|
|
آن لنا أن نخطط لمرحلة ما بعد الرأسمالية - بقلم: ترجمة: عادل بدر سليمان
الأربعاء 25 فبراير 2009 |
|
انعقد في أواخر الشهر الماضي المنتدى الاجتماعي العالمي في مدينة (بيليم) الواقعة وسط غابات الأمازون البرازيلية. وقد تصدرت جدول أعماله مهمة مستعجلة وحاسمة: إيجاد الحلول البديلة لأزمة الرأسمالية العالمية، والدفع باتجاه خلق رقابة ديمقراطية على الاقتصاد والدولة في جميع أنحاء العالم. وعلى هامش المؤتمر أجرى (أليخاندرو كيرك) محرر صحيفة (تيرافيفا) البرازيلية مقابلة مع المؤلف والناشط والأكاديمي الفلبيني (ولدن بيلو)، تناولت بعض القضايا الهامة، فيما يلي ترجمة لأهم ما ورد فيها:
+ بخصوص الأزمة العالمية الحالية، ما هي المهمة الأكثر ارتباطاً التي سيضطلع بها المنتدى الاجتماعي العالمي؟
++ نحن اليوم في لحظة تاريخية حاسمة، نشهد فيها تحللاً للرأسمالية النيوليبرالية، وأعتقد أن المنتدى الاجتماعي العالمي هو المكان المناسب الذي ينبغي أن تجرى فيه مناقشات جادة تركز على أمرين هامين: الأول توقع الرد المحتمل الذي يمكن أن تقوم به الرأسمالية العالمية، والثاني الدفع باتجاه إيجاد البدائل للأزمة الحالية.
+ إذاً، تعتقد أن دورة (بيليم) هي مرحلة حاسمة في مستقبل المنتدى؟
++ نعم، بالتأكيد. أعتقد أن دورة المنتدى المنعقدة في مدينة (بيليم) ستكون حاسمة جداً بالنسبة للمجتمع المدني العالمي، في لحظةٍ تفرض عليه التعامل مع الأزمة بما يتجاوز ذلك النوع من الحلول التي بدأنا نراها في أوربا والولايات المتحدة، والتي تهدف فقط إلى استعادة الاستقرار . إن النخب الرأسمالية بدأت في وقتٍ سابق بتجاوز النيوليبرالية بعدة أشكال. لذلك أعتقد من جهة أنه من المهم جداً أن نتمكن في (بيليم) من التوصل إلى اتفاق حول طبيعة أزمة الرأسمالية، وأنه من جهة ثانية يتحتم علينا إجراء مناقشات جادة بغية التوصل إلى السبل الكفيلة بتجاوز الحلول التي تطرح في الغرب. أعتقد أننا بحاجة إلى مناقشة البدائل من داخل النظام نفسه، كأن نعمل مثلاً على توسيع الديمقراطية الاجتماعية.
+ كيف يمكن للمنتدى أن يتوصل إلى مثل هذا الحل، وما هي إمكانات تطبيقه؟
++ ما نحن عملياً بحاجة إلى بحثه في (بيليم)، ليس فقط تحديد معالم أزمة النيوليبرالية، بل أيضاً تشخيص الأعراض الكاملة لأزمة الرأسمالية. ونحن هنا نتحدث عن جذور الأزمة بوصفها حيوية بالنسبة لنمط الإنتاج الرأسمالي. إننا بأمس الحاجة إلى إيجاد بديل عن هذا النمط من الإنتاج. ونحن بحاجة أيضاً إلى تأطير ردودنا لتأتي متسقة مع قيم وقضايا كونية شائعة؛ كقضية العدالة، وقضية المساواة، وخلق البدائل التي تعنى حقاً برفاهية الشعوب. أما بالنسبة للتطبيق، فإن الإبداع أمر ضروري إلى أبعد الحدود. كذلك هو أمر ربط التحركات بين مختلف البلدان بغية التفاعل الداخلي بشأن الحلول التي يعمل على إيجادها. الأمر ليس سهلاً، إلا أن هذا النوع من التشارك بالخبرات والأفكار، وخلق الشبكات، سيكون للمنتدى الدور الحاسم في تحققه.
+ يلاحظ من خلال كتاباتكَ أنك تتجنب استخدام مفردات تقليدية، كالاشتراكية، الثورة، وما شابه، في وصفك لنوع المجتمع الذي يتوجب على المنتدى الاجتماعي العالمي السعي للوصول إليه.
++ في الحقيقة لست معنياً بالإقلال كثيراً من استخدام المفردات التي تحدد طبيعة البدائل التي ينبغي على المؤتمر ايجادها، لكنني في الواقع أبحث عن سبل دمقرطة ملكية وسائل الإنتاج. وسواء كنتَ تسمي ذلك اشتراكية، أم ديمقراطية الشعب، أم اشتراكية ديمقراطية، فإن ما نحن بصدد الحديث عنه حقاً هو الرقابة الديمقراطية على الاقتصاد. نحن بحاجة إلى البحث في المفردات التفصيلية التي تعنى بتوصيف الاقتصاديات المختلطة، ذات الأنظمة المختلفة للملكية ضمن الاقتصاد الواحد، التي من المحتمل أن تتضمن مشاريع اجتماعية، تعاونية، خاصة ومملوكة للدولة.هذا بُعد، وثمة بُعد آخر وهو مسألة التركيز على الاقتصاد الداخلي؛ الاقتصاد الوطني، البديل عن أسواق التصدير، أي التنمية الاقتصادية الوطنية. سنتحدث في المنتدى عن الأهمية الحاسمة التي ينبغي أن نوليها لمسألة المساواة، وضرورة إيجاد الآليات القوية والعادلة لإعادة توزيع الدخل، وعن أهمية إيجاد الحلول البيئية المستدامة. لا أريد أن أستخدم كلمة (الاشتراكية)؛ لأنها لا تزال تحمل لدى البعض معاني ضمنية محددة تستحضر في الذهن صورة أوربا الشرقية.
+ هل بوسعنا أن نجد في مكانٍ ما من عالم اليوم تجربة مشابهة لما تتحدث عنه الآن؟
++ أعتقد أن ما نشاهده اليوم في عدد من البلدان هو جهود تبذل على طول هذا الخط؛ كما هو حاصل في بوليفيا والإكوادور وفنزويلا. وبطبيعة الحال لكل عملية خصوصياتها وديناميكياتها الفكرية والطبيعية الخاصة. أقول هذا في الوقت الذي تتعمق فيه الأزمة، وأعتقد أننا ما زلنا في مراحلها الأولى. ستتجاوز نضالات الشعوب آليات الاستقرار التقليدية التي ُيعمل حالياً على فرضها. لذلك أتصور أن مزيداً من الجهود المضادة ستبذل كلما تعمقت الأزمة بغية فرض رقابة ومشاركة ديمقراطية.
+ هل تقصد أن تقول إن البلدان النامية، في عملية فرض المشاركة والرقابة الديمقراطية على الاقتصاد والدولة، ستصبح هي صاحبة المبادرة وهي التي تمسك بزمام الأمور، ولإن بلدان الشمال الصناعي لن تبقى حينذاك في الصدارة؟
++ كلا، لا أقصد ذلك. أعتقد أن الشعوب لا تزال مذهولة ومشتتة بفعل الأزمة، خصوصاً في أمريكا وأوربا واليابان. إن الأزمة تتحرك بسرعة هائلة جداً. ولا أريد أن أقلل من أهمية بروز حركات شعبية في هذه المناطق من العالم.
+ يوجد أيضاً خطر حصول ردود فعل يمينية متطرفة كتلك التي حصلت في فرنسا وإيطاليا.
++ لا شك أن هذا احتمال وارد. ما سوف نشهده هو ثلاثة احتمالات: تطرف باتجاه اليسار، تطرف باتجاه اليمين، وهو أمر بالغ الخطورة بالنسبة للشمال خاصة في فرنسا وإيطاليا، والاحتمال الأخير هو حصول شلل أو عجز أو ركود. لذلك ليس هناك من ضمانة تكفل نمو البدائل التقدمية. إن على الحركات التقدمية، نظراً لاستراتيجيتها المعهودة ولمعرفتها الواسعة بالمجتمع، أن تقاتل من أجل فرض سيطرتها.
+ يبدو أن حزب اليسار الألماني هو استثناء لهذه القاعدة.
++ أعتقد أن (داي لينك) في ألمانيا هو مثال جيد جداً، وذلك نظراً لسعيه إلى استيعاب الوضع بشكل مبدع وخلاّق، عبر انتقاله من موضع الرفض والانتقاد إلى حالة الدفع باتجاه فرض حلول ديمقراطية اجتماعية للأزمة الحالية، حيث تمكن من خلق وضع يتجه صوب الإقرار بسلطة الشعب والديمقراطية التشاركية في الرقابة على كلٍ من الاقتصاد والدولة. + كتبت مؤخراً عن خلل في توازن القوى الدولية يحصل حالياً لمصلحة الجنوب. ++ ما أعنيه هو أننا شاهدنا في العقد الأخير إضعافاً للاقتصاديات المركزية التقليدية. فقد رأينا الولايات المتحدة الأمريكية تدخل في صيغة من الرأسمالية الاستهلاكية المصرفية التي تمولها الصين. وبالتالي فإن الاعتمادات المالية الصينية هي التي أمنت الاستمرارية للاقتصاد الأمريكي.
نقلاً عن يومية (TerraViva) البرازيلية
ترجمة: عادل بدر سليمان
النور- 376 (11/2/2009)
|
|
|
|
|
|
صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
|
| |
|
|