|
|
العربي العدد 147
الثلاثاء 06 أبريل 2010 |
|
والهدف من زرع هذا الكيان الغريب في فلسطين بارادة القوى الاستعمارية هو الحيلولة دون تجديد مشروع النهوض العربي الذي ظهرت تباشيره الفكرية والسياسية في اواخر القرن 19 واوائل القرن العشرين على يد رواد قوميين واسلاميين في المشرق والمغرب العربي، ومواجهة هذا التحدي للامن القومي العربي ، والتحديات الاخرى المتمثلة بالتنمية المستقلة وبناء الدولة الوطنية الحديثة كمرحلة على طريق بناء الدولة القومية الديمقراطية بصيغة اتحادية طوعية ، والتي لا يمكن ان تتحقق الا بالعمل الوحدوي على المستويين الوطني والقومي على المستوى الشعبي ، وبالعمل العربي المشترك من خلال تطوير ميثاق الجامعة العربية ومنظماتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ويتطلب ذلك توفر الارادة السياسية لدى الانظمة الحاكمة وضرورة الالتزام بالمصلحة الوطنية في كل قطر او اقليم عربي ، وبالمصلحة العربية العليا على مستوى الامة ، غير ان الخلافات العربية – العربية تنعكس سلباً على الجامعة العربية كمنظمة اقليمية ، وتؤدي الى اضعاف العمل العربي المشترك او شل فاعليته. -2- لقد كان دور مصر – الإقليم الأكبر- هو الأبرز في النظام العربي الرسمي في عهد ثورة 23 تموز/يوليو الناصرية ، وقد تنامى هذا الدور في مرحلة المد القومي منذ أواسط الخمسينيات حتى اواسط السبعينيات في القرن الماضي وكانت قمة الخرطوم في اوائل عام 1968 والقرار الشهير الصادر عنها (لا للمفاوضات ، لا للصلح ، لا للاعتراف) بالاضافة الى الدعم المالي لدول الطوق(مصر،سورية،الاردن) تعبيراً عن اهمية دور مصر رغم الهزيمة العسكرية في عام 1967، وعن اهمية العمل العربي المشترك وكذلك الدعم السياسي والمالي الذي قدمته القمة العربية في اعقاب حرب تشرين 1973 واستخدام سلاح النفط . انحسر دور مصر تماماً بعد اتفاقية كامب ديفيد في خريف 1979 وتحولت مصر فيما بعد الى دولة من الدرجة الثانية في النظام العربي الرسمي ، حيث تخلت عن موقعها في قيادة النظام العربي وتحولت الى طرف خاضع لسياسات الادارة الامريكية خاصة في عهد المحافظين الجدد ، المتطابقة مع سياسات العدو الاسرائيلي وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني. -3- الى جانب غياب دور مصر في النظام العربي ، جاءت حالة الانقسام المتفاقمة بعد احتلال العراق في ربيع عام 2003 وانهاء دور العراق الذي كان يمثل حالة من التوازن في النظام الاقليمي في مواجهة دور ايران ليحدث خللاً في النظام الاقليمي في المنطقة لصالح ايران من جهة ولصالح تركيا من جهة ثانية ، بالاضافة الى الوجود الاستعماري المباشر في العراق كقوات احتلال وفي دول الخليج كقواعد عسكرية جوية وبحرية وبرية ، وكهيمنة امريكية على الحكام العرب فرادى ومجتمعين عبر السيطرة على قرارات الجامعة العربية حيث فقد الشارع العربي ثقته في الجامعة ودورها في العمل العربي المشترك بعد سلسلة من المواقف المتخاذلة في مؤتمرات القمة ، قبل العدوان على العراق مطلع عام 1991 وعند حصار ياسر عرفات في مقره في رام الله عام 2002 وعند العدوان على العراق في شهر آذار 2003 ، كما ان القرارات التي كانت تصدر عن بعض القمم العربية تحت ضغط الانتفاضة لدعم الشعب الفلسطيني او بدعم لبنان في اعقاب انتصار المقاومة في طرد القوات الاسرائيلية في ايار عام 2000 او في افشال عدوان تموز عام 2006 ، تبقى هذه القرارات المتعلقة بفلسطين ولبنان حبرا على ورق . ومع ان القرار الذي اتخذته القمة العربية في تونس ربيع عام 2004 حول (مسيرة التطوير والتحديث في الوطن العربي) بضوء اخضر من ادارة بوش لتغطية كذبها حول اسباب غزو العراق من اسلحة الدمار الشامل و العلاقة مع تنظيم القاعدة الى تغطية تبريرات العدوان بنشر الديمقراطية ، فقد بقي هذا القرار في ادراج الجامعة العربية وتفاقم استبداد النظم العربية وفسادها وتجاهلها للحريات الاساسية وحقوق الانسان في مجتمعاتها حيث تردت الى الاسوأ . -4- وعلى الرغم من ضخامة الحرب العدوانية على قطاع غزة وتواصله على امتداد 22 يوم ، واستخدام احدث انواع الاسلحة والصورايخ الجوية والبرية والبحرية تجاه شعب محاصر وشبه اعزل وارتكاب ابشع جرائم الحرب والابادة الجماعية ، فان اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لم يتفق على عقد اجتماع قمة عربية طارئة لبحث الوسائل الضرورية والعاجلة لوقف العدوان وادانته ، وعندما وجهت قطر التي انتقلت اليها رئاسة القمة بعد سوريه الدعوة الى قمة عاجلة ، رفضت معظم الانظمة العربية وعلى رأسها النظام المصري الدعوة وامتنعت عن حضور المؤتمر ، ورضخ بعضها للضغوط الخارجية وتراجع عن قبول الدعوة كي لا يتوفر النصاب لانعقادها ، بصيغة مؤتمر قمة عربية استثنائية ، في حين سارع قادة دول اقليمية وقادة دول امريكية جنوبية لحضور اجتماع الدوحة دعماً لصمود غزة ومقاومتها في وجه العدوان الوحشي ، في حين تخاذلت انظمة عربية عن الحضور بل وشارك بعضها في الحصار لاضعاف المواجهة والصمود ، وكانت تتذرع بوجود قمه اقتصادية في الكويت. -5- ومع ان انعقاد القمة العربية الاقتصادية في الكويت تم بمشاركة واسعة وحصول المفاجاة التي تضمنتها كلمة ملك السعودية التي تدعو للمصالحة وتوحيد الصف ونبذ الاحقاد والتعالي على الجراح ، وما اعقبها من لقاء بينه وبين رؤساء سورية ومصر وامير قطر غير ان مفعولها اقتصر على كسر جليد الخلافات العربية-العربية وبخاصة بين دول الحلف الثلاثي السابق (السعودية ومصر وسورية) ، وهكذا جاء البيان الختامي للقمة عاما ولا يرتقي الى مستوى الاحداث وهي العدوان على غزة والاتفاق بين وزيرة خارجية العدو الاسرائيلي مع وزيرة الخارجية الامريكية بتشديد الحصار ومنع وصول السلاح،ومؤتمر شرم الشيخ بعد توقف العدوان وانتقال قادة الدول الكبرى لزيارة حكومة الكيان الصهيوني بمثابة الدعم المباشر لما سببته الحرب العدوانية من تحصب عالي بسبب استخدام الاسلحة والقنابل المحرمة دولياً وجرائم الابادة بحق الشعب الفلسطيني. واخيراً انعقدت قمة الدوحة في موعدها وحضرها معظم الملوك والرؤساء العرب وغاب عنها الرئيس المصري وهي المرة الثانية التي يغيب فيها بعد غيابه عن القمة العادية في دمشق ، ان هذا الغياب المتكرر لبعض الحكام لا يستند الى اي مبرر منطقي ، غير ان غياب الفكر والعقل المؤسسي ومفهوم الدولة يجعل البعض يحول الخلاف بين الدول الى نوع من الخلافات الشخصية ، وبدلا من اللجوء الى حلها بالحوار الموضوعي يلجأ الى سياسة المقاطعة و(الحرد) ضاربا عرض الحائط بالمصالح الوطنية للدولة والمصالح القومية للأمة وقضاياها الحيوية. لقد بدأت اجواء المصالحات العربية قبل قمة الدوحة بالمبادرة التي اطلقها الملك السعودي في كلمته في قمة الكويت ثم في اللقاء الرباعي في السعودية مع رؤساء مصر وسورية وامير الكويت ، ثم جاءت مداخلة القذافي اثناء افتتاح المؤتمر لتطرح عليه المسارعة الى انهاء القطيعة بين العربية السعودية وليبيا ، هذه المصالحات كانت خطوات ايجابية لكنها غير كافية ان لم تترافق بتغيير سياسات الانظمة العربية واصطفافاتها الدولية والاقليمية و الحوار الجدي حول رؤية استراتيجية عربية مشتركة تعيد للنظام العربي دوره الاقليمي والدولي بعيداً عن الالتحاق بسياسات دولية او اقليمية تابعة لاتصب في مصلحة الامة وقضاياها واذا كان لقاء مصر والسعودية وسوريا ضروريا في العمل العربي المشترك غير ان المطلوب العمل وفق استراتيجية موحدة تأخذ بعين الاعتبار الانجازات الاولية التي حققتها المقاومة في كل من العراق ولبنان وفلسطين على طريق التأسيس لحركة تحرر عربية ومواجهة المشروع الصهيوني والمشاريع الاستعمارية من شرق اوسطية ومتوسطة تهدف الى تمزيق الرابطة القومية وفكرة العروبة ذاتها من الوجدان القومي وتمزيق الروابط الوطنية للدول العربية ، كما تحصن الامة في مواجهة الآثار السلبية للمشاريع الاقليمية وهذا لا يمنع دول ما يسمى بمحور الاعتدال بما فيها السلطة الفلسطينية من متابعة محاولاتها في التفاوض حول المطالب والحقوق الفلسطينية مع الحرص على استمرار نهج المقاومة كعامل قوة في التفاوض. ومن العوامل الايجابية لقمة الدوحة العمل على المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية ، والوضع في درافور ، والمصالحة العربية ، والازمة الاقتصادية العالمية ،والتحدي الذي تمثله الحكومة الاسرائيلية الجديدة ، وكانت الحصيلة التي عبر عنها البيان الختامي هي الالتزام بالتضامن العربي والحق في المقاومة والدفاع عن الحقوق المشروعة وحل الخلافات العربية بالحوار البناء للحفاظ على المصالح العربية المشتركة وتفعيل المشاركة الشعبية ومطالبة ايران بحق دولة الامارات في الجزر الثلاث غير ان القمة لم تكن حاسمة في وضع الآليات الجدية لرفع الحصار عن غزة واعمارها وفتح المعابر . ويمكن القول ان مؤتمر القمة عبر عن التقدم بخطوات الى الامام في مناخ المصالحات وان كانت القوى السياسية الشعبية وحزبنا منها ترى ان العبرة للافعال وليس للاقوال . كما ان المطلوب اجراءات تغيير جذرية في النظام العربي الرسمي تبدأ من تصحيح الاوضاع الداخلية واعادة البناء على اساس الحريات الديمقراطية وحقوق المواطنة والنهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وبناء الوحدة الوطنية على قواعد راسخة ، وتنتهي باصلاح النظام العربي والجامعة العربية ومؤسساتها وتجديد المشروع العربي النهضوي الذي يعزز قدرة الامة على مواجهة التحديات الدولية والاقليمية وخطر النظام الصهيوني. بيان حول الإجراءات التعسفية لوزارة التربية
أقدمت وزارة التربية في سورية عبر كتابها إلى مديريات التربية في المحافظات رقم 1397/ 43س( 4/10 ) تاريخ 26/3/2009 إلى إقصاء عدد من المدرسين والمعلمين العاملين في حقل التربية, من مواقع عملهم ونقلهم بصورة تعسفية إلى مواقع عمل إدارية تبعد مسافات بعيدة عن الأماكن التي يقطنون فيها !! وذلك دون ذكر أي سبب يبرر هذا الإجراء الذي إن دلّ على شيء فإنما يدل على ما تذهب إليه وزارة التربية من ممارسات تخترق فيها المعايير الموضوعية والقوانين الناظمة لأسس التعامل مع العاملين في مؤسسات الدولة بشكلٍ عام. ومن الواضح من تعليل بعض مديريات التربية لهذا الإجراء التعسفي بأنه يتمّ " وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة؟؟؟" أي توجيه الأجهزة الأمنية للوزارة " وبالطبع توافقه مع منطقٍ خاص داخلها" هو الذي أدى بها إلى تنفيذ ما قامت به ضاربةً عرض الحائط بمنظومة القيم التي تمتاز بها العلاقات داخل مؤسسات الدولة المدنية الحديثة. إنّ حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ,إذ يدين بشدّة هذا الإجراء الذي اتخذته وزارة التربية بشأن كوكبة من خيرة المدرسين والمعلمين من التيار القومي ومن الناشطين الحقوقيين والمستقلين , ومن الحركة الوطنية الديمقراطية عموماً ,لابدّ أن يشير إلى أنه ثمّة سوابق لهذا التصرف الخاطئ عرفتها سورية في عقد الثمانينات من القرن الماضي في محاولة لتبعيث جهاز التربية والتعليم , وأخرى لاحقة بعد كل الحديث المكرر عن " التطوير والتحديث؟" ومن أبرزها ما قام به رئيس مجلس الوزراء عند إصدار قراره سيء الصيت في 18/6/ 2006 والقاضي بصرف سبعة عشر موظفاً وموظفة من عملهم في عددٍ من مؤسسات الدولة , وحرمان أسرهم من لقمة العيش , والنيل من أسس الحياة الإنسانية الكريمة لدى هؤلاء الذين مارسوا حقهم الدستوري في التعبير بالتوقيع على بيان يستنكر الاعتقال السياسي لعدد من المهتمين بالشأن العام للمجتمع السوري , إضافةً لاستمرار الاعتقالات التعسفية التي طالت عدداً كبيراً من المواطنين من مختلف اتجاهات المعارضة في سورية. إنّ حزبنا ينظر إلى مجمل هذه الممارسات التعسفية وغيرها الكثير من محاصرة لكافة أشكال النشاط الثقافي والسياسي الوطني , على أنها العنوان البارز لإعادة النظام السياسي إنتاج نهجه ومساره الذي يحتجز من خلاله أبسط الحقوق الديمقراطية وحقوق المواطنة لدى أبناء شعبنا , إضافةً إلى إعادة البلاد إلى مرحلة سابقة في حكمه ونهجه الشمولي تميزت بالعنف والتوتر واستباحة الحريات العامة ومحاصرة معظم فاعليات المجتمع وقواه الحية والديمقراطية. ويطالب الحزب رئيس مجلس الوزراء بالعودة عن قراره وإعادة المصروفين من الخدمة إلى وظائفهم في الدولة والتعويض عليهم عن الفترة السابقة , كما يطالب وزير التربية بأن يدرك أنّ مقتضيات المصلحة العامة للمجتمع- والتي أضاع معالمها من أذهانهم أولئك الذين يوجهون مؤسسات الدولة إلى خرقها- تقضي بإعادة المبعدين عن مواقع عملهم وأماكن سكنهم , لان هذا الاجراء التعسفي بحقهم يعتبر في نظر القانون بمثابة التسريح من عملهم وتعريض عائلاتهم للحرمان والفقر. دمشق 8/4/2009 المكتب السياسي ================================================= قرارت تعسقية تم صرف المواطن عبد الرزاق الخليل الموظف في بلدية رأس العين من الخدمة بقرار تعسقي كيدي ،مع انه لم يصدر بحقه اي مقترح من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش او قرار قضائي او اية عقوبة ادارية من المؤسسة التي يعمل بها ولم يتم توقيق رواتبه او تغريمه بشيء ،انما اعتمد قرار الصرف من الخدمة على تقارير ومقترحات كيدية للاساءة له والنيل منه لمواقفه الجريئة في الدفاع عن الصالح العام والاموال العامة ومحاربة الفاسدين والمقسدين وفضحهم ولذلك فالعامل المذكور يطالب برد اعتباره كونه لم يرتكب اي مخالفة محافظة الحسكة ـ راس العين
الاقتصاد السوري بلا منهجية .......ولا بحث علمي محمد فليطاني لقد بات واضحا ما يعنيه الاقتصاد السوري من ضعف النمو،وضعف الاستثمار والتشغيل،ومن ارتفاع معدلات البطالة والتضخم،ومن خلل أيضا في تركيبة صادراته التي يتألف معظمها من السلع الطبيعية والزراعية والمواد الأولية التي قلت الصناعة والقيمة المضافة فيها ،بالإضافة للعديد من المشاكل والأزمات الأخرى.إن معظم دول العالم استخدمت منهجا اقتصاديا أواستراتيجيات وبرامج وسياسات وأدوات لتطوير اقتصادياتها،إلا أن سورية لا تلتزم حتى الآن بمنهج أو استراتيجية او خطة اقتصادية تسعى للإصلاح الاقتصادي والتطوير والتنمية،لان هناك الكثير من المنتفعين في الحزب والدولة يعملون على استمرار الفوضى والتناقض في الأوضاع الاقتصادية،لاتهم يحققون من وراء ذلك الثراء الفاحش لهم وللطفيليين من حولهم، برغم وجود الخطط والمناهج.فالخطة الخمسية العاشرة واقتصاد السوق الاجتماعي ( مع مآخذنا الكبيرة عليهما ) إلا أنها بقيت بعيدة عن التطبيق الفعلي،وأصبحت القوانين والتشريعات هي التي يعمل بها،لانها جاءت في معظمها لصالح الفئة الفاسدة نفسها مما أدى لتعطيل الخطط والبرامج والمناهج والسياسات الاقتصادية وعدم تطبيقها او تعثرها.ومن جهة أخرى فقد توصل العالم الى حقيقة مفادها أن الدولة التي تريد اقتصادا قويا فعليها اعتماد البحث العلمي منهجا،واستخدام نتائجه.فما هو البحث العلمي وما هي الجهات التي تقوم به داخل الدولة وما آثار غيابه على الاقتصاد والتنمية؟؟.
فالبحث العلمي يعني العمل الخلاق الذي يتم وفق قاعدة منهجية تؤدي لزيادة كمية المعلومات والمعارف واستخدامها وتطبيقها في مجالات التكنولوجيا والعلوم الحديثة،مما ينتج عنه اختراعات وابتكارات جديدة تستخدم في مختلف المجالات الاقتصادية .وقد أظهرت الأرقام الصادرة عن مراكز إحصاء دولية في إحصائيات حديثة أن الولايات المتحدة تنفق على البحث العلمي 343 مليار دولار سنويا ما يعادل 2,6 % من دخلها القومي ،وينفق الاتحاد الأوربي 231 مليار دولار اي ما يعادل 1,8% من دخله القومي.أما اليابان فتنفق 130 مليار دولار سنويا ما يعادل 3,2 %من دخلها القومي وتنفق الصين 115 مليار دولار سنويا اي ما يعادل 4,3 % من دخلها القومي في حين تنفق البلدان العربية مجتمعة ما يعادل 1,7 مليار دولار فقط اي ما نسبته0,3 % من الناتج القومي لهذه البلدان.
أما سورية فتنفق نحو مليون دولار سنويا أي ما يعادل 0,1 من الناتج القومي،وهو مبلغ يكاد لا يذكر بالمقارنة مع ما ينفقه مثلا العدو الإسرائيلي في هذا المجال والذي يصل الى ما يقارب 3,5 مليار دولار بما يساوي 4% من دخله القومي " باستثناء ما ينفقه على البحث العلمي قي المجال العسكري " أما الجهات التي تقوم بالبحث العلمي فهي المراكز الحكومية المتخصصة والجامعات والشركات الخاصة.علما بان الدول المتقدمة تصل حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي الى مبالغ كبيرة،ففي اليابان تصل حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي الى 70% وفي الولايات المتحدة حوالي 52% لان الكثير من الأبحاث تتم في مجال الأعمال بهدف الوصول لطرق وأساليب لرفع وزيادة الإنتاجية وكذلك في حقل التسويق بغرض تحليل حاجات ورغبات الزبائن والكثير من الشركات لديها قسم أبحاث خاصة بها.وفي سورية حصة القطاع الخاص شبه معدومة في تمويل البحث العلمي،لان قطاعنا الخاص غير إنتاجي وتغلب عليه أعمال الوساطة والسمسرة والخدمات..أما مراكز البحث العلمي المتخصصة لدينا فهي قليلة وضعيفة وانجازاتها نادرة. ولذا فان معظم الباحثين لدينا يعملون في مجال التدريس وذلك نتج عنه تركيز اهتمام أساتذتنا على البحوث العلمية التي تحقق لهم الترقيات الاكادمية,مما حرم اقتصادنا من نتائج أبحاثهم ،وكذلك تعثر التنمية لدينا لان هذه الأبحاث ليس لها علاقة بسوق العمل.وهكذا فإننا ما زلنا في سورية نفتقر الى سياسة علمية وتكنولوجية محددة المعالم والأهداف والوسائل! وليس لدينا ما يسمى صناعة المعلومات ولا توجد شبكات للمعلومات وأجهزة التنسيق بيت المؤسسات الاقتصادية والمراكز البحثية المتخصصة. في الجامعات وخارجها ولا يوجد صندوق أو اعتماد خاص بتمويل الأبحاث وتطويرها.لذلك لا نجد التعاون أو التنسيق فكل يدخل البحث العلمي بمفرده.. فردا او جماعة او مركزا أو جامعة.وقد نتج عن ذلك عدة ظواهر في غاية الخطورة لأنها أبقت اقتصادنا متخلفا وجعلت تنميتنا قاصرة ويتجلى ذلك ايضا بنزيف الادمغة التي تتجلى بهجرة الكثير من العلماء والباحثين والخبراء والأطباء والمهندسين والطلاب.. الى الدول الاخرى ،بسبب عدم توفر فرص العمل للكثير منهم،والسبب الأفدح هو عدم توفر الطرق المناسبة لنشر ما توصل اليه هؤلاء الباحثون بفعل التعقيدات الادارية والبيروقراطية وتدخل الاجهزة وخاصة الامنية منها وكذلك القيود المفروضة على حرية ممارسة البحث العلمي والفكري وما تبقى منهم اصبح معظمهم ينتابه الشعور بالاغتراب داخل وطنه وينتظر الفرصة المناسبة للهجرة الى الخارج
ان عودة الادمغة المهاجرة والمحافطة على من تبقى ,هو مطلب وطني لبناء اقتصاد قوي وتحقيق تنمية شاملة،ولا يتم ذلك الا عبر تغيير شامل وطني وديمقراطي يشيع مناخ الحرية والابداع ويبني دولة المؤسسات التي تضع الانسان المناسب في المكان المناسب وتستفيد من جميع الطاقات التي يهدرها نظام الاستبداد والشمولية
التضخم بين تصريحات النائب الاقتصادي وأرقام صندوق النقد الدولي أيهم أسد ( كلنا شركاء ) 22/2/2009 ليس التضخم هو المؤشر الاقتصادي الوحيد المشكوك في دقته وصحته في الاقتصاد السوري، فالريبة والشك تطال كافة مؤشرات الاقتصاد الكلي دون استثناء، إلا أن لرقم التضخم حساسية ومنعكسات اقتصادية واجتماعية خاصة جداً، كما أن الكشف عن أسبابه الحقيقية، وطرق التعامل معه، يعني الكشف عن جزء مهم من طريقة عمل الاقتصاد، ودور السياسات الاقتصادية الفاعلة. في الوقت الذي يشير فيه البيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي إلى سورية عام 2008 إلى أن معدل التضخم سيصل إلى 15% خلال ذلك العام، وبعد انخفاضه في الربع الأخير بسبب تراجع أسعار الأغذية العالمية، فإن النائب الاقتصادي أصر في محاضرته التي ألقاها في جمعية العلوم الاقتصادية بتاريخ 3/2/2008 على أن التضخم في سورية أقل من10% وخاصة في العام الماضي، فقد قال النائب حرفياً "نلاحظ أن التضخم السنوي خلال الفترة (2004 – 2008) حسب مؤشر أسعار المستهلك CPI يتجه صعوداً لظروف داخلية وخارجية لكنه ظل من مرتبة الرقم الواحد حتى العام الأخير ويبدو أن الزيادة في أسعار المواد الغذائية كانت أكبر من الزيادة في المؤشر العام للأسعار، الأمر الذي زاد من شعور المواطنين بالتضخم بسبب أهمية مكون الغذاء في إنفاق المستهلكين والذي يصل إلى 46% في حالة الخمس الثاني (الشريحتين الثالثة والرابعة) من المواطنين". وأمام هذا التناقض في الأرقام لا بد من طرح مجموعة من الأسئلة على النائب الاقتصادي هي: • ما هو سبب التناقض بين أرقام النائب الاقتصادي وأرقام صندوق النقد الدولي؟ هل هو اختلاف في طريقة الحساب؟ أم اختلاف في طبيعة البيانات؟ أم أسباب أخرى؟ • كيف سيكون معدل التضخم لو حسب باستخدام مخفض الناتج المحلي الإجمالي، وليس باستخدام مؤشر أسعار المستهلك؟ ألن يكون أكبر من تلك الأرقام بكثير؟ وسيكشف عن ارتفاع الأسعار في كافة قطاعات الاقتصاد. • هل تعتقد الحكومة أنه سيكون هناك ثقة في أداء الاقتصاد السوري لدى المستثمر الداخلي والخارجي في ظل هكذا تناقض في أرقام التضخم أولاً؟ وفي ظل وجود هكذا رقم ثانياً؟ • لماذا تتجاهل الحكومة في حديثها الرسمي أثر رفع أسعار حوامل الطاقة على مستويات الأسعار، ومنها أسعار السلع الغذائية؟ ألم تتبنى الحكومة تلك السياسة علناً، وروجت لها، ودافعت عتها بشدة أيضاً؟ • هل تعتقد الحكومة أن المجتمع السوري قادر على تحمل تكاليف مثل هذه المعدلات الكبيرة من التضخم؟ وخاصة الطبقات المتوسطة الدخل والفقيرة.
طرح شركة حديد حماة الرابحة للاستثمار، أنموذجا لآليات عمل الفريق الاقتصادي في تقرير قدمه الى المجلس العام لاتحاد نقابات العمال اكد اتحاد عمال حماة: إلى أن شركة حديد حماة هي احد اهم الشركات التنافسية للقطاع العام فهي أحد أهم الشركات الرابحة في سوريا ، إذ بلغت قيمة ربحها الإجمالي العام الماضي /403/ مليون ل.س .في حين بلغت نسبة تنفيذ الخطة الإنتاجيةفيها الى 92% وبلغ مخزون الأنابيب المعدنية كمية 310.332 متراً ، داعياً إلى وضع هذه المعايير كمنطلق لتطويرعمل الشركة من خلال رفدها بعمالة شابة مؤهلة ومدربة لكن المستغرب في التقرير كان الدعوة الى الشراكة مع إحدى الشركات العالمية في الإنتاج والتكنولوجيا والتسويق وتقاسم النسب المتفق عليها وتشير معلوماتنا الى ان شركة هندية قد تقدمت بطلب لاستثمار شركة حديد وصهر حماه ، وأخذت الضوء الاخضر من الحكومة والوزارات المختصة في ذلك ، وهنا نتساءل هل من المنطقي ان تستثمر شركة رابحة للقطاع العام؟ طالما ان الحكومة تقول بان الاستثمارات التي ستعطيها هي لرفع سوية العمل فيه ، بل يمكن ان نعكس السؤال ونقول هل يوجد شركة خاصة في العالم تقبل باستثمار احدى شركات قطاعنا العام الخاسرة ؟ الاجابة على هذا السؤال ستمهد الطريق لفهم الآلية التي سيتبعها الفريق الاقتصادي في السنوات القادمة ' اذا ما قدر له الاستمرار بالعمل ' في التخلص من القطاع العام ، وذلك بابتكار اسلوب مراوغ شبيها بالخصخصة الا وهو طرح شركاته للاستثمار العام وفقا لنظام التاجير لمدة99 سنة
قانون العمل القادم ومصالح العمال أخطار محدقة بالكادحين أحمد مظهر سعدو مازال قانون العمل الجديد يراوح في مكانه , ومايزال الاتحاد العام لنقابات العمال يعترض على الكثير من مواد القانون الجديد , ويبدو أنه محق في ذلك .. حيث يرسم مشروع القانون الجديد مواده ضمن صيغة تراجع كبرى عن المكتسبات التي حققها العامل منذ صدور قانون العمل /91/ للعام /1959/ أثناء فترة الوحدة السورية المصرية وما جاء بعدها من قوانين وإجراءات دأبت على وضع مصلحة العامل في سدة أساسيات تكوين تشريعات العمل .. ويبدو أن المشروع الجديد للقانون ما برح يطرح مواده الجديدة في مواجهة الطبقة العاملة في سورية تحت يافطة تشجيع الاستثمار وتطوير الاقتصاد نحو ما يسمى باقتصاد السوق الاجتماعي .. ومن أهم التعديلات المطروحة على أجندة وزارة العمل فكرة "أن العقد شريعة المتعاقدين" بالإضافة إلى بعض المواد التي تتعلق بإحداث مكاتب خاصة للتشغيل وتوريد العمالة. وهو يعني بالضرورة العودة إلى علاقات تشبه علاقات العبودية ، حيث سيلجأ أصحاب المكاتب الخاصة لاستقدام عمالة رخيصة , وعبر مكاتب للوساطة كالهند واندونيسيا وباكستان و الفلبين . وهناك المادة /65/ المقترحة والتي تسمح لصاحب العمل إنهاء عقد العمل غير المحدد المدة.. وبالتالي إعطاء رب العمل الحق المطلق في تسريح العامل من عمله دون تقديم أي مبرر , ودون موافقة من لجان قضايا التسريح حيث لا يطبق في شأنها أحكام المرسوم /49/ لعام /1962/ وبالتالي إلغاء أحكام هذا المرسوم ، وهو الذي كان يحمي العامل من التسريح التعسفي ، حيث كان قد أكد على ضرورة عرض جميع حالات التسريح على لجان قضايا التسريح العمالية وذلك انسجاماً مع قانون العمل . والحقيقة فانه لو تم تمرير القانون الجديد عبر دفع من وزارة العمل فإن ذلك سيضع على المحك الدور الوظيفي للحكومة الراعية للطبقة العاملة و الكادحين بشكل عام. والتي من المفترض أن لا تسمح بطغيان البرجوازية الطفيلة الكمبرادورية صاحبة الثروة , على أبناء الشعب من العمال والكادحين , وهي برجوازية في معظمها ( حديثة النعمة ) ومنها من اختلست أموال الدولة ،وهي بالتالي لن توفر جهداً من جديد في سرقة أموال الناس الغلابة إذا ما أطلق يدها قانون للعمل جديد وعصري على أرضية ( اقتصاد السوق ) . وكما يقال فانه يتوجب على الحكومة الممسكة بالدولة الوطنية حماية الضعفاء. الذين هم بحاجة فعلية إلى القانون لحمايتهم من أي غبن أو عسف أو استغلال.. أما أصحاب رؤوس الأموال الأقوياء فهم لا يحتاجون لمن يحميهم , لأنهم يحمون أنفسهم , فإذا انسحبت الحكومة ووزارة العمل من حمايتهم , فماذا ستكون نتائج هذا الانسحاب اجتماعياً واقتصادياً ، ونحن نعلم أنه وفي ظل القانون الحالي للعمل يجري انتهاك فاضح وصارخ لحقوق العمال من قبل أرباب العمل , فيقومون بإجبارهم على التوقيع على عقود إذعان بالاستقالة منذ اليوم الأول لبدء العمل .. فكيف إذا عدل القانون لصالح أصحاب الثروة ؟!!. سوريا .. ورياح الخماسين إلى د. عبد الله حنا / جريدة النور مروان سليم حمزة بالعودة إلى مطلع العام الحالي وعلى حلقات ( رمضانية مكثفة ) قرأنا تحفة الكتابات للدكتور عبد الله حنا / تحت عنوان ( دعوة لتدوين معاناة سجناء المزة وبطولاتهم ) من (1959 - 1961) في جريدة الحزب الشيوعي السوري / قطاع يوسف فيصل ( النور- العدد 371 (7/1/2009) وطبعاً للذين لا يعرفون نفيدهم : بأن هذا الحزب تابع للجبهة الوطنية التقدمية في سوريا , بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي القائد للدولة والمجتمع , وكل شيء في البلد , ورغم محاولات الكثير من أفراد هذا الحزب بالنأي قليلا عن توجهات قادته ( التاريخيين ) أو التقرب من سياسات السلطة الحاكمة , لكن تبقى السمة العامة لتوجهاته مكتوبة على صفحات الجريدة الرسمية التابعة لهم والتي تطبع في مطابع مؤسسة دار الوحدة الحكومية . بدأ السيد حنا ( توثيقه ) بالمقدمة التالية : ( ليل 31 كانون الأول 1959 شنّت المخابرات السلطانية في الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة حملة اعتقالات واسعة شملت المئات من أعضاء الحزب الشيوعي السوري وأصدقائه. ولم تتوقف هذه الحملة الشعواء، التي طالت الآلاف من الشيوعيين وأصدقائهم طوال حياة هذه الجمهورية حتى قيام الانفصال وعودة الجمهورية السورية من جديد في 28 أيلول 1961). وكمقدمة موضوعية لابد منها للحديث . نحن ضد أي نوع من أنواع الاعتقال السياسي بسبب رأي مخالف , ومهما كان هذا الرأي , وبأي فترة حصلت , وفي أي دولة كانت , لان الدول الحقيقية لا تبنى إلا بمجموع أفرادها وآرائهم المتنوعة والتي تشكل نسيجاً متكاملاً يزهو بتألق واضح في سماء من الحرية والديمقراطية والمواطنة الصحيحة . ولكن أود أن أسأل الدكتور ( المؤرخ ) السؤال الوحيد التالي : لماذا حصرت قصة ( البطولات ) والمعاناة للسجناء في تلك الفترة بالذات , وهل الاعتقالات السياسية في سوريا توقفت بعد الانفصال ؟ حيث من المفيد للجميع بآلا ندخل في ( محاججة ) بيزنطية نعرف نهايتها , مع العلم بأن وحدة 1958كان لها مشروع نهضوي للأمة مازلنا نفتخر به بغض النظر عما حصل لهذا المشروع من تشوهات بالتنفيذ على الأرض , فما هو بالمقابل مشروع النظم الحليفة للأحزاب الشيوعية اليوم ؟ وبين من كان في تلك الأيام مع الوحدة ؟ ومن كان ضدها ؟ . وبالتالي من هم الأصدقاء ؟ ومن هم الأعداء لها ؟ وأين أصبحت مصداقية الأسباب التي بنى الحزب الشيوعي السوري عليها موقفه المعادي للوحدة حينها , تحت ذرائع لم يعد يؤمنون بها اليوم ؟ حيث أن ما يعيبه الدكتور عبد الله حنا على نظام الوحدة , تكمن جذوره في النظام الأم للتجربة الشيوعية عامة ! . لن نناقش الأفكار التي أوردتها في الحلقة الأولى وما بعدها , لكنني سألت بعض العارفين السؤال التالي : هل أصيب عبد الله حنا بصدمة فرح عامرة وحالة نفسية وعصبية عالية المزاج على أثر انفصال الوحدة في 28/9/1961 , أدت به إلى فقدان الذاكرة ما يقارب الأربعين عاماً , ليستفيق بعدها ولم يكن في باله غير السجون والمساجين للرفاق الشيوعيين !! وكأن كل الحوادث التي حصلت بعد الانفصال إلى الآن , كانت تحصيل حاصل خارج نطاق عقله , وأظن, بأنه يحتاج كعلاج تقليدي , لصدمة جديدة وقوية ليستفيق مما هو فيه , وليعرف من جديد بان حالة الطوارئ والأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية مستمرة منذ 8/3/1963 إلى الآن دون استراحة تذكر , وبأن السجون والمعتقلات السياسية في سوريا لم تتوقف ولم تمتنع يوماً عن استقبال زوار جدد كل يوم منذ ذلك التاريخ , ولكن الفرق بين الزمنيين هو إن الثلاث أشهر في أيام الوحدة أصبحت في أوج السبعينات والثمانينات مثلا وما بعدها حوالي 120شهراً وحدها الأعظمي 200 شهراً وأكثر. وهذه الاعتقالات المتنوعة بعد تاريخه , طالت الكثير من رفاق حزبك ( العظيم ) أيام زمان يا دكتور, ولعلمك أن كنت لا تعلم : في السجون الآن , ونحن في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين , معتقلون من كل ألوان الطيف السياسي في سوريا , من قيادات اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي , من بينهم السيدة فداء الحوراني , وآخرون كثر غيرهم , منهم ميشيل كيلو ومحمود عيسى وأنور البني وحبيب صالح و... و ... والكثيرون الذين قد لا استطيع تذكّرهم . وكل يوم هناك أسماء جديدة تضاف على قائمة معتقلي الرأي . نرجو من الله أن تستفيق من الصدمة أو الأزمة التي أنت فيها , لترى الحقيقة كاملة , ولتعلم بأن الشمس لا يمكن أن تحجب بغربال ... ولابأس بأن نذكر دكتورنا العزيز بالعمل التلفزيوني الرائع مسلسل رياح الخماسين الذي أظن بأنه لمشاغله الكثيرة لم يتسن له الوقت ليراه . حيث نثمن فيه عالياً أداء فريق العمل الذي تضافرت فيه كل جهود أفراده من ورش الإنتاج والإخراج وفوق ذلك دقة متناهية في ادوار كل الذين شاركوا في تجسيد شخصيات هذا المسلسل . عندها ندرك كم كانت سمية تلك الرياح التي اجتاحت بلادنا في عصر مضى !! عميقة تلك الجروح , التي تفتحت في هذا الوقت , بعد العودة بالتاريخ إلى عقدين أو أكثر من الزمن. إلى عصور كان فيه الإنسان ارخص سلعة في السوق , حيث يباع ويشترى مثل العبيد في سوق النخاسة , ولا يساوي قيمة الحذاء الذي يلبسه .. نحن الآن في عصر أصبحت فيه قدرة ( إعلام السلطات من تلفزيون, وصحف ), أقوى من كل أصوات صفوف المعارضة للأسف وأضف كذلك أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية يا دكتور , وكأن الذي نراه من مسلسلات درامية جريئة, ولوحات فنية رائعة مثل ( بقعة ضوء) وغيرها من صور مدهشة , عالجت مختلف وجوه حياتنا التي نعيشها , في ظل سياسة الفساد المتجذرة في واقعنا المعاش , والتسلط , والاستزلام , والفردية , والظلم والقوانين الجائرة , والأحكام السوداء , والتي يسمح النظام عن طريق عرض بعض الأعمال الدرامية , لإقناعنا مخادعاً بأنه ( جاد ) في مسح صفحة الماضي و( الاعتذار المبطن ) عن كل ما أفسدته الأجهزة الأمنية على مر التاريخ . لسنا هنا في صدد مناقشة مسلسل ( رياح الخماسين ) فنياً, فتلك أكبر من قدرتنا على ذلك , ولكن ما نسعى إليه هو الإسقاطات الرائعة التي لامست مفاصل حياتنا اليومية بكل دقائقها, وكم حاولنا إقناع أنفسنا بان تلك الفترة المغلقة والسوداء قد أصبحت وراءنا, ولن تعود البتة الآن , لما فيها من قسوة تنوء من حملها الجبال , فمن عاصر تلك الأيام في شبابه أصبح حاليا في عقد الأربعينات أو الخمسينات من عمره ولسان حاله يقول : متسامحاً ( تنذكر ولا تنعاد ) ليس من باب صعوبة عودتها, ولكن من باب تهوين المصاب, حيث الذي نعيشه الآن قد يكون مشابها لتلك الفترة, ولكن بأسلوب مختلف وقد يكون أكثر حداثة وتطويراً!! وأكثر تأثيراً على النفوس, من حيث الذي كنا نقبل به سابقاً مجبرين , أصبح من الصعوبة التكيف معه حالياً . ففي تلك السنوات السابقة كانت الاعتقالات على الشبهة, وبالجملة , وبالقرابة أو الصداقة , أو السكن مع الشخص المطلوب , كفيلة بأن يكون الشخص في عداد المعتقلين , أو المفقودين بعد حين, ليس بالضرورة انه يعمل في أي مجال محظور من وجهة نظر السلطات , بل لأنه قد يمت بصلة إلى المطلوب . وهذه الحالات الكثيرة قد تم تصويرها بكل دقة في مسلسل ( رياح الخماسين ) , أما الآن فقد تطورت تلك الأساليب بحكم تأثير التكنولوجيا المتقدمة في دول العالم المتحضر, والتي نحن في ركابها , حيث تسخّر تلك التكنولوجيا / فقط / في بلادنا للامساك بالذين يعملون في السياسة أو أي مجال في منظمات حقوق الإنسان أو في الشأن العام, وإن مكالمة هاتفية , أو رسالة بريد الكتروني أو قول رأي ناقد للحكومة أو مخالف لرأي المحيطين في مكان عام أو خاص أصبح سبباً مباشراً في أن يوضع اسمه وكل أفراد عائلته على القائمة السوداء . أمام احتمالات كثيرة منها السجن أو الفصل أو النقل التعسفي أو معاقبة أولاده وأقاربه في التوظيف أو المسابقات. متناسين مسلسلات الفساد العفنة والتي أزكمت الأنوف وأصابت عامة الشعب بالإحباط أمام شعارات فارغة منذ سنوات لمحاربة الفساد والفاسدين , وفاضت قريحة أبناء شعبنا للتندر والسخرية على ما يجري بحسرة, أمام منظر أكداس العملات المتنوعة ( في فيلم حسن مخلوف والمصاري !) حيث ساهمت ( تكنولوجيا الاتصالات في نشرها السريع والواسع ) والتي فاقت قيمتها النقدية بالتصريف على العملة السورية حوالي ميزانية عامين متتاليين , وكانت الجرأة لدى بعض ( الحالمين ) في اقتسام غنائم السرقات بشكل اشتراكي بين كل أفراد الشعب السوري كمجموع عام . موزعين على كل فرد حوالي النصف مليون ليرة سورية أو يزيد , ومنهم بالطبع الدكتور عبد الله حنا .... ملاحظة : كانا نود من الرفاق في جريدة النور نشر هذه المادة , لكنهم اعتذروا لأسباب كثيرة قد تفهم من سياق الموضوع . ---------------------------------- المالكي00 بين المصالحة والمراوحة محمد جبر المسالمة
لا أسباب حقيقية لاحتلال العراق خارج الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية، ومن ضمنها تدمير العراق وتسليط الطائفية والإثنية لتفتك به، وتمزق شعبه وأوصاله على يد قيادة رعناء لأكبر وأقوى دولة في العالم، كان المؤمل من الحداثة والديمقراطية فيها أن تخلق توازنا بين الدولة العظمى والشخصيات السياسية التي تقودها، لا أن تهدر حرية الأوطان وكرامة الشعوب بإدارة عصبوية جاهلة ومغامرة بطريقة مافيوية، استخفت بكل مواقف الدول الكبرى والرأي العام العالمي والقانون الدولي، وأدخلت العراق في نفق مظلم تملؤه الفوضى والعبث والدماء0 ستة أعوام من الاحتلال شهدت تخبط العدو الأمريكي وتعثره في تنفيذ مشروعه الاستعماري الذي اتخذ من العراق منطلقا لاجتياح المنطقة وإعادة رسم خرائطها00 ولم يكن لهذا التعثر أن يحدث بغير تضحيات الشعب العراقي ومقاومته الوطنية الباسلة، التي فاجأت العالم بقدراتها العسكرية والتنظيمية في مواجهة أعتى وأحدث قوة على الأرض، وما لإنجازاتها من أثر بالغ في لجم العربدة الأمريكية في العراق والمنطقة عسكريا وسياسيا، وفي التغيرات الهامة والدراماتيكية التي أطاحت بزمرة المحافظين الجدد ومشروعهم الامبراطوري الاستعماري0 والآن ماذا بعد00 ! ؟ هل ما فشلت فيه الآلة الحربية والإعلامية الأمريكية بمقدور ما يسمى بالعملية السلمية تحقيقه؟ وهل تستطيع حكومة المالكي ب(الانتخابات البرلمانية والمحلية) وصيحات (المصالحة الوطنية) أن تضع تطلعات الشعب العراقي وآماله على طريق الخلاص؟0 أ – لقد جرت الانتخابات التشريعية والمحلية في أجواء من الغليان الطائفي والعرقي وتدخل سافر من بعض دول الجوار، وغياب مبدأ المواطنة والمساواة، وخلفية مذهبية للقوائم المتنافسة واستجداء المرجعيات الدينية وأهل الفتوى لمباركتها والترويج لها، وتسخير الأجهزة الأمنية وقوات الجيش والشرطة لصالح القوى والأحزاب التي تتقاسمها، ناهيك عن دور قوى الاحتلال في تزييف حقائق القوة على الأرض للأحزاب والتيارات العراقية المشاركة فيها بما يخدم بقاءها ومصالحها0 إنها ديمقراطية الطوائف والميليشيات والإرهاب لخلق مؤسسات صورية لا تمت إلى مضمون الديمقراطية وقيمها الإنسانية بصلة، ولا تحكم قراراتها أغلبية برلمانية تعبر عن روح الإرادة الوطنية للشعب العراقي، ودورها لن يخرج عن تسهيل ومساندة وإقرار كل الاتفاقات والمعاهدات غير المتكافئة التي تضع العراق تحت الوصاية الأمريكية0 ب – آخر صيحات العملية السياسية لحكومة المالكي هي ( المصالحة الوطنية ) والتي لا تعدو أن تكون محاولة لإعادة تجميع القوى العميلة التي انفرط عقدها بسبب النفوذ والمصالح وتنازع الإرادات الأجنبية والإقليمية،وكان المالكي طرح مصالحته منذ البيان الأول لوزارته، وراحت أمريكا تحشد الدول والمؤتمرات والقوى الموالية لها، وشرعت بالتفاوض مع إيران وسورية لتحقيقها، إن دعوة المالكي للمصالحة لا تهدف إلا إلى تطويق التيارات الرافضة للاحتلال، والالتفاف على المقاومة وإنهاء فعاليتها، وتحقيق الأمن والاستقرار للقوات المحتلة ومطاياها في السلطة العميلة، لكن هذا المسعى أيضا لم ينطل على القوى الوطنية العراقية، وما تحقق منها جزئيا لم يغير من حالة التمزق والصراع، ولم يسعفها من سطوة الميلشيات التي وقفت من السلطة العراقية موقف الند والشريك من حيث التحكم والسيطرة في بعض المناطق والمدن العراقية، والتي هي من صنع جيوش الاحتلال وبعض دول الجوار، بل إن أية حكومة بما فيها حكومة المالكي لا تستطيع الاستمرار دون إسناد المحتلين من جهة والميليشيات الداعمة لها من جهة ثانية0 ج – أما دعوة التفاوض التي وجهتها للمقاومة فقد وعتها المقاومة وأدركت الغاية منها، فالتفاوض على مصير وطن محتل لا يكون إلا مع المحتل نفسه، عندما تسلم أمريكا بعدم قدرتها على البقاء وتستشعر الهزيمة عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وتكون مثل هذه المفاوضات عادة على أرض محايدة وتحت إشراف دولي لضمان تحقيق الاتفاقات التي يمكن التوصل إليها والإجراءات التي تحكم رحيل القوات الغازية، وبعد ذلك يخضع من يبقى من العملاء والفاسدين لمحاسبات في قضاء وطني مستقل وعادل0 إن حاضر العراق مقبوض عليه – إلى حين – في جميع القرارات التي تفرضها القوى الكبرى المحتلة لأرضه، والقوى التي عملت على إنجاز المحاصصات ونهب الثروات واستباحة المواطنين ضمن ثقافة الانتقام والثأر والغنيمة ، والانغلاق داخل النسق السياسي والاجتماعي والثقافي للطائفة أو المذهب أو العرق، فما يجري في العراق لا يحمل مشروعا سياسيا وطنيا بل هو الخضوع الإيديولوجي لهذه الفئة أو تلك على حساب الاستقرار الوطني والسلم الاجتماعي، إن الوضع العراقي الراهن غير مكتمل الهوية ولا محدود الملامح عبر قوى سياسية دون وطنية جعلت من المصالح الأجنبية ونزواتها الفئوية سيفا على المصالح الوطنية والقومية والإنسانية للعراق، وسيبقى الملف العراقي أمانة في عتق المقاومة والتيارات الوطنية الديمقراطية حقا التي ترى مستقبل العراق رهنا بتحريره وإنجاز استقلاله التام0
مذكرات جندي اميركي في العراق ابراهيم الشيخ ـ اخبار الخايج ـ البحرين
"الكاميرا لا تكذب"، هذا ما كان يقوله أحد الجنود الأمريكان، الذي أُرسل الى العراق خلال عام 2006، وقام هو وزميله بتصوير مذكراتهم اليومية عبر الكاميرا الشخصية، وهنا كانت الفضائح التي تُدمي القلوب! قبل أيام عرضت قناة ITV4 هنا في بريطانيا، ذلك الشريط، الذي كان نتاج مذكرات يومية لحياة الجنود الأمريكان هناك، وبخاصة في المنطقة التي أُرسل إليها الجنود، وهي منطقة سامراء. الجنديان الأمريكيان، تحوّلا من تصوير مذكراتهما اليومية، إلى شاهدين صوّرا بدقّة؛ الفضائح والفظائع التي كان يقوم بها الجنود الأمريكان، سواء على الحواجز، أو من خلال الاعتداء على كرامة وشرف وعرض العراقيين! في مشهد من مشاهد تلك المذكرات، يصوّر الجندي؛ كيف يُهان المواطن العراقي عند الحواجز، كما يعرض بصورة مباشرة، إطلاق الجنود النار على أحد السيارات، بعد أن أعطوها الإذن بالمرور! حيث أطلق الجنود الأمريكان النار على امرأة كانت في السيارة، مع أخيها الذي كان يحملها الى المستشفى، حيث كانت في حالة وضع! لا تسأل عن النتيجة، حيث استشهدت المرأة وجنينها! يعرض الشريط، بعد ذلك نقاشا حادا بين أحد الجنود الذي كان معترضاً على ذلك القتل، وبين الجنود الآخرين الذين كانوا يضحكون، ويكيلون السبّ والشتم بأقذع الألفاظ ضد العرب والمسلمين! مشهد آخر نقلته تلك الكاميرا، حيث عرضت كيف يتعرّض الجنود الأمريكان لفتيات المدارس عند الحواجز، وكيف تُرمى حقائبهن على الأرض، والأقسى من ذلك، كيف يتعمّد الجنود الأمريكان إدخال بعضهن، لغرف مفتوحة بغرض التفتيش الشخصي، وتعرض الكاميرا في مشهد بشِع لا يكذّب، كيف يقوم الجندي الأمريكي، بتفتيشهن بصورة جنسية مسعورة، ثم يستهزئ بهن، ويضحك بعد ذلك محاولاً إخفاء جريمته! تنتقل الكاميرا، الى حياة الجنود الأمريكان الليلية، حيث تعرض تلك الكاميرا وبكل وضوح، الصور العارية، التي يعلّقها الجنود داخل غرفهم، والكلمات القذرة، والمجلات الإباحية التي تتداول بينهم، وحتى نوعية الكُتب التي يقرأها بعضهم، ناهيك عن سُكرهم، بل وحتى نوعية الورق الذي كانوا يلعبون به، والذي يُظهر مقدار انحطاط سلوكهم وشذوذهم. لم تكتف تلك الكاميرا بذلك، فقد عرضت عراكهم المُستمر مع بعض، إضافة الى الحالة النفسية المريعة التي يعيشونها، حيث كما يقول أحدهم: تشاهد الموت والمعاناة في كل مكان.
الكاميرا صوّرت الجنود، وهم يتساءلون: لماذا نحن هنا؟! أمّا الجزء المُريع الذي صوّرته الكاميرا، والذي يتمنى المرء أن يموت ولا يشاهده، فقد كان اغتصاب فتاة سامراء ذات الخمسة عشر ربيعاً، في ليلة ظلماء، اقتحم الجنود الأمريكان أحد بيوت سامراء، حطموا وخرّبوا وأرعبوا من في المنزل، كانت هناك في المنزل عائلة عراقية، رجل وزوجته وأبوه وابنتاه الصغيرتان، 15 عاماً و8 أعوام. اعتقلوا الرجل، وعندما سألتهم احدى الإعلاميات المرافقات لعملية الاقتحام، كان السبب: ليس هناك سبب؟! خرج الجنود وهم يعتقلون ذلك الرجل، مغمّى الوجه، وبدا من خلال حديثهم الليلي، أن هناك منهم من دبّر أمراً بليل! بعدها بليالٍ معدودة، اتّضح أن هناك عدداً من الجنود، قد قرّروا التوجّه لنفس البيت، والسبب؛ اغتصاب فتاة سامراء ذات الخمسة عشر ربيعاً. بما أن الكتيبة واحدة، وبسبب صعوبة حمل الكاميرا والبيوت بدون كهرباء، فقد قرّر الجُندي الذي كان يصوّر مذكراته بالكاميرا، تثبيت كاميرا رقمية، على خوذته العسكرية، بحيث تصوّر ما يحدث من دون علم الجنود، وهو لا يعلم أصلاً عما كان يُخطط له بعض الجنود من اغتصاب تلك الفتاة. كان الجندي يصوّر بكاميرته سير الكتيبة التي توقفت فجأة عند نفس البيت، هناك دخل الجنود لتنفيذ ما دبّروه بليل، وعندما علم بذلك أحد الجنود دخل معهم في نقاش حاد، حتى هددوه بالسلاح، وتم طرده من البيت. الجندي الآخر الذي كان يحمل الكاميرا، من دون علم الجنود ظلّ واقفاً وصامتاً، حيث الجريمة تنفّذ في ظلام دامس، وتحت تهديد السلاح، والجنود لا يعلمون أن هناك من زملائهم من كان يصوّر تلك الجريمة! قام أحد الجنود، بتجميع الجد والمرأة والطفلة في حجرة أخرى، وقام بإطلاق النار عليهم جميعاً بدمٍ بارد، حتى يتفرّغ هو وجندي آخر لإتمام الجريمة! قام أولئك الأنجاس، وتناوبوا على اغتصاب فتاة سامراء، وهي تصرخ وتُنادي، ولا تعلم بأنّ جُثث جدها ووالدتها وأختها، هي فقط التي تصل اليها تلك الصرخات والاستغاثات، والموتى الذين هم داخل المنزل، كموتى الأمّة خارج العراق، فقد أسمعت لو ناديت حيا... ولكن لا حياة لمن تنادي!! اغتصبوها، وأطلقوا على رأسها رصاصة قاتلة، ولم يجدوا طريقة لإخفاء جريمتهم سوى حرقها، وأكرّر حرقها!! والكاميرا لا تكذب! في اليوم التالي، أطلقوا سراح والدها، وقالوا له: إن هناك ميلشيات سنيّة، هي التي قامت بكل ذلك، فلما قال لهم: إن هذا مستحيل، لأنّه سنيّ، قالوا له: نقصد أنها ميلشيات شيعية!! الكاميرا، تعرض بعد ذلك، كيف قام المحقّقون الأمريكان بطيّ الصفحة، وتكذيب الجنود الذين شهدوا الجريمة لكنهم لم يشاركوا فيها! هناك الكثير مما يقال، لكنّني أكتفي، فكم خانتني العبرات، وأنا أشاهد مرّة تلو أخرى؛ كيف اغتصب الجنود الأمريكان كرامتنا وشرفنا على أرض العراق، وكيف دنّسوا بنطفهم الفاجرة، عفيفات أمتنا. مازال بعض لاعقي الأحذية يتكلّمون عن التحرير، ومازال بعض من امتهنوا الرقص العاري، يسبّحون بحمد من هتك أعراض بنات ورجال العراق ، تحت سمع وبصر العالم أجمع، وأبو غريب خير شاهد. تلك هي أخلاق جيش (التحرير) الأمريكي، لكن؛ «ولا تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون«.
إعادة الإعمار والتنازع الفلسطيني
نقلت صحف 25/3/2009 خبرا مفاده إن جامعة الدول العربية أرسلت بالطائرة المغادرة إلى الدوحة من القاهرة صناديق تحمل نصف طن من الوثائق والأوراق التي ستعرض على قمة الدوحة !؟ وهناك أوراق وأبحاث للرؤساء والوزراء ومدة القمة يومان!؟ فماذا سيبحثون! المصالحة العربية التي هي امتداد لثقافة عربية منذ حياة البداوة!! وهكذا تصبح الحالة بروتوكولية ولن تكون فرصة دراسة ، بل مناسبة للتنسيق وتحقيق إنجاز تصالحي احتفالي يخدر الداخل العربي. أما الأرض الفلسطينية فعليها الانتظار ... إسرائيليا يرددون أن لا شريك ... وعربيا حتى ينتهي الانقسام ، ولكل دولة عربية رؤية ، وهناك رؤى إقليمية وأمريكا افتتحت مكتب(لميتشل) ووضعت القضية في حالة متابعة تحددها المتغيرات التي لا زالت سلبية ولا أفق أمامها حتى خارطة الطريق! ... فما هو البديل لكل ذلك؟ إن المتتبع لمسار انعقاد المؤتمرات التمويلية الدولية الخاصة بفلسطين ، يعرف تماماً الأسباب التي تقف وراء ذلك ، والغريب في الأمر أن التنازع الفلسطيني الداخلي حول الجهة المخولة بالإشراف على عملية إعادة إعمار غزة وأبعد الأنظار عن إدراك الأبعاد السياسية ورائها ونسي الربط بين عملية البناء والاعمار من جهة وبين الأهداف الوطنية والسياسية من جهة ثانية ، بما في ذلك ضرورة الإصرار على توفير الضمانات الدولية بعدم تكرار العدوان مرة أخرى بحق الشعب الفلسطيني . إن ما تقدم لا يعنى عدم وجود حاجة إلى مساندة مالية أو اقتصادية عالمية ، ولكن يجب ربط ذلك بالأهداف السياسية والوطنية ، حيث أن إجراءات وممارسات الاحتلال هي المعيق الرئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، كما أن هناك حاجة إلى التحرك على خط موازٍ عنوانه أموال المستثمرين العرب والفلسطينيين بالشتات إضافة إلى التمويل التضامني الذي لا يسير وفق أجندة سياسية دولية ، بل يسير وفق قاعدة تضامنية مع حق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال . وعليه فقبل التعلق بوهم الاعمار يجب إدراك حالة الدمار وأسبابه ، والذي لا يمكن مواجهته في ظل حالة الانقسام والتشرذم ، بل عبر استعادة الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسة الفلسطينية وفق آليات الحكم الرشيد . لقد أثبتت حدة الصراع وخاصة على خلفية أحداث غزة الأخيرة ان هناك حاجة وبصورة ملحة إلى حركة تحرر وطني ديمقراطي ( منظمة التحرير الفلسطينية ) تصيغ الرؤية وأشكال النضال المناسبة وتعمل على تحديد أسس النظام السياسي الفلسطيني بما في ذلك السلطة وتضعها في مكانها الطبيعي بوصفها أداة لحركة التحرر وليست قاعدة للتنافس الحاد بين القوى والفاعليات وليست عنواناً للنفوذ والمكانة ايضاً ، كما من الهام أن تحدد المنظمة مرجعية السلطة والمؤسسات الفلسطينية مجتمعة على قاعدة احترام التعددية والرأي الآخر والابتعاد عن سياسة الإقصاء والتهميش وكذلك احترام وتطبيق نتائج الانتخابات الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للحكم . وبالعودة للفصيلين الأكبر على الساحة الفلسطينية : فتح وحماس ... فقد أصبح واضحاً أنه لا بد لحماس من الاعتراف بأن حتمية العودة إلى أصل القضية عندما وقعت جريمة اغتصاب فلسطين، لا تعني تجاهل الوافع وأن مستجدات كثيرة حصلت يجب التعامل معها دون تفريط بالحقوق المشروعة كحق المفاومة وحق العودة والتحرير. أما فتح، والسلطة الوطنية الفلسطينية، فعليها الاعتراف بأن نهج أوسلو في استعادة الحقوق قد انتهى وولى زمانه، وأدى إلى وقوع المزيد من أرض فلسطين المحتلة في براثن حركة الاستيطان الصهيونية، وابتعاد الفرص الحقيقية لقيام دولة فلسطينية جدية . وإذا كان من البديهي وضع العامل الأمريكي في الحسبان فلا بد أن يكون ذلك بمعيار اعترافه بحقوق الفلسطينيين وتاييدهل والعمل على استعادتها .إن الرؤية المطلوبة يجب أن تكون قائمة على القواعد والأسس الوطنية وذلك بعيداً عن التأثيرات سواءً الدولية أو الإقليمية ، لتحقيق مبادئ التنمية البشرية للمواطنين والتي تعمل على إعادة اللحمة للنسيج الوطني والاجتماعي الداخلي ، و ضرورة الاستفادة من اللحظة الراهنة والتي يتم إدانة ”إسرائيل“ بها بوصفها ارتكبت وما زالت جرائم حرب وأشكال من العقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني في خرق واضح وممنهج للقانون الدولي والإنساني وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، كما من الهام الاستفادة من وحدة التضامن الشعبي الدولي الذي عم أرجاء المعمورة تأييداً لقضية هذا الشعب و انتصاراً له و تنديداً بممارسات وفظائع الاحتلال . إن تصليب الجبهة الداخلية وترسيخ البعد الوطني كقاعدة لها سيبعد بالضرورة التأثيرات الإقليمية والدولية عن شكل وتركيبة الحكومة الفلسطينية القادمة ... فالحكومة يجب أن تكون وطنية وامتداداً للبرنامج الوطني الكفاحي الذي يجب أن يتم الاتفاق عليه ووفق رؤية ومنظور واضح ، تحددها الحركة الوطنية وأداتها المجسدة بالمنظمة المراد تفعيلها وإعادة بنائها ، فهل يمكن إعادة صياغة المعادلة ؟ ...
( وعد من لا يمتك ( الملاحق ) ملحق/1/ وعـــد بلفور أرسل وزير خارجية بريطانيا بلفور الخطاب التالي في نوفمبر1917م إلى روتشيلد : "عزيزي اللورد/ روتشيلد، يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي ، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود الصهيونية ، وقد عُرض على الوزارة وأقرته كما يلي : إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية ، على أن يُفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يغير الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين ، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى". من هو روتشيلد الذى تلقى الخطاب ؟ "إسحق إكانان"، ولقَب "روتشيلد" يعني "الدرع الأحمر"، في إشارة إلى "الدرع" الذي ميز باب قصر مؤسس العائلة في فرانكفورت في القرن 16، وكان "ماجيراشيل روتشيلد" يعمل تاجر العملات القديمة- وعمل على تنظيم العائلة ونشرها في مجموعة دول ، وتأسيس كل فرع من العائلة لمؤسسة مالية ، وتتواصل هذه الفروع وتترابط بشكل يحقق أقصى درجات النفع والربح على جميع الجالية اليهودية فى العالم كله , وكانت بيوت روتشيلد تنضم مع سياسة البلاد التى تسكنها أثناء الحروب النابليونية في أوروبا ، حتى كان الفرع الفرنسي يدعم نابليون ضد النمسا وإنجلترا وغيرها، بينما فروع روتشيلد تدعم الحرب ضد نابليون في هذه الدول ، ولكنها فى النهاية تهتم بمصلحة اليهود , وهذا يدل على الذكاء الذى يتمتع به اليهود . =================================================
وعد من لا يملك لمن لا يستحق ( الملاحق )
ملحق/2/ اتفاقية سايكس بيكو 1916 تعد اتفاقية سايكس بيكو تفاهما سريا أبرم في عام 1916، أثناء الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا العظمى وفرنسا، بموافقة روسيا على تفكيك الإمبراطورية العثمانية. وقد أدى الاتفاق إلى تقسيم المناطق التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية وهي سورية والعراق ولبنان و فلسطين إلى مناطق تخضع للسيطرة الفرنسية وأخرى تخضع للسيطرة البريطانية. وقد سميت الاتفاقية باسمي المفاوضين اللذين أبرماها وهما سير مارك سايكس البريطاني و جورج بيكو الفرنسي. (في نوفمبر 1915م) عينت الحكومة الفرنسية "جورج بيكو" قنصلها العام السابق في بيروت مندوبًا ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، ومفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية، ولم يلبث أن سافر إلى القاهرة، واجتمع ب"مارك سايكس" المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى، بإشراف مندوب روسيا، أسفرت عن اتفاقية عُرفت باسم "اتفاقية القاهرة السرية"، ثم انتقلوا إلى مدينة بطرسبرغ الروسية، وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة على النحو التالي: ـ استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أطنة. ـ استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين. ـ استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. واعترفت المعاهدة كذلك بحق روسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين. ـ المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق سوريا وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية. ـ يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية. ـ يصبح ميناء الإسكندرونة حرًا. بنود الاتفاقية : المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين "آ" (داخلية سوريا) و"ب" (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة بهذا الاتفاق. يكون لفرنسا في منطقة (آ) ولإنكلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (آ) وإنكلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية. المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولإنكلترا في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية. المادة الثالثة: تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة. المادة الرابعة: تنال إنكلترا ما يلي: 1- ميناءي حيفا وعكا. 2- يضمن مقدار محدود من مياه دجلة والفرات في المنطقة (آ) للمنطقة (ب)، وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بألا تتخلى في أي مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن جزيرة قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدماً. المادة الخامسة: تكون اسكندرونة ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية، ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا تفرض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية. وتباح حرية النقل للبضائع الإنكليزية عن طريق اسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء، سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو إلى المنطقتين (آ) و(ب) أو صادرة منهما. ولا تنشأ معاملات مختلفة مباشرة أو غير مباشرة على أي من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية. تكون حيفا ميناء حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها، ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية، ويكون نقل البضائع حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنكليزية في المنطقة السمراء (فلسطين)، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء، أو من المنطقتين (آ) و(ب) أو واردة إليها. ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بطريق مباشر أو غير مباشر يمس البضائع أو البواخر الفرنسية في أي سكة من سكك الحديد ولا في ميناء من الموانئ المذكورة. المادة السادسة: لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (آ) إلى ما بعد الموصل جنوباً، ولا إلى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالاً، إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب ماراً بوادي الفرات، ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين. المادة السابعة: يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيد لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد، وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية أو نفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً، فإن الحكومة الفرنسية تسمح بمروره في طريق بربورة- أم قيس- ملقا- إيدار- غسطا- مغاير إلى أن يصل إلى المنطقة (ب). المادة الثامنة: تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء في المنطقتين (آ) و(ب)، فلا تضاف أية علاوة على الرسوم، ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة أخذ العين، إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين. ولا تنشأ جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى في المناطق المذكورة أعلاه، وما يفرض من رسوم جمركية على البضائع المرسلة يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع. المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى سوى للدولة أو لحلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك مقدماً حكومة جلالة الملك التي تتعهد بمثل ذلك للحكومة الفرنسية في المنطقة الحمراء. المادة العاشرة: تتفق الحكومتان الإنكليزية والفرنسية، بصفتهما حاميتين للدولة العربية، على أن لا تمتلكا ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية على ساحل البحر المتوسط الشرقي، على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن قد يصبح ضرورياً بسبب عداء الترك الأخير. المادة الحادية عشرة: تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية. المادة الثانية عشرة: من المتفق عليه ما عدا ذكره أن تنظر الحكومتان في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية.
هجرة الشباب العربي .........خسارة للكفاءات الأرض هي الكيان الذي يشتد له الحنين وتتمسك به النفس تمسك الروح بالجسد . ولكن ظروف الحياة القاسية تفرض نفسها على تفكير الشباب العربي في الوقت الراهن . فعندما يعجز الإنسان عن إيجاد ما يسد رمقه وتغلق مخارج الحياة أمام عينيه يبحث عن طريق لتذليل الصعاب ومنفذ موصل إلى النور وهذا ما يجسد سببا رئيسا يجعل من فكرة الهجرة هاجسا يطرق فكر شبابنا العربي التائه الخطا... فالأسباب التي تدفع الشباب العربي إلى التفكير بالهجرة كثيرة ومن أهمها : الفقر والبطالة والفساد وعدم تأمين فرص العمل وخاصة لخريجي الجامعات , وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات النمو وعدم تكافؤ الفرص وكثيرا من الأسباب الأخرى التي لا يتسع المجال لذكرها هنا . يدخل الشاب العربي إلى الجامعة مثلا بحذوه الأمل بمستقبل مشرق وبعد عدة سنوات من الدراسة والتعب والتكاليف المادية يتخرج من الجامعة وإذ به ينضم إلى جيش العاطلين عن العمل ... وتمضي السنوات ويبدأ اليأس والقنوط بالتسلل إلى داخله ونكون أمام احد خيارين أحلاهما مر. الأول: أن يتجه إلى التسكع واللهو واللامبالاة . ويصبح هذا الشاب قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في كل الاتجاهات وعرضة للانحراف الخلقي (مخدرات –سرقة) أي يتحول بالمحصلة إلى عنصر سلبي غير منتج في مجتمع لا بل عالة عليه.. الثاني : أن يفكر بالهجرة من وطنه سعيا للرزق وتأمين فرصة عمل تنتشله من واقعه المظلم .وفي كلتا الحالتين الخاسر الأكبر هو الوطن . والإحصائيات في مجال الهجرة مرعبة ومذهلة , ففي دراسة لمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية بينت ان ما تكلفه هجرة العقول العربية من خسائر لا تقل عن 200مليون دولار . وأن الدول الغربية الرأسمالية تعد الرابح الأكبر من هجرة ما لا يقل عن (450 ألف ) من هذه العقول .ورأت الدراسة أن حوالي (45%) من الأطباء الاكفياء في بريطانيا هم من العرب وان الوطن العربي يساهم ب (31%) من هجرة الكفاءات من الدول النامية إلى الغرب الرأسمالي بنحو (50% ) من الأطباء و (23%) من المهندسين و (15% )من العلماء في تخصصات نادرة وحيوية . كما اعتبرت الدراسة أن من الحقائق المذهلة أيضا أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي والتقني في الوطن العربي يبلغ درجة متدنية جدا مقارنة بما هو عليه الحال في بقية دول العالم, فالإنفاق العربي عن البحث العلمي لا يتجاوز (2%) من إجمالي الموازنات العربية . أما بخصوص الهجرة غير الشرعية والتي تودي بحياة الكثير من الشباب الذين يقضون غرقا في مياه المحيطات والبحار بسبب هربهم بقوارب لا تتوفر فيها أدنى مقومات السلامة فحدث ولا حرج. ولكن للأسف لا تتوفر إحصائيات رسمية عن عددهم ... والسؤال المحوري هنا : ما هو السبيل للحد من هجرة هذه العقول والكفاءات العربية ؟ وكيف السبيل للاستفادة من هذه الكفاءات لرفع سويتنا العلمية والاقتصادية والارتقاء بأوطاننا إلى مصاف الدول المتقدمة ؟؟ إن تغيير هذا الواقع المرير يحتاج إلى استغلال أفضل للموارد العربية المتاحة وما أكثرها , بما يؤدي إلى إقامة مشاريع اقتصادية تنموية تقوم على جذب الاستثمارات وتحقيق انتعاش اقتصادي يؤدي إلى زيادة فرص العمل وتخفيف معدلات البطالة. وهذا يتطلب بالضرورة دول ديمقراطية يسود فيها القانون لتكون دولا جاذبة للاستثمارات ورؤوس الأموال . ان فتح الحدود بين الدول العربية والغاء التاشيرة ونظام الكفيل في دول الخليج والاعتماد على العمالة العربية في هذه الدول هي من أساسيات التنمية العربية. فالتنمية الاقتصادية لا تزدهر في ظل أنظمة حكم مستبدة وفاسدة كما هوة الحال في وطننا العربي . . ومن هنا فالحل سياسي بالدرجة الأولى والرهان على الشباب باعتباره المتضرر الأكبر من هذا الواقع وصاحب المصلحة الحقيقية في تغيره, وذلك من خلال النضالات السياسة والإهتمام بالشأن العام بهدف تغيير هذه النظم الفاسدة والمفسدة و المسيطرة على
|
|
|
|
|
|
صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
|
| |
|