القائمة الرئيسية

· الصفحة الأولى
· أرسل مقالاً
· أرسل الموقع لصديق
· أرسل تعليق
· أرشيف الأشهر السابقة
· أرشيف المقالات
· المكتبة الالكترونية
· بحث
· دليل المواقع
· جميع الأقسام
· إستفتاءات
· قائمـــة المصنفات
· قسم الأعلانات
 

البحث



 

المكتبــة الالكترونية


 

معـــرض الصـــــــــور

 معرض الصور لموقع حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

 

منتدى الموقع

 

مكتبة الموقع

 
 

مشروع عبد الناصر وحديث المستقبل في ذكراه - اسحق البديري 

الثلاثاء 19 ديسمبر 2006

مئات المناسبات التذكارية لمئات العظماء والأبطال على اتساع العالم , تأتي وتذهب , تروح وتجئ , وتتوقف الأمم والشعوب أمام قلة قليلة من أصحاب تلك المناسبات لكي تحتفل بذكراهم تكريما وتقديرا لأدوارهم , ووفاء وعرفانا لما قدموه , ومن بين هذه المناسبات تجئ ذكراه ذكرى ابرز عربي في القرن العشرين إنها ذكرى جمال عبد الناصر الذي أعطى لشعبه المصري وأمته العربية وعالمه الثالث والإنسانية كلها كأنبل ما يكون العطاء .

تحل ذكرى جمال عبد الناصر في هذا اليوم ذكرى رحيل رجل عربي عظيم . أدى دوره باقتدار وشجاعة ... بجسارة وبسالة ثم مضى كالبرق في لحظة عاصفة من تاريخنا المعاصر ورحل عن الدنيا ... وغاب ... غاب عنا في الثامن والعشرين من أيلول سنة 1970 أي قبل ست وثلاثين سنة ....
. ورغم طول الغياب طول هذا الزمان فان جمال عبد الناصر لا زال بيننا حتى هذه اللحظة وأظن انه سيبقى وربما إلى سنوات قادمة حاضرا بين شعبه المصري وأمته العربية وعالمه الثالث.. ....
إن عظمة جمال عبد الناصر انه كان في حياته تعبيرا عن آمال الأمة العربية كلها وطموحاتها , كان جسر العبور لامته من التخلف إلى التقدم من القلق واليأس إلى الشجاعة والإقدام تحمل مسؤوليات خطيرة وواجه تحديات هائلة , خاض معارك كثيرة , واقتحم مخاطر متعددة , عاش حياته مقاتلا في سبيل حرية الشعوب والأوطان وكان محاربا عنيدا ضد الاستعمار بوجهيه القديم والجديد .......
وأمضى عمره مناضلا من اجل إلغاء استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وصولا إلى العدل الاجتماعي , ثائرا ضد كل إشكال الاستغلال وصور التخلف ... وعاش مكافحا من اجل وحدة آمته العربية , متمردا على التجزئة والحدود المصطنعة , مؤكدا تحت كل الظروف انتماء مصر العربي قولا وعملا نظرا وتطبيقا
وبقي والى أخر لحظات حياته مدافعا عن حقوق الأوطان والشعوب التي سرقها لصوص العالم المتحضر , واقفا بغير تردد إلى جانب قضايا الشعوب المضطهدة في كل مكان من قارات العالم
إن جمال عبد الناصر الغائب منذ أيلول سبتمبر 1970 كان حاضرا طوال السنوات الست وثلاثين الماضية كان حاضرا رغم كل المحاولات المستمرة والمتواصلة والحملات الضارية لتشويه دوره وإدانة تجربته وتدمير انجازاته ذلك انه كان حاضرا في ضمير الجماهير على امتداد الساحة العربية كلها تلك الجماهير التي أحبته كما لم تحب رجلا من قبله أو من بعده على مدى القرن العشرين وأعطته الجماهير العربية من تأييدها وثقتها ما لم تعطه لأحد من قبله وما لم تعطه لأحد من بعده ... إن الجماهير تعاملت معه بشرف وأمانة عتبت عليه مرات وغفرت له مرات أخرى ورضيت عنه تارة وغضبت منه تارة أخرى قاتلت معه في معركة السويس سنة 1956 واندفعت معه لتحقيق حلم إقامة الوحدة بين مصر وسوريا سنة 1958 وقفت معه وأعطته تأييدها يوم بداْ مرحلة بناء مجتمع الكفاية والعدل سنة 1961 ... وقفت معه يوم نكسة الانفصال سنة 1961 ...... أرست معه معالم المجتمع الجديد مجتمع الكفاية والعدل ابتداء من سنة 1961 وبنت معه السد العالي وأقامت معه اكبر قاعدة للصناعة حيث شيدت الآلاف من المصانع والمعامل واستصلحت معه ملايين الأفدنة لزيادة الخضرة على ارض مصر
انطلقت معه تأييدا ودعما بل وقتالا إلى جانب ثورات الجزائر واليمن وجنوب اليمن
وتمسكت به قائدا ورفضت قراره بالتنحي رغم الهزيمة في يونيو 1967 وقفت معه صامدة تبني من الانقاض خلال سنوات 1967 و1968 ووقفت تحارب معه في حرب الاستنزاف في عامي 1969 و1970 .... واستعدت معه لتخوض حرب التحرير ......
وبكته الجماهير يوم رحيله كما لم تبك قائدا من قبل ولا من بعد وكان يوم وداعه في رحلته الابدية يوما فريدا وحزينا لم تشهد له ارض العرب وربما العالم كله مثيلا لا من قبل ولا من بعد
إن عبد الناصر الغائب لا زال حاضرا وسوف يظل حاضرا معنا مع شعبنا المصري وأمته العربية وعالمه الثالث بالمبادئ والأهداف التي أرسى قواعدها وبلور مفاهيمها وحدد معالمها باعتبارها تعبيرا صادقا وأمينا عن طموحات وأحلام الأمة العربية تلك الأحلام والطموحات التي بدأت منذ مطلع القرن العشرين فهي نشأت من خلال المعاناة والعذاب الذي عاشته الجماهير العربية في القرون الماضية ونضجت وسط الصراعات التي سادت المنطقة العربية وانصهرت في ظل معارك اللهيب والنار والدم التي جرت فوق كل ارض عربية وتشكلت وسط الظلام الذي أطبق على المنطقة كلها وتبلورت انتظارا لشعاع ضوء يشق الظلام حتى يسطع النور ويسود
وهذه المبادئ هي الأحلام الكبيرة والآمال العظيمة التي حملتها الأجيال العربية المتعاقبة جيلا وراء جيل منذ مطلع القرن العشرين لتستقر وتترسخ في وجدان وضمير الجماهير العربية والتي كان لكل جيل إسهاماته ودوره في إثرائها وبلورتها وبصرف النظر عن الاختلاف في التسميات الحرية أو الاستقلال الوطني , الاشتراكية أم العدالة الاجتماعية الوحدة أم الاتحاد فان الأغلبية الساحقة من الجماهير اتفقت على جوهر هذه المبادئ والأهداف وتركت التسميات للمنظرين يطلقون عليها ما يشاءون وما يعتقدون حتى جاءت القوى العربية القومية في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات لتحدد وتبلور هذه المبادئ بشكل واضح
وكان جمال عبد الناصر بغير جدال ابرز عربي يقدم صياغة تكاد تكون متكاملة لهذه الأهداف والمبادئ وهي الحرية والاشتراكية والوحدة بل وكان أول عربي يمضي على طريق تحقيق هذه المبادئ والأهداف ويحولها من الأحلام والآمال إلى الواقع العملي إلى مشروع نهوضي عربي جديد
ولعلي أقول لأبناء الأجيال العربية والفلسطينية التي لم تعش عصر عبد الناصر إن هذه المبادئ والأهداف التي ضمنها عبد الناصر في مشروعه العربي النهضوي هي بعينها الآمال العظيمة لهذه الأمة وقد كانت هي الأحلام التي عاشتها أجيال من قبلنا وحاولت هذه الأجيال جيلا وراء جيل تحويلها إلى حقائق خلال عقود ممتدة من القرن العشرين ولكن ولأسباب وعوامل متعددة ومتنوعة لم تنجح بعض هذه الأحلام من إن تتحول إلى حقائق ثابتة على ارض الواقع رغم أن بعض الأحلام أصبحت حقيقة لكن الأحداث عادت لتعصف بها ونعيدها " حلما " ينتظر من يعيده لكي يصبح حقيقة
و حتى لا نبقى أسرى الأحلام وحتى نتقدم خطوة نحو الواقع وبعد استقراء لتجارب الماضي وأحداثه يمكن القول بكل الصراحة والوضوح إن الواقع أي واقع يبدأ بكلمة والكلمة يسبقها حلم وأمل ويتبلور الحلم والأمل في هدف ويتحرك المبدأ إلى مشروع وخطة ويقوم المؤمنون والملتزمون بالمبدأ بتحويل المشروع والخطة إلى بناء ومهما حدث ويحدث فان المبدأ يستقر في الضمير والوجدان ورغم أي متغيرات فان المبدأ يظل ويبقى وان غاب في مرحلة فانه يعود ويتأكد في مراحل أخرى ذلك هو درس التاريخ وتلك عبرة الماضي والتاريخ
وإذا نظرنا إلى ما جرى فوق الأرض العربية فيما بين يوليو 1952 وسبتمبر 1970 فسوف نلاحظ حجم الانجاز الهائل على الأرض العربية كما إننا سوف نلاحظ كيف تحولت الأحلام الكبيرة إلى أهداف عظيمة جرت صياغتها في مشروع نظري وعملي في إن واحد ... ومعنى ذلك أن جمال عبد الناصر ومنذ دخل إلى الساحة المصرية والعربية والدولية وفي سنوات قليلة قام بجهد خارق من اجل إرساء القواعد والركائز الأساسية للمشروع العربي القومي النهضوي.... ولم يكن ذلك سهلا أو هينا
لقد مشى عبد الناصر فوق الأشواك .... وسلك الطرق الصعبة .... وسار عبر المخاطر .... ومضى بالتجربة بالصواب والخطأ ........ بداْ مسيرته بدون نظرية ولم يكن يملك في يوليو عام 1952 من دليل للعمل غير المبادئ الستة المشهورة التي استخلصها من مطالب النضال الشعبي واحتياجاته، لم تكن تلك المبادئ نظرية للعمل الوطني حينذاك... ومع هذا فقد استطاع عبد الناصر أن يطور هذه المبادئ والأهداف وان يحركها بالممارسة والتجربة... بالنضال والعمل في محاولة للوصول إلى تحقيق هذه المبادئ من ناحية, والى صياغة برنامج عام للعمل الوطني المصري من ناحية أخرى حينذاك..... ومن المبادئ الستة اندفع جمال عبد الناصر إلى آفاق رحبة وواسعة فكانت الدوائر الثلاث التي تحدث عنها عبد الناصر في كتابه فلسفة الثورة....... وهذه الدوائر هي الدائرة العربية والدائرة الإفريقية والدائرة الإسلامية ومن خلال شرح عبد الناصر لإبعاد ومفهوم هذا الدوائر نرى أن عبد الناصر كان على وعي كامل وفي وقت مبكر بأهمية تأكيد الانتماء العربي لمصر , وضرورة التحالف والتضامن مع شعوب إفريقيا في نضالها من اجل الاستقلال والحرية على اعتبار أن مصر هي المفتاح الشمالي الشرقي الذي يصل إفريقيا بآسيا , وضرورة الالتقاء مع شعوب الدول الإسلامية وكان عبد الناصر يرى وبعين ثاقبة وبنظرة على المستقبل انه لا تناقض بين هذه الدوائر الثلاث فهي مكملة لبعضها البعض ..... ولم يتوقف عبد الناصر عند الدوائر الثلاث بل أضاف إليها في ميدان السياسة الدولية ما عرف بسياسة عدم الانحياز والحياد الايجابي بوصفها اسلم الطرق في عالم كانت تسوده الحرب الباردة بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي ...
.. كانت ملامح مشروع عبد الناصر قد ظهرت وبانت وكانت الأهداف قد تحددت ويمكن من خلال كل ما جرى..سواء من خلال الاطلاة على ميثاق العمل الوطني او من من رصد للتجربة ومتابعة لمشروع عبد الناصر الذي اخذ يصبح مشروعا ليس لمصر وحدها ولكنه أصبح أيضا مشروع امة بأسرها ....... كان هذا المشروع يتفاعل مع مشاريع قومية أخرى لأحزاب وتنظيمات عربية ملأت الساحة العربية كلها ... وهكذا برزت وتأكدت سمات وملامح المشروع ويمكن تلخيصها فيما يلي :
أولا : إن المشروع النهضوي العربي " مشروع عبد الناصر " هو مشروع معاد ومناهض للاستعمار بكل صوره وأشكاله وكان ذلك واضحا من خلال المبدأ الأول لثورة 23 يوليو وهو القضاء على الاستعمار ... وثبت ذلك بالتجربة والممارسة في سلسلة المعارك المستمرة والمتواصلة والتي لم تتوقف يوما ابتداء من شن حرب العصابات ضده في منطقة قناة السويس سنة 53 إلى معركة مستميتة ضد مشاريع الأحلاف العسكرية سنة 55 إلى مواجهة بالحرب الشاملة في معركة السويس سنة 56 إلى تحدي الحصار الاقتصادي ومحاولة غزو سوريا سنة 57 ...... يضاف إلى ذلك مساعدة معظم حركات التحرير الوطنية المعادية للاستعمار سواء على الأرض العربية كالجزائر أو على امتداد قارات العالم كما في كينيا وقبرص..... إن معركة السويس التي كانت إحدى الذرى البارزة في التجربة الثورية المصرية لم تكن لحظة اكتشف فيها الشعب المصري نفسه، أو اكتشفت فيها الأمة العربية إمكانياتها فقط، وإنما كانت هذه اللحظة عالمية الأثر، رأت فيها كل الشعوب المغلوبة على أمرها أن في نفسها طاقات كامنة لا حدود لها، وأنها تقدر على مقاومة الاستعمار وطرده إلى حيث منبعه واصله . ... وإذا كان مشروع عبد الناصر قد تصدى للاستعمار القديم فانه أيضا تصدى وبنفس الدرجة لمقاومة الاستعمار الجديد... من هناالاستعمار قد غير أساليبه ووسائله وتحول من استعمار عسكري مباشر إلى استعمار اقتصادي وثقافي وهذا ما تصدى له المشروع العربي القومي وعلينا أن نتذكر دائما أن الاستعمار لم يغفر يوما لعبد الناصر ما فعله به....... من هنا لم تتوقف محاولات الاستعمار لضرب وتصفية عبد الناصر وضرب مشروعه القومي العربي وكان عدوان 67 هو ذروة هذه المحاولات .
ثانيا : إن المشروع النهضوي العربي " مشروع عبد الناصر " هو مشروع للبناء الداخلي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري للوطن يستهدف إلغاء استغلال الإنسان للإنسان وحل الصراع بين طبقات المجتمع بالطرق السلمية وذلك عن طريق تذويب الفوارق بين الطبقات ....... والمشروع يستهدف أيضا إقامة مجتمع الكفاية والعدل عن طريق تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لزيادة الإنتاج وتوزيع الثروة الوطنية وعائد الإنتاج على أبناء المجتمع بالعدل.... والمشروع يسعى إلى بناء مجتمع أكثر تقدما وأكثر تقدمية , أكثر تقدماً من ناحية انتمائه للعلم الحديث، وأخذه بأسباب العلم الحديث، وأكثر تقدمية من ناحية ملكيته لأوسع الجماهير، ووجوده في خدمتهم وخدمة آمالهم المشروعة ومطالبهم المتزايدة عن حق؛ رغبة في مستوى من المعيشة أفضل. وثبت بالتجربة أن هذا المشروع قد أقام على ارض مصر اكبر المشاريع الصناعية والزراعية والعلمية وفي مقدمتها السد العالي وانشأ مئات المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز الثقافية والفنية كل ذلك من اجل الإنسان .
ثالثا : إن المشروع النهضوي العربي " مشروع عبد الناصر " هو مشروع ديمقراطي للشعب وللأمة وقد وضع عبد الناصر من خلال التجربة المصرية تصورا لمفهوم الديمقراطية فهو بداية يشير إلى أن إن الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تنفصل عن الديمقراطية الاجتماعية. ويقول الميثاق إن المواطن لا تكون له حرية التصويت في الانتخابات إلا إذا توفرله
- أن يتحرر من الاستغلال في جميع صوره.
- أن تكون له الفرصة المتكافئة في نصيب عادل من الثروة الوطنية.
- أن يتخلص من كل قلق يبدد أمن المستقبل في حياته.
بهذه الضمانات الثلاث يملك المواطن حريته السياسية، ويقدر أن يشارك بصوته في تشكيل سلطة الدولة التي يرتضى حكمها. ويشير الميثاق إلى انه لا يمكن أن تتحقق الديمقراطية في ظل سيطرة طبقة من الطبقات. إن الديمقراطية حتى بمعناها الحرفي هي سلطة الشعب؛ سلطة مجموع الشعب وسيادته، والصراع الحتمي والطبيعي بين الطبقات لا يمكن تجاهله أو إنكاره، وإنما ينبغي أن يكون حله سلمياً في إطار الوحدة الوطنية، وعن طر يق تذويب الفوارق بين الطبقات.
والحقيقة أن مشروع عبد الناصر قد طرح في البداية فكرة التنظيم السياسي الواحد لمرحلة انتقالية هي مرحلة التحول الاشتراكي ونرى انه في هذا المجال كان يريد أشراك اكبر قاعدة شعبية في العمل السياسي من خلال تحالف قوى الشعب العامل وتنظيم الاتحاد الاشتراكي العربي ..... إلا أننا سوف نلاحظ بان جمال عبد الناصر وفي سنواته الأخير ة بداْ في مناقشة فكرة الأحزاب السياسية ودورها في العمل الديمقراطي.... إن موضوع الديمقراطية في مشروع عبد الناصر يستحق دراسة ومناقشات مطولة.....
رابعا : إن المشروع النهضوي العربي " مشروع عبد الناصر " هو مشروع قومي وحدوي يهدف إلى العمل لعودة الأمر الطبيعي لآمة عربية واحدة مزقها أعداؤها ضد إرادتها وضد مصالحها والمدهش أن هذا المشروع اثبت بالتجربة العملية التزامه بالوحدة العربية قولا وعملا وذلك من خلال وقوفه مع ثورة الجزائر ومع كل حركات التحير العربية و الدخول في أول تجربة وحدوية في القرن العشرين وهي تجربة الجمهورية العربية المتحدة بالوحدة بين مصر وسوريا ........... وقد أكد الميثاق الوطني على أهمية الوحدة وعلى حتميتها حيث ورد في الباب التاسع من الميثاق قوله " إن الأمة العربية لم تعد في حاجة إلى أن تثبت حقيقة الوحدة بين شعوبها، لقد تجاوزت الوحدة هذه المرحلة، وأصبحت حقيقة الوجود العربي ذاته، يكفى أن الأمة العربية تملك وحدة اللغة التي تصنع وحدة الفكر والعقل، ويكفى أن الأمة العربية تملك وحدة التاريخ التي تصنع وحدة الضمير والوجدان، ويكفى أن الأمة العربية تملك وحدة الأمل التي تصنع وحدة المستقبل والمصير " ولقد كانت الوحدة وما زالت احد أهم الأهداف الإستراتيجية لمشروع عبد الناصر ...... وأي حديث عن مشروع لا يتضمن الوحدة العربية كهدف لا يبقى ولا يكون مشروعا لعبد الناصر فبدون هدف الوحدة يبقى المشروع مجرد مشروع وطني قطري, ولا أظن أننا نسعى لمجرد مشروع وطني..... ولقد حقق هذا المشروع هدف الوحدة في مرحلة من مراحل التاريخ العربي المعاصر....
خامسا : أن المشروع العربي النهضوي " مشروع عبد الناصر هو مشروع مناهض للحركة الصهيونية التي سيطرت على فلسطين بالقوة المسلحة مرتين مرة سنة 1948 ومرة ثانية سنة 1967 وقد تحدث عبد الناصر عن تصوره لوجود إسرائيل فقال في رسالة بعث بها إلى الرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي عام 1961 تحدث فيها عن تصوره وتصور الحركة العربية القومية لوعد بلفور حيث قال " لقد أعطى من لا يملك، وعداً لمن لا يستحق، ثم استطاع الاثنان "من لا يملك" و"من لا يستحق" بالقوة وبالخديعة، أن يسلبا صاحب الحق الشرعي حقه، فيما يملكه وفيما يستحقه.تلك هي الصورة الحقيقية لوعد بلفور، الذي قطعته بريطانيا على نفسها، وأعطت فيه -من أرض لا تملكها، وإنما يملكها الشعب العربي الفلسطيني- عهداً بإقامة وطن يهودي في فلسطين. واستطرد عبد الناصر في رسالته إلى كنيدي قائلا "وعلى المستوى الفردي -يا سيادة الرئيس- فضلاً عن المستوى الدولي، فإن الصورة على هذا النحو تشكل قضية نصب واضحة تستطيع أي محكمة عادية أن تحكم بالإدانة على المسئولين عنهـا "
وعن محاولات إسرائيل المبكرة لإقامة علاقات ما مع مصر بعد ثورة يوليو قال عبد الناصر في إحدى خطبه " لقد تنبهت إسرائيل منذ وقت مبكر إلى خطورة الثورة المصرية عليها، خصوصاً إذا ما نجحت مصر في التحول من التخلف إلى التقدم. وقد كانت إسرائيل تدرك أن التقدم العربي هو القاعدة الثابتة والصلبة التي يمكن للأمة العربية منها أن تخوض المعركة ضدها من مركز القوة. وأضاف يقول " انه في سنة 1952، 1953 حاولت إسرائيل أن تتلمس سبيلاً إلى الثورة المصرية بمختلف الوسائل، تظنها انقلاباً عسكرياً، وتظن بالفهم السطحي لتجربة مصر العربية سنة 1948 أن مصر من هذه التجربة قد تحول أنظارها عن مكانها القومي، وتركز اهتمامها على أرضها الوطنية وحدها. وما كانت الثورة المصرية لتترك أثرها في التاريخ، لو نسيت للحظة واحدة أن وجودها الوطني لا قيمة له إلا أنه جزء من وجود قومي أكبر. " ويستطرد عبد الناصر في هذا المجال قائلا " وحين أدركت إسرائيل أن فهمها مناقض للحقيقة بدأت تتصرف بطريقة أخرى فشنت الغارات المسلحة على الحدود، كان تريد التخويف، ولقد فشلت فيه ولكن سياستها لفتت نظر مصر في 28 فبراير سنة 1955 إلى أهمية القوة العسكرية كدرع للعمل الوطني والقومي. واتجهت إسرائيل إلى التآمر مع الاستعمار والتواطؤ، وقامت بدور التابع في العدوان الثلاثي المشهور؛ فكشفت بذلك قيمتها السياسية والعسكرية على حقيقتها، ويشرح عبد الناصر وجهة نظره بشاْن إسرائيل فيقول " أن مشكلة إسرائيل ليست هي مشكلة فلسطين، وإنما هي - بعد فلسطين - أبعد أثراً وخطراً. إن إسرائيل خطر توسعي حقيقي يخطط لدولة أكبر من حدود الدولة الحالية، يعمل ليوم تتحول فيه الشعوب العربية بين الفرات والنيل إلى فلول من لاجئين. من هنا فإن المحارب المصري أو العراقي أو السوري لا يحمل سلاحه دفاعاً عن أسرة فلسطينية لاجئة؛ وإنما هو - إلى جانب ذلك - يحمل السلاح دفاعاً عن أسرته المصرية أو السورية أو العراقية، أمة عربية واحدة تواجه نفس المعركة؛ لأنها تواجه نفس الخطر، ويهددها نفس المصير، إذا لانت يوماً في تصميمها، أو هانت وهان عليها التاريخ والمستقبل، وضاعت من يدها فرصة الحاضر استعداداً وتأهباً.
وكانت حرب حزيران يونيو 1967 هي الحرب الاستباقية التي قامت بها إسرائيل لضرب المشروع النهضوي العربي ولتصفية وإنهاء نظام جمال عبد الناصر الذي بداْ يهدد مصالحها ويقف ضد محاولاتها للتوسع ....... وبعد هزيمة يونيو واحتلال سيناء والمرتفعات السورية والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة خرجت جماهير الشعب المصري والأمة العربية يومي 9 و 10 يونيو 1967 لترفض الهزيمة وقد قال عبد الناصر في خطابه يوم 23 يوليو 1967 " إنني لم أعتبر لدقيقة واحدة أن خروج جماهير شعبنا برغم الظلام، وبرغم غارات العدو مساء يوم ٩ يونيو تكريماً لشخصي، وإنما اعتبرت أن ذلك الموقف كان تصميماً على نضال. إن الشعب بهذا الموقف أجاب على أهم سؤال كانت الحوادث تطرحه، وكانت النكسة نفسها تلقيه أمامه، وهو: ما العمل؟ أجاب الشعب - كما قلت - بالتصميم.. بالمقاومة.. بالاستعداد لكل التضحيات.. بالصمود.. ولكن ذلك ليس نهاية وإنما هو بداية؛ واستطرد عبد الناصر يقول في ذلك اليوم وبعد اقل من شهرين على نكسة يونيو " إن المحافظة على حقوق شعب فلسطين،هي أساس القضية ونحن لا يمكن - رغم النكسة ورغم احتلال سينا - أن نتخلى عن حقوق شعب فلسطين، لا يمكن أن نيأس ولا يمكن أن نكفر بأهدافنا ولا يمكن أن نفقد ثقتنا بأنفسنا أو بأمتنا العربية أو بشعبنا العربي. ولن نتخلى عن حقوق شعب فلسطين , حينما يتكلمون عن السلام فأنا أقول لا يمكن لأي قوة أن تفرض السلام، القبول بفرض السلام معناه القبول بالاستسلام، وهم عايرينا نستسلم تحت اسم السلام، الطريق الوحيد أمامنا - رغم النكسة ورغم كل شيء - هو المحافظة على حقوق شعب فلسطين، .... لقد رفض عبد الناصر الاستسلام وأكد أن قطعة من الأرض قد تسقط تحت الاحتلال لكن أي رقعة من إرادة الشعب والأمة ليست قابلة للسقوط تحت أي احتلال، ، وإرادة الشعب - وليست أي رقعة من الأرض - هي القول الفصل، وهى الفارق بين القبول بالهزيمة والاستسلام لها وبين التصميم على المقاومة والإصرار عليها؛ حتى يمكن استعادة رقعة الأرض المحتلة، واستعادة النصر الضائع. وإن تقع رقعة من أرض الوطن أسيرة في يد عدو زود بإمكانيات تفوق طاقته فهذه ليست الهزيمة الحقيقية، ولا هي النصر الحقيقي للعدو، وإن تقع إرادة الشعب أسيرة في يد هذا العدو فهذه هي الهزيمة الحقيقية وهذا هو النصر الحقيقي للعدو،
وأعلن عبد الناصر إننا ننشد السلام لكن السلام الذي نريده ليس هو المفروض بالأمر الواقع مهما كان......... إن سلام الأمر الواقع هو الاستسلام ودعوى السلام في قبول الأمر الواقع دعوى باطلة قيلت في كل زمان ومكان لتبرير كل عدوان وهي دعوى باطلة يرفضها كل المؤمنين بالحرية بل كل المؤمنين بالسلام الحقيقي........ ورفض عبد الناصر منطق التسويات المنفردة والجزئية بما فيها عروض أمريكية وإسرائيلية لإعادة سيناء شرط أن تتخلى مصر عن بقية الأراضي المحتلة وقال في خطاب له أمام مجلس الأمة المصري في 6 يناير 1969 انه لايمكن أن يكون هناك مخرج من الأزمة يقوم على تسوية تتعلق بالأراضي المصرية وحدها وإنما لا بد من تحرير كل الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل وأولها القدس العربية والضفة الغربية وقطاع غزة والمرتفعات السورية
وحين قبل عبد الناصر قرار مجلس الأمن رقم 242 قال للفلسطينيين إن هذا القرار لا يعالج القضية الفلسطينية ولكنه يعالج الآثار الناجمة عن حرب يونيو 67 وان من حق الفلسطينيين إن يرفضوا القرار
وقال عبد الناصر : إن المقاومة الفلسطينية تعتبر من أهم الظواهر الصحية في نضالنا العربي، وهى التجسيد العملي للتحول الكبير الذي طرأ على الشعب الفلسطيني تحت ضغوط القهر، وحوله من شعب لاجئين إلى شعب مقاتلين
وأدار عبد الناصر الصراع سلما وحربا في تلك الفترة بمسؤولية واقتدار فقد أعاد البناء السياسي العسكري والاقتصادي وشن حرب الاستنزاف خلال عامي 1969 و1970 على ضفاف قناة السويس وفي العمق وقام بأعظم أدواره وأكثرها عذابا وآلاما وكما قال الأستاذ هيكل كان عبد الناصر يرى مصر عام 67 ملقاة على الأرض مثخنة بجراحها وفي عام 68 كان يراها تهم على ركبتيها وكان يأمل مع عامي 69 و70 أن يراها وقد نهضت على قدميها وحين كانت مصر تثقف على قدميها كان هو يجود بأنفاسه الأخيرة
وفي خطبة الوداع لعمل من اجل تحقيقه...... وفي خطبة الوداع آخر خطب عبد الناصر قال في 26 يوليو 1970 “ نحن نريد السلام ولكن السلام بعيد، ونحن لا نريد الحرب، ولكن الحرب من حولنا، وسوف نخوض المخاطر مهما كانت دفاعاً عن الحق والعدل.. حق وعدل لا سبيل لتحقيقهما غير طرد قوى العدوان من كل شبر من الأرض العربية المحتلة سنة ١٩٦٧؛ من القدس، من الجولان، من الضفة الغربية، من غزة، من سينا، وحق وعدل لا سبيل لتحقيقهما غير استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الشرعية، وخروجه من خيام اللاجئين ليدخل مدنه وقراه ومزارعه وبيوته، ويعود مرة أخرى إلى قلب الحياة بعد أن أرغمته الظروف أن يبقى من عشرين سنة على هامش الحياة. ذلك - أيها الإخوة - هو الهدف والطريق.. انتصار السلام وسلام الانتصار "
من هذا كله فان المشروع العربي القومي النهضوي " مشروع عبد الناصر " قد اعتبر قضية فلسطين وقضية الأراضي التي جرى احتلالها عام 1967 القضية المركزية له اعتبرها قضية الأمة العربية كلها وليست قضية شعب فلسطين وحده
سادسا : إن المشروع النهضوي العربي " مشروع عبد الناصر " هو مشروع إنساني وعالمي ومن هنا ووسط الصراع بين القوى الكبرى ووسط المشاكل الدولية اخذ المشروع بسياسة الحياد الايجابي وعدم الانحياز وهي سياسة تعني المشاركة في حل المشاكل الدولية وليس الابتعاد عنها باعتبار أن هذا هو الطريق الصحيح لسياسة دولية تعبر عن الضمير الوطني لشعوب العالم الثالث ولقد حدد الميثاق الوطني الخطوط الثلاثة العميقة في السياسة الخارجية لتكون تعبيرا عن الضمير الوطني والقومي لشعوب الأمة العربية هي:
- الحرب ضد الاستعمار والسيطرة ، بكل الطاقات والوسائل، وكشفه في جميع أقنعته، ومحاربته في كل أوكاره. من هنا فقد خاض عبد الناصر حروبه ومعاركه ضد الاستعمار القديم والجديد ووقف دائما مع كل حركات التحرير في العالم وكان شعاره على الدوام نحن مع الحرية في كل مكان وضد الاستعمار في أي زمان
- والعمل من أجل السلام؛ لأن جو السلام واحتمالاته هي الفرصة الوحيدة الصالحة لرعاية التقدم الوطني. من هنا كان لعبد الناصر الدور الكبير في إرساء مبادئ مؤتمر باندونغ سنة 1955 وهي التي أصبحت الأهداف الرئيسية لشعوب أسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية وهي القواعد التي قامت عليها فيما بعد سياسة الحياد الايجابي وعدم الانحياز والتي تعززت بوحدة وتضامن شعوب العالم الثالث .... وعلينا أن نتذكر على الدوام أن تجمع مؤتمر عدم الانحياز الذي يمثل شعوب العالم الثالث والذي ما زال مستمرا حتى الآن رغم تغير الظروف الدولية هو واحد من ابرز التجمعات الإقليمية الدولية التي عمل الفرسان الثلاثة فرسان عدم الانحياز جمال عبد الناصر وجوزيب بروز تيتو وجواهر لال نهرو على إقامته وتعزيز دوره في السياسة الدولية ..... ولقد ظل عبد الناصر طوال عمره يعمل من اجل السلام العادل سواء على المستوى الدولي على اتساع العالم كله أو على المستوى الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط
- العمل في مجال التعاون الدولي من أجل الرخاء؛ فإن الرخاء المشترك لجميع الشعوب لم يعد قابلاً للتجزئة، كما أنه أصبح في حاجة إلى التعاون الجماعي لتوفيره ولقد سعى عبد الناصر لمد جسور التعاون مع مختلف دول وشعوب العالم وكان شعاره دوما نعادي من يعادينا ونصادق من يصادقنا
إن مشروع عبد الناصر أكد انه إذا كان يؤمن بوحدة عربية، فهو يؤمن بجامعة إفريقية ويؤمن بتضامن آسيوي - إفريقي، ويؤمن بتجمع من أجل السلام يضم جهود الذين ترتبط مصالحهم به في إطار مجموعة عدم الانحياز ، ويؤمن برباط روحي وثيق يشده إلى العالم الإسلامي، ويؤمن بانتمائه إلى الأمم المتحدة وبولائه لميثاقها، الذي استخلصته آلام الشعوب في محنة حربين عالميتين إن الإيمان وهذا كله لا يتعارض مع بعضه ولا يتصادم، وإنما حلقات سلسلة واحدة. إننا امة عربية واحدة وامتنا تعيش على ارض الشمال الإفريقي وعلى ارض الغرب الأسيوي وهي لا تستطيع أن تعيش في عزلة عن تطور إفريقيا واسيا السياسي والاجتماعي والاقتصادي. إن امتنا تنتمي إلى القارتين اللتين دارت فيهما أعظم معارك التحرير الوطني، وهو أبرز سمات القرن العشرين. وترتبط امتنا في جزء من أرضها بمنظمة الوحدة الإفريقية.بينما ترتبط امتنا في جزء آخر من أراضيها بقارة أسيا وارض الأمة العربية كلها ترتبط بتجمع بلدان إفريقيا واسيا . وترتبط امتنا بعالم أوسع في إطار مجموعة عدم الانحياز. وهذا ليتعارض مع عالم إسلامي يرتبط مع امتنا بأواصر الدين والحضارة والثقافة
سابعا : إن المشروع النهضوي العربي " مشروع عبد الناصر " في إطاره النظري كان على الدوام في حركة متطورة إلى الأمام لم تقيد نفسها بشيء حتى أن جمال عبد الناصر حذر من أن يصبح الميثاق قيدا على المسيرة فقد قال في خطاب له أمام مجلس الأمة المصري عام 1964 " أنى أريد أن أرفع صوتي بالتنبيه أن الميثاق في يدنا طريق إلى التقدم الاجتماعي، وليس ينبغي تحويله إلى حاجز أمامه. إن الميثاق ليس نصاً جامداً، لكنه أسلوب للحركة الشاملة، إن الميثاق يجب أن يكون أداة في يد تحالف قوى الشعب العاملة، ولا ينبغي أن يتحول إلى قيد عليها " وأضاف عبد الناصر في خطاب آخر انه سيتم بعد عشر سنوات على إعلان الميثاق إجراء مراجعة شاملة لإعادة صياغة ميثاق متجدد .... وبخصوص تجارب الشعوب الأخرى والاستفادة منها تحدث الميثاق قائلا إن التجارب الاجتماعية لا تعيش في عزلة عن بعضها البعض وإنما تعيش بالانتقال الخصب وبالتفاعل الخلاق أنها قابلة للانتقال لكنها ليست قابلة لمجرد النقل قابلة للدراسة المفيدة لكنها ليست قابلة لمجرد الحفظ عن طريق التكرار ..... من هنا نلاحظ إن الإطار النظري لمشروع عبد الناصر لم يكن جامدا وإنما كان متحركا وان كانت الثوابت الأساسية راسخة
ان الحديث عن مشروع جمال عبد الناصر ليس حديثا عن الماضي لكنه حديث الحاضر والمستقبل فهذا المشروع هو خلاصة للتجربة العربية القومية وهو مشروع واعد اذا احسن الناصريون اداء ادوارهم وبلوروا هذا المشروع في خطط وبرامج على مستوى الوطن والامة ..
. ونساْل أنفسنا أليست هذه المبادئ هي المطالب والأهداف التي يسعى إليها كل شعب عربي..... ماذا نريد غير حرية الوطن وحرية المواطن ماذا نريد غير الاستقلال السياسي والاقتصادي الكاملين ماذا نريد غير بناء مجتمع الكفاية والعدل مجتمع تكافؤ الفرص مجتمع الإنتاج والخدمات..... ماذا نريد غير إقامة وحدة عربية شاملة تضم أجزاء الوطن العربي الممزق ماذا نريد غير ذلك ؟ ماذا نريد غير إقامة تحالف واسع وكبير مع شعوب العالم الإسلامي ومع شعوب القارة الإفريقية ومع شعوب العالم الثالث....... ماذا نريد غير تحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الاوسط الذي يعني ضمان الانسحاب الاسرائيلي الكامل والشامل من جميع الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلطينية المستقلة وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وفق الشرعية الدولية
ماذا نريد غير ذلك أليست هذه مكونات وسمات إستراتيجية الحركة العربية المعاصرة التي حملها عبد الناصر ومضى بها إلى التطبيق العملي في مرحلة من أهم المراحل التي عاشتها الأمة العربية مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وأخيرا أليست هذه مطالب الجماهير العربية في كل ارض عربية واليس في سبيل هذه ا
من هنا فإنني أقول أن السنوات الست والثلاثين الماضية منذ رحيل عبد الناصر أكدت وهي تؤكد الآن صحة وسلامة مشروعه فهذا المشروع ما زال حتى الآن قادرا على تقديم الحلول والأجوبة لمعظم المشاكل التي تواجهها الأمة العربية ..... لقد حاولوا تغييب مشروع عبد الناصر لسنوات لكني أظن أن هذا المشروع عاد من جديد ليفرض نفسه على كل الذين راهنوا على الإقليمية والقطرية , عاد ليدق أبواب كل بلد عربي محذرا ومنبها بان المستقبل القادم هو للكيانات الكبرى في هذا العالم وبان التقدم والتنمية على الأرض العربية لا يمكن أن تقوما على التجزئة وان القوة العربية لا يمكن أن تبنى على الإرادات المختلفة والمتباينة والمتصارعة بل تبنى على وحدة الارادات العربية .......
إن المشروع العربي النهضوي مشروع عبد الناصر هو نداء المستقبل سيبقى مع الأمة العربية وفي يد طلائعها الجديدة والمتجددة .تتعلم منه تعمل على تطويره وفق متغيرات العصر تثريه وتعطيه الحياة فهو مشروع ما زال قابلا للحياة لأنه قبل أي شيء وبعد أي شيء يرتبط بالإنسان العربي صانع الحضارة وصانع التقدم
وأقول أخيرا أن قدرنا أن نمسك بهذا المشروع بكل مكوناته وسماته وثوابته ندقق في كل المتغيرات التي جرت على الأرض العربية وما حولها .... ندرسها ونحللها .... نستوعبها لكي نضيف ونثري ونطور هذا المشروع . لقد جرت مياه كثيرة تحت جسور النيل وبردى ودجلة والأردن والليطاني منذ رحل جمال عبد الناصر سنة 1970 وقدرنا أيضا أن نمضي بهذا المشروع ومعه إلى آفاق رحبة وواسعة من اجل امة عظيمة آن لها أن تعود لتأخذ موقعها تحت الشمس كغيرها من الشعوب والامم الحية القوية والقادرة
ان الحديث عن مشروع جمال عبد الناصر ليس حديثا عن الماضي لكنه حديث الحاضر والمستقبل فهذا المشروع هو خلاصة للتجربة العربية القومية وهو مشروع واعد اذا احسن الناصريون اداء ادوارهم وبلوروا هذا المشروع في خطط وبرامج على مستوى الوطن والامة
في يوم ذكراه السادسة والثلاثين يقف الناصريون في الوطن العربي وفي العالم اجمع ليحيون هذه الذكرى وهم أكثر أملا في ظل النصر الذي حققته المقاومة اللبنانية وفي ظل صمود أبناء الشعب الفلسطيني وأكثر إيمانا بان الأمة العربية بقواها الحية في فلسطين ولبنان والعراق وقواها الكامنة في كل ارض عربية .... قادرة على تحقيق النصر و تحقيق السلام العادل.... قادرة على المضي قدما إلى الإمام لتحقيق مشروع جمال عبد الناصر المشروع النهضوي العربي مشروع المستقبل
في يوم ذكراه يحيي الناصريون كل القوى العالمية المناضلة ضد الهيمنة والسيطرة الاجنبية وبصفة خاصة القوى المناضلة في العالم الثالث وبالذات يحيي الناصريون هورو شافيز رئيس جمهورية فنزويلا الذي قال عن نفسه " أنا ناصري " والى المناضل الكبير فيدل كاسترو زعيم كوبا والى غيرهم من المناضلين
في يوم ذكراه نسترجع صدى كلماته ونرددها معا " ان هذه ليست ساعة للحزن ولكنها ساعة للعمل "
كم كنت عظيما يا قائدنا ويا معلمنا
وسلام عليك ابا خالد يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا
وما زال الحديث عن مشروع عبد الناصر مستمرا ومطلوب  


------------------------------------------------------------

ملاحظة : إنها دعوة للحوار .. حول الغد من رؤية ناصرية والجميع مدعوون للحوار
 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة  أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 


المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الحزب وهي تعبر عن رأي كاتبها والدعوة مفتوحة للحوار الديمقراطي على طريق بناء الوطن والمواطن ......


جميع الحقوق محفوظة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية
2004-2010


انشاء الصفحة: 0.14 ثانية