانون الجديد,واعتباره منحة من القيادة السياسية وليس واجبا من واجباتها,ولا تعبيرا عن الإرادة مشتركة للقوى المجتمعية والسياسية(الفعلية) والفعاليات القائمة,وهذا النهج الاحتكاري يقوم على فكرة تتناقض تماما مع مفاهيم التعددية والاعتراف بالأخر.
وإذا كان إصدار قانون جديد للأحزاب في سورية-بعد تعطيل استمرار طويلا- فعلا ايجابيا من حيث المبدأ من جهة ,ومطلبا ملحا من جهة أخرى ,إلا إن  قيمته الفعلية وتأثيره الحقيقي على عملية التطوير والتقدم والإصلاح يتوقف على مضمونه وعلى الفكرة الناظمة التي يتأسس عليها وهو يستدعي التوقف عند العناوين الأساسية التي يجب إن تتوفر فيه.
العنوان الأول:ارتكازه على فلسفة سياسية وتشريعية ديمقراطية تمنح المساواة لجميع القوى والفعاليات والتيارات السياسية  في ممارسات العمل السياسي,إن هذا الإطلاق, واعتبار حق قيام الاجزاب السياسية مستمدا من إرادة مؤسسيها لا يعني التخلي عن جميع القيود أو الثوابت الوطنية,وهي قيود وثوابت تنحصر في أربعة مسائل أساسية هي:
اْ- أن تكون هذه الأحزاب ملتزمة بوحدة وحماية الوطن والدفاع عنه وتحرير أراضيه من أي عدوان أو تدخل أجنبي.
ب-أن لا يكون في برامج تلك الأحزاب ما يقوي النزعات الانفصالية والانقسامات والاثنية و المناطقية والطائفية.
ج-إن تكون ملتزمة بالنهج الديمقراطي وسيلة للمشاركة في الحياة السياسية.
د- إن تؤمن بحق الأمة في وحدتها وتحرير أرضها.
العنوان الثاني: حق الأحزاب في اختيار برامجها السياسية والاجتماعية وتحالفاتها دون أي قيد لا يتعارض مع الثوابت الوطنية المنصوص عنها في العنوان السابق.
العنوان الثالث:إن يكفل القانون التساوي فيما بينها أمامه,وفي الاستفادة من إمكانات الدولة وفي ممارسة جميع حقوقها.
العنوان الرابع : إن يمنح القضاء المستقل "المحايد" وحده حق الرقابة على تشكيل الأحزاب وممارسة عملها,ومراقبة نشاطها, وان يقتصر دور الأجهزة الإدارية  على حق الاعتراض  على برامج الأحزاب وتشكيلها إمام  القضاء العادي المختص وخلال فترة زمنية محددة.
العنوان الخامس: إن يتيح القانون لجميع الأحزاب فرصا متساوية لخوض الانتخابات النيابية والمحلية والنقابية والمهنية.
العنوان السادس: إن يترافق إصدار قانون  الأحزاب مع حزمة إصلاحات  تشريعية تطال جميع التشريعات المرتبطة  بإقامة  حياة ديمقراطية.
إن هذه الحياة تنطلق من فكرة محددة تقوم على إن الأحزاب والقوى السياسية لا تأخذ شريعتيها  من إرادة السلطة السياسية ومن أوامر أجهزتها الإدارية والأمنية ,إنما تستمد مشروعيتها من وجودها الفعلي في مجتمعها ومما تمثله وتعبر عنه من برامج  وأفكار وقوى اجتماعية .
 

الانتخابات في لبنان
مروان سليم حمزة
حطت رحى الانتخابات البرلمانية اللبنانية أخيرا أوزارها , واتضح على الأرض بان حسابات الحقل ليس بالضرورة أن تتطابق مع حسابات البيدر . واتضح للجميع بأن خيارات مجموع المواطنين أمام صندوق الاقتراع بشكل حقيقي تفرز الحجم الطبيعي لكل المرشحين رغم وجود بعض الشوائب , وبمساواة ذلك كانت الفضائيات اللبنانية على كثرة تعدادها والتي أزالت كل ( المتاريس ) الوهمية من حولها بعد الانتهاء الرسمي للانتخابات , حيث كانت تتعاطى من ورائها مع مجريات وتفاصيل وأحداث اليوم الانتخابي الطويل , وذاب الثلج وبان المرج لكل الفرقاء من كل الأحزاب والكتل والطوائف وجماعات التحالف المختلفة والرؤساء الحاليين والسابقين والنواب القدامى والجدد  والقوائم المعدة بدقة من الجميع حيث تباينت احتمالات النجاح والفشل لكل المرشحين .
وفي صباح اليوم التالي للانتخابات بدا كل شيء حقيقة ساطعة مثل الشمس وبدأت كل الغيوم السوداء التي ترافقت مع الإعداد لهذا اليوم بالانقشاع الكلي في معظمه والجزئي , غير ما بقي مستورا في النفوس للأيام القادمة وما فيها من خيارات .
نحن في سوريا تابعنا كل ما حدث في لبنان بالتفصيل , وكأننا على ارض الواقع مشاركون عن بعد بالانتخابات , وبمجرياتها , وبالتحاليل وبالتصريحات , مثل اغلب دول العالم , حتى ولو كانت من أمام شاشات الفضائيات , لإحساسنا المكبوت بأنه من حقنا أن نمارس مثل تلك " اللعبة " الجميلة لما فيها من مفاجآت والتي قد تكون سارة في أكثر الأحيان .
ما سبق الانتخابات تلك وحتى ظهور نتائجها كان حديث جميع المهتمين بكل دول العالم تقريباً , حيث أصبح لبنان في الفترة الأخيرة محط اهتمام أغلب الفرقاء , إن كان دولا إقليمية أو حتى الدول الكبرى " تبعا لمصالحها ", حيث في تلك البقعة الصغيرة جغرافياً  والكبيرة بتأثيراتها المباشرة والغير المباشرة , على كل دول المنطقة بالتحديد , لما فيها من حسابات تهم جميع الأطراف , وفيها أيضاً تتقاطع طرق كثيرة بين الشرق والغرب , حيث تتميز بتجربتها الديمقراطية رغم ما فيها من أساليب في الاختيار الديمقراطي " الطوائفي " من أشكال خاصة وهي التي ميزت لبنان " الكبير" عن غيره , حيث تبتعد هذه التجربة بالتطبيق كل البعد عن أكثر المجتمعات العربية وقد يكون أجمعها , فالتداخل الطائفي والمللي والسياسي والعائلي والشخصي أعطاها نكهة خاصة, وجعلها في نظر " الكثيرين" نمطاً لا يخلو من العيوب في ممارسة الديمقراطية , لكن اتفاق أكثرية الشعب اللبناني بأنه الأسلوب الأنسب لهم لتمثيل كل فئات الشعب, يعفينا من تبعة النتائج ومدلولاتها , فالنسبية والمناطقية وقانون الستين وقانون ( غازي كنعان ) سنة 2000 , كلها مدارات لعبت عليها أصوات الناخب اللبناني الذي ليس له شبيه في تحديه لكل الظروف التي شابت أيام طويلة سبقت الانتخابات , وبدا الصراخ الطائفي في أعلى مستوياته عند كل المرشحين , في جو من الترقب لم تحسم نتائجه إلا في إعلانات وزير الداخلية المتتابعة بعد فرز الأصوات , وتحديد أسماء الضيوف الجدد للمجلس النيابي . وان كانت الماكينات الانتخابية لكل قوائم المرشحين قد سبقت كلام الوزير في إعلان وحسم بعض النتائج . وبعد إن هدأت النفوس , وتبادل الناجحون عبارات التهنئة بين بعضهم البعض وكتمت تلك النتائج أصوات من لم يحالفهم الحظ في هذه الجولة , متهمين الآخرين بكل " الصفات " وذلك لتبرير سقوطهم ؟؟ حيت بدت النتائج مخيبة للآمال وخاصة للأحزاب ذات " التوجه القومي " وذلك ( لابتعاد أطروحاتهم عن هموم الناس , ومشاكلهم , حيث لم تستطيع إقناعهم بالشعارات التي رفعوها ) و لغياب المشروع القومي النهضوي عن ساحة التنافس في لبنان , والطابع ألإلحاقي للقوى المعبرة عنه خلف تيارات ديناصورية بأذرعها الإقليمية والدولية , مما جعل فرصة الوصول إلى البرلمان أمراً غير ممكن إلا بمكرمة من أحد الفريقين المهيمنين دون أن نغفل ماتمثله وتعنيه آلاف الأصوات التي حصل عليها بعضهم , رغم معاندة الظروف المحلية والدولية ), وأرخت أحداث المصالحات الأخيرة جواً من التفاؤل , والارتياح على نفوس كل الشعب اللبناني وطوائفه العديدة , ولتثبت للجميع , بان كل الخلافات ومهما كبرت , تبقى داخل حدود الوطن وتحت سقفه الوطني , ولتقول للجميع : بأن لبنان بكل مكوناته " أولاً" : وفوق كل الخلافات التي قد تهدد وجوده وتأثيره الإقليمي .
وما يعنينا نحن في سوريا بان الانتخابات مرت بسلام ودون أي إعاقات تذكر , ومباركتنا لتلك العملية الديمقراطية , بأنها تمت تحت أنظار العالم , وبوجود ( مراقبين دوليين ) رغم عدم تأثير ذلك على مسار العملية , وبشهادة كل الفرقاء , حيث كانت الشفافية والنزاهة عنواناً واضحاً , وإن اعتراف رؤساء الكتل النيابية الموالية والمعارضة والوسطية بالجو الايجابي الذي تحقق وبالنتيجة التي أفرزتها الانتخابات كانت حالة رائعة  حيث قالها الشعب اللبناني بكل وضوح ودون لبس واختار بالنهاية ممثليه , وأصبحت عبارات الأكثرية الوهمية والأكثرية الشعبية , والفرز الطائفي والمال الانتخابي والباصات الانتخابية سلعاً مستجدة للتداول من جديد بعيداً عن التشنج والاحتراب , وما أمام اللبنانيين حاليا إلا الالتفات إلى بناء لبنان الدولة المنيعة ضد كل المخططات التي تستهدف شعبه وأمنه وسيادته وقراره المستقل , لبنان الجميع وللجميع , وان يبادر البرلمان المنتخب إلى تشكيل حكومة جديدة / ووطنية بكل ما للكلمة من معنى , حيث ما ينتظر لبنان في قادم الأيام ليس بالسهل أمام تحديات سياسية تتناسب مع المرحلة وما فيها من تحديات .
واقتصادية تؤمن الاستقرار للشعب ليعيش في كرامة لم يتعد التفريط بها يوماً .
وأمنية أمام تحدي انتشار شبكات تجسس معادية تفرخ كل فترة أفواجاً جديدة من العملاء تهدد حياة أفراده بشكل دائم بجوار دولة صهيونية عنصرية إرهابية لا تقيم للعلاقات الدولية والحدودية أي وزن , وتنتهك على الدوام وبكل بساطة سيادة لبنان وأمنه , لذلك فمن الضروري أن يكون في لبنان الجيش الوطني الواحد والمقاومة الوطنية الشاملة ليكون واقفاً بالمرصاد أمام أي اعتداء من قبل ( إسرائيل ) مستقبلاً.
إن التمسك بالآليات الديمقراطية والاحتكام إلى صندوق الاقتراع هو بحد ذاته إنجاز سياسي وضرورة وطنية للجميع لكسب الشرعية وهو الطريق الوحيد للتداول السلمي على السلطة الذي سيتيح الفرصة لكل التيارات والبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن تجد طريقها للتحقيق على نقيض الاستبداد والتسلط والاستئثار الذي يضع الشعب في سجن كبير لا يحفظ كرامة لمواطن ولا يحقق مصلحة لوطن)0 فمبروك للبنان انتخاباته وبما أنجزه , وعسى أن نعيش فرحته البرلمانية في سوريا يوماً ما
.نعوة مناضل
      ينعي الأمين العام و المكتب السياسي و اللجنة المركزية وقيادة فرع حلب لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي المناضل العمالي الأخ ديبو قلعية بن عمر الذي انتقل إلى جوار ربه صباح يوم الأثنين 29/6/2009..
   آمن الأخ بضرورة وحدة الأمة بإعتبارها الطريق الأساس لنهضتها و بناء إنسانها و تحرير أراضيها،وحمل راية النضال منذ الإنفصال المشؤوم عام1961.
   إعتقل مرات عدة قضى منها فترات طويلة في أقبية الأمن السياسي و سجن تدمر سيء الذكر،ورغم تعرضه للتعذيب الشديد إلا أنه لم يدلِ بأي كلمة تمس نضال الحزب و سلامة كوادره و قياداته في حلب،وقضى حياته وحتى وفاته في صفوف الحزب و لم يغب عن أية فعالية جماهيرية أقامها الحزب في أي ساحة.  خسر الحزب بوفاته مناضلاً صادقاً صامداً...وأخاً أميناً على عناصر الأمة...وفياً لنضالها و تطلعاتها   رحمه الله و طيب ثراه...وحشره مع الصديقين الأولين
 

 

 

 

 

شروع حل الدولتين وإدارة الصراع بالمبادرات
أ. محسن حزّام
إن فكرة الدولة الفلسطينية شهدت خطاً بيانياً متذبذباً لدى الحكومات "الإسرائيلية" والأمريكية المتعاقبة وكذلك بالنسبة إلى كل الأتفاقيات الثنائية بين الطرفين الفلسطيني /الإسرائيلي من أوسلو الى خارطة الطريق إلى انابوليس وفكرة حل الدولتين الذي تم التسويق اليه مجددا من خلال الإدارة الامريكية الجديدة علما ان بوش الابن طرح ذلك سابقاً وقدمت له أوربا من خلال مقولة التمسك بالمبادرات المطروحة على رأسها المبادرة العربية  2002.
إن تعبير مأزق السلام العربي/ الإسرائيلي سوف يظل التعبير الأكثر صلاحية لوصف المرحلة  الراهنة..وخاصة عندما يكون القائمون من الطرف "الإسرائيلي" على منطوق السلام رافضين للمقولة الأساسية التي طرحتها المبادرة العربية /الأرض مقابل السلام/وماتمارسه على الأرض مزيد من الإستيلاء للمساحات من خلال تجريف المباني والأراضي المزروعة وطرد السكان الأصليين. ومن خلال ممارسات التهويد للقدس والحصار المجرم على غزة ومتابعة بناء المستوطنات التي تحيط بالقدس واصدار القوانين والتشريعات التي تحرم سكان 48 من العيش الآمن والمستقر علماً (إنهم يملكون الجنسية الإسرائيلية ) وذلك بسحب الجنسية والطرد والمنع من خلال القانون حتى الاحتفال بيوم النكبة /الذي يصادف يوم الاعلان عن دولة الكيان/.
لا زالت مقولة (أمن اسرائيل) هي جدار الفصل العنصري الراهن وجدار الفصل القادم من خلال الطرح الجديد "أمن الدولة اليهودية"
التي يتم تسويقها عبر نظرة عنصرية تؤطر الأيديولوجيا الصهيونية القائمة على مقولات تلمودية مفبركه طرحها ليبرمان وزير خارجية العدو أمام الكنيسة 25/5/2009 لإعادة صياغة العنصرية الصهيونية التي كابدها أهلنا في الأرض المحتلة بإجبارهم على الولاء للشرعية في اغتصاب حقوقهم أو الرحيل في حال عدم الإعتراف بيهودية الدولة الذي أصبح الآن شرطاً أساسياً لدخول المفاوضات مع الفلسطينين للوصول إلى الحل الأقليمي  الذي يقول بمبدأ /حل الدولتين/.
إن في أجندة حكومة العدو الحالية التي يتربع عليها عتاولة العنصرية والتطرف يطرح نيتنياهو قائمة مشترياته السياسية التي تتضمن ثلاثة فصول (سياسي واقتصادي وأمني) من أجل الوصول إلى خطة سلام إقليمي يعكف عليها كل من ليبرمان وباراك، وذلك في صياغة اتفاق مع الولايات المتحدة يتم من خلاله تعريف "حدود السيادة " للكيان الفلسطيني المستقبلي الذي طرحته الصحافة "الإسرائيلية" والتي حددت شكل الدولة التي تريد وهذا توضيح جديد لكل الملاحظات التي سجلت سابقاً من قبل العدو على خارطة الطريق . وهو كيان خاضع للإدارة "الإسرائيلية"كيان لايملك مواصفات الدولة وليس له أي حق في إقامة جيش أو الارتباط بتحالفات واتفاقيات عسكرية وأن تكون الحدود الخارجية والمجال الجوي مراقبة من قبلهم تساعدهم في تأمين شرطة محلية تشرف على حماية مؤسسات السلطة والرفض المطلق لعودة اللاجئين الى أراضيهم وديارهم إلى داخل حدود الدولة و الضغط على الدول العربية لتوطينهم وعلى السلطة الفلسطينية الإعتراف بيهودية الكيان وهذا يعتبر /أوسلو مكرر ومشدد/ مقابل تلك الطلبات يمكن ان يتم تمكين الفلسطينين من حكم أنفسهم في نصف مساحة الضفة الغربية مع الأخذ بعين الإعتبار ضمان الأمن الإسرائيلي في إيقاف العنف (المقاومة)كما طرح أوباما والتطبيع الكامل مع الدول العربية وتغليب الجانب الإقتصادي الذي يساعد على تنمية الكيان وانفتاحه على الأسواق العربية وبالتالي الأسلامية في المستقب
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة  أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 


المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الحزب وهي تعبر عن رأي كاتبها والدعوة مفتوحة للحوار الديمقراطي على طريق بناء الوطن والمواطن ......


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية
2004-2010


انشاء الصفحة: 0.05 ثانية